في زمن الحوثيين.. حرية الصحافة باليمن على شفير الهاوية

جرائم الحوثيين تستمر.. والصحفيون: أين المفر؟

جرائم الحوثيين تستمر.. والصحفيون: أين المفر؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-02-2017 الساعة 08:39


أظهرت نتائج تشريح جثة الصحفي الاستقصائي اليمني محمد العبسي، الذي قُتل مسموماً ومخنوقاً بغاز أول أوكسيد الكربون، وجود مادة (الكاربوكسي هيموغلوبين) في دمه بنسبة تشبع 65%، وهي تعتبر قاتلة وفقاً لبيان التشريح.

وتوفي الصحفي العبسي بشكل مفاجئ، الثلاثاء 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي؛ ونظراً للدور الاستثنائي الذي كان يؤديه في مقارعة الفساد، تولدت شكوك حول الوفاة وأسبابها لذلك تم تشريح جثته.

آخر ما كان يعمل عليه الصحفي العبسي يتعلق بملفات فساد الحوثيين في النفط؛ إذ كشفت مراسلات بينه وبين أصدقاء له، أنه يعمل على ملف يفضح 3 شركات نفطية توّرد الوقود لليمن بأسعار خيالية، وتحتكر استيراده أيضاً، وهي شركات تعود لنافذين في مليشيات الحوثيين؛ من بينهم شقيق محمد عبد السلام، المتحدث باسم المليشيا المدعومة من إيران.

وأدخل الحوثيون الصحفيين في أتون حربهم منذ نحو عامين، إذ يعيش اليمن على وقع المعارك الدائرة بين القوات الحكومية من جهة ومليشيا الحوثي-صالح من جهة أخرى، وقد خلفت هذه المعارك أوضاعاً إنسانية صعبة على وقع سيطرة المليشيا على مفاصل الحكم في صنعاء.

اقرأ أيضاً :

من ممثل فاشل إلى نجم إعلانات.. تعرَّف أكثر على "بيتزا" ترامب

- دروعٌ بشرية

الموت لم يكن مصير العبسي فقط فقد سبقه مراسلا قناتي سهيل وبلقيس الفضائيتين (عبد الله قابل، ويوسف العيزري) اللذان اختطفتهما المليشيا الانقلابية، ووضعتهما دروعاً بشرية في مبنى الرصد الزلزالي بمحافظة ذمار، ليقتلا بغارة جوية في حادثة هي الأبشع بحق الصحفيين اليمنيين سجلها شهر مايو/أيار 2015.

الصحفي اليمني سعيد ثابت كتب في منشور له بصفحته على "فيسبوك" أنه "أمام الصحفيين اليمنيين مشوار بل مهمة جلب القتلة إلى العدالة، قتلة الصحفي محمد عبده العبسي، وقتلة الصحفية جميلة جميل، وأيضاً كل من اغتالوا وقتلوا زملاءنا الذين قضوا برصاص قناصات الحوثيين والعفاشيين".

- اعتقالٌ وتهجير

أما الصحفيون الأحياء فهم بين معتقل ومهجرٍ ومبعدٍ عن عمله، فالصحفي تيسير السامعي الذي ترك مهنته الصحفية وعاد إلى قريته يمارس الفلاحة لم يسلم من الاعتقال؛ حيث تم اختطافه من منطقة الدمنة بمحافظة تعز في التاسع من يناير/كانون الثاني الماضي، وهو ذاهب بابنه إلى المدرسة كما يقول توفيق السامعي ابن منطقته.

توفيق أوضح لـ"الخليج أونلاين" أن تيسير كان قد توقف عن العمل الصحفي منذ احتلال المليشيا الانقلابية لمحافظة تعز، ولم يعد له صوت مؤثر في وسائل الإعلام؛ لكون المليشيات ركزت على إسكات أصوات الاعلاميين من خلال الاختطافات والمداهمات والتعذيب، وتعريض حياتهم للخطر والقتل كما فعلت مع الزميلين عبد الله قابل ويوسف العيزري.

