في حقبة بايدن.. هل تدعم السعودية الأحوازيين حقاً بوجه إيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vA247M

إيران تتهم السعودية بدعم الأحواز

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 18-11-2020 الساعة 17:20

ما آخر تطورات ملف الأحواز بإيران؟

اتهامات إيرانية للسعودية بدعم حركة النضال العربي بالأحواز.

أين تمددت إيران خلال السنوات الأخيرة بالبلاد العربية؟

في سوريا واليمن ولبنان بالإضافة للعراق.

هل سيعيد بايدن الاتفاق النووي؟

يرجح مراقبون أن بايدن سيعيد توقيع اتفاق نووي جديد مع إيران وهو وما سيؤثر بلا شك على السعودية.

زاد التوتر بين السعودية وإيران بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية، في ظل وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض مستغلاً التوتر لصب المزيد من الزيت على النار بين ضفتي الخليج.

ولعل العلاقة بين إيران والرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ستكون أكثر قرباً وأقل حدة من سلفه دونالد ترامب، حيث لطالما أكّد في حملته الانتخابية أنه سيعود إلى الاتفاق النووي المبرم مع طهران عام 2015، والذي انسحب منه ترامب فارضاً المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران ليزيد الخناق عليها.

ولعل ترجيحات كثيرة تتحدث عن علاقات إيجابية ستكون بين إدارة بايدن وإيران، في مقابل علاقات أقل قوة مع السعودية عن التي كانت زمن ترامب، وهو ما قد يدفع السعودية للتحرك.

خصومة واسعة

وتختصم السعودية وإيران في كثير من الملفات، فهناك حرب اليمن التي دخلت بها الرياض ضمن تحالف دعم الشرعية الذي تقوده بمشاركة الإمارات منذ عام 2015 في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من طهران.

ولا يخلو يوم من اعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية على المناطق الجنوبية السعودية وصولاً إلى العاصمة الرياض، ما زاد من حنق المملكة على طهران ومليشياتها.

يُضاف إلى ذلك تدخلات إيران في كل من العراق وسوريا ولبنان وزرع مليشيات طائفية عسكرية فيها، وكذلك محاولة تحريك "الشارع الشيعي" في البحرين، التي تعد حديقة خلفية للسعودية في الخليج، والتي تتهم الرياض فيها طهران بمحاولة زعزعة الأمن العربي.

إيران

وخلال عام 2019 نشبت أزمة الهجوم على ناقلات النفط التي تخرج من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى أنحاء العالم، وكانت إيران المتهم الأول، ما دفع الولايات المتحدة للدخول على خط التوتر.

وخلال حكم ترامب زادت السعودية من وتيرة التسلح ضمن صفقات وصلت إلى مئات المليارات، ودعمت نشر حاملة طائرات أمريكية في الخليج تأهباً لأي طارئ.

لكن عودة بايدن إلى البيت الأبيض ابتداء من 20 يناير 2021 قد تدفع السعودية لتغيير أسلوب تعاملها وأدوات ضغطها على إيران.

وتمددت إيران في البلاد العربية بشكل أكبر خلال حكم الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما، (بايدن كان نائبه)، وخلال حكمه تمكنت من السيطرة على أربع عواصم عربية عبر مليشياتها، هي دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء.

ولذلك ينظر إلى بايدن على أنه قد يكرر ما فعله أوباما بالسماح لطهران بالتمدد في البلاد العربية، مختتماً ذلك بمكافأتها بالتوقيع على اتفاق نووي ينهي العقوبات عليها.

إيران

اتهامات إيرانية

وفي مقابل اتهامات السعودية لإيران بالتدخل بالشؤون العربية، تتهم إيران السعودية بأنها تدعم حركة النضال العربي لتحرير الأحواز (إقليم عربستان)، التي تأسست عام 1999، وتسعى لإنشاء دولة عربية في منطقة الأحواز ذات الغالبية العربية.

وفي 18 نوفمبر 2020، نشرت وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية وثائق قالت إنها سرية وتثبت وجود علاقة بين "حركة النضال العربي لتحرير الأهواز" والأجهزة الاستخباراتية السعودية.

وجاء ذلك بعد نحو 3 أسابيع من اعتقال أحد قيادات الحركة بعد استدراجه من تركيا إلى إيران.

وتضمنت الوثائق، المدونة باللغة العربية وترجمتها وزارة الأمن الإيرانية إلى اللغة الفارسية، دعوات إلى تجهيز سكان مدينة الأهواز (في جنوب شرق إيران) ليكونوا "حاضنة للثورة"، وتدريب الأحوازيين خارج إيران، عسكرياً وسياسياً، للعمل داخل إيران في الوقت المناسب، والعمل على إيجاد مراكز بحرية شرق الخليج لتقديم الدعم اللوجستي بعيداً عن الموانئ الإيرانية، وتعزيز العلاقة بين "المقاومة الأحوازية" و "المعارضة العراقية".

