في سجون الأسد.. 456 فلسطينياً قتلوا تحت التعذيب و1100 مُغيبون

شبهات عن قيام جهات في النظام السوري بسرقة أعضاء الجثامين المحتجزة

شبهات عن قيام جهات في النظام السوري بسرقة أعضاء الجثامين المحتجزة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 26-12-2016 الساعة 10:22


لا تكفّ "التغريبة الفلسطينية" عن نسج خيوط معاناتها المستمرة؛ من تهجير، ولجوء، وحياة ضمن ظروف معيشية صعبة، واليوم تشير التقارير والإحصائيات إلى أن ما يقارب 1100 فلسطيني ما زالوا محتجزين داخل المعتقلات السورية منذ بداية أحداث الثورة، كما وصل عدد القتلى تحت وقع التعذيب إلى 456، محتجزة جثامينهم، وسط مخاوف جدية من عمليات "سرقة أعضاء" ممنهجة.

لا تتوفر معلومات دقيقة عن أعداد المعتقلين وأسمائهم، وظروف اعتقالهم؛ بسبب تكتم النظام السوري، وعدم قدرة المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية على تقصّي الحقائق، كما أن كثيراً من الأهالي يرفضون الإفصاح عن اعتقال ذويهم لأسباب أمنية.

يؤكد هذه المعلومات ما جاء في رسالة وجّهها شاب فلسطيني سوري استشهد إخوته الثلاثة تحت التعذيب في سجون النظام.

وناشد الشاب في رسالته التي نشرها مدونون (دون الإفصاح عن اسمه)، عبر صفحات فيسبوك، "منظمة التحرير الفلسطينية" التدخل من أجل إنقاذ المعتقلين المتبقّين، قائلاً: "لي ثلاثة إخوة استشهدوا تحت التعذيب، تعرّفت عليهم من الصور المسربة.. لا يمكنني نشر خبر استشهادهم؛ لأن لي أخاً وأختاً ما زالا في المعتقل، وأخشى عليهما فيما إذا نشرت أي شيء، وما من أي معلومة عنهما منذ اعتقالهما".

تجارة أعضاء

وأكد طارق حمود، الباحث والكاتب الفلسطيني السوري، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، وجود شبهات عن قيام جهات في النظام السوري بسرقة أعضاء الجثامين المحتجزة منذ 4 سنوات، إلا أن هذه المعلومات ما زالت غير مؤكدة.

وأشار حمود إلى أن التخوفات ازدادت منذ انتشار قصة الفتاة السورية التي تفاجأت بالتعرف على جثة أخيها في مختبر كلية الطب أثناء محاضرة التشريح مؤخراً.

وأفاد تقرير نشرته "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، على موقعها الإلكتروني، السبت، أن شهادات لمعتقلين أفرج عنهم، وعناصر أمنية منشقة، تؤكد ارتباط عناصر أمنية وضباط في أفرع النظام بشبكات لبيع الأعضاء البشرية.

وحسب التقرير فإن "الجثث يتم نقلها من الفرع 215 في المربع الأمني بكفرسوسة في دمشق، إلى مستشفى الأسد الجامعي، ويتم سرقة الأعضاء من الذين تمت تصفيتهم، أو ممن ماتوا تحت التعذيب، ومن ثم تعود إلى مستشفى 601 العسكري في المزة لتُلقى في بركة مليئة بالأسيد، أنشأها النظام في أحد أقبية المستشفى".

وشكّل نشر الأمم المتحدة لآلاف الصور المسرّبة لضحايا اعتُقلوا منذ اندلاع الانتفاضة السورية، وسقطوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري، مارس/آذار 2015، فرصة للأهالي للتعرف على ذويهم المختطفين منذ فترات طويلة.

ووثّقت "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا" أسماء 39 لاجئاً ولاجئة تم التعرف على جثامينهم من خلال تلك الصور المسرّبة بعد التدقيق من ذويهم.

