في تحدٍّ لجهود السلام.. حفتر يسعى للسيطرة على الجنوب الليبي بدعم إماراتي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LRARE2

أدت هذه الفوضى إلى تصاعد نفوذ المليشيات المسلحة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 01-01-2019 الساعة 11:00

يعيش الجنوب الليبي حالة توتّر وترقب؛ بسبب التعزيزات الأمنية التي دفع بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر للمنطقة؛ بعد تعرّض قواته لهجوم مباغت على الحدود التشادية، يوم 28 ديسمبر الماضي، غنم فيه المهاجمون الذين ينتمون للمعارضة التشادية عربات عسكرية، بعد قتل ضابط وإصابة 12 آخرين ينتمون للواء العاشر. 

هذه الخطوة أثارت التساؤلات حول الهدف من هذا التصعيد وتداعياته في منطقة حدودية متوترّة تُعتبر مرتعاً للجماعات المسلّحة، وخصوصاً تنظيم "داعش"، إلى جانب عصابات تهريب البشر والمخدّرات.

أصابع سعودية إماراتية

الحشود الموالية لحفتر تتمركز في ثلاث قواعد؛ هي "تمنت الهند" و"الواو" و"براك الشاطئ"، ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان أن هذه القواعد شهدت وصول تعزيزات كبيرة محمّلة بالعتاد والسلاح.

مراقبون يرون أن هذه القوات ستكون على أُهبة الاستعداد للسيطرة على مدن الجنوب، بهدف إضعاف حكومة الوفاق الليبية التي يعترف بشرعيّتها المجتمع الدولي، في حين تحاربها السعودية والإمارات عبر دعم قوات حفتر.

وأشارت المصادر الإعلامية المحلية إلى أن جزءاً من القوات التي استُقدمت للجنوب تدين بالولاء لرجل الدين السعودي، ربيع المدخلي، حيث أثارت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، في تحقيق نشرته في أبريل الماضي، قضية سيطرة السلفيين الليبيين المدعومين من الإمارات والسعودية برئاسة المدخلي على مفاصل "داعش" الليبية، مؤكدة أن الرياض وأبوظبي تسعيان لفرض أجندتهما السياسية على الليبيين.

وكشفت قناة الجزيرة الإخبارية، الجمعة (28 ديسمبر 2018)، أن دولة الإمارات تقوم بدور سلبي في خلط الأوراق بالجنوب الليبي، ناقلة عن مصادر خاصة، لم تسمّها، أن إغراءات قُدّمت لقادة عسكرين تابعين لحكومة الوفاق في الجنوب بهدف استمالتهم لصالح قوات حفتر.

وأشارت المصادر إلى أن وفداً قبلياً جنوبياً موالياً لحفتر زار الإمارات، مطلع شهر ديسمبر الماضي، وتشاور مع مسؤولين حول إمكانية تقديم الدعم للتحركات العسكرية الجارية في الجنوب.

ويتصادم هذا التصعيد مع الجهود الدولية التي تبذلها الأمم المتحدة لإرساء السلام عبر تسوية سلمية بين الأطراف المتصارعة، منذ سقوط حكم العقيد الليبي معمر القذافي، عام 2011.

وحول الهدف من هذا التصعيد يرى المحلل السياسي الليبي أحمد سلام الراجحي، أن "الإمارات تحاول خلط الأوراق في المنطقة، واستغلال حالة الفراغ الأمني الذي لم تنجح حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج، في ملئه؛ بهدف الإسهام بالمزيد من الإفشال للدولة الليبية ضمن مساعي إجهاض الربيع العربي، التي نجحت في مصر وسوريا واليمن، بينما تُحاك المؤامرات لإسقاط مخرجاته في المغرب العربي، وتونس على مرمى حجر منّا وفيها تتجسّد ملامح هذه المؤامرة بوضوح"، حسب تعبيره.

وأضاف الراجحي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "ليبيا تحوّلت إلى بؤرة صراع إقليمي بسبب محور الشر الإماراتي السعودي المصري"، موضّحاً: إن "حفتر يحاول أن يقدّم نفسه كرقم صعب في المعادلة الليبية، وقد فعل ذلك في بنغازي وفي الغرب الليبي، ويحاول اليوم أن يخترق الجنوب حيث تُوجد عصابات المرتزقة التاريخية المعروفة ببرقة".

