فضيحة جديدة.. الإمارات سعت لسحب كأس العالم من قطر

الوثائق حصل عليها الموقع من البريد الإلكتروني لسفير أبوظبي في واشنطن

الوثائق حصل عليها الموقع من البريد الإلكتروني لسفير أبوظبي في واشنطن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-11-2017 الساعة 19:28


كشف موقع "إنترسبت" الاستخباراتي الأمريكي، الخميس، عن وثائق "جديدة وخطيرة" حول سعي دولة الإمارات العربية لسحب تنظيم بطولة كأس العالم من قطر، المقررة استضافتها في عام 2022.

واستند الموقع إلى وثائق، يقول إنه حصل عليها من البريد الإلكتروني لسفير أبوظبي في واشنطن يوسف العتيبة، أظهرت "مزيداً من الأدلة على سعي أبوظبي لسحب تنظيم كأس العالم من قطر، باستخدام ملايين الدولارات، وفتح عدة جبهات (لم يذكرها) ضد ملف قطر".

وأوضحت الوثائق أن سعي الإمارات يتمثل في خطة أعدّها بنك "هافيلاند" الخاص في لوكسمبروغ، والذي تملكه عائلة الممول البريطاني المثير للجدل ديفيد رولاند.

اقرأ أيضاً:

رغم استهدافه.. قطر تسعى لجعل مونديال 2022 عربياً جامعاً

ووفقاً للوثائق، فإن الخطة تستند إلى تخفيض قيمة السندات في قطر؛ ومن ثم زيادة تكاليف التأمين عليها، ما يؤثر سلباً على العملية النقدية في البلاد.

و"ديفيد رولاند" على صلة وثيقة مع ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، وكانا قد أنشآ معاً مؤسسة مالية بالتعاون مع الصندوق السيادي الإماراتي.

وعلى الرغم من أن مشروع الصندوق السيادي لا علاقة له بقطر، فإنه يشير إلى العلاقة الوثيقة التي تربط بن زايد، ورولاند.

وفي ديسمبر 2010، منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قطر استضافة مونديال 2022 على حساب الولايات المتحدة وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، لتصبح أول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية" تنال شرف تنظيم أكبر تجمع كروي في العالم على الإطلاق.

ونجحت قطر في نيل استضافة مونديال 2022 بفضل ملفّها المتميز، الذي تضمّن استخدام التقنيات المستدامة، وأنظمة التبريد المستخدمة على أكمل وجه في الملاعب، ومناطق التدريب، ومناطق المتفرجين، وسيكون بمقدور اللاعبين والإداريين والجماهير التمتّع ببيئة باردة ومكيّفة في الهواء الطلق، لا تتجاوز درجة حرارتها 27 درجة مئوية.

ولاحقاً، حدّدت اللجنة التنفيذية التابعة لـ"فيفا" الفترة ما بين الـ21 من نوفمبر، والـ18 من ديسمبر، موعداً جديداً لإقامة مونديال قطر؛ إثر اعتراض البعض على درجات الحرارة "المرتفعة" في دول الخليج، ليتم الاستقرار على إقامته شتاءً وليس صيفاً.

- الخطة بدأت ذروتها بالحصار

وتشير التسريبات التي تم الحصول عليها من بريد العتيبة إلى أن الخطة بدأت وكانت ذروتها بالحصار الذي فُرض على قطر في 5 يونيو الماضي من قِبل الإمارات والسعودية والبحرين.

وكانت الخطة تعتقد أن الحصار سيؤدي إلى الإضرار المباشر بالاقتصاد القطري، كما أنه سيؤثر على التجارة والسفر وتمويل المشاريع داخل البلد.

لكن الصندوق السيادي القطري ضخَّ نحو 20 مليار دولار في النظام المصرفي بعد الحصار؛ لتلافي أي عجز، كما أن التأمين على الديون القطرية ارتفع بنسبة 70 في المئة، وانخفضت سوق الأوراق المالية إلى نحو 24 في المئة.

ونجح التحرك القطري في مضاعفة احتياطات العملة الأجنبية، وكان ذلك بمثابة المفاجأة للمسؤولين الدوليين، كما أن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية ذكرت أن عائدات السندات القطرية لا تزال منخفضة نسبياً بالقياس مع أي بلد تُصنَّف سوقه على أنها من الأسواق الناشئة.

وبحسب الموقع الأمريكي، فإن الخطة التي تم اعتراضها كانت مقدَّمة من البنك إلى السفارة الإماراتية في واشنطن، وصُنفت على أنها "سرية جداً".

