في غزة.. حلاوة العيد بطعم الحصار والعقوبات تقتل مظاهر الفرح

أفراح العيد غابت هي ورواتب الغزيين

أفراح العيد غابت هي ورواتب الغزيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-06-2018 الساعة 14:39


يجلس الثلاثيني ناهض السرافيتي على باب منزله في أول أيام عيد الفطر يراقب حركة تنقل المواطنين في الشارع تارة، وتارة أخرى يسرق نظر عينيه نحو طفله فادي الذي يلعب جواره بِكرة صغيرة ولا تبدو عليه مظاهر الفرح بقدوم العيد كوالده.

"السرافيتي" الذي يعمل موظفاً عسكرياً في السلطة الفلسطينية منذ 15 عاماً، كان طوال العشرين عاماً الماضية- في مثل هذا الوقت- يستقل سيارته الخاصة برفقة أخيه محمد، ويشرعان بزيارات صلة رحمهما من رفح جنوب القطاع حتى بيت لاهيا أقصى شماله، لكن هذه المرة محمد ذهب وترك "ناهض" وحيداً.

يقول ناهض لمراسل "الخليج أونلاين": "هذا العيد جاء علينا بطعم العلقم، ولا توجد له أي مظاهر من البهجة والفرح، بسبب ضيق الأحوال الاقتصادية، وعدم حصولي إلا على 100 شيقل فقط من قيمة راتبي، بعد استمرار السلطة في مسلسل قطع رواتب الموظفين وخصم بنك السلطة قيمة القروض المالية".

اقرأ أيضاً :

دس السم بالعسل.. "ملادينوف" يقدم عرضاً لرفع حصار غزة

- سرقة فرحة العيد

ويضيف: "حالنا لا يسر صديقاً ولا عدواً، الظروف القاسية أجبرتنا على الجلوس أمام منازلنا في أيام العيد المباركة، فكل مواطن هنا مثقل بالهموم والمشاكل، حتى باتت ملاصقة لحياته اليومية وأنسته فرحة العيد".

تأثير الأزمات المعيشية والاقتصادية وويلات الحصار التي يعاني منها قطاع غزة، لم يقتصر فقط على تغيب مظاهر العيد التي اكتسبت لمئات السنين عبر الأجيال، بل أيضاً باتت تصيب المواطنين في الحرج، خاصة ممن لا يستطيعون دفع "العيدية" للأقارب والأطفال.

ويقول تاجر الملابس شادي يونس، من سكان مدينة غزة: إن "أكثر المواقف التي باتت تُحرجنا في العيد هو عدم تمكننا من توفير العيدية، حتى أصبحنا نسلم على الأقارب دون النظر في وجوههم والابتعاد عن الأطفال خوفاً من الإحراج بطلب العيدية".

ويلفت إلى أن "العيدية" التي تقدم للنساء والأطفال كانت من أجمل المظاهر التي تدخل الفرحة والسرور في العيد، لكن الحصار الظالم والخطوات العقابية التي يفرضها الرئيس محمود عباس على غزة، قتلت تلك المظاهر الجميلة.

وذكر يونس أن فرحة العيد في قطاع غزة بأكمله قد سُرقت تماماً، وكل المظاهر الجميلة التي تربينا عليها منذ الصغر لم تعد موجودة، غير لعب ولهو بعض الأطفال هنا وهناك فيما طعم الحصار والمعاناة المر لا يزال في حلوق الغزيين، خاصة من عايشوا حصاراً استمر أكثر من 12 عاماً.

ويشير إلى أن أحوال الأسواق كذلك متوقفة تماماً، مضيفاً: "كنا نأمل أن تنشط حركة البيع في الأيام الأخيرة من شهر رمضان لكن ما جرى شكل لنا كارثة كبيرة، وأصبحت بضاعتنا مكدسة ولم تجد من يشتريها، ومن ثم فالعيد جاء صعباً على الجميع".

ورغم دخول موسم عيد الفطر فإن أسواق قطاع غزة تعيش أسوأ ظروف منذ بدء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2007، وما زادها تدهوراً ممارسات الرئيس محمود عباس بعد فرضه سلسلة من الإجراءات العقابية، كان آخرها خصم ما يزيد على 50% من رواتب موظفيها مع التأخير في صرفها.

اقرأ أيضاً :

بالصور: فلسطيني يصنع الحياة من قنابل الموت الإسرائيلية

- بالهوى سوا

حال موظفي السلطة يتشابه في تفاصيل المعاناة والحسرة مع حال موظفي "حكومة غزة"، فيقول أيمن المدهون (موظف في وزارة الأوقاف بغزة): إن "موظفي السلطة وموظفي غزة يتشابهون كثيراً في الألم والحسرة وعدم مقدرتهم على عيش فرحة العيد أو حتى إسعاد أسرهم".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "جميع موظفي غزة، سواءٌ التابعون للسلطة أو لحكومة حماس، هم بالهوى سوا، فتفاصيل المعاناة هي نفسها تتشابه، هم يتقاضون نصف راتب ونحن كذلك، وهم يتعرضون لحصار ظالم ونحن نعاني مثلهم".

ويشير إلى أن الظروف المالية القاسية وعدم توفر الأموال أجبرتني على العمل في "صناعة الكعك"، مشيراً إلى أن هذه الصنعة هي الوحيدة التي يمكن أن توفر لك مالاً مضموناً بغزة خلال أيام العيد، لكونها من أجل العادات التي لا يمكن لأهل غزة أن يتركوها حتى وإن كانوا من الفقراء وميسوري الحال".

ويلفت النظر إلى أن مبلغ الـ400 شيقل الذي حصل عليه خلال يومين من "صناعة الكعك" في مخبز صديقه، هو المبلغ الذي سيبقيه "حياً" ويعيش مع أسرته حتى صرفِ الرواتب، وهي 50% فقط من قيمة الراتب الأساسي.

وحسب المؤشرات الاقتصادية فإن 49.1% نسبة البطالة في قطاع غزة خلال الربع الأول من العام الجاري، و53% معدلات الفقر، كما شكّلت 72% نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في غزة، وإن 80% من الغزيين يعتمدون على المساعدات المقدَّمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، اعتبر أن عيد الفطر الحالي هو الأسوأ على مر التاريخ على قطاع غزة، والظروف الاقتصادية المتدهورة والخطيرة التي يعيشها السكان لم يسبق لها مثيل.

الطباع يضيف لـ"الخليج أونلاين": "سكان غزة يعيشون أسوأ مرحلة في تاريخهم، فكل الظروف الاقتصادية والمعيشية والإنسانية، وحتى السياسية، المحيطة بهم، تؤكد أن القادم سيكون أكثر خطورة وتأثيراً على حياتهم اليومية".

ويشير إلى أن معدلات الفقر والبطالة ترتفع بشكل جنوني، وأن الحركة التجارية باتت في عداد الشلل الكامل، في ظل انعدام القدرة الشرائية في نسبة تجاوزت الـ60%، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ القطاع.

ويلفت الطباع في ختام حديثه إلى أن القادم على أهل غزة في ظل الظروف والمعطيات المتوفرة سيكون "كارثياً"، وقد يكون موسم العيد المقبل هو الأسوأ والأخطر على المواطنين الذين حرمتهم الظروف عيش أجواء العيد التي جاءتهم مثقلة بالهموم والأزمات.

مكة المكرمة