وكشف الراجحي عن وجود "جماعات مرتزقة من المعارضة السودانية والتشادية في الجفرة والكفرة تتعاون مع قوات حفتر"، متهماً إياه بأنه "ينفّذ أجندة الدول الإقليمية، وخصوصاً الإمارات والسعودية ومصر من خلالها".

وتابع: إن "وجود عناصر ربيع المدخلي ضمن قوات حفتر يؤكّد أن هناك سعياً لإثارة الفتنة بين مكوّنات المجتمع الليبي، فجماعة المدخلي خصوم شرسون للإخوان المسلمين، أحيتهم السعودية والإمارات ودعمتهم ليقوموا بهذا الدور في ليبيا، كما أحيت السلفيين في مصر لذات الغرض، والأمر نفسه فعلته في تونس واليمن".

إشعال صراع دولي

من جهته أعرب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طرابلس، خالد السعيد، عن مخاوفه من أن يتسبّب الحراك العسكري لقوات حفتر بصراع دولي بالمنطقة.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "حفتر مدعوم فرنسياً، وهذا ليس بأمر خافٍ، ولا بالسر الذي يُذاع، حيث قُتل ضباط فرنسيون في عمليات عسكرية مشتركة مع قوات حفتر".

وبيّن السعيد أنه "في حال سيطر على الجنوب فإن ذلك سيشكّل تهديداً للمصالح البريطانية والإيطالية، فهاتان الدولتان تتمتّعان بامتيازات نفطية في المنطقة حصلتا عليها خلال فترة حكم القذافي، ولا يُستبعد تدخلهما إن شعرتا أن مصالحهما مهددة".

وأوضح أيضاً أن "الجزائر تتحسّس من تحركات حفتر، فهي ترفض الوجود المصري على حدودها بأي شكل من الأشكال، والجزائريون على قناعة تامّة بأن خليفة حفتر أداة مصرية إماراتية، وللجزائر قدرة على التأثير في أطراف في الميدان الليبي، وهي قادرة على دعم جهات في الصراع لمواجهة هذا الزحف العسكري غير المرحّب به على الإطلاق".

وحمّل السعيد حكومة الوفاق برئاسة السراج المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع في الجنوب، ونوّه بأنها "إلى حد الآن لا تملك قوة عسكرية منضبطة في الجنوب تتبعها، ولم تعيّن آمراً للمنطقة الجنوبية، رغم شغور المنصب منذ فترة طويلة، وقد ثارت احتجاجات شعبية في الفترة الماضية على تردّي الأوضاع الأمنية، وهو ما دفع رئيس الحكومة لزيارة المنطقة".

وأشار إلى أن "الأطراف الإقليمية، وأقصد مصر والإمارات تحديداً، تسعى لاستغلال الخلل الأمني والغضب الشعبي لتنفيذ أجندتها في المنطقة، والتي ستؤجّج الصراع وتُجهض المساعي الأممية لحل الأزمة".

يُشار إلى أن ليبيا تعيش فوضى أمنية وسياسية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع، معمر القذافي، ما أدّى إلى وجود حكومتين: الأولى في العاصمة طرابلس والمتمثلة في حكومة الوفاق الوطني المدعومة دولياً، والثانية في طبرق شرقي ليبيا.

وقد أدّت هذه الفوضى إلى تصاعد نفوذ المليشيات المسلّحة وتزايد سطوتها في البلاد، كما شهدت العاصمة الليبية طرابلس، بين شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، مواجهات بين مجموعات مسلّحة متناحرة أسفرت عن سقوط أكثر من 60 قتيلاً.

وأُجريت محادثات في الأشهر الماضية، بالعاصمة الفرنسية باريس ثم بمدينة باليرمو الإيطالية، لتحريك العملية السياسية في البلاد، وفي بداية سبتمبر، أعلن رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السائح، أن استفتاء على دستور جديد في ليبيا يمكن أن يُنظّم في فبراير المقبل، إذا توفّرت الظروف الأمنية للقيام بذلك.

مكة المكرمة