فلسطين 2017.. مصالحة عالقة وضياع للقدس وحصار خانق على غزة

كل المؤشرات تؤكد أن القادم أخطر محلياً وعربياً ودولياً

كل المؤشرات تؤكد أن القادم أخطر محلياً وعربياً ودولياً

Linkedin
whatsapp
الخميس، 21-12-2017 الساعة 11:01


يبدو أن الرياح التي ستهب على الفلسطينيين خلال عام 2018، ستكون محملة بالكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية التي ستضرب كل جانب، وتجعله عاماً استثنائياً في ظل انعدام الخيارات المتاحة للتعامل مع العواصف الجديدة المرتقبة.

الكثير من المتفائلين توقعوا أن يكون عام 2017 أكثر انفراجاً من السنوات السابقة وحدوث تطورات سياسية لصالح القضية والمشروع الفلسطيني، لكن هذا العام كان أكثر سوءاً من توقعاتهم وشهد انتكاسات سياسية على المستويات المحلية والخارجية، ستلقي بظلالها السلبية على العام المقبل لتحدد ملامحه قبل قدومه.

طوال الأشهر الـ12 الماضية، لم يطرأ أي تطور يذكر لصالح كثير من الملفات الفلسطينية العالقة والشائكة وحتى المصيرية منها، فهي لا تزال تراوح مكانها في ظل هجمة إسرائيلية وأمريكية هي الأشد منذ سنوات طويلة، خاصة بعد إعلان إدارة دونالد ترامب صراحةً، الحرب على الفلسطينيين وقضيتهم.

- أمنيات وأزمات

ولعل أبرز الملفات التي كان الفلسطينيون يتمنون إنجازها خلال عام 2017، تحقيق المصالحة الداخلية بين حركتي "فتح" و"حماس"؛ نظراً إلى خطورة الوضع القائم بعد 10 سنوات من الانقسام المرير وما خلّفه من آثار كارثية عليهم، لا يزالون يدفعون ثمنها غالياً حتى اللحظة.

ولكن هذا الملف سيُضاف إلى سلسلة الأمنيات الفلسطينية الطويلة للعام الحالي (2018)، في ظل الخشية من عودة شبح الخلافات وتبادل الاتهامات مجدداً في الساحة الفلسطينية بين "فتح" و"حماس"، رغم الجهود المصرية لاحتواء الموقف قبل تأزمه.

ورغم أن الحركتين توصلتا لاتفاق مصالحة برعاية مصرية في أكتوبر الماضي، وتسلمت الحكومة إدارة قطاع غزة رسمياً، فإن الأوضاع لا تزال كما هي؛ فالحصار لا يزال مفروضاً على مليوني مواطن بغزة، والمعابر لا تزال مغلقة، وأزمات الكهرباء والوقود تشغل بال أهل غزة وتنغص حياتهم اليومية.

فكل الوعود التي كانت تطلق تزامناً مع تطورات المصالحة وإعلان "حماس" حل اللجنة الإدارية، برفع الحصار المفروض على القطاع. وتراجع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عن "الخطوات العقابية" التي اتخذها ضد غزة منذ شهر مارس الماضي، والتي لا تزال قائمة حتى اللحظة ولم يشعر الفلسطينيون بأي تطور في هذا الملف؛ بل باتت حالة التشاؤم تُسيطر عليهم بعد فقدان أمل المصالحة.

قطاع غزة له نصيب الأسد من الانقسام القائم، فخلال العام الجاري شهدت معدلات الفقر والبطالة أعلى نسبة منذ سنوات طويلة، حتى وصلت -بحسب خبراء اقتصاديين- إلى "منطقة الكارثة والانهيار الكامل"، في ظل الأزمات الإنسانية والاقتصادية والمعيشية التي يعانيها سكانه.

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن نسبة البطالة وصلت في قطاع غزة إلى 45%، ونسبة الفقر والفقر المدقع إلى 60%، في حين يتلقّى 80% من السكان المساعدات، أيضاً ما زالت 50% من عملية الإعمار لم يتم تنفيذها، محذرين من أن العام المقبل سيكون أكثر خطورة وتأثيراً على السكان إن لم تتوافر حلول عاجلة لإنقاذهم من الكارثة القادمة وقبل الانفجار الكبير.

