فلسطين تغلي غضباً لحلب.. وسياسيون يدعون العالم لوقف المجازر

وصفت صحيفة "الغارديان" مدينة حلب بالمقبرة الكبرى

وصفت صحيفة "الغارديان" مدينة حلب بالمقبرة الكبرى

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 13-12-2016 الساعة 19:46


أعاد هول المجازر البشعة التي يرتكبها النظام السوري وأعوانه في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، وصور الضحايا والأشلاء المنتشرة بالطرقات وتحت الأنقاض، الفلسطينيين إلى صيف 2014، عندما ارتكب الاحتلال الإسرائيلي أبشع جرائمه في قطاع غزة، خلال حرب طاحنة استمرت 51 يوماً، وأسفرت عن استشهاد نحو 240 فلسطينياً، أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ.

ورغم اختلاف المكان وهوية القتلة فإن غزة قبل عامين تشابهت كثيراً مع حلب الآن؛ في المعاناة والألم وبشاعة صور الضحايا التي عجت بها وسائل الإعلام، إضافة إلى تكرار حالة الصمت العربي والدولي نفسها، التي عادت من جديد لتخيم على المشهد وكأنها كانت ضوءاً أخضر لممارسة القتل والحرق والتدمير لإسرائيل بالأمس، وللنظام السوري وأعوانه اليوم، فما أشبه اليوم بالبارحة.

الأوضاع المأساوية غير المسبوقة التي تجري في حلب حالياً جعلت الفلسطينيين ينتفضون، وأعادت مرارة الحرب لحلوقهم، وحركت عدة مسيرات في مدينة غزة للتنديد بالمجازر المتواصلة في الأراضي السورية، التي راح ضحيتها الآلاف، فيما صب مئات الفلسطينيين جام غضبهم في مواقع التواصل الاجتماعي تضامناً مع حلب.

- غزة وحلب.. المجزرة واحدة

نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" حاولوا جاهدين تغطية الأحداث التي تجري بمدينة حلب لحظة بلحظة، فبدلوا صورهم الشخصية بصور "شهداء حلب"، أو وضعوا اللون الأحمر فيها، في حين ركز آخرون على متابعة الأحداث لحظة بلحظة، ونشر كل الأخبار والصور المتعلقة بالمجازر التي يرتكبها النظام في المدينة المحاصرة.

الناشط شادي العجلة يقول لـ"الخليج أونلاين": إن ما يجري في حلب الآن "هو مجزرة بشعة تحت صمت وضوء أخضر عربي ودولي، وصور الضحايا المنتشرة في الشوارع وتحت الأنقاض تكشف الوجه الحقيقي لبشار الأسد".

اقرأ أيضاً :

نواب كويتيون يطالبون بطرد سفراء روسيا من الخليج دعماً لحلب

ويضيف: "تفاعلنا كثيراً مع ما يجري في مدينة حلب، وكأن التاريخ يعيد نفسه مرة جديدة، فقبل عامين ارتكب الاحتلال الإسرائيلي أبشع المجازر في قطاع غزة، وراح ضحيتها الآلاف من الشهداء والجرحى، ونشرنا صور الضحايا والشهداء والجرحى، وما يجري بحلب مشابه تماماً لما جرى بغزة".

وتابع: "يبدو أن الضمير العربي والدولي قد مات فعلاً، فمع كل الصور التي نُشرت من مدينة حلب، وعلى الرغم من بشاعتها، فإنه حتى هذه اللحظة لا يوجد أي خطوات توقف المجازر التي ترتكب بحق أهلنا في سوريا، غير الإدانة والتنديد. لكم الله يا أهل حلب".

وإضافة للحملات الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتغطية المستمرة للمجازر التي ترتكب بحق المدنيين المحاصرين في حلب، والمسيرات التي خرجت في غزة والضفة والداخل المحتل تضامناً مع مدينة حلب، شهدت مساجد القطاع دعوات جماعية لنصرة أهل مدينة حلب والشعب السوري، كروح للأخوة، ورد الجميل لأهل حلب عندما انتفضوا لنصرة غزة في حربها الأخيرة.

