في ذكرى الغزو.. الكويت تسعى لإصلاح ما أفسدته الحرب بالعراق

الكويت ستستضيف مؤتمر إعادة إعمار مناطق العراق العام المقبل

الكويت ستستضيف مؤتمر إعادة إعمار مناطق العراق العام المقبل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-08-2017 الساعة 11:17


تزامناً مع الذكرى السابعة والعشرين للغزو العراقي للكويت، تبدو الأمور بين البلدين الجارين وكأنها اتخذت مساراً مغايراً، وإن بقيت بعض توابع الماضي عالقة ومحل مفاوضات.

وقبل سبعة وعشرين عاماً، وتحديداً في الثاني من أغسطس 1990، استيقظ الكويتيون على وقع آليات العراق العسكرية وقد اخترقت حدودهم، وهو الحدث الذي ما زالت المنطقة برمتها تعيش تبعاته حتى اليوم.

بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية برز توتر شديد في علاقات العراق ببعض دول الخليج، وخاصة الكويت، وتجلى ذلك في القمة العربية الاستثنائية التي عُقدت في بغداد يوم 28 مايو 1990، واتهم فيها صدام حسين الكويت بـ"سرقة نفط حقل الرملة العراقي" على الحدود بين البلدين.

في الساعات الأولى من فجر يوم 2 أغسطس 1990، اخترق أكثر من 20 ألف جندي عراقي الحدود مع الكويت من أربعة محاور، وفي غضون ساعات استولت هذه القوات، مدعومة بسلاح الطيران العراقي، على العاصمة الكويت.

عقد مجلس الأمن جلسة طارئة في نفس اليوم لبحث غزو العراق للكويت، وأصدر قراره رقم (660) الذي طالب فيه بانسحاب القوات العراقية من الكويت "من دون قيد أو شرط".

وفي 6 أغسطس 1990، عقد المجلس جلسة أخرى أقر فيها عقوبات اقتصادية شاملة على العراق بقراره رقم (661)، ثم تتابعت القرارات الأممية بعد ذلك في تشديد الخناق على العراق، قبل أن تبدأ العلميات العسكرية في 16 يناير 1991.

في 3 أبريل 1991، صدر قرار مجلس الأمن رقم (687) القاضي بوقف رسمي لإطلاق النار بعد حرب "تحرير الكويت"، وبتدمير "أسلحة الدمار الشامل" العراقية، وإنشاء صندوق خاص بتعويضات المتضررين من غزو الكويت.

في عام 1992، قالت تقارير اقتصادية إن الخسائر المادية التي لحقت بالاقتصاد العربي نتيجة غزو العراق للكويت بلغت نحو 620 مليار دولار، دون حساب الآثار بعيدة المدى. وجاءت الكويت والعراق في مقدمة المتضررين من ذلك الغزو الذي وجه صدام حسين "رسالة اعتذار" عنه إلى "الشعب في الكويت" يوم 7 ديسمبر 2002.

اقرأ أيضاً:

الكويت تستضيف مؤتمر إعمار "المناطق المحررة" من "داعش"

- آثار الغزو

تسبب الغزو العراقي في خسائر بشرية ومادية فادحة للكويت، وحسب الأرقام الرسمية الكويتية فإن الغزو أدى إلى مقتل 570 شخصاً، وخلف نحو 605 من الأسرى والمفقودين، كما ألحق خسائر وأضراراً هائلة تمثلت في إشعال 752 بئراً نفطية، وهو ما أنتج كوارث بيئية جسيمة وأوقف إنتاج النفط مدة طويلة.

وقالت "الهيئة العامة لتقدير التعويضات" بالكويت- في إحصائية لها عام 1995- إن الخسائر الثابتة للكويت من الغزو العراقي بلغت 92 مليار دولار، إضافة إلى تدمير البنية التحتية في البلاد والمؤسسات والمنشآت الحكومية، ومصادرة وثائق الدولة وأرشيفها الوطني.

العراق أيضاً تعرض خلال مدة الحرب البالغة 40 يوماً للقصف بأكثر من مئة ألف طن من المتفجرات، ما أدى لتدمير مرافق البنية التحتية العراقية؛ مثل المدارس والمعاهد والجامعات، ومراكز الاتصالات والبث الإذاعي والتلفزيوني، ومنشآت تكرير وتوزيع النفط، والموانئ والجسور والسكك الحديدية، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتصفية المياه.

وجمّد مجلس الأمن الدولي مبالغ كبيرة من الأرصدة العراقية في البنوك العالمية لدفع التعويضات للمتضررين نتيجة الغزو (نحو مئة دولة ومنظمة دولية في مقدمتها الكويت) المقدرة بـ52 مليار دولار، وفرض اقتطاع نسبة 5% من عوائد بغداد النفطية لدفع هذه التعويضات.

- ديون الغزو

مع بروز الانفتاح الخليجي على العراق تعززت علاقات بغداد مع الكويت، ما أسهم في تأجيل تسديد ديون العراق البالغة 9 مليارات دولار، ثلاث سنوات، بل إن الكويت أعلنت في يونيو 2016 دعم العراق بملياري دولار، بسبب الأزمة المالية التي يمر بها.