ولا تزال الأزمات المالية تضرب قطاع غزة بشدة من كل جانب؛ فمشاريع الإعمار والبنية التحتية كافة شبه متوقفة؛ بسبب نقص الدعم الخارجي وسياسة الحصار، وكذلك تجاهُل السلطة الفلسطينية دمج القطاع ضمن موازنتها المالية خلال العام المقبل، الأمر الذي يُرجح تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية بشكل أخطر، فضلاً عن التهديد الإسرائيلي المتكرر بشن حرب رابعة وجديدة على القطاع.

اقرأ أيضاً:

قمة القدس بإسطنبول.. حضر رئيس فنزويلا وغاب ملك السعودية!

- عام الانتكاسة

الأزمات الاقتصادية التي مر بها الفلسطينيون خلال عام 2017 والتي سترافقهم العام الحالي بشكل أكثر تأثيراً على حياتهم، كانت نتاجاً طبيعياً لعدم وضوح الرؤية السياسية، التي حدد الرئيس الأمريكي ملامحها الأولى بعد إعلانه القدس عاصمة لـ"إسرائيل" وتوقيع قرار نقل سفارة بلاده إليها.

وهنا يقول محللون وسياسيون: إن "المرحلة السياسية المقبلة على الفلسطينيين ستكون أكثر سخونة وخطورة على كل الملفات المتعلقة بالقضية، خاصة بعد التحدي الذي أعلنه ترامب ضدهم ورفض السلطة الفلسطينية أن تلعب واشنطن أي دور في عملية السلام بالمنطقة".

وأشاروا إلى أن 2017 كان عام "الانتكاسة السياسية والقرارات الصادمة"، وأن الرئيس عباس لم ينجح هذا العام في تحقيق أي تقدم لصالح القضية؛ بسبب رهانه "الفاشل" على الدور الأمريكي، الذي كان صادماً ومفاجئاً للكثيرين بعد انحيازه الكبير إلى "إسرائيل".

ولفتوا إلى أن كل الملفات السياسية بأكملها ستنتقل لعام 2018، بعد الفشل في إحراز أي تقدم فيها، ولكن هذه المرة سيكون الأمل في تحقيق أي تقدم فيها ضعيفاً للغاية، بعد أن تُرك عباس يسير وحيداً في مواجهة واشنطن و"إسرائيل" ورفع يدهم عن فلسطين وقضيتها.

وإضافة لكل ذلك، فـ"إسرائيل" واصلت خلال عام 2017، على قدم وساق، مشاريع التهويد وتدنيس المقدسات الإسلامية والاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك وفرض سياسة الأمر الواقع وتقسيمه زمانياً ومكانياً، واتباع سياسة التشريد والتهجير مع سكان المدينة المقدسة، إضافة لعمليات الاستيطان التي ابتلعت أكثر من نصف الضفة الغربية المحتلة والتي دائماً ما تواجهها بيانات الاستنكار والتهديد من طرف السلطة بخطوات "صارمة" ضد إسرائيل، لكن دون أي ترجمة على أرض الواقع.

ورغم الصورة القاتمة التي عاشها الفلسطينيون خلال عام 2017، وانعدام أي حلول بالأفق تساعد في تحسُّن الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية، خاصة في قطاع غزة، وتبعد شبح الحرب الإسرائيلية التي تحوم بشكل مستمر حولهم، إلا أن كل المؤشرات تؤكد أن القادم أخطر محلياً وعربياً ودولياً، في ظل كرة انتفاضة شعبية لا تزال مشتعلة ولا يعلم أحداً إلى أين ستصل.

فقد أنهى حزب الليكود آخر يوم من العام، بتصديق اللجنة المركزية للحزب (الحاكم)، على مشروع قانون يؤيد السيادة على المستوطنات كافة المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، ومن ضمنها القدس.

وصباح الثاني من يناير 2018، صدَّق الكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون "القدس الموحدة"، الذي يشترط موافقة ثلثي أعضائه لنقل أي أجزاء من القدس إلى الفلسطينيين في أي عملية تسوية.

مكة المكرمة