في قطر.. حياة طبيعية رغم المقاطعة والحصار

المواطنون يؤكدون أن الحياة تسير بشكل طبيعي

المواطنون يؤكدون أن الحياة تسير بشكل طبيعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-06-2017 الساعة 17:53


تسير الحياة في دولة قطر على نحو طبيعي، رغم تصاعد الأزمة السياسية التي نشبت إثر إعلان ثلاث دول خليجية مقاطعة الدوحة سياسياً، وإغلاق مجالها الجوي والبري والحري معها، الأمر الذي يعكس وجود خطط مسبقة للتعامل مع مثل هذه الأوضاع الاستثنائية غير المتوقعة.

وبدأت الأزمة عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين، الاثنين 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات مع قطر، وإغلاق مجالاتها الجوية والبرية والبحرية معها، وتبعتها في ذلك القاهرة؛ بزعم تمويل الدوحة لتنظيمات وجماعات "إرهابية"، وهي اتهامات نفتها الدوحة تماماً، مؤكّدة أنها لم تدّخر جهداً في محاربة الإرهاب.

وفي الداخل القطري، لا تبدو الأزمة كبيرة على النحو الذي تسعى بعض وسائل الإعلام لتسويقه، حيث يؤكّد مقيمون ومواطنون في الدوحة أنه لا توجد أي أزمة بالمعنى الحقيقي جراء هذه المقاطعة المفاجئة.

عواد الخالد، صاحب مطعم بسوق "واقف" في الدوحة، قال لوكالة الأناضول: "لم نتأثر بالأزمة التي وقعت بين دول الخليج وقطر، وعملنا مستمر بشكل جيد وبشكل طبيعي كما كان في السابق".

وأكد الخالد أن قطر تمتلك اقتصاداً قوياً، وتحالفات سياسية جيدة؛ قائلاً: "معظم من في هذا السوق لديهم القناعة نفسها التي أتحدث عنها. السعودية ومن معها لن يطيلوا فترة الأزمة، وفي حال عدم تراجعهم فلدى قطر خيارات أخرى كتركيا وإيران وروسيا".

- أكاذيب

شحاتة عوض، باحث سابق في مركز الجزيرة للدراسات، قال: "اليوم قبيل أذان المغرب، وبينما كانت والدة زوجتي تتصل من القاهرة للاطمئنان علينا ما إذا كان عندنا مواد غذائية كافية في المنزل، كنت أراقب من شرفة البيت مئات العمّال والمقيمين الذين افترشوا حديقة المسجد المجاور استعداداً للإفطار ضمن مشروع إفطار صائم الذي يقيمه أهل الخير في معظم مناطق وأحياء الدوحة وخارجها طوال شهر رمضان الكريم".

وأضاف عوض، عبر حسابه الخاص على فيسبوك: "اطمئني يا حماتي ولا تصدقي ما يقوله الإعلام".

الأمر نفسه أشار إليه الصحفي المغربي محمد العيادي، الذي كتب على حسابه الخاص في فيسبوك: "يجب الحذر من ترويج الأكاذيب. ذهبت مساء أمس وصباح اليوم لأكثر من سوق ممتاز بالدوحة. الخيرات موجودة وبوفرة وكباقي الأيام. ما يروجه البعض عن نقص في مواد الأغذية وما إلى ذلك محض افتراء وكذب".

أما الصحفي علاء بيومي فكتب على فيسبوك، إن عوامل قوة قطر في مواجهة الضغوط التي تُمارس عليها متوفرة، مشيراً إلى أن "قطر دولة متماسكة اقتصادياً وسياسياً داخلياً، ففوائضها المالية ضخمة، وقادرة على تعويض أي تأثير للإجراءات المفروضة عليها على سير الحياة العادية داخلياً، وإن استمرت تلك الإجراءات لسنوات أو حتى عقوداً".

اقرأ أيضاً:

أردوغان يصادق على قرار نشر قوات تركية في قطر

راشد، مواطن قطري، يؤكد أن المقاطعة "لم تؤثّر على سير الحياة الطبيعية في قطر". وأضاف: "انظروا إلى حيوية الشارع (يقصد سوق واقف)، هل هذا يشير إلى وجود أزمة في بلدنا؟"، مؤكداً: "الأخبار التي تخرج عن قطر في الإعلام كاذبة. نحن في حال جيدة".