آنذاك، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري: إن "الكويت أخذت على عاتقها إقامة مؤتمر لدعم العراق على غرار مؤتمر واشنطن للدول المانحة الذي منح العراق نحو أكثر من ملياري دولار"، مشيراً إلى أن "الكويت أعلنت تأجيل الديون المقرة في الأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات؛ نظراً للظروف التي يمر بها العراق".

وأواخر يونيو الماضي، زار رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، الكويت في مسعى لإقناع الجانب الكويتي بتأجيل دفع ما تبقى من التعويضات المترتبة على الغزو، والتي تقدر بـ4.6 مليارات دولار.

وخلال السنوات الماضية سعى العراق مراراً لإسقاط هذه الديون أو جزء منها، وهو ما ترفضه الكويت بشكل مستمر.

- مساعدات كويتية

وفي محاولة منها لمد يد العون للعراقيين، بدأت الكويت اتصالات موسعة مع دول العالم والبنك الدولي للإعداد لمؤتمر إعادة إعمار المناطق العراقية التي تمت استعادتها من قبضة تنظيم الدولة، بعدما ألحق بها القتال دماراً كبيراً.

وفي هذا الصدد، أكد نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، أن بلاده بدأت اتصالات موسعة مع دول العالم والبنك الدولي وجمهورية العراق؛ للإعداد لاستضافة مؤتمر المانحين لإعادة إعمار المناطق العراقية المحررة من تنظيم الدولة.

وعلى مدار عامين ونصف، تعرضت مناطق الشمال العراقي، وخصوصاً الموصل، لخسائر فادحة منذ خضوعها للتنظيم منتصف 2014، وحتى استعادتها في يوليو 2017، بعد عام من المعارك الطاحنة بين التنظيم والقوات الحكومية التي حظيت بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وقال الجارالله، في تصريح للصحفيين على هامش مشاركته في حفل السفارة العراقية في البلاد بتحرير مدينة الموصل، الاثنين 31 يوليو 2017، إنه لم يتم تحديد موعد لعقد المؤتمر، "إلا أنه يرجح أن يكون في الربع الأول من العام المقبل".

وأضاف نائب الوزير الكويتي أن الكويت تقف إلى جانب العراق منذ البداية، وتدعمه من خلال التحالف الدولي والعلاقات الثنائية التي تجمع البلدين الشقيقين.

وخلال سنوات الحرب الماضية، بذلت الكويت الكثير من الجهود لتخفيف وقع الحرب وتضميد جراح المنكوبين العراقيين من جراء القتال، وقدمت أموالاً طائلة في شكل مساعدات إنسانية وطبية وتعليمية للمناطق التي أعادها وجود التنظيم عقوداً للوراء.

ومع تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬النازحين‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬العراقية‭ ‬تبرعت‭ ‬الكويت، في 11 يوليو 2014، ‬لمفوضية شؤون اللاجئين بثلاثة ملايين دولار لدعم عملياتها الإنسانية في العراق، كما قدمت الكويت، عام 2015، تبرعاً قدره 200 مليون دولار لدعم النازحين العراقيين.

وفي‭ ‬يوليو‭ ‬2016‭ ‬تعهدت‭ ‬الكويت‭ ‬بتقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية‭ ‬للعراق‭ ‬بقيمة‭ ‬176‭ ‬مليون‭ ‬دولار، ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬المانحين‭ ‬لدعم‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬برعاية‭ ‬الكويت‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬إلى‭ ‬الإشادة‭ ‬بما‭ ‬تقدمه‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬مستمر‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

في 22 ديسمبر 2016، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، تبرع الكويت بـ4 ملايين دولار لإغاثة نازحي مدينة الموصل، وقالت البعثة الأممية إن التبرع جاء لدعم مساعدات المنظمة الدولية للهجرة للعراقيين الذين نزحوا جراء عمليات تحرير الموصل.

وتباشر حملة "الكويت بجانبكم"، التي تمولها الجمعية الكويتية للإغاثة، مشروعاً لكفالة الأيتام العراقيين، وتشييد المدارس، وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة من الغذاء والكساء والدواء.

وأواخر يوليو 2017، وزعت الحملة 60 طناً من المواد الغذائية، و18 ألف قنينة مياه للشرب في منطقتي يوليو والرفاعي بالجانب الأيمن من مدينة الموصل.

وتتوقع الحكومة العراقية أن يثمر مؤتمر الكويت لإعادة إعمار المناطق المحررة منحاً تصل إلى 100 مليار دولار غير قابلة للرد.

ووفقاً للصحف العراقية، فإن الدول التي ستشارك في المؤتمر هي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي، وعدد من البلدان الآسيوية التي لديها اقتصاد قوي وتستطيع مساعدة العراق في محنته الاقتصادية.

وكان أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أجرى في يوليو الماضي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي، لتهنئته بالانتصار على تنظيم الدولة في الموصل، مؤكداً استعداد دولة الكويت لاستضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق. ومن المقرر أن يعقد المؤتمر مطلع العام المقبل.

مكة المكرمة