إيران

وضمت وثيقة أخرى دراسة لإنشاء قناة فضائية للحركة، وصوراً لاستديوهات، إضافة إلى برنامج مظاهرات مناهضة لإيران في عدد من الدول الأوروبية.

ولم تحتوِ الوثائق على أي اسم أو توقيع للمملكة العربية السعودية، واقتصرت على تواقيع "حركة النضال العربي لتحرير الأهواز" وأرقام هواتف مقرها في الدنمارك.

إيران

وفي أكتوبر 2020، أعلنت السلطات الإيرانية القبض على حبيب الكعبي، القيادي في حركة الأحواز، عبر عملية استخباراتية.

ولا تعد المرة الأولى التي تتهم فيها طهران الرياض بدعم الأحوازيين الساعين للاستقلال، فقد وجهت اتهاماً، في سبتمبر 2018، يؤكد دعم السعودية للحركة ومسؤوليتها عن استهداف عرض عسكري في مدينة الأحواز، ما أدى لمصرع 29 وإصابة 57 من المدنيين وأفراد القوات العسكرية الإيرانية، والذي تبنته الحركة، قبل أن يعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجوم في وقت لاحق.

أحواز

السعودية لا تدعم الأحوازيين

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي نظير الكندوري أنه "ليس ثمة علاقة ما بين فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية، وموضوع دعم السعودية للأحوازيين في نضالهم من أجل استقلالهم عن إيران، فالسعودية لم تدعم هذه القضية من قبل، ولا نظن أنها ستدعهما مستقبلاً، وهي تفوت على نفسها ملفاً مهماً في الضغط على إيران فيما لو فعلت ذلك، وتكون قد عاملت إيران بالمثل".

وقال الكندوري، في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "إيران لطالما دافعت ودعمت تحركات الشيعة السعوديين في نضالهم ضد النظام السعودي الحاكم، ومرد عدم ترجيحنا لدعم السعودية للأحوازيين أن السعودية امتنعت عن دعمهم في عهد ترامب الذي كان متشدداً مع النظام الإيراني، فكيف يكون الحال مع الرئيس الجديد جو بايدن، الذي يتوقع عودته إلى الاتفاق النووي من جديد؟". 

وبخصوص إمكانية دعم بايدن لتمدد إيران في المنطقة، فقد أكّد الكندوري أن تصريحات المرشحين للرئاسة الأمريكية غالباً ما تكون مختلفة بشكل كبير عن سياساتهم بعد الوصول إلى سدة الرئاسة".

وبيَّن أنه "فيما يخص الاتفاق النووي من المؤمل أن تُقدِم الولايات المتحدة على توقيع اتفاقية نووية جديدة، لكن لا نظن أنها تكون بشكل مطابق للاتفاقية النووية السابقة، إنما ستعمل واشنطن على تضمينها لمواضيع أخرى تشمل مواضيع تخص نشاط إيران الصاروخي وتحركات إيران وتوسعها في المنطقة".

وفي إطار ذلك يرجح المحلل السياسي "ألا تختلف سياسة بايدن عن سياسة ترامب كثيراً؛ لا سيما وقد رأى كيف أن سياسة ترامب في إحكام الحصار على إيران قد آتت أُكلها وجعل من إيران جاهزة لإبرام اتفاقية جديدة مع الولايات المتحدة".

ولفت الكندوري إلى أن "إدارة بايدن ستحافظ على قوة لا بأس بها لإيران بالمنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً على دول الخليج، وبالأخص السعودية، وهذا سيعود بالنفع على واشنطن من خلال صفقات التسليح التي ستبرم وعمليات استحلاب جديدة لدول الخليج من قبل أمريكا، وهو أسلوب نجح فيه ترامب، فلماذا لا يعمل به بايدن أيضاً؟".

وشدد على أن "إبرام اتفاقية نووية جديدة بين إيران والغرب، ليس افتراضاً، بل هو حقيقة ستحدث بعد استقرار الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض، ومن ثم فإن السعودية ربما لديها الخطط التي تستطيع من خلالها إدامة الضغط على إيران".

وأشار إلى أن من بين تلك الخطط محاولة التقرب من تركيا، عسى أن يساهم ذلك في إحداث نوع من التوازن إذا ما انحازت تركيا لصف السعودية، لا سيما أن تركيا حالياً ممتعضة من إيران في أكثر من ملف، لا سيما في الملف الأذربيجاني، وكذلك في موضوع دعم حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية عبر الحشد الشعبي الموالي لها. 

وأكّد أنه "بنفس الوقت تركيا في حاجة ماسة للسعودية وباقي دول الخليج، نظراً للظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر فيه الآن".

مكة المكرمة