في الذكرى الثامنة للثورة.. مصر تعيش أسوأ حالاتها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LrbKyz

مصر تعيش تحت القبضة الأمنية لنظام السيسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-01-2019 الساعة 17:50

ثماني سنوات مرت على حلم المصريين في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية؛ فالثورة التي انطلقت في 25 يناير 2011، وحملت بين جنباتها حلماً للمصريين بحياة أفضل، تلاشت لاحقاً في خضم أزمات سياسية واقتصادية لم تشهد البلاد مثيلاً لها منذ زمن بعيد.

وتأتي هذه الذكرى في ظل أوضاع يرى محللون وسياسيون أنها الأشد سوءاً في تاريخ مصر على الإطلاق، بدءاً من مفتتح عهد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي اعتلى سدة الحكم مرتين في انتخابات شكلية.

وتغيرت ملامح البلاد بالكامل تقريباً لمصلحة السيسي، وما زالت آلة القمع والقبضة الأمنية المحكمة التي جاء بها بعد الانقلاب العسكري الذي نفذه ضد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بعد الثورة، تسيطر على البلاد.

وتطل الذكرى الثامنة للثورة وهي تمر بانتكاسة وانحسار شديدين، ففي الوقت الذي تكتظ فيه السجون بآلاف المعتقلين والشباب المشاركين في الثورة والداعين لها، ينعم رموز عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ومن ثار الشعب على ظلمهم، بالحرية، فضلاً عمَّا يتجرعه الشعب من ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية سيئة.

ولم يقذف السيسي بالمعارضين خلف القضبان فحسب، بل حتى المقربين منهم ووقفوا معه في الانقلاب على مرسي حينها، العسكريين منهم والمدنيين، لينفرد بشكل كامل بالسلطة ويسير دون منغصات وسط جدل داخل مصر بشأن نيته تغيير بنود الدستور التي تحدد ولاية الرئيس بولايتين فقط ليس أكثر كما يريدها السيسي. 

انحسار الثورة

مدير الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، ممدوح المنير، اعتبر أن الثورة المصرية كانت علامة فارقة في تاريخ مصر والعالم العربي، فهي قصة نجاح للشعب المصري في تحقيق إرادته.

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن كل الثورات الناجحة التي تمت مواجهتها بثورات مضادة تضعف حيناً ثم لا تلبث أن تستعيد عافيتها من جديد، وقال: "فلا يجب أن نتوقف عند اللحظة الراهنة بسلبياتها الموجعة".

وتابع المنير: "الثورة المصرية حالياً في حالة انحسار وضعف بفعل الثورة المضادة، لكنها أيضاً (الثورة المضادة) تنحسر، ففي عمر الثورات ثماني سنوات غير كافية على الإطلاق لإعلان نهاية المعركة مع الثورة المضادة".

وذهب لتأكيد أن "الثورة المضادة بمصر متوحشة بفعل وجود العسكر على رأسها، وبفعل الدعم الإقليمي والغربي لها، أما الصف الثوري فيعاني من نخب في غالبها فقدت أهليتها للاستمرار، وسط حالة من التشرذم وفقدان الرؤية والشجاعة لطرق جديدة تناسب المعركة مع الثورة المضادة".

لكن مدير الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية لفت أيضاً إلى أن "جيلاً ثورياً جديداً بدأ يتشكل بإرادة صلبة، وعزيمة قوية، وإدراك لطبيعة العصر وآلياته وأفكاره". وقال: "هذا الجيل سيشكل الطليعة للموجة الثورية القادمة التي ستبدأ مع بداية انحسار الثورة المضادة بعد أن تفقد مقومات وجودها وأهليتها لدى الشعب المصري".

مصر في أسوأ حالاتها

واتفق معه عضو ائتلاف شباب الثورة سابقاً، محمد عباس، الذي أكد أن مصر في أسوأ حالاتها على مر التاريخ، سواء اقتصادياً أو اجتماعياً أو سياسياً.

وقال عباس في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "لم يمر على مصر في تاريخها أسوأ من هذه السلطة الفاشية والفاسدة، والفاشلة في كل شيء إلا في قتل الحياة السياسية بالبلاد".

ولفت عباس إلى أن الثورة لم تحقق مبادئها التي انطلقت على أساسها؛ من العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، قائلاً: "فالثورة الآن في حالة هزيمة كبيرة من الثورة المضادة والنظام العسكري، ولم تحقق شيئاً من أهدافها إلا فترة من الحرية بعد إسقاط مبارك؛ لكن من يحكم الآن أبعد تماماً من أن يحقق أي هدف من أهدافها".

