في مكالمة صادمة.. هذا ما دار بين ترامب وأردوغان حول سوريا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GXeMQL

أردوغان أكد قرب بلاده التحرك ضد "الإرهابيين في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-12-2018 الساعة 08:50

خلافاً للتوقّعات وكعادته، صدم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعضاء حكومة بلاده وحكومات أخرى، أبرزها حكومة أنقرة؛ باتخاذه قرار انسحاب قوات بلاده من سوريا.

قرار ترامب فتح المجال أمام تركيا لضرب قوات وحدات حماية الشعب الكردية من جهةٍ، وملاحقة تنظيم الدولة من جهة أخرى، ومن جهة ثالثة سيكون عليها مواجهة قوات النظام السوري الرافض لوجود أي قوات تركية في سوريا.

ويؤكد مسؤولون أمريكيون أنه كان من المتوقع في الاتصال الهاتفي الذي أُجري قبل أسبوعين، أن يوجّه ترامب تحذيراً للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان؛ بشأن خطته لشن هجوم عبر الحدود يستهدف القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا.

لكن ترامب فاجأ الجميع، وأعاد في خلال الاتصال صياغة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وترك ربع الأراضي السورية، وسلّم أنقرة مهمّة القضاء على تنظيم الدولة في سوريا.

وبحسب ما نقلت وكالة "رويترز"، الجمعة، عن مسؤول تركي لم تسمّه، سأله ترامب: "إذا سحبنا قواتنا هل بوسعكم القضاء على داعش؟ فأجاب أردوغان بأن القوات التركية قادرة على إنجاز المهمة، فأبلغه ترامب على الفور قائلاً إذن عليكم القيام بذلك".

وبعد المكالمة أبلغ الرئيس الأمريكي مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، بأن يبدأ العمل على سحب القوات الأمريكية من سوريا.

مسؤولون أمريكيون قالوا إن قرار ترامب شكّل صدمة أيضاً في واشنطن؛ حيث سعى مسؤولون كبار بالإدارة الأمريكية، على مدار أيام، ومنهم وزير الدفاع جيمس ماتيس، لإقناع الرئيس بتغيير رأيه، لكن عندما أصرّ ترامب على موقفه استقال ماتيس ومسؤول كبير آخر كان ينسّق الحرب على تنظيم الدولة؛ هو بريت مكغورك.

وفي زيارته للقاعدة الجوية الأمريكية في العراق، مؤخراً، قال ترامب إن قادة الجيش طلبوا مراراً تمديد عمل المهمة العسكرية في سوريا التي يصل قوامها إلى ألفي عسكري، موضحاً أنه رفض طلباتهم في النهاية؛ لقناعته بأن تنظيم الدولة هُزم إلى حدٍّ كبير.

وقال ترامب للجنود الأمريكيين: "لقد هزمناهم. لقد دار بيني وبين الرئيس أردوغان حديث طيّب، وأبدى رغبته في القضاء عليهم أيضاً، وسيقوم بذلك".

وبالنسبة إلى تركيا فإن قرار ترامب شكّل فرصة ومخاطرة في آن معاً؛ فقد اشتكت أنقرة بشدة، على مدار سنوات، من أن واشنطن -حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)- اختارت وحدات حماية الشعب الكردية المسلّحة لتكون شريكتها الرئيسية على الأرض في سوريا ضد تنظيم الدولة.

وتعتبر تركيا الوحدات الكردية "جماعة إرهابية" مرتبطة بحزب العمال الكردستاني الذي يشنّ تمرّداً في جنوب شرقي تركيا.

وسيترك الانسحاب الأمريكي، على الأرجح، الجيش التركي حراً في مواجهة الوحدات الكردية وإبعادها عن الحدود الممتدّة لمسافة 500 كم، دون أن يواجه مخاطر مواجهة مع القوات الأمريكية، فضلاً عن أن هذا الانسحاب سيُزيل سبباً رئيسياً في الأزمة الدبلوماسية التي نشبت العام الجاري بين البلدين.

لكنه في الوقت ذاته يفتح مساحة في سوريا أكبر بكثير مما توقعت تركيا أن تشغلها، ويضعها ليس فقط في وجه القوات الكردية، بل أيضاً في وجه النظام السوري، الذي تعهّد هو وداعموه الإيرانيون والروس باسترداد السيطرة على كل الأراضي السورية.

وإذا رغبت القوات التركية في الهجوم على تنظيم الدولة في آخر جيب له بالأراضي السورية، قرب الحدود العراقية، فإنها ستحتاج أولاً لعبور 250 كم من الأرض الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

يقول مدير البرنامج التركي بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سونر جاجايتاي: "حصل أردوغان على أكثر مما تفاوض عليه. لقد طلب من الولايات المتحدة التخلّي عن وحدات حماية الشعب الكردية وليس الانسحاب من سوريا"، بحسب وكالة "رويترز".

وأضاف أن أنقرة والمعارضة السورية المسلّحة لن يتمكّنا بمفردهما من السيطرة على كل المنطقة التي ستتركها الولايات المتحدة، وستكون أولوية تركيا تأمين حدودها الجنوبية على الأرجح.

وفي إطار تقييمها للتحدّي الجديد، تخوض تركيا محادثات مكثّفة مع واشنطن وموسكو، وتنتظر زيارة مسؤولين عسكريين أمريكيين للبلاد، خلال أيام، منهم بولتون، وربما أيضاً المبعوث الأمريكي إلى سوريا، جيمس جيفري.

وقال متحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن رئيس المخابرات ووزيري الدفاع والخارجية سيزورون موسكو، السبت.

وتسعى واشنطن أيضاً لحل مسألة الأسلحة التي قدّمتها لوحدات حماية الشعب وتعهّدت باستعادتها بعد انتهاء الحملة ضد تنظيم الدولة، وتقول تركيا إنه ينبغي جمع الأسلحة حتى لا تُستخدم ضد قواتها.

وكان أردوغان أعلن، في الأسبوع الماضي، أن بلاده ستؤجّل عمليتها العسكرية المزمعة ضد الوحدات الكردية في ضوء قرار ترامب.

مكة المكرمة