في زمن "كورونا".. ما الذي يدفع دولاً خليجية لشراء السلاح؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rqnzyw

تعتبر السعودية أهم مستوردي السلاح في العالم

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 03-06-2020 الساعة 10:06

- ما هي هذه الصفقات؟

ستشتري الكويت أسلحة بقيمة 1.425 مليار دولار والسعودية بقيمة 478 مليون دولار.

- ما الذي يدفع واشنطن لبيع السلاح للدولتين؟

ترى أن إيران تمثل تهديداً للمنطقة.

- ما هو رد إيران؟

إيران تحذر من تحالف دول الخليج مع واشنطن.

صفقتا سلاح أمريكي متوقع إتمامهما قريباً تُورد إلى منطقة الخليج لدعم القوة العسكرية في السعودية والكويت، لترفع الستار عن تساؤل حول سبب عقد مثل هذه الصفقات في الوقت الحالي.

فالاتجاه العام في مختلف دول العالم اليوم، يسير على طريق محاولة القضاء على فيروس كورونا المستجد، والتخفيف من آثاره المدمرة للاقتصاد.

ونجح الفيروس في تأجيل الخلافات والصراعات في قضايا دولية حساسة، كانت العديد من التوقعات تذهب باتجاه تسببها بحرب عسكرية، مثل الخلاف الأمريكي الصيني.

منطقة الخليج كانت ضمن دوائر التوتر الأمني العالمية خلال العام المنصرم، لكن الانشغال بـ"كورونا" حاز الاهتمام الأكبر، خاصة بين الخصوم.

وفي الأيام القليلة الماضية عاد الحديث عن توترات في هذه المنطقة، التي شهدت عمليات عسكرية العام الماضي، أبرزها قصف موقع لشركة "أرامكو" السعودية.

صفقات سلاح

بقيمة 1.425 مليار دولار ستشتري الكويت أسلحة أمريكية؛ لتحديث نظام دفاعها الجوي الصاروخي، بعد أن أعلنت وزارة خارجية الولايات المتحدة موافقتها على اتفاق محتمل لبيع هذه الأسلحة.

وبحسب ما ذكرت وكالة "رويترز"، في 29 مايو 2020، قالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة للبنتاغون إن وزارة الخارجية صدقت على بيع 84 صاروخاً اعتراضياً (باك-3) ونظم (إم.إس.إي) ومعدات ذات صلة بقيمة 800 مليون دولار.

وأوضحت وكالة التعاون الأمني أن برنامج التحديث هذا "سيزيد قدرات الكويت على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، وسيضمن أمن بنيتها التحتية النفطية ذات الأهمية الحيوية"، مبينة أن البرنامج "سيسمح بتنفيذ مناورات مع الجيش الأمريكي ومنع تغيير توازن القوة في المنطقة".

صواريخ موجهة

وفق تقرير لمعهد "سيبيري" لأبحاث السلام تعد السعودية أكبر مشتر للسلاح في العالم؛ باستحواذها على 12% من الواردات العالمية.

وبحيازتها على ما نسبته 22% من إجمالي مبيعات السلاح الأمريكي تكون المملكة أكبر مشترٍ للسلاح الأمريكي؛ مما يجعلها السوق الأكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة.

هذا ما يعتبر، وفق مراقبين، من بين مبررات مواصلة واشنطن الدفاع عن تعاونها العسكري مع السعودية، على الرغم من رفض مشرعين أمريكيين له؛ نتيجة مشاركة الرياض في حرب اليمن، بقيادتها تحالفاً عسكرياً بطلب من الحكومة الشرعية لمقاتلة الحوثيين.

مؤخراً نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مشرّعين قولهم إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتجه لبيع صواريخ موجهة بقيمة 478 مليون دولار إلى السعودية، رغم معارضة الكونغرس.

وقالت إن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد أخطرت المشرّعين بشكل غير رسمي، في يناير الماضي، بأنها تخطط لإكمال الصفقة ومنح تراخيص لشركة رايثون للصناعات الحربية لتوسيع أنشطتها في المملكة.

مخاطر إيران

القانون الأمريكي الحالي يشترط على السلطة التنفيذية إخطار الكونغرس رسمياً بنية بيع أسلحة إلى دولة أجنبية، ويعطي مدة 30 يوماً للكونغرس (النواب والشيوخ) من أجل وقف عملية البيع.

الرئيس دونالد ترامب قال في مؤتمر صحفي، الثلاثاء 19 مايو الجاري، إن إدارته تحاول تسهيل صفقات الأسلحة قدر الإمكان للدول الصديقة، ومن ضمنها السعودية.

وجاء السيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي، بوب منينديز، ليؤكد سعي إدارة ترامب لإبرام صفقة سلاح جديدة مع المملكة العربية السعودية.