وكانت تنص على أن حصول الاضطراب السياسي سيسهم في تدني أسعار السندات، وخلق حالة من الذعر؛ الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى بيع موجوداتهم أو المقايضة عليها.

ويشير الموقع إلى أن الحصار كان جزءاً رئيساً من الخطة، فهو الشرارة التي كان يؤمل منها أن تؤدي إلى هروب الاستثمارات من قطر بسرعة، الأمر الذي يشكِّل ضغطاً على الاقتصاد القطري، ويؤدي إلى انخفاض العملة، كما أن ذلك سيدفع قطر إلى إنفاق مليارات الدولارات لسد العجز.

بعبارة أخرى، فإن الإمارات "كانت تريد أن تتلاعب بالأسواق المالية الدولية؛ من أجل تسجيل نقاط ضد منافستها الجارة قطر"، حسب الموقع.

ويرى أنه في حال نجاح الخطة الإماراتية، فإن الخطوة التالية تتمثل في ضرب العملة القطرية، الأمر الذي يُجبر حاملي العملة القطرية على استبدالها بالدولار؛ ومن ثم ينخفض موجود الدولار بالدولة الأم.

ويشير الموقع الاستخباراتي إلى أن الفرضية الأساسية التي سارت عليها الخطة، هي أن قطر ستضطر إلى إنفاق المليارات لتعويض ما سببه الحصار من خسائر مالية، مع انخفاض قيمة العملة المحلية.

ويضيف: "فرضياً، الخطة صحيحة، فقطر اضطرت إلى أن تسحب من احتياطاتها المالية التي كانت تبلغ قبل الحصار نحو 35 مليار دولار أمريكي، في إطار سعيها لتجاوز آثار الحصار".

ويستدرك: "لكن البلاد غنية بشكل لا يُصدَّق، فحتى المال المدفوع من الاحتياطات يمكن سداده من ثروة الشركات الهائلة الموجودة في قطر، وأيضاً من صندوقها السيادي الذي تبلغ قيمة موجوداته 335 مليار دولار، كما أن بعض الأموال التي سُحبت لدعم الاقتصاد تمت إعادتها من بيع أصول حكومية هنا أو هناك".

وقد تكون قطر أنفقت عشرات المليارات من الدولارات؛ لتجاوز آثار الحصار، إلا أن لدى قطر البلايين من الدولارات؛ ومن ثم فإن لديها احتياطات كافية، كما يقول الموقع.

أما المرحلة الثالثة من الحرب الإماراتية الاقتصادية ضد دولة قطر، فهي العلاقات العامة، وذلك من خلال شبكة دولية معقدة من العلاقات لانتقاد قطر وترويج أنها ضعيفة مالياً، وأن استقرار البلد مشكوك فيه.

بعبارة أخرى، تُبقي أبوظبي على سقف المخاوف مرتفعاً لدى العالم حيال قطر، وأيضاً سعي الإمارات لحشد الحلفاء في السعودية ومصر، وتنص الخطة على أن بعض التصرفات "الجريئة " قد تكون مفيدة، دون أن توضح ماهية تلك التصرفات.

- مونديال قطر هو الهدف

أحد الأهداف المعلنة للخطة هو إجبار قطر على التخلي عن استضافة مونديال كأس العالم 2022. الاستراتيجية مبنيّة على استخدام حملة علاقات واسعة حتى داخل الفيفا، وتأكيد أن قطر لن تكون قادرة على استضافة هذا الحدث العالمي؛ بسبب تعثر المشاريع الخاصة بالمونديال.

الحصار على قطر أدى بالفعل إلى رفع الأسعار ورفع أسعار البنى التحتية، وهو ما أشارت إليه الخطة، التي تؤكد أن الحصار والحرب الاقتصادية على قطر سيجعلانها عاجزةً عن مواصلة عمليات بناء الملاعب الرياضية لاستضافة كأس العالم.

الأكثر من ذلك أن الإمارات تضغط باتجاه أن تستضيف أكثر من دولة من دول مجلس التعاون الخليجي كأس العالم أو أن تُسحب البطولة من قطر وتُمنح لها، وهو ما غرد به مسؤول إماراتي في أكتوبر الماضي والذي أشار إلى أنه في حال كانت قطر راغبة في إنهاء الحصار فعليها أن تتخلى عن مونديال كأس العالم، في إشارة على ما يبدو إلى تغريدة نائب قائد شرطة دبي ضاحي خلفان.

مكة المكرمة