فوضى السلاح وغياب القانون يُفقدان الدولة هيبتها جنوب العراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6VZ2xb

تشهد مناطق جنوبي العراق بين الفينة والأخرى مواجهات عسكرية عشائرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 13-06-2019 الساعة 09:01

يشهد جنوبي العراق منذ فترة، أوضاعاً أمنية وخدمية غير مستقرة، كل ذلك بسبب انتشار السلاح بيد العشائر والفصائل المسلحة، وانتشار المخدرات بشكل غير مسبوق، في الآونة الأخيرة.

حالة عدم الاستقرار التي تعيشها أغلب مناطق جنوبي العراق ازدادت بشكل لافت وملحوظ، بعد إطلاق العنان للجماعات المسلحة في تلك المناطق، على أثر فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الشيعي في النجف علي السيستاني، لمحاربة تنظيم "داعش" الذي سيطر على مساحات كبيرة من البلاد صيف 2014.

وعلى الرغم من الدعوات المستمرة الموجهة إلى الحكومة العراقية بأن حصر السلاح بيد الدولة ضروري، فإنها عجزت عن ذلك في المحافظات الجنوبية بالعراق، بسبب سقوطها بيد فصائل المليشيات والعشائر، التي أصبحت قوتها وقوانينها فوق قوة الدولة وقوانينها.

ونتيجة لغياب السُّلطة في مناطق جنوبي العراق، تعاني هذه المناطق ارتفاع معدل الجريمة، خصوصاً بعد الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة البصرة ومدن أخرى مقارنة بالفترة الماضية، وشهدت هذه المناطق ازدياداً مخيفاً في عمليات الخطف والقتل والسطو المسلح على محال الذهب والصيرفة وكذلك المنازل، بالليل وفي وضح النهار.

ومن أبرز المناطق الجنوبية التي تعيش حالة من الفوضى نتيجة للصراعات الحزبية وانتشار عصابات القتل والخطف وتجارة المخدرات، مناطق البصرة والمثنى وميسان وذي قار والنجف وكربلاء. لكن لمدينة البصرة النصيب الأكبر من هذه الفوضى، لما تملكه هذه المدينة من أهمية اقتصادية كبيرة وموقع استراتيجي مهم.

وفي حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، قال ضابط برتبة عالية في الشرطة العراقية: إن "انتشار الجريمة بالعراق ليس جديداً، فهي منتشرة منذ عام 2003 ولغاية اللحظة، لكن انتشارها بشكل لافت وكبير كما نشاهدها اليوم، يؤكد ضعف السلطة والقانون في هذه المناطق أمام الجماعات المسلحة".

وأضاف الضابط الذي فضَّل عدم الإفصاح عن هويته: إن "أغلب العصابات التي تمارس عمليات الخطف والقتل وتجارة المخدرات في مناطق جنوبي العراق تابعة لفصائل مسلحة منضوية ضمن الحشد الشعبي، كما أن بعضها تابع لجهات حزبية وسياسية"، لافتاً إلى أن "معظم المنتسبين إلى القوات الأمنية يتجنبون التعرض لهذه العصابات؛ خشية تصفيتهم أو ملاحقتهم كما حدث مع الضابط عليّ شياع المالكي عندما اعترض رجل دينٍ معمَّماً قادماً من إيران، بحوزته مواد ممنوعة".

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت في وقت سابق تسجيلاً مصوراً يُظهر عملية إلقاء الرائد علي شياع المالكي القبض على معمَّم إيراني بإحدى نقاط التفتيش في محافظة البصرة، بتهمة تهريب الزئبق وتجارة المخدرات.

وأشار الضابط الرفيع إلى أن "الآلاف من أوامر القبض على مجرمين متوقفة، بسبب انتماء هؤلاء المجرمين إلى أحزاب سياسية وفصائل المليشيات أو انتمائهم إلى عشائر قبيلة قوية متنفذة، ودائماً ما تتحاشى الأجهزة الأمنية الاقتراب منهم".

