فلول "بن علي" يظهرون.. والتونسيون يتخوفون من العودة للاستبداد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LPkwqv

تونس بين المضي في طريق التحرر والعودة إلى ما قبل الثورة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-03-2019 الساعة 09:59

خلق ظهور بعض فلول النظام التونسي السابق في المشهد السياسي للبلاد مخاوف لدى التونسيين من العودة إلى مربّع الاستبداد مرة أخرى، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تقرّرت رسمياً في أكتوبر ونوفمبر 2019،

هذه المخاوف ظهرت بعد أن عمدت السياسية عبير موسي، التي عُرفت بعدائها الشديد للثورة وبالإساءة إلى رموزها، وولائها الأعمى للنظام السابق، إلى تكوين حزب سياسي تحت اسم "الحزب الدستوري الحر".

وجاء الحزب الجديد لموسي، تأثّراً بالحزب الحر الدستوري الذي أسّسه الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، والتجمّع الدستوري الديمقراطي المنحل الذي أسّسه الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وزاد بروز موسي في المرتبة الرابعة، في نتائج سبر الآراء للشخصيات التي يرى التونسيون أنّها الأقدر على قيادة البلاد، لشهر فبراير الماضي، مخاوف التونسيين من أن تعيد نتائج الانتخابات فلول النظام السابق إلى تونس، وإلى الساحة السياسية.

وتكمن مخاوف التونسيين من موسي في أنها تتّخذ من معاداة الإسلاميين و"إقصائهم من تونس"، تماماً كما فعل النظام السابق، برنامجاً انتخابياً.

كما أصبح ظهور موسي في بعض وسائل الإعلام لافتاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً أنها لم تضيّع الفرصة في شتم الإسلاميين، وتوجيه الاتّهامات إليهم، وهو ما أثار حفيظة كثيرين.

وذهب بعض السياسيين إلى اعتبار أن الثورة أخطأت حينما كانت "رحيمة" برموز النظام السابق وبمن ساعدوه على حكم البلاد بالحديد وممارسة الاستبداد.

ظاهرة صوتية

النائب عن حركة النّهضة، بشير الخليفي، يؤكد أنّ الشعب التونسي ماضٍ في طريقه نحو التحرّر والديمقراطية، ومتيقّن بأن التاريخ لن يعود إلى الوراء، مشيراً إلى وجود "لوبيات" تقف وراء شركات سبر الآراء وتسعى لإبراز شخصيات بعينها مقابل ضرب شخصيات أخرى.

ويقول الخليفي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "بعض وسائل الإعلام تحاول أن تصنع من موسي زعيمة، والحال أنها مجرّد ظاهرة صوتية لسبّ حركة النّهضة وشتمها وتوجيه تهم الإرهاب إليها".

ويرجح الخليفي عدم نجاح موسي في الانتخابات القادمة، لكون الشعب جرّب النظام السابق الذي فشل في إدارة البلاد، ولن يعيد فلوله إلى الدولة.

وعن خطابها الإقصائي تجاه حركة النّهضة، يقول الخليفي: إن "النهضة متأصّلة في المجتمع التونسي، وتؤمن أنّ تونس للجميع، وستتنافس مع كل المرشّحين دون استثناء".

ويوضح أن بعض "العاجزين" الذين لا يستندون إلى برامج عملية يخوفون الشعب ويرهبونه، وذلك سيكون سبب فشلهم.

إعادة  الحزب الواحد

ويقرّ العديد من المراقبين والمحللين بأنّ حزب نداء تونس (الشريك الثاني في الحكم) قد فتح الطريق لعودة رموز النظام السابق، نظراً إلى أنّ كل قيادييه كانوا سابقاً في حزب التجمع المنحل.

ومن الوجوه البارزة لنظام المخلوع بن علي، وفي مقدمتهم، مؤسّس الحزب ورئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي نفسه.

ويرى المحلل السياسي جوهر بن مبارك أنّ ما تقوم به عبير موسي وممثلوها، وكل من يدافع عن النظام السابق، هو مجرّد "محاولات يائسة لإعادة التموقع في المشهد الانتخابي، واستعادة تسلّطها، والامتيازات التي كانت تتمتّع بها على حساب الشعب التونسي".

ويعتبر بن مبارك في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنّ موسي "تغلغلت في المشهد التونسي ضمن خطة كاملة تقودها قوى أجنبيّة معادية لثورات الربيع العربي، لضرب المسار الانتقالي، وتعطيل الانتخابات"، لافتاً إلى أنّ هذا المخطط فشل بعد الإعلان عن مواعيد المحطات الانتخابية.

ويشدد بن مبارك على ضرورة أن تتحرك الحكومة التونسية قضائياً ضد الأحزاب "المارقة"، التي لا تعترف بالدولة ولا بالدستور، مثل حزب عبير موسي، في إشارة إلى توجه الحزب الذي يستند إلى برنامج وحيد هو إقصاء جزء من التونسيين، والزج بالإسلاميين في السجون، والعمل على إعادة نظام الحزب الواحد.

سعي للتحالف  

من جهة أخرى يسعى باقي الدستوريين (نسبة لحزب الدستور الحر التونسي القديم) وممثلو النظام السابق إلى تكوين تحالفات مع أحزاب سياسية تكوّنت بعد الثورة، لخوض غمار الانتخابات.

ويتفاوض "حزب المبادرة" مع بعض الأحزاب العلمانية كحزب "تحيا تونس" المحسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وحزب "مشروع تونس"، فضلاً عن "حزب البديل".

ويشير الأمين العام السابق لحزب بن علي المنحل والقيادي الحالي في حزب المبادرة، محمد الغرياني، إلى أنّهم يسعون مع باقي القيادات الدستورية (شغلوا مناصب سياسية أو حكومية في عهد النظام السابق) إلى تكوين تحالفات جديّة، تستجيب لتطلّعات الناخبين التونسيين، بقطع النظر عن سلبيات المرحلة السياسية التي سبقت الثورة.

ويضيف الغرياني، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "حزب موسي حزب شعبوي، يتعاطف معه جزء من التونسيين، لكن هذا التعاطف لن يستمر كثيراً، وهي وإن حققت نتائج متوسطة في الانتخابات المقبلة فلن تستطيع المواصلة لأنّها تمثل جهة استئصالية، لا تتقبل الآخر".

في مقابل ذلك يلفت المحلل السياسي بن مبارك إلى أنّ  هذه القوى، التي وصفها بـ"قوى الردّة" وقوى الماضي، ستحصد نتائج "هزيلة جداً" خلال الانتخابات المقبلة، كما حدث معها خلال الانتخابات المحلية التي جرت في مايو 2018.

مكة المكرمة