فورين بوليسي: البصرة تغلي ومخاوف من موجة عنف جديدة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6p5bqG

استطلاع للرأي أظهر وجود الفساد وزيادة البطالة في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-11-2018 الساعة 11:13

قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن التركيز على قتال تنظيم الدولة في شمالي العراق، وتوجيه كافة موارد الدولة من أجل تحقيق النصر عليه، أدّى إلى سحق مناطق كبيرة وواسعة في جنوبي البلاد وإهمالها، وعلى رأسها مدينة البصرة التي تغلي، وسط مخاوف حقيقية من أن تنزلق إلى موجة عنف يمكن أن تستغلّها إيران.

وقالت المجلة إن البصرة، التي تعتبر ثاني أكبر مدن العراق، تعيش أزمة كبيرة بسبب نقص في خدمات الماء والكهرباء، والوظائف، وسوء توزيع الثروة، والفساد، وهي مشاكل تعود لسنوات خلت.

ووصفت الوضع في المدينة قائلة: "البصرة التي كانت قنوات المياه تتخلّل شوارعها وكانت تسمّى فينيسيا الشرق، تحوّلت فيها الأنهار اليوم إلى مياه آسنة وأماكن تصريف المجاري".

وبعد انتهاء العمليات العسكرية شمالي العراق، وتحرير المدن من قبضة "داعش"، عاد آلاف مقاتلي مدينة البصرة ممن شاركوا في تلك المعارك بناء على فتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني.

العائدون إلى مدينتهم كانوا قد تلقّوا تدريبات وتمرّسوا على القتال واستخدام السلاح، وبعد عودتهم سُحب منهم وسُرّح أغلبهم، ولم يتم دمج إلا عدد محدود منهم في الأجهزة الأمنية.

وتؤكّد المجلة الأمريكية أن التركيز على تحرير مدن شمالي العراق وغربيه أدّى إلى إهمال كبير في مدن الجنوب عموماً، والبصرة بشكل خاص، وهي المدينة التي تعتبر أهم مدن العراق؛ لأن أغلب النفط المُصدَّر يأتي منها.

هذا الإهمال الذي يمتدّ إلى ما قبل ظهور تنظيم "داعش"، دفع عشرات الشباب بالمدينة لتنظيم تظاهرات واسعة مطالبين بتوفير الخدمات والحقوق، لكنها قُمعت بقوة، ما أدّى إلى مقتل عدد من المتظاهرين، الصيف الماضي.

وأبرزت الاحتجاجات في البصرة حالة الغضب العراقي عامة بشأن الفساد الحكومي ونقص فرص العمل والخدمات العامة، ولم تكن تستهدف المسؤولين العراقيين فقط، إنما القوى الأجنبية الداعمة للنخب العراقية الفاسدة، خاصة طهران وواشنطن.

وتضيف المجلة أن 80% من إجمالي الناتج المحلي للعراق يأتي من البصرة، والتي تعتبر المدينة الوحيدة في العراق التي لها ميناء ساحلي لتصدير النفط عن طريق البحر، وعلى الرغم من ذلك فإن الميزانية المخصصة لها لا تتناسب مع حجم ثروتها.

وترى أن الحكومة والمجتمع الدولي أهملوا البصرة وركّزوا على تقديم المساعدات للشمال، في حين أن الوضع الأمني في الجنوب يتدهور ومستويات الفقر ترتفع نتيجة لذلك.

وهذا الأمر مثير للقلق، كما تقول المجلة، خاصة أن شباب تلك المدن الجنوبية الذين قاتلوا ضد "داعش" وجدوا أنفسهم معدمين بعد نهاية الحرب على التنظيم.

وتحذّر المجلة من أن الأخطاء المتكرّرة في جنوب العراق قد تدفع إلى زيادة الاعتماد على إيران وتجدّد الدعوات لإعلان استقلال البصرة.

فمنذ 2003، وبسبب الفشل المتكرّر لحكومة بغداد في تقديم الخدمات العامة، دُفع -وما زال- بشباب البصرة المتحمس إلى المطالبة بإعلانها إقليماً مستقلاً، خاصة أن الدستور العراقي يتيح إمكانية إنشاء الأقاليم في إطار دولة لا مركزية.

ويختتم تقرير المجلة بالقول: "إن المظالم الكامنة، والحكومة غير الفعالة، والفساد الحكومي المنتشر، والاقتصاد المنهار، كلها أسباب يمكن أن تؤدي إلى مزيد من أعمال العنف مستقبلاً، خاصة في ظل عدم وجود أمن حقيقي وغياب القانون".

مكة المكرمة