في الأردن.. مشكلات عميقة تواجه الطلبة السوريين

2.1 مليون طفل في سن الدراسة لن يتمكنوا من الذهاب إلى مدارسهم هذا العام

2.1 مليون طفل في سن الدراسة لن يتمكنوا من الذهاب إلى مدارسهم هذا العام

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-09-2016 الساعة 11:49


فاقم وجود ما يقرب من 145 ألف طالب سوري على مقاعد الدراسة، من مشكلة التعليم في الأردن، وعلى الرغم من مسارعة السلطات الأردنية إلى فتح أبواب مدارسها للطلاب السوريين اللاجئين، وبكلفة مالية تصل إلى 250 مليون دينار سنوياً، فإن هذا لا ينفي أن اكتظاظ المدارس بمعظم المحافظات الأردنية حرم أعداداً كبيرةً من اللاجئين السوريين من التعليم.

وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، أكد في تصريحات صحفية أن "الأردن يقوم بدور ريادي في استقبال اللاجئين، وفتح أبواب مدارسه لأبنائهم، وتقديم الخدمات التعليمية النوعية لهم"، مشيراً إلى أن الطلبة السوريين "يعاملون معاملة الطالب الأردني، ويتلقون نفس الخدمة التعليمية سواء بسواء".

- تحديات وصعوبات

لكن الوقائع على الأرض تشير إلى وجود مشكلات حقيقية تواجه الطلبة السوريين في المدارس الأردنية، ما يؤدي إلى تدني نسبة النجاح في صفوف هؤلاء الطلبة. ومن بين هذه المشكلات: "الاختلاف في المناهج الدراسية الأردنية والسورية، وظروف حياة اللجوء الصعبة، فضلاً عن اكتظاظ الصفوف، وصعوبة توفر بيئة مناسبة للدراسة، والضغوط النفسية"، وهو ما يدفع آلاف الطلبة السوريين لوقف العملية التعليمية والالتحاق بسوق العمل لإعالة أسرهم.

إقصاء الأطفال من ذوي الإعاقات البدنية والعقلية والفكرية من المدارس العامة في الأردن، من ضمنهم اللاجئون السوريون، يعد مسألة خطيرة، برأي مطلعين أكدوا لـ "الخليج أونلاين"، أن ذلك "يتم بالرغم من سياسات لتعزيز إدماجهم".

عائلة سورية تعيش في الأردن قال أحد أفرادها لـ "الخليج أونلاين" إن الحديث عن انتشار أمراضٍ معدية بين جموع السوريين اللاجئين بالأردن، يدفع أولياء الأمور الأردنيين، أحياناً، للتمييز بينهم وبين أقرانهم من السوريين، خوفاً من عدوى الأمراض، وهو ما يدفع بعض المعلمين لفصل الطلاب السوريين جسدياً عن الطلاب الأردنيين داخل الفصل الواحد".

- جهود أردنية وعربية

"الخليج أونلاين" حصل على معلومات حكومية تفيد بأن "عدد الإداريين والمعلمين الذين تم تعيينهم على التعليم الإضافي في مدارس المخيمات والمسائية بلغ 3870 معلماً ومعلمة، كما تم إضافة نحو 3000 غرفة صفية لجميع مدارس المملكة".

كما استحدثت الحكومة عدداً من المدارس في مخيم الزعتري والمخيم الإماراتي ومخيم الأزرق، ووفرت الأثاث المدرسي والكتب المدرسية والقرطاسية لجميع الطلبة في المدارس المستحدثة داخل مخيم الزعتري بالتعاون مع الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

الحكومة الأردنية أنشأت 4 مدارس بالمخيم الإماراتي، ومثلها في مخيم الأزرق، في حين تبلغ المدارس المسائية المخصصة للطلبة السوريين 98 مدرسة. وتم تعيين الهيئة الإدارية والتدريسية في جميع هذه المدارس على حساب التعليم الإضافي.

ومؤخراً، قدمت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي 20 مليون دولار لدعم قطاع التعليم في الأردن ومساعدته في تحمل أعباء استضافة اللاجئين السوريين، وذلك في إطار التزام دولة الكويت لدعم الأردن خلال مؤتمر لندن للمانحين الذي عقد في شهر فبراير/شباط الماضي.

إلى ذلك، وللعام الثالث على التوالي، يتقدم الطلبة اللاجئون داخل مخيم الزعتري لامتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، حيث اجتاز 11 طالباً وطالبة من اللاجئين السوريين في مختلف المخيمات المقامة على الأراضي الأردنية، امتحان "التوجيهي" للدورة الصيفية الحالية بنجاح، وقد درس 8 من الطلبة الناجحين في مدارس مخيم الزعتري، من أصل 196 تقدموا للامتحان، وطالبان اثنان بمخيم مريجب الفهود، وطالب واحد في مخيم الأزرق.

وتوجد العديد من الحواجز الكبيرة التي دائماً ما تقف عائقاً أمام التحاق الأطفال السوريين بالتعليم بالأردن، من ضمن ذلك الحاجة إلى أن تكون بحوزتهم وثائق التسجيل والوثائق المدرسية، وموعد اختبار تحديد المستوى الذي يحدد مرة مع بداية كل عام دراسي.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، قد دعت السلطات الأردنية لإتاحة التعليم لمزيد من اللاجئين السوريين على أراضيها، مؤكدة "أن 80 ألف طفل سوري على الأقل من مجموع 226 ألفاً هم خارج المدارس".

- شروط للتعليم

ويشترط الأردن على السوريين غير المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، دفع رسوم لقاء قبولهم في المدارس الخاصة أو الحكومية، وهذه الرسوم محددة من قبل وزارة التربية والتعليم وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، في حين يتم توفير فرص التعليم داخل المخيمات للطلبة المسجلين لدى المفوضية، وذلك بالتنسيق مع المنظمات الدولية لتأمين احتياجاتهم التعليمية وتسديد النفقات اللازمة لذلك، مع ضرورة تقديم تعهد خطي من قبل ولي الأمر أو الكفيل بالالتزام بتقديم كافة الوثائق المطلوبة للتسجيل وحسب التعليمات التي تنظم ذلك.

وكانت منظمة اليونيسف قد قالت إن "عدد السوريين الذين لن يتمكنوا من الذهاب إلى مدارسهم هذا العام يقترب من 2.7 مليون طفل".

وفي تقرير أصدرته بمناسبة عودة ملايين الأطفال في العالم إلى مدراسهم هذا الشهر، أوضحت المنظمة الأممية أن "سوريا تعد موطناً لـ2.1 مليون طفل في سن الدراسة (5-17 عاماً) لن يتمكنوا من الذهاب إلى مدارسهم هذا العام، إضافة إلى وجود 600 ألف آخرين من أطفال سوريا يعيشون كلاجئين في المناطق المجاورة، ولن يتمكنوا من اللحاق بمقاعد الدراسة أيضاً".

مكة المكرمة