فورين بوليسي: على ترامب أن يقلق من فشل إصلاحات بن سلمان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gkA2yQ

المجلة الأمريكية حذرت من إصلاحات بن سلمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-09-2018 الساعة 10:24

نصحت مجلة فورين بوليسي الأمريكية من أسمتهم "الفرحين بعمليات الإصلاح" التي يقودها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أن "يشعروا بالقلق من فشل تلك الإصلاحات"، وكان الرئيس الأمريكي على رأس من وجَّهت لهم المجلّة النصيحة، إذ وصفته بأنه "كان مندفعاً ومؤيّداً لبن سلمان".

وتابعت المجلة، في مقال لجون هانا: إن "الأشهر القليلة الماضية أثارت القلق؛ إذ كان هناك تدفّق للأخبار السيئة، ويبدو أن الذين اعتقدوا أن عملية إخراج السعودية إلى القرن الحادي والعشرين تمرّ بسلاسة أُصيبوا بانتكاسات وتبيّن لهم أنهم كانوا يخدعون أنفسهم".

المجلّة تحدّثت عن وجود "إشارات تحذير واضحة لإدارة ترامب عليها أن تأخذها بعين الاعتبار، وأن تتخذ إجراءات أكبر للحدّ من اندفاع محمد بن سلمان".

واستطردت تقول: إن "أحدث الأخبار السيئة التي جاءت من السعودية هي الإعلان عن قرار بيع أسهم شركة أرمكو، عملاق النفط السعودي؛ في إشارة واضحة لحجم المشاكل التي يواجهها بن سلمان، الذي سبق له أن أعلن عن الفكرة في العام 2016، لتدخل في مرحلة التأجيل من وقت لآخر".

وتابعت: "يبدو أن التأجيل الأخير إلى أجل غير مسمّى هو إشارة واضحة لانهيار الفكرة كلها". وبحسب التقارير فإن الملك سلمان تلقّى العديد من الشكاوى من أمراء ومصرفيّين ومديرين في شركة أرامكو.

التحذيرات التي تلقّاها ملك السعودية، بحسب الصحيفة، نصحت بعدم الإقدام على هذه الخطوة؛ لأنها ستؤدّي إلى الإفصاح عن التعاملات المالية للشركة، ويحتمل أن تتعرّض الشركة بعد ذلك للحرج، ما يعني تقويض شرعية آل سعود نفسها، وليس هيبة الشركة وحسب.

المقال تطرّق إلى آراء مراقبين اعتبروا أن قرار إلغاء طرح أرامكو يمثّل ضربة خطيرة لبرنامج بن سلمان الإصلاحي؛ حيث كان الأخير يصوّر الفكرة على أنها جزء أساسي في برنامجه الإصلاحي، أو ما يُعرف برؤية 2030 لتحويل الاقتصاد السعودي وتقليل اعتماده على النفط.

وأضاف: "أصرّ بن سلمان على أن قيمة الشركة السوقية تصل إلى تريليوني دولار، وأن الـ100 مليار دولار التي يمكن جمعها من الاكتتاب العام ستساعد في تحقيق رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد".

جون هانا يؤكّد أن "إعلان تأجيل طرح أرامكو كان له تأثير سلبي على الشركة والسعودية عموماً؛ فقد قرّر المستثمرون بسرعة أن تقييم بن سلمان للشركة بترليوني دولار مبالغ به بشكل كبير".

وقال: "ورغم عدم وجود معلومات كافية لتقييم سعر الشركة فإن السعودية لم تقدِّم تفسيراً موثوقاً للتأجيل المستمرّ للاكتتاب العام، ولم تبذل أي جهود لتوضيح موقفها، وبدلاً من ذلك أسدلت ستاراً من التعتيم على الموضوع، ما أضعف ثقة المستثمرين وزاد من ضبابية المواقف الداخلية السعودية".

الكاتب يرى أن محمد بن سلمان يسعى حالياً من أجل التخفيف من فشل الاكتتاب العام؛ وذلك عن طريق شراء شركة "أرامكو" حصة في شركة "سابك"، وهي شركة البتروكيماويات التي يملكها صندوق الثروة السيادية السعودية، وتُعدّ رابع أكبر شركة بالعالم في هذا المجال.