منينديز قال، في مقال نشره الموقع الإلكتروني لشبكة "سي إن إن"، مؤخراً، إن الإدارة الأمريكية تحاول حالياً بيع آلاف القنابل الدقيقة إلى الرياض.

في مايو 2019، أعلنت إدارة ترامب حالة الطوارئ لتجاوز الكونغرس وتسريع مبيعات الأسلحة، مشيرة إلى "الحاجة إلى ردع (النفوذ الخبيث) لإيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

وقال وزير الخارجية، مايك بومبيو، في بيان بذلك الوقت: إن "مبيعات الأسلحة التي تقدر قيمتها بـ8.1 مليارات دولار ستدعم حلفاءنا وتعزز استقرار الشرق الأوسط، وتساعد هذه الدول على الدفاع عن نفسها من جمهورية إيران الإسلامية".

بين واشنطن وطهران

من جانبها، تتابع إيران بكثب ما يدور في واشنطن وصفقات السلاح التي تجدها، بالإضافة إلى الوجود الأمريكي في الخليج، تهديداً كبيراً لها.

ومن خلال تصريحات مستمرة لقادتها يتبين مدى اهتمام طهران بالتحالفات والعلاقات التي تربط واشنطن بدول الخليج، خاصة السعودية.

آخر أبرز التصريحات في هذا الشأن صدرت عن وزير الدفاع الإيراني، العميد أمير حاتمي، الجمعة (29 مايو الجاري)، إذ قال إن مسؤولية تحقيق الأمن في مياه الخليج تقع على كافة دوله، محذّراً من أن غياب الأمن سينعكس على دول الخليج كلها أيضاً.

ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية عن حاتمي قوله: إن "سماح الجيران بدخول أمريكا في المنطقة خطأ استراتيجي".

وأضاف: "هم يحاولون بيع أسلحة بمليارات الدولارات والحفاظ على قواعدهم في المنطقة من خلال التخويف من إيران وإثارة الأزمات في المنطقة".

علاقات عسكرية

العلاقات العسكرية المتينة التي تربط دول الخليج بشكل عام مع الولايات المتحدة، ليست جديدة، وقد تطورت بعد غزو العراق للكويت في 1990.

وارتباط اقتصاديات العالم بالبترول زاد من أهمية منطقة الخليج، وعليه كان تمتين العلاقات العسكرية مع أمريكا يساهم في الحفاظ على أمان نقل الإمدادات النفطية للعالم.

في هذا الإطار، يرى الكاتب والباحث السياسي ياسر عبد العزيز، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الاتفاقيات الأمنية بين أمريكا وأغلب دول الخليج خلفت قواعد أمريكية في جميع تلك الدول.

وما يؤكد هذه الاتفاقيات -وفق عبد العزيز- التدريبات المشتركة بين القوات الأمريكية والجيوش الخليجية، سواء البرية أو البحرية، تستخدم في الغالب السلاح الأمريكي، أو سلاحاً غربياً لشركاء أمريكا.

أما الصفقات الأخيرة للسلاح الأمريكي لكل من السعودية والكويت فتقع ضمن ثلاث فرضيات، بحسب الباحث السياسي.

الأولى تتجسد في التصعيد الإيراني خلال الأشهر الماضية بالخليج العربي، "إما مباشرة عبر سلاح بحريتها أو غير المباشر من خلال أذرعها في كل من اليمن والعراق".

وهذا يأتي في إطار خطة الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية وإعادة تموضعها، وهو ما يحتم على تلك الدول الاعتماد أكثر على نفسها في حماية مصالحها، يقول عبد العزيز.

أما الفرضية الثانية فهي تلك الحالة الاقتصادية التي يعيشها العالم بعد جائحة كورونا، وقد تأثرت بها أمريكا بشكل مباشر من خلال الإغلاق وتراجع من جرائه النمو الاقتصادي.

والفرضية الثالثة، وفق ما يقول عبد العزيز لـ"الخليج أونلاين"، تخص السعودية تحديداً، وهي محاولة تهدئة الغضب الأمريكي بعد فتح المملكة خط المفاوضات مع روسيا لشراء الطائرة المقاتلة الروسية المتقدمة "سو 35".

شراء الطائرات الروسية "كان يظنها ولي العهد محمد بن سلمان ورقة ضغط على واشنطن التي تضغط عليه بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول"، بحسب رأي عبد العزيز، الذي يجد أن ورقة الضغط هذه لم تكن في مصلحة الرياض التي تحتاج إلى الوجود الأمريكي "لحمايتها من الخطر الإيراني المتصاعد على حدودها الجنوبية".

مكة المكرمة