فآثر تيسير السلامة لعدم وجود جهة معينة تدعمه، فعاد لممارسة حياته العادية في الزراعة والعمل في البناء مع بعض أقاربه، لكن المليشيا الحوثية تأبى إلا أن تلاحق الإعلاميين أينما وجدوا، حتى لو كانوا اعتزلوا العمل الإعلامي، بحسب المقربين منه.

وأضاف توفيق: "قبل أسبوعين قال أحد أقاربه إنه دخل في إضراب عن الطعام احتجاجاً على اختطافه، ودون توجيه أي اتهام له أو عرضه على الجهات القضائية، لكن المليشيا لا تعبأ بطرق الاحتجاجات المدنية ومنها الإضراب عن الطعام، فهي لا تعرف إلا لغة الدم والقتل فقط".

وتابع: "كزملاء مهنة نحمل المليشيا الحوثية سلامة الزميل تيسير، ونحملها المسؤولية الكاملة عن المساس به بأي وسيلة من الوسائل، ونناشد المنظمات الحقوقية والصحفية إدانة اختطافه والتضامن معه".

- تصنيف دولي

كل هذه الانتهاكات جعلت منظمة "صحفيون بلا حدود الدولية" تصنف المليشيا الحوثية في العام 2015 كثاني أكبر جماعة تحتجز الصحفيين في العالم بعد تنظيم الدولة؛ على خلفية وجود 15 صحفياً يقبعون في سجون سرية للحوثيين، يتعرض بعضهم للتعذيب وفقاً لما وثقته المنظمة الدولية.

العام 2016 لم يكن أفضل حالاً؛ فالمنظمة الدولية نفسها قالت إن الانتهاكات المرتكبة على أيدي "الحوثيين" أثرت بشكل حاسم في ترتيب اليمن على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة للعام 2016، حيث احتل اليمن المركز 170 من أصل 180 دولة.

وجاء في تقرير المنظمة أن مليشيا الحوثي اعتقلت العديد من الصحفيين، واستولت على مباني بعض القنوات التلفزيونية، كما أبرز إعلان زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي بشكل صريح حرباً مفتوحة على الإعلاميين، الذين يُعتبرون في رأيه أخطر من مقاتلي قوات التحالف العربي التي تقودها السعودية في الحرب التي تشهدها اليمن حالياً.

وكان الحوثي قال على قناة المسيرة التابعة له في سبتمبر/أيلول 2015: "إن المرتزقة العملاء من فئة الصحفيين والمثقفين والسياسيين أكثر خطراً على هذا البلد"، في دلالة على حجم الكراهية والتحريض على استهداف الصحفيين والمثقفين في اليمن.

- العمل في مناطق الانقلاب

في ظل هذه الظروف والمخاطر كيف يعمل الصحفيون في مناطق سيطرة الانقلابيين؟ عن هذا السؤال أجاب أحد الصحفيين الذي اشترط عدم الكشف عن هويته حفاظاً على سلامته، قائلاً: "الكثير من الصحفيين الذين يعيشون في مناطق خاضعة لسلطة الحوثيين لا يعملون بحرية أبداً، ولا يظهرون أنهم صحفيون خشية التعرض للاختطاف أو الأذى".

وتابع: "أمارس عملي بصمت كبير نتيجة لغياب الجانب الأمني، والتحريض المتواصل ضد الصحفيين في المناطق الخاضعة لسلطة الحوثي. حاولت أنا وآخرون أن نعمل ونواصل حياتنا رغم الوضع الأمني الصعب الذي يستلزم الحذر الكبير من الدخول كثيراً في الموضوعات السياسية؛ بسبب الانقسام الكبير الحاصل في اليمن".

وأوضح أنه وزملاءه لا يركزون كثيراً على الجوانب السياسية، ويعملون على تغطية موضوعات اجتماعية إنسانية، كما يعملون بقدر من المهنية في تغطية موضوعات الحرب، وتغطية تقدم أي من الأطراف أو خسارته.

مكة المكرمة