فوز مرشّحة النهضة بـ"مشيخة تونس" يفتح الجدل حول السلطة

سعاد عبد الرحيم شيخة مدينة تونس

سعاد عبد الرحيم شيخة مدينة تونس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-07-2018 الساعة 14:25

أثار فوز القيادية بحركة النهضة التونسية، سعاد عبد الرحيم، بمنصب رئيسة بلديّة العاصمة، جدلاً واسعاً في تونس؛ بين من اعتبره نصراً لـ"الإسلاميين" ضد خصومهم "العلمانيين"، وبين متّهمٍ للنهضة بشرائها الأصوات ومحاولتها ضرب التوافقات الحزبية من جديد، في وقت يؤكّد فيه محلّلون أن المجالس البلدية المنتخبة ستواجه صعوبات كبيرة من أجل تحقيق وعودها الانتخابية.

وفي تعليقه على هذا الفوز أكّد رئيس الهيئة السياسية لحركة تونس أولاً، رضا بلحاج، أن حزبه ينشط في نظام ديمقراطي ولا يملك إلا أن يحترم ويقبل بهذه النتائج ولا يشكّك في نزاهتها، رغم أن لديه قراءته الخاصّة لفوز النهضة برئاسة بلديّة العاصمة.

واتّهم بلحاج في تصريح لـ"الخليج أونلاين" حركة النهضة باستخدام طرق غير ديمقراطية خلال عملية انتخاب رئيسة بلديّة تونس العاصمة؛ وذلك من خلال اختراق القوائم الأخرى المصوّتة بطريقة ووسائل غير شرعيّة وشراء بعض الأصوات من الأحزاب المناوئة لها، بحسب قوله.

وأضاف السياسي التونسي قائلاً: "رغم هذا المأخذ فإنّنا لا نشكّك أبداً في أن من حقّ أي إنسان نجح في الفوز بالانتخابات أن يكون رئيساً للبلدية، لكن يجب على كل القوى الديمقراطية التوحّد لإعادة توازن المشهد السياسي والتصدّي لهيمنة النهضة وخطورة سيطرة الحزب الواحد على المجتمع.

بلحاج ختم حديثة مؤكّداً أن حزبه سيعمل جنباً إلى جنب مع شيخة مدينة تونس، سعاد عبد الرحيم، كما أنه لن يعطّل سير المجلس البلدي.

وفازت سعاد عبد الرحيم برئاسة بلدية تونس، يوم الثلاثاء 3 يوليو الجاري، عقب حصولها على 26 صوتاً، في حين حصل منافسها كمال إيدير، مرشّح نداء تونس، على 22 صوتاً، لتصبح بذلك أول تونسية في التاريخ ترأس بلدية العاصمة (شيخ المدينة).

 

فوزي لم يكتمل بعد

 

وكانت شيخة مدينة تونس، سعاد عبد الرحيم، قد أكّدت في حوار مع "الخليج أونلاين"، يوم الأربعاء 4 يوليو 2018، أن فوزها بمنصب رئيسة بلديّة العاصمة لن يكون حقيقيّاً إلا بتطبيق الحكم المحلّي وديمقراطية القرب وخدمة المواطنين بدون استثناء، مهدية فوزها لكلّ التونسيين بمختلف انتماءاتهم السياسية وتوجّهاتهم الأيديولوجية.

ووعدت عبد الرحيم سكّان العاصمة تونس بتطبيق برنامجها الذي قدّمته إبّان حملتها الانتخابية على المدى القريب والمتوسّط والبعيد، مشيرة إلى أن جمالية مدينة تونس، وإرساء منظومة الحوكمة المحليّة، وتشريك الشباب التونسي، وربط الأحياء المهمّشة بشبكات الصرف الصحّي والتنوير العمومي وتهيئتها، تبقى أولى أولويّات المجلس البلدي المُنتخب.