أما جميلة التميمي، وهي فلسطينية تعيش في قطر منذ 36 عاماً، فتقول: "ذهبت اليوم إلى السوق، كل شيء موجود. الأخبار التي تقول إن البضائع نفدت في قطر غير صحيحة. الإعلام يكذب".

وكانت تقارير إعلامية حاولت الترويج في الساعات الأولى للأزمة عن "حالة هلع" تجتاح القطريين إثر إعلان المقاطعة، وذلك ضمن حملة تبدو ممنهجة للضغط على السلطات القطرية ووضعها تحت وطأة ضغط شعبي للقبول بتقديم تنازلات، غير أن الدوحة أكّدت على لسان وزير خارجيتها، الخميس 8 يونيو/حزيران 2017، أنها "لن تستسلم أبداً. ولن تفرّط في استقلالية سياستها الخارجية".

ورداً على تقارير تشير إلى وجود نقص في المواد الغذائية في الشارع القطري جراء المقاطعة، قالت وزارة الاقتصاد والتموين والقطرية، الجمعة 9 يونيو/حزيران 2017، إن عمليات استيراد المواد الغذائية تتم بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن المخزون الاستراتيجي من هذه السلع يكفي لنحو عشرة أشهر.

وأكّد الوكيل المساعد لشؤون حماية المستهلك، الشيخ جاسم بن جبر آل ثاني، أن المخزون الاستراتيجي لبلاده من الزيوت والأرزّ والحليب والسكر، وغيرها من السلع الأساسية، يكفي لنحو عشرة أشهر.

والأربعاء 7 يونيو/حزيران 2017، ثبّتت وزارة الاقتصاد القطرية أسعار أكثر من 50 ألف سلعة، وطمأن الشيخ جاسم بن جبر آل ثاني، الوكيل المساعد لشؤون حماية المستهلك، المواطنين والمقيمين بأنه لن يحدث أي ارتفاع في الأسعار، مؤكداً أنه "سيتم توفير كل السلع من المواد الغذائية والاستهلاكية الأساسية".

وفي أول زيارة خارجية له منذ الأزمة، وصف وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من برلين، الإجراءات التي اتُّخذت بحق بلاده من قبل دول السعودية والبحرين والإمارات، بأنها مخالفة للقانون الدولي، مشيراً إلى أن هناك محاولات لحشد دول أخرى ضد دولة قطر.

وكتب الوزير القطري على حسابه الرسمي على موقع "تويتر": "مناقشات إيجابية اليوم في برلين مع صديقي وزير الخارجية الألماني. كلانا متفق بأن فرض الحصار غير المبرّر على قطر أمرٌ مرفوضٌ تماماً".

ونفت الخارجية القطرية الأخبار المتداولة بشأن رفع حالة التأهب العسكري القطري إلى الدرجة القصوى، وأكّدت الدوحة على لسان وزير خارجيتها أنه لم تطرأ أي تغييرات على وضع الجيش القطري، وأنها تسعى لإنهاء الأزمة بالسبل الدبلوماسية.

في غضون ذلك، وافق الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الخميس 8 يونيو/حزيران 2017، على قرار البرلمان التركي الذي يجيز تطبيق اتفاقية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية.

وكان البرلمان التركي صادق، الأربعاء 7 يونيو/حزيران 2017، على مشروع قانون يجيز نشر قوات مسلّحة تركية في الأراضي القطرية، وفق بروتوكول سابق بين البلدين. كما صادق البرلمان أيضاً على مشروع قانون حول التعاون بين تركيا وقطر بشأن تعليم وتدريب قوات الدرك والأمن بين البلدين.

وفي وقت سابق الجمعة 9 يونيو/حزيران 2017، قرّرت باكستان أن تحذو حذو تركيا، وأوضحت تقارير إعلامية أن باكستان ستنشر 20 ألف جندي في قطر، وذلك في خضمّ الأزمة الدبلوماسية بين الدوحة وجيرانها.

مكة المكرمة