في جولته للرياض والدوحة.. هل يرمم عون ما هدمه "حزب الله"؟

الرئيس اللبناني يزور الرياض والدوحة في أول جولة خارجية له

الرئيس اللبناني يزور الرياض والدوحة في أول جولة خارجية له

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-01-2017 الساعة 13:17


في بلد يعرف استقطاباً حاداً بين مكوناته السياسية والاجتماعية كـ"لبنان"، تضحي تصرفات المسؤولين السياسيين "محسوبة" و"مدروسة" وذات دلالات كبيرة، وانعكاساً على الشأن الداخلي وخارطة التحالفات والاصطفافات.

الرئيس اللبناني، ميشيل عون، يدشن زيارته الأولى له خارجياً من عاصمتين عربيتين يرتبط لبنان بعلاقات تاريخية وسياسية وثيقة بهما، هما الرياض والدوحة.

الرئاسة اللبنانية أعلنت، الثلاثاء، إجراء عون زيارة رسمية إلى السعودية وقطر مطلع الأسبوع المقبل، هي الأولى له إلى خارج البلاد منذ توليه منصبه قبل أكثر من شهرين. وقال رفيق شلالا، مدير المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري اللبناني: إن "عون سيزور السعودية يومي الاثنين والثلاثاء، وقطر يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل".

اقرأ أيضاً :

دي ميستورا لن يشارك في محادثات أستانة بشأن سوريا

شلالا أوضح، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية الرسمية "قنا"، أن "عون سيبحث خلال زيارته العلاقات الثنائية بين بلاده وكل من الرياض والدوحة، بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك، والأوضاع في المنطقة"

وكان المستشار الخاص للعاهل السعودي أمير مكة خالد الفيصل، ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري، قد وجها خلال زيارتين متتابعتين قاما بها إلى بيروت، شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، دعوة رسمية للرئيس اللبناني لزيارة بلديهما.

علاقات اقتصادية متينة

في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، اعتبر الكاتب والصحفي اللبناني عبد الرحمن صلاح الدين، ذهاب الرئيس عون إلى السعودية في أول زيارة له منذ توليه الرئاسة، "أمراً ليس مستغرباً" على أي رئيس جمهورية يتولى المنصب في لبنان؛ إذ إن "العلاقات اللبنانية - الخليجية عموماً، واللبنانية السعودية تحديداً، ذات أهمية قصوى بالنسبة للسياسة الخارجية اللبنانية".

ويقول: إن "الخليج العربي يستورد القسم الأكبر من الصادرات اللبنانية، ومنه يتم تحويل الجزء الأكبر من التحويلات المالية من اللبنانيين المقيمين في الخارج، وهو أكبر أسواق السياحة في لبنان، ما يعني أن الاستقرار الاقتصادي في البلاد مرتبط ارتباطاً أساسياً بدول الخليج".

يضاف إلى ذلك أن دول الخليج "دعمت الدولة اللبنانية في المراحل السابقة، خاصة في عمليات إعادة الإعمار والمساعدات، وتحديداً من السعودية وقطر"، كما يقول.

اقرأ أيضاً :

اواشنطن: قدمنا دعماً "استعراضياً" لعملية درع الفرات قرب مدينة الباب

ترتيب العلاقات السياسية

وتُعد إعادة ترتيب علاقات لبنان مع دول الخليج العربي، والتي شهدت تأزماً متصاعداً العام الماضي أبرز التحديات أمام عون. فالعلاقات السعودية اللبنانية تحديداً، عرفت توتراً بسبب ما سمته المملكة بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر الإقليمية والدولية، لا سيما من "حزب الله"، عقب الاعتداء على سفارتها في طهران مطلع 2016، بالتزامن مع تجميد مساعدات عسكرية سعودية إلى لبنان بقيمة 4 مليارات دولار.

لبنان وسياسة المحاور

كل هذا لا يعني بالضرورة أن لبنان الرسمي هو في واقع الاصطفاف مع حلف ضد حلف في المنطقة، "لما يشكل ذلك من خطر على سلمه الداخلي مع استمرار قوة النفوذ الإيراني فيه، وأثر ذلك في التوازنات الطائفية بالبلاد"، بحسب ما أكده الكاتب الصحفي عبد الرحمن صلاح الدين لـ"الخليج أونلاين"، فإن "بوصلة عون تتجه نحو سياسة الحياد، مع التركيز على تطييب العلاقات بالدرجة الأولى مع الجهات التي تمتلك القدرات على التأثير في اقتصاد لبنان، وتحديداً الخليج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة".

وتتهم السعودية، "حزب الله" بالموالاة لإيران، والهيمنة على القرار في لبنان، وتنتقد تدخّله العسكري في سوريا للقتال إلى جانب نظام الأسد، منذ 2012. كما صنفت دول مجلس التعاون الخليجي في قرار صدر في مارس/آذار الماضي، حزب الله "منظمة إرهابية" بسبب "الأعمال العدائية" التي يقوم بها في دول المجلس و"الأعمال الاٍرهابية والتحريضية" في كل من سوريا واليمن والعراق.

ويراهن اللبنانيون على زيارة عون إلى السعودية لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع المملكة ورفع الحظر المفروض على لبنان؛ إذ تفرض دول مجلس التعاون الخليجي الست حظراً على سفر رعاياها إلى لبنان لدواع أمنية، لذلك فقد تدشن جولة الرئيس اللبناني إلى الدولتين الخليجيتين حقبة استعادة الحاضنة العربية للبنان.

مكة المكرمة