في الحديدة.. الحوثيون يمارسون الجباية ويصطادون الصيادين

المليشيات الحوثية تشتري قوارب الصيد لاستخدامها في تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية

المليشيات الحوثية تشتري قوارب الصيد لاستخدامها في تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 03-10-2015 الساعة 17:10


تسلط نظام المخلوع صالح كثيراً على محافظة الحديدة، بعد أن جعل منها "البقرة الحلوب" لمكافأة أعوانه ممّن أبلوا بلاء خبيثاً يخدم توجهاته في قمع المعارضين وتجنيد المؤيدين، فكانت تهامة المزرعة التي قسمها المخلوع ووهبها لمئات المسؤولين، وعلى امتداد المحافظة من الجبل إلى البحر تجد عشرات المزارع والمدن السكنية التي كانت أرضها لأبناء تهامة، فوجه صالح بها مكرمة للشيخ والضابط والقاضي.

"الخليج أونلاين" يسلط الضوء على أحد أهم القطاعات المتأثر من سياسة النظام السابق في امتصاصه قطاع الصيد والثروة السمكية في تهامة، التي تمتد من اللحية شمالاً إلى الخوخة جنوباً بطول 329كم، تضم عشرات التجمعات السمكية ومراكز الإنزال بإجمالي إنتاج تجاوز 20 ألف طن سنوياً، فبعد أن جفف التحالف بعض منابع الدعم للمليشيات التي تمثلت في استهداف الموانىء وإغلاق المنافذ، لجأت مليشيات الحوثي والمخلوع صالح إلى الجباية من المواطنين عموماً والصيادين على وجه الخصوص.

- تدهور القطاع السمكي

شهد القطاع السمكي تدهوراً ملحوظاً في السابق بسبب سياسة الصيد الجائر التي أتاحها نظام المخلوع صالح لشركات الصيد الكبرى، والتي جرفت الأسماك ودمرت البيئة البحرية وتسببت في هجرة كثير من أصناف السمك، وتضرر آلاف الصيادين ممّن يعملون بأساليب الصيد البدائية وبمعايير تحفظ البيئة البحرية والتكاثر للثروة السمكية.

القطاع السمكي، وليس وحده، مات موتاً شبه كلي في عام واحد من انقلاب مليشيات الحوثي والمخلوع صالح على نظام الرئيس الشرعي، عبد ربه منصور هادي، حيث أدخلت البلاد في حرب جعلت حركة الصيادين محدودة، وغابت المشتقات النفطية التي تسير سنابك الصيادين، وحاصروا الصيادين في معظم مراكز الصيد بعد أن فشلوا في حمايتهم سابقاً من خطر القراصنة واحتجاز اريتريا لمئات الصيادين اليمنيين.

- غياب الرعاية والرقابة

الشيخ عيسى جني، وكيل الصيادين بالسوق المركزي بالحديدة، أشار في حديثه الخاص لـ"الخليج أونلاين" إلى الأهمية البالغة للثروة السمكية في الحديدة بتنوع أماكن الصيد وأصناف الأسماك، في حين يرى أن الدور الرسمي للجهات المعنية غاب عن هذا القطاع الحيوي في إقليم تهامة، حيث رسخ نظام صالح كل جهوده من أجل محاربة تهامة، التي تعتبر المحافظة الأولى في دعم خزينة الدولة من القطاع الزراعي والحيواني والسمكي، إضافة إلى إيرادات المنافذ الجمركية والبحرية.

ويسرد جني نوعاً آخر من معاناة الصيادين حيث تقوم بعض إدارات هذا القطاع، بحسب وصفه، باستغلال إيرادات الإنتاج السمكي دون رقابة الجهات المعنية، في استهداف مباشر لقوت الصياد التهامي الذي يعول أسراً كاملة.