وعن المقاربة التي طرحها البعض بأن بلدية العاصمة إثر تولّي سعاد عبد الرحيم رئاستها قد تصبح بقوة بلديّة إسطنبول، التي ترأسها الرئيس التركي الحالي، رجب طيب أردوغان، في بداية مشواره السياسي، رأت السياسية التونسية والقيادية بحركة النهضة أن هذه المقارنة لا تهمّها بقدر ما يهمّها إنجاح هذه التجربة الرائدة في تونس، مؤكّدة حرصها على تجاوز كلّ الخلافات السياسية وخدمة الجميع بدون استثناء فور تسلّم المجلس البلدي أعماله.

 

السرّ وراء فوز عبد الرحيم

 

وفي قراءته لفوز سعاد عبد الرحيم برئاسة بلديّة العاصمة، رأى المحلل السياسي التونسي فريد العليبي، أن عدّة عوامل تحكّمت بهذا الفوز؛ أهمّها ‏وجود انقسام في الصف اليميني الليبرالي من خلال فقدان حزب نداء تونس لوحدته التنظيمية منذ ‏وقت طويل وتحوّله إلى مجموعة من الأحزاب المتناحرة الباحثة عن التموقع في السلطة على حساب بعضها ‏البعض.

وأضاف العليبي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "كذلك فإن جبهة الإنقاذ التي مكّنت في وقت ما من تضييق الخناق على حركة ‏النهضة أيام حكم الترويكا، تلاشت وأصبحت مكوّناتها السابقة تتصارع فيما بينها، وهو ‏حال العلاقة بين الجبهة الشعبية وحزب نداء تونس، في وقت حافظت فيه النهضة على ‏وحدتها المستمدّة  من بنية أيديولوجية يمينية دينية راسخة تقوم على الولاء والطاعة ‏للشيخ، وعندما حدثت عملية التصويت على رئاسة تلك البلدية كان هذا العامل حاسماً؛ حيث إن ‏حركة النهضة واجهت معسكراً مفتّتاً منقسماً على نفسه، فانتصرت سعاد عبد الرحيم على ‏حساب منافسها."‏

وبحسب المحلّل السياسي التونسي فإن انتصار سعاد عبد الرحيم على منافسها مرشّح نداء تونس، كمال إيدير، لن يكون ذا قيمة على صعيد تغيير الواقع البلدي في العاصمة؛ لأن الأزمة ‏الاقتصادية الاجتماعية التي تضرب تونس بأكملها لا يمكن للبلديات القفز فوقها، بل ستظلّ ‏خاضعة لتأثيراتها".

وتابع: "مهما كانت البرامج الانتخابية واعدة فإن التطبيق لن يختلف كثيراً ‏عمّا قامت به الحكومات المتعاقبة، حيث سبق لحركة النهضة أن وعدت خلال الانتخابات السابقة بما لم ‏تستطع تنفيذه، وهناك قسم كبير من قاعدتها الانتخابية نفض يده منها، ومن لم يحالفه ‏النجاح في إدارة شؤون البلاد بأكملها لن ينجح في إدارة شؤون بلدية هنا أو هناك".

وختم العليبي حديثه قائلاً: "فضلاً عن كل هذا فإن السلطة اليوم في تونس مشتّتة وموزّعة بين قوى متنابذة، وهو ما ‏سوف يجعل المجالس البلدية حلبة للمناكفات الشبيهة بما يجري في البرلمان التونسي، وإذا ‏أضفنا إلى هذا أن نسبة المقاطعة للانتخابات البلدية كانت عالية فإن ما يمكن أن ‏يؤول إليه الأمر في الأشهر القليلة القادمة هو عزلة تلك المجالس  عن الشعب، الذي ‏سينظر إليها على أنها لا تلبّي مطالبه بقدر ما تلبّي حاجة لدى أحزاب السلطة تتمثّل في ‏الحصول على الغنائم، وهذا ما أضحى يتردّد بقوة لدى التونسيين، الذين أصبحوا ينفرون أكثر فأكثر ‏من السياسة والسياسيين".  ‏

يُذكر أن حركة النهضة حصلت على المركز الأول في الانتخابات البلدية، التي جرت في الـ6 من مايو الماضي، متقدّمة على حزب نداء تونس صاحب المركز الثاني.

مكة المكرمة