ويعود مصدر الصور إلى مصوِّر انشق عن الشرطة العسكرية أُطلق عليه لقب (القيصر) لدواعٍ أمنية، وقد قام بتسريبها إلى الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك: التغريبة الفلسطينية واللجوء الأطول في التاريخ

روايات من الداخل

"يمان" فلسطيني سوري يبلغ من العمر (23 عاماً)، اعتقل على أحد حواجز حماة وهو عائد من دوامه الجامعي، وقضى في المعتقل عاماً ونصف العام.

يروي يمان في شهادته التي وثّقها مركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين في سوريا، قصصاً مروّعة عن أساليب التعذيب الجسدي والنفسي القاسية التي يمارسها المحققون في معتقلات النظام السوري.

في زنزانة منفردة بمساحة 4 أمتار يجبر أكثر من 10 معتقلين على المكوث، دون السماح لهم بالخروج إلى الحمامات سوى مرتين كل يوم لمدة 30 ثانية فقط. كانوا يتناوبون بين النوم جلوساً، أو البقاء واقفين، متعرضين لكل أصناف الإهانة والتعذيب.

وتتلخّص أهم الأسباب المؤدية للوفاة، بعد التعرض للتعذيب الشديد، بسوء التغذية والجفاف؛ نظراً لقلة ماء الشرب وقلة الطعام، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية التي تسببها الحشرات.

حلقة وصل

وتؤدي مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً صفحات الفيسبوك، دوراً مهماً في توفير حلقة وصل بين أهالي المخطوفين ومعتقلين أفرج عنهم حديثاً، إذ يحاول المعتقلون المفرج عنهم حديثاً، وهم قلة، نشر أسماء ومعلومات كل من التقوا بهم داخل السجون؛ بهدف إيصال رسائل تطمينية لذويهم في الخارج.

استهداف الأطباء

ويستهدف النظام كل من يحاول تقديم خدمة للمواطنين، فالطبيب الفلسطيني هايل قاسم حميد (67 عاماً)، معتقل منذ 2012، وما يزال مجهول المكان.

وتم اعتقال حميد، وهو طبيب في الجراحة العامة، وأستاذ بكلية الطب البشري في جامعة دمشق، بعد مداهمة عيادته في مخيم اليرموك من قبل عناصر النظام السوري؛ بتهمة علاج الجرحى.

وتشير آخر الإحصائيات الموثقة بالأسماء إلى استشهاد 3275 فلسطينياً منذ بداية الأحداث في سوريا وحتى نهاية يونيو/حزيران 2016، قضى ثلثهم في الحصار الذي فرض على مخيم اليرموك عام 2013.

ووفق إحصاء لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فقد قضى 184 من سكان مخيم اليرموك نتيجة الحصار حتى نهاية عام 2015، من بينهم 21 طفلاً. وبلغ عدد إجمالي ضحايا المخيم 1055 حتى أبريل/نيسان 2015، وذلك بين قصف وقنص وإعدام.

كما تشير إحصائيات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إلى أن 238 ألف لاجئ من أصل 530 ألفاً قد نزحوا من منازلهم داخل وخارج سوريا.

وتحاول بعض المؤسسات التطوعية تغطية النقص الهائل في الخدمات المقدمة للفلسطينين في المخيمات السورية، بعدما استنكفت وكالة (الأونروا) عن تقديم خدماتها؛ بحجة صعوبة العمل في مناطق غير آمنة.

وتقتصر خدمات وكالة الغوث على توزيع معونات غير دورية على اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الآمنة داخل سوريا.

وفي الخارج، أكدت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، أن معاناة اللاجئين النازحين لخارج سوريا تتركز بشكل رئيس بوضعهم القانوني، بالإضافة إلى معاناة الأطفال في تأمين المدارس، وقلة توفر الخدمات الصحية.

وتمنع معظم البلدان المجاورة لسوريا اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا من الدخول إليها بشكل نظامي، حيث يمنع الأردن بشكل رسمي دخول اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إليه، كما توقفت تركيا عن إصدار تأشيرات الدخول للاجئين الفلسطينيين، وكذلك بدأ لبنان بممارسة سياسة غير معلنة بمنع دخول الفلسطينيين إليه.

مكة المكرمة