ورغم أن القطاع السمكي يعتبر ثاني أكبر مصادر الدخل في البلاد بعد القطاع النفطي، بما يوفره من موارد وإيرادات من العملة الصعبة لخزينة الدولة مستفيداً من التصدير، إضافة إلى استيعابه لآلاف الأيدي العاملة ابتداء من الصيادين في عمق البحر وانتهاء بالبائعين في الأسواق، إلا أن تسلط مليشيات الحوثي والمخلوع سلك طريق تدمير البنى التحتية وكل منافذ العمل للمواطن.

- اتحادات ونقابات غافلة

ولم تشفع للصيادين في تهامة وجود العديد من المنظمات والجمعيات النقابية كالاتحاد التعاوني السمكي والهيئة العامة للمصائد البحرية، حيث احُتجز أكثر من 800 قارب صيد في دول الجوار الإفريقية، وأصبح أكثر من 7 آلاف صياد عاطلين عن العمل، بيد أن المليشيات ساوت بين الجميع ومنحتهم بطاقة "عاطل".

ويواصل الشيخ عيسى سرد صور معاناة الصيادين، فبعد أن أدخلت المليشيات الانقلابية البلاد في حرب مفتوحة، وتم إغلاق منافذ التصدير أمامهم أرغموا على الاتجاه للأسواق المحلية التي تشهد ركوداً حاداً؛ إما بسبب القدرة الشرائية الضعيفة لدى المستهلك المحلي أو صعوبة حركة المواطنين؛ نتيجة انعدام كل وسائل المواصلات بعد أن بسط الحوثيون نفوذهم على المشتقات النفطية، وحولوها إلى أسواق سوداء عجز الصياد فيها عن شراء البنزين لتحريك قاربه.

في الآونة الأخيرة قامت المليشيات بالضغط على مئات الصيادين لشراء قواربهم؛ من أجل استخدامها في تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية بعد صعوبة الحركة بالسفن. وفي منتصف العام الجاري قتل أحد الصيادين في تبادل لإطلاق النار بين عناصر حوثية في السوق السوداء للمشتقات النفطية، في حين عجز كثير من الصيادين عن التحرك بحرية في كثير من مناطق الصيد التي حولتها المليشيات إلى مناطق عسكرية تقتات من مواردها.

وعانى كثير من الصيادين من تسلط مليشيات الجباية عليهم من خلال فرض إتاوات تصل لمبالغ غير معقولة على كل صياد، في ظل تردي كل مقومات الحياة وانعدام الخدمات في البلاد.

- تكاليف إضافية

أحمد العقيلي، وكيل تصدير الأسماك للخارج، سلط في تصريحه لـ"الخليج أونلاين" الضوء على خسائر الصيادين خلال عام واحد من حكم المليشيات الانقلابية، حيث تمثل المشتقات النفطية (الديزل،البنزين) أهم الاحتياجات لعملية الإبحار؛ ولذا فشح هذه المواد وصعوبة الحصول عليها انعكس سلباً على عملية الإنتاج، كما أن التصريف للأسماك هو الرافد الأول لإكمال عملية الإنتاج المتمثل في التصدير براً وجواً وبحراً، لكن الوضع الذي فرضته المليشيات الذي تمثل في إغلاق الموانىء أوقف أو صعّب عملية التصدير.

وبينما لم تتوقف عملية التصدير براً، يقول العقيلي إن خط سير الإنتاج من اليمن للمملكة العربية السعودية وصولاً للأسواق المستهلكة في جيزان تحول من مسافة 200-500كم تمثل نصف نهار أو ساعات معدودة، إلى مسافة 4000كم ومدة أسبوع، حيث يقوم الموردون بتسويق الأسماك الطازجة بتوصيل الإنتاج للمكلا والغيظة في اليمن، ومن ثم ينقل إلى مركبات أخرى عمانية تقوم بتوصيله للدمام مروراً بسلطنة عمان، ثم الإمارات ثم المملكة العربية السعودية، وتبدأ مرحلة التوزيع الداخلي هناك.

مكة المكرمة