من جهته قال النائب بالبرلمان العراقي ثامر ذيبان، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "انتشار السلاح المنفلت بيد العشائر والعصابات المسلحة بالمحافظات الجنوبية أدى في معظم الأحيان، إلى خروج بعض المناطق التي تحدث فيها نزاعات عشائرية ومواجهات مسلحة عن السيطرة، وهو الأمر الذي أفقد الدولة هيبتها".

وأضاف: إن "القوات الأمنية في مناطق جنوبي العراق لا تستطيع حماية المواطن والمنشآت النفطية والموانئ ومحاسبة الفاسدين، لخشيتهم ملاحقتهم عشائرياً، لكون أغلب عناصر القوات الأمنية في المحافظات الجنوبية ينحدرون من عشائر جنوبي العراق ومناطقه"، مطالباً الحكومة العراقية بـ"استبدال قوات أخرى من بغداد بهذه القوات، لفرض الأمن في المحافظة وحصر السلاح بيد الدولة".

وعن انتشار المخدرات في العراق، قال ذيبان: إن "المخدرات انتشرت بالعراق على نطاق واسع، وتحديداً في مناطق الجنوب"، متهماً "جهات متنفذة تعمل لمصلحة أجندات خارجية إقليمية بتدمير المجتمع العراقي من خلال تصدير المخدرات بكل أصنافها".

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "أكثر المتعاطين والمتاجرين في المخدرات من المنتسبين إلى القوات الأمنية والمتنفذين بتلك المناطق، وهو ما يسهل مرورها من حواجز التفتيش والمنافذ الحدودية".

وتشهد مناطق جنوبي العراق بين الفينة والأخرى، وتحديداً محافظة البصرة بأقصى جنوبي العراق، مواجهات عسكرية تُستخدم فيها مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ليصل الحال إلى استخدام طائرات مسيَّرة، لاستكشاف مواقع العشيرة الأخرى، وسط عجز السلطة والأجهزة الأمنية التام أمام مثل هذه النزاعات.

وكان قائد شرطة البصرة، الفريق رشيد فليح، قد أعلن في تصريح صحفي سابق، أن سلاح العشائر في محافظة البصرة وحدها يعادل تسليح فرقتين عسكريتين، مؤكداً أن استمرار امتلاك العشائر للسلاح يهدد أمن مدينة البصرة واستقرارها.

حالة من الرعب

من جهته قال الناشط المدني علي البصري، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "مدينة البصرة تسودها حالة من الرعب، بسبب تكرار حوادث السرقة والسطو المسلح وبطريقة متشابهة، وهو ما يدل على استرخاء المجرمين، دون الخوف من القبض عليهم"، متهماً جهات أمنية بالتواطؤ معهم بـ"عدم نصب الكمائن والقبض على المجرمين الذين أصبحوا ينفذون عملياتهم بشكل طبيعي".

وأضاف: إن "المحافظات الجنوبية أصبحت بسبب الأحزاب السياسية والمليشيات بيئة حاضنة لعصابات القتل والسرقة وتجارة المخدرات القادمة من إيران"، لافتاً إلى أن "95% من الذين يعملون بتجارة المخدرات تابعون لجهات سياسية وحزبية وفصائل المليشيات الموالية لإيران، بالتعاون مع تجار إيرانيين مقيمين بالعراق".

وتابع "البصري" حديثَه قائلاً: إن "استمرار الحكومة العراقية في العمل بسياسة غض الطرف عن المجرمين بمناطق جنوبي العراق ستكون له نتائج سلبية كبيرة قد تغرق العراق في فوضى عارمة، لا سيما أن أغلب هذه المناطق مدججة بالسلاح غير المرخص، وأغلب أبنائها ينتمون إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، التي تدفع بالعراق نحو الفوضى وعدم الاستقرار، لتستمر في تنفيذ أجنداتها الخارجية وفرض هيمنتها الكاملة على أبناء تلك المناطق".

مكة المكرمة