في عيدها الـ21.. الجزيرة تكسب المعركة ضد المطالبين بإغلاقها

يواجه عدد من المصريين العاملين بالجزيرة قضايا إسقاط جنسية

يواجه عدد من المصريين العاملين بالجزيرة قضايا إسقاط جنسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-10-2017 الساعة 15:23


كان أمير قطر الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وهو يؤسس قناة "الجزيرة"، في تسعينيات القرن الماضي، يحلم بأن يصنع شيئاً مختلفاً عن السائد، فوصلت القناة حتى إحداث زخم يصل إلى حد مطالبة دول ذات ثقل بإغلاقها؛ حيث باتت قادرة على مواجهة الحجّة بالحجة والإعلام بإعلام مثله.

وتحتفل الجزيرة بدخول عامها الحادي والعشرين، مطلع نوفمبر 2017، وهي في خضم معركة وجود؛ بعدما وضعتها دول الحصار في قلب الأزمة السياسية التي تعصف بمنطقة الخليج العربي، الأمر الذي يثير تساؤلات عن القناة ذات المصداقية "المزعجة" لكثيرين؛ هل ستنحني مستقبلاً أمام عاصفة السياسة أم أنها ستمضي قدماً فيما بدأته قبل عقدين، حتى وإن كانت محاطة بموج خلافات سياسية يبدو للمتابع وكأنه كالجبال؟

الجزيرة 1

في العام 1996، وتحديداً بعد ظهر الأول من نوفمبر، بثّت الجزيرة أولى نشراتها، لتنطلق بعدها كرصاصة غادرت فوهة البندقية وهي غير عازمة على اتخاذ قرار بالرجوع، محدثة دوياً كاد يصيب آذان أنظمة سياسية لا تؤمن أو لا تعرف حرية الصحافة، بالصمم.

وقبل أيام من احتفالها بعيدها الحادي والعشرين، أكد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في حوار مع قناة "سي بي إس" الأمريكية، الجمعة 27 أكتوبر 2017، أن "الجزيرة لن تُغلق"، ليوصد بذلك أبواب التكهنات بمستقبلها في ظل مطالبة دول الحصار بإغلاقها.

الاب

وكانت دول الحصار (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) قد وضعت مطلب إغلاق الجزيرة ضمن ما وضعت من شروط لرفع الحصار عن قطر، إبان إعلان هذه الدول قطع علاقاتها مع الدوحة، وفرضها حصاراً خانقاً عليها في 5 يونيو الماضي، مؤكدة بذلك عدم قدرة الدول الأربع على سماع أي صوت مخالف، ليس فقط داخل حدودها وإنما في المنطقة كلها.

ولعل الدور الكبير الذي أدته "الجزيرة" في دعم ثورات الربيع العربي الذي اندلع أواخر العام 2010، ومن قبله دورها في فتح عيون الشعوب على حقوقها وتشجيعها على رفع صوتها في وجه قيادات ظلمت شعوبها، كان له أثر بارز في صعود القناة.

صحيفة الإندبندنت البريطانية قالت، في الـ11 من أكتوبر 2017، إن بقاء قناة الجزيرة أمر مهم للغاية، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد حالة من الحرب ضد حرية التعبير بشكل غير مسبوق، وأن قناة الجزيرة ومنذ نشأتها أسهمت إسهاماً بالغاً في توسيع رقعة الحرية.

الجزيرة

اقرأ أيضاً :

الإندبندنت: لهذه الأسباب يجب أن تبقى قناة الجزيرة

- صوت من لا صوت له

منذ بدايتها، رفعت الجزيرة شعار (منبر من لا منبر له)، لتفتح بذلك نافذة للأصوات المعارضة التي طالما كممتها أو حجبتها أنظمة بلادها.

ومنذ ذلك الحين عرف المواطن العربي عن السياسة وحقوق الإنسان ما لم يكن يعرفه ولا يسمع به، بل إنها رفعت سُتُر الحجب عن معارضين ونشطاء ومحللين وخبراء عرباً لم يكن يسمع بهم أحد حتى في بلدانهم، ليصبحوا، بفضل الجزيرة، نجوماً لامعة في سماء الإعلام، بل إن بعضهم شغل مناصب وزارية واحتل مواقع سياسية بفضل ظهوره على القناة.

وجود شاشة كالجزيرة بأدائها المحترف، وكاريزمات مذيعيها ولغتهم القوية السليمة، وأطقمها التي تغطي الحدث كالشمس التي تسطع في كل مكان، كان بمثابة إهانة تاريخية وسياسية لأنظمة عربية لا ترى في وسيلة الإعلام إلا منفذاً لطرح أفكارها والترويج لها، ولا ترى في الصحفي إلا جندياً من جنودها، ولا ترى في الإعلام ككل إلا سلاحاً من أسلحة تغييب شعوبها.

