في موجة التطبيع.. لماذا تخلت فلسطين وقطر عن رئاسة الجامعة العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WY2D8B

ممثل عباس دعا الدول المطبعة مع الاحتلال إلى الانسحاب من الجامعة العربية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 27-09-2020 الساعة 09:15

لماذا اعتذرت السلطة الفلسطينية عن عدم رئاسة الدورة الحالية للجامعة العربية؟

جاء الاعتذار الفلسطيني بسبب عدم قدرة الجامعة العربية على إدانة التطبيع الإماراتي البحريني مع "إسرائيل".

ما التحركات التي بدأت السلطة الفلسطينية باتخاذها لمواجهة دور الجامعة العربية؟

الحكومة الفلسطينية تدرس رفع توصية للرئيس محمود عباس بتصويب العلاقة مع الجامعة العربية.

مع موجة التطبيع العربي والهرولة المتسارعة لإقامة علاقات واتفاقيات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وغياب أي دور لجامعة الدول العربية في تنديد تلك الخطوات ورفضها اعتذر كل من قطر والسلطة الفلسطينية عن عدم تسلم رئاسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية.

وجاء الموقف القطري والفلسطيني بعد إسقاط الجامعة العربية، في التاسع من الشهر الجاري، قراراً فلسطينياً يدين التطبيع مع دولة الاحتلال.

وأدت البحرين دوراً كبيراً في إسقاط القرار الفلسطيني، حيث كشفت مصادر دبلوماسية، الأربعاء (2 سبتمبر 2020)، عن تهديد بحريني للفلسطينيين بأنها سوف تضع بنداً من طرفها لتأييد التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وتشجيع "صفقة القرن".

وينص مشروع القرار الفلسطيني على أن الإعلان الثلاثي الإماراتي الإسرائيلي الأمريكي من شأنه تغيير الرؤية العربية القائمة على مبدأ