الانتقام من الثوار

وبيّن عضو ائتلاف الثورة سابقاً أن النظام العسكري الحاكم لجأ إلى الانتقام من الثوار، وإسكات أصواتهم، وتقييد حريتهم خلف القضبان، في حين أنه متّع رموز نظام مبارك بالحرية وانقلب على الثورة، حتى أصبح الرئيس المخلوع شاهداً في المحاكم على الرئيس المُنقلب عليه، والفائز في انتخابات شهد العالم بنزاهتها.

وأرجع عضو ائتلاف شباب الثورة ما آل إليه حال الثوار حالياً إلى عدة أسباب مركبة، قائلاً إن ذلك كان "بداية من ترك الحكم للعسكر منذ إسقاط مبارك، مروراً بعدم وجود مشروع واضح للثورة ولفترة الانتقال، ثم الأهم الانقسام والتخوين بين رفاق الثورة، وأخيراً ضعف من حكم بالانتخاب وسلوكه المسار الإصلاحي منفرداً لا المسار الثوري في القضاء على تجذرات الدولة العميقة".

خفوت الحالة الثورية

كما أشار إلى أن خفوت الحالة الثورية في الشارع المصري يرجع إلى حالة الإحباط التي لا تزال مسيطرة على المحرك الرئيسي للشارع، وهم الشباب، وخوفاً من تحمل مسؤولية وتبعات النزول من اعتقال أو قتل للمشاركين.

وأشار عباس إلى أن "الآلة القمعية في ظل النظام الحالي لا تعبأ بشيء، ولكن هناك لحظات انفجار - مشاركة الشعب فيها واردة، كما حدث في مظاهرات الأرض - تبني ثقة وتفتح مجالاً للحركة مرة أخرى، ولكنها تتراكم حتى تصل لثورة أخرى".

كما أكد أنه "برغم الضعف الذي تعانيه الثورة بالفترة الحالية فإن الثورة ما زالت تُخيف النظام وترعبه بكل ذكرى لها"، بحسب تعبيره.

الانقلاب على الثورة

من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل، محمد مصطفى، أن ثورة يناير تمر بانتكاسة في يوم ذكراها؛ "فقد نجحت الثورة المضادة في مواجهة الثورة بمعاونة الجيش الذي استأمنه الشعب على ثورته".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أشار مصطفى إلى أن الأهداف التي حققتها الثورة تم الانقلاب عليها، قائلاً: "فالانقلاب لم يتم على الإخوان أو مرسي بل على الثورة وعلى أهدافها فلا يوجد حرية أو عيش أو عدالة اجتماعية".

وتابع مصطفى: "في عصر مبارك كان الشعب مهمشاً، أما الآن فالشعب رهينة ليس له حق الكلام أو الاعتراض أو إبداء الرأي، فالنظام الحاكم الآن قمعي شمولي مستبد غير وطني، يحكم الشعب بثقافة الاحتلال، إلا أن الشيء المستفاد ممَّا حدث أنه تم فلترة من على الساحة ومعرفة مواقفهم"، على حد قوله.

وذهب عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل للقول: "وجود الثوار خلف القضبان أمر طبيعي في ظل نظام قمعي يتعامل بشكل فج، وانقلب على الرئيس والثورة، فمن الطبيعي أن يمثل الشباب والثوار التهديد له، لذلك عمل على إسكات أصواتهم وتقييد حريتهم".

وشدد على أن "الشعب في حالة غليان من كل الاتجاهات سواء من الأسعار أو السياسة وفي المعاملات، فجميع الأسر تستغيث، ولا تخلو أسرة من شهيد أو معتقل".

كسر التابوهات

ولفت مصطفى إلى أن الشعب المصري تعامل بسذاجة بعد الثورة، وقال: "رغم الانتكاسة التي تمر بها الثورة فإن ما حدث كسر التابوهات لدى المصريين، بعدما جرب الحكم الديني وحكم الجنرالات الذين كان يُنظر لهم كأصحاب الأيادي البيضاء".

وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات جادة لبناء تيار مدني حقيقي يسعى للتغيير، ويحضر له بطرق مختلفة قد يكون من بينها خوض الانتخابات الرئاسية المقررة مستقبلاً.

وأكد مصطفى أن الشعب ينتظر القائد، ولو أُتيح له الخروج إلى الشارع فسيثور ويأكل الأخضر واليابس، وقال: "لا أعتقد أن انتكاسة الثورة ستستمر أكثر، فالثورات تمر بتلك المراحل من الصعود والهبوط".

مكة المكرمة