الجزيرة

كما أن وجود وسيلة إعلام حرة كان يبدو كالشذوذ عن القاعدة عند هذه الأنظمة، ويمكن القول إن هذه العقلية غير المؤمنة بالسياسة أو تداول السلطة أو حق الشعوب في تقرير مصيرها، يبرر هذا العداء المتجذر للجزيرة، فما تدعو له القناة القطرية من حرية وديمقراطية وشفافية لا يعدو كونه درباً من دروب الخيانة في قواميس بعض الأنظمة.

الأزمة الأخيرة التي تواجهها الجزيرة هي الأشد صعوبة على الإطلاق، وإن لم تكن الأولى، فقد سبق أن أغلقت مكاتبها في دول، واعتقل موظفوها في دول أخرى، فضلاً عن تهديد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بقصف مقرها بالدوحة، ذات يوم؛ بعدما تناولت مجازره في العراق.

ايوب

الاحتلال الإسرائيلي أيضاً لا يرى في الجزيرة إلا عدواً لدوداً؛ إذ اهتمت القناة بشكل كبير بنصرة القضية الفلسطينية والحديث عن المآسي في الأراضي المحتلة. ومن ثم فليس مستغرباً أن ينخرط رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في صفوف المطالبين بإغلاق الجزيرة التي يرى (نتنياهو) في فضحها جرائم دولته المزعومة، جريمة لا تغتفر.

وتدخل الجزيرة عامها الحادي والعشرين وهي في خضم أصعب معاركها من أجل ترسيخ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وجعلها قاعدة لا استثناءً في منطقة نخر الاستبداد والقمع عظامها، وأكلت الشمولية ودولة الحاكم الأوحد تاريخها كما تأكل النار الحطب الجاف.

- إغلاق واعتقالات

وخلال سنوات سابقة، أغلقت مكاتب الجزيرة في مصر والسعودية والمغرب ودول أخرى، بعدما اعتبرت حكومات هذه الدول نقل الجزيرة لرواية مخالفة لروايتها، في بعض القضايا، تدخلاً في شؤونها الداخلية وتحريضاً للمواطنين على إسقاط دولهم.

hgph[

الجزيرة أيضاً كانت الوحيدة من بين وسائل الإعلام التي احتجزت الولايات المتحدة أحد موظفيها في معتقل غوانتنامو، وذلك عندما وضع مراسلها سامي الحاج (سوداني الجنسية) في المعتقل سيئ السمعة 6 سنوات (2002-2008)، بعدما اعتقلته حكومة باكستان خلال محاولة عبوره إلى أفغانستان لتغطية الغزو الأمريكي لها عقب 11 سبتمبر 2001، وسلّمته لواشنطن التي فشلت في إدانته بأي جريمة بعد 6 سنوات من الاعتقال. كما قتل وأصيب عدد من موظفيها وهم في قلب المعارك.

الحكومة الإسبانية أيضاً اعتقلت مراسل الجزيرة تيسير علّوني (سوري الجنسية)، وسجنته 7 سنوات من 2005 وحتى 2012، بتهمة إساءة استخدام موقعه الصحفي، وذلك بعد لقاء أجراه مع زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.

علوني

وفي مصر، اعتقلت السلطات بعد انقلاب يوليو 2013، ثلاثة من صحفييها؛ هم: بيتر جريستي (أسترالي)، ومحمد فهمي (مصري-كندي)، وباهر محمد (مصري)، وقد ظلوا رهن الاعتقال نحو عام قبل أن تغلق قضيتهم. كما اعتقلت مراسلها المصري عبد الله الشامي، ووضعته في ظروف غير إنسانية حتى أوشك على الموت، ولم تطلق سراحه إلا بعد 11 شهراً.

ماريوت

الشامي

دخل الشامي في إضراب عن الطعام منذ 21 يناير 2014، اعتراضاً على طول فترة حبسه الاحتياطي من دون إحالته إلى محاكمة، ورفض الاستئناف لإخلاء سبيله، فضلاً عن أوضاع حبسه السيئة، وقد أضربت زوجته عن الطعام تضامناً معه حتى تم إخلاء سبيله بعد 130 يوماً من الإضراب.

وحالياً يقبع مراسلها المصري محمود حسين في الاعتقال منذ أكثر من 10 شهور دون توجيه تهمة محددة، وهو يعاني ظروفاً صحية ومعيشية سيئة، وترفض السلطات في مصر الاستماع إلى المطالبات الدولية بالإفراج عنه.

محمود

هلال

ويواجه عدد من المصريين العاملين بالجزيرة قضايا إسقاط جنسية وأخرى متعلقة بالأمن القومي للبلاد، وقد صدر حكم بإعدام مدير أخبار القناة السابق المصري إبراهيم هلال، وهو واحد من أشهر الصحفيين في العالم.

مكة المكرمة