- الجمعة.. نصرة لحلب

سياسياً، عبر قادة فصائل وقوى وطنية فلسطينية عن رفضهم القاطع لاستمرار المجازر التي تجري بحق المحاصرين العزل، داعين في الوقت ذاته إلى تحرك عربي ودولي عاجل لإنقاذ أهل سوريا من نيران الحرب المشتعلة التي لا ترحم أحداً.

يوسف رزقة، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، وصف ما يجري داخل مدينة حلب من قتل للسوريين بـ"المجازر" التي يجب أن يتوحد العالم أجمع من أجل إيقافها بشكل فوري، حسب قوله.

وأكد رزقة، لـ"الخليج أونلاين"، أن ما نشاهده من هول المجازر التي ترتكب بحق السوريين في حلب، "مؤلم لكل فلسطيني وعربي ومسلم، وما يجري تجاوز حدود المعارك والقتل"، وأصبح الآن يندرج تحت اسم "المجازر الخطيرة".

ودعا رزقة إلى وقفة عاجلة لوقف هذه "العدوانية" ضد السوريين في حلب، مؤكداً: "تلك المجازر سيكون لها تأثير كبير على المنطقة، والمطلوب من الجميع التحرك الآن لإنقاذ السوريين".

بدوره، اعتبر يحيى رباح، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، ما يجري في سوريا من قتل للمدنيين منذ بدء الحرب السورية وحتى هذه اللحظة "مجازر بشعة"، مضيفاً: "يجب على كل الأطراف العربية والدولية التحرك العاجل قبل فوات الأوان".

وأوضح رباح أن حركته، وكل الشعب الفلسطيني، ضد قتل أي سوري أو عربي مهما كان حجم الخلافات، والموقف الفلسطيني دائماً مساند وداعم لحرية الشعوب العربية.

وفي ذات السياق، دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علماء الإسلام في الأمة ودعاتها في العالم إلى التضامن مع حلب، وإصدار الفتاوى التي تحث على مناصرتها، وجعل يوم الجمعة القادم يوم نصرة وغضب لما يحدث لها.

وندد الاتحاد بصمت المجتمع الدولي أمام المذابح التي تجري في حلب، معرباً عن قلقه البالغ لما آلت إليه الأوضاع في سوريا، خاصة في حلب؛ من قتل ودمار وتخريب، وصل إلى حد الإبادة.

وأضاف الاتحاد في بيان: "ما يجري في حلب مجازر مروعة تسفك فيها الدماء، وتزهق الأنفس، وتختلط فيها الأشلاء الممزقة بركام المنازل المدمرة، على مرأى ومسمع من العالم كله، وقد ماتت الإنسانية وهم يشاهدون هذه المأساة المفزعة".

وحث الاتحاد حكام العرب والمسلمين على وقفة جادة أمام هذا العدوان الغاشم على الشعب السوري العربي المسلم، وعدم الوقوف موقف المتفرج أمام هذه الإبادة الجماعية لأهل حلب، بحسب البيان.

كما دعا الاتحاد المنظمات الدولية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه حماية المدنيين من القصف والقتل المنظم، وإعمال القانون الدولي الإنساني فيما يخص جرائم الحرب التي تتم في حلب من قبل النظام وأعوانه والمتحالفين معه.

وناشد الاتحاد منظمات الإغاثة الإنسانية للعمل على إغاثة المنكوبين والمشردين والنازحين من أبناء حلب، مجدداً مساندته ومواساته وتضامنه الكامل بكل أفراده وشيوخه ومؤسساته وجمعياته مع أهل المدينة.

ووصفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مدينة حلب بعد أن سيطرت قوات النظام السوري على أغلب أحيائها بأنها باتت "مقبرة كبرى"، وقالت إن سقوط مدينة حلب في أيدي قوات الأسد يشكل "عاراً على هذا الجيل".

وبعد المجازر ومقتل المئات، فرّ أكثر من 10 آلاف مدني خلال الساعات الـ 24 الأخيرة من الأحياء الأخيرة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شرق حلب إلى القسم الغربي تحت سيطرة قوات النظام، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مكة المكرمة