فورين بوليسي: أوروبا عاجزة أمام الأنظمة العربية المتسلطة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4ov1z

أوروبا باتت في كثير من الأحيان تضحي بحقوق الإنسان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-03-2019 الساعة 16:55

قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن أوروبا تتخلى عن مبادئها وقيمها الإنسانية من خلال علاقتها بأنظمة عربية "متسلطة"، حيث بدا ذلك واضحاً خلال القمة الأوروبية العربية التي عقدت مؤخراً في شرم الشيخ بمصر.

وتابعت المجلة أن الاتحاد الأوروبي يفخر بقيم الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، غير أن دولة واحدة من بين مجموع الدول العربية التي حضرت القمة، وهي تونس، يمكن القول إنها تلتزم بمعايير الاتحاد الأوروبي، حيث حضر 20 رئيس حكومة أوروبياً، من بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ولكن بعد الموافقة على استبعاد اثنين من الزعماء العرب المتورطين بجرائم؛ وهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس السوداني عمر البشير.

وربما كان هذا هو الأمر الوحيد الذي حققته قمة أوروبا والعالم العربي، ولكن تأثير ذلك بقي ضعيفاً، خاصة أن هذه القمة استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجنرال الذي أطاح بحكومة منتخبة ديمقراطياً بعد أن ارتكب مجزرة أدت إلى مقتل المئات.

ومنذ ذلك الحين يحكم السيسي مصر بقبضة حديدية، حيث سجن العشرات من الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان والمعارضين.

وأفادت تقارير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أن عدد سجناء الرأي بلغ 60 ألفاً، في حين  لا تزال وتيرة الإعدامات في تصاعد، حيث أعدم النظام في مصر، الأسبوع الماضي، تسعة من المعارضين.

وتضيف المجلة: "سعى السيسي ليظهر بمظهر رجل الدولة الحداثي، في حين كان الملك سلمان ملك السعودية يغالب عثراته في الخطاب الذي ألقاه أمام القمة".

"فورين بوليسي" لفتت في تقريرها إلى أن أوروبا باتت في كثير من الأحيان تضحي بحقوق الإنسان مقابل "ضرورات دبلوماسية أخرى في ظل عالم فوضوي"، والسؤال الحقيقي هو: "لماذا تشعر أوروبا أنه من الضروري للغاية إقامة علاقات بينها وبين الأنظمة الاستبدادية؟"، تتساءل الصحيفة.

وتضيف المجلة أن "الأساس الذي من أجله عُقدت القمة الأوروبية العربية هو أن تتحدث أوروبا بصوت واضح مع جيرانها، غير أن شيئاً من ذلك لم يتحقق في شرم الشيخ، سوى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التواق للحصول على الشرعية، حصل عليها من الاتحاد الأوروبي الذي منحه تلك الشرعية التي يبحث عنها عندما قبل دعوته".

وتابعت قائلة: "لو كان الاتحاد الأوروبي يتفق مع مبادئه لكان عليه عدم القبول بهذا الواقع، ورفض هذه الاستهانة بحقوق الإنسان، التي أظهرها السيسي حتى خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب القمة".

ما يجبر الاتحاد الأوروبي على البحث عن حوار بناء مع جيرانه العرب هو فشله في معالجة مشكلة الهجرة غير الشرعية، فالدول العربية ليست فقط مصدراً للاجئين وطالبي اللجوء، وإنما أيضاً الحاجز بين أوروبا وعشرات الملايين في منطقة الساحل ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الذين يرغبون بالهجرة للشمال.

الحل الوحيد لهذه المشكلة على المدى البعيد هو "السلام"، كما تقول "فورين بوليسي"، ويتلخص ذلك بإعادة إعمار ليبيا والعراق وسوريا، بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية في المنطقة بأكملها، تماماً كما جرى مع ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية.

باختصار، لا يوجد سيناريو واقعي يمكن أن تنتهي معه مشكلة أوروبا مع تدفق اللاجئين من جيرانها الجنوبيين، فقد كشفت أزمة اللاجئين المستمرة منذ سنوات أن أوروبا تفتقر إلى حرس سواحل ممول ومجهز، وأيضاً تفتقر إلى صيغة عادلة ومعقولة لتوزيع المهاجرين عبر الاتحاد الأوروبي.

هذا العجز الأوروبي- كما تسميه فورين بوليسي- يدفع أوروبا للاعتماد على خيارات غير مريحة في التعامل مع جيرانها العرب المتسلطين، في محاولة لوقف تدفق اللاجئين، وهي بالمحصلة تعتبر ضرورة غير مريحة.

مكة المكرمة