وذكر هانا: "من المتوقّع أن يستخدم الصندوق هذه الأموال لتمويل إصلاحات بن سلمان وتحقيق رؤية 2030"، مستطرداً بالقول: "رغم أن هذه الأموال التي سيحصل عليها صندوق الثروة السيادي يمكن لها أن تُسهم في تعزيز إصلاحات بن سلمان، ولكنها أقل بكثير من تلك التي كان يخطّط لها ولي العهد السعودي، فضلاً عن أنها لا تبدو مثالية لتعزيز ثقة المستثمرين العالميين".

وبحسب الكاتب فإن "المسؤولين التنفيذيين في أرامكو وسابك غير متحمّسين لهذه الصفقة، وألمحوا إلى أن السبب الرئيس وراءها هو وجود رغبة ملكية للقيام بذلك. إنها ببساطة محاولة لنقل قسري للأصول المالية".

وأوضح قائلاً: إن "انهيار اكتتاب أرامكو هو أهم علامة على المشاكل التي تواجه إصلاحات بن سلمان، خلال الأشهر الستة الماضية، لكنها ليست الوحيدة".

واستطرد يقول: "ففي الوقت الذي بدأت المرأة السعودية تقود السيارة، في يونيو الماضي، شنّ بن سلمان حملة اعتقالات شملت العديد من الناشطات السعوديات المعروفات، ووُجّهت لهن تهم شتّى؛ من بينها زعزعة استقرار المملكة، والتخابر مع جهات أجنبية، والخيانة، في حين بدت وكأنها رسالة من أعلى هرم في السلطة؛ وهو أن أي تغيير اجتماعي يجب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل، في محاولة لدعم سلطات بن سلمان".

جون هانا يشير إلى أن رد الفعل السعودي على الموقف الكندي من عمليات اعتقال الناشطات "جعل الأمور أسوأ، وبات يُنظر لبن سلمان -في الغرب على الأقل- بأنه متسلّط ومتهوّر، وأن هناك نوبات غير عقلانية يمكن أن تهدّد الكثير".

هانا يجد أن "كل هذه التطوّرات، بالإضافة لحملة الاعتقالات التي شملت المئات من الأثرياء، في نوفمبر الماضي، الذين لم يُفرج عنهم إلا بعد أن دفعوا جزءاً كبيراً من ثرواتهم، أدّت إلى زعزعة الثقة بإصلاحات بن سلمان، ودفعت بالكثير من المستثمرين إلى العزوف عن التعامل مع السعودية".

خلال العامين الماضيين كانت الأرقام تحكي قصة مزعجة عن السعودية، وفق ما ذكر هانا؛ إذ قُدّرت الأموال التي هُرّبت إلى الخارج، في العام 2017، بنحو 80 مليار دولار، في حين من المتوقّع أن تصل هذا العام إلى 65 مليار دولار، وكان ذلك قبل الخلاف الأخير مع كندا بشأن ملف الرياض السيئ تجاه حقوق الإنسان.

وأضاف: "تقول التقارير إن الأرقام ستكون أكبر، وإذا لم تتخذ الرياض تدابير لوقف هروب الأموال نحو الخارج فالأثرياء السعوديون يعتقدون أن أموالهم تخضع للرصد حالياً. لقد تم استجواب العديد منهم بسبب تحويلات مالية بسيطة للخارج، في وقت تم إيقاف أي عمليات لتحويل أموال ضخمة خارج البلاد".

وواصل الكاتب: "يشير تقرير أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، في يونيو الماضي، إلى أن عام 2017 شهد انخفاضاً في حجم الاستثمار الأجنبي الجديد، ووصل إلى أدنى مستوى له في 14 عاماً، حيث انخفض إلى 80% مقارنة بالعام الذي قبله".

وفي ختام مقاله دعا الكاتب الولايات المتحدة إلى ضرورة عدم التخلّي عن بن سلمان، وأن تساعده على تجنّب الأخطاء التي وقع بها؛ لكونها ستؤدّي إلى انهيار كامل لمشروع الإصلاح في السعودية، وما يحمله ذلك من تهديد للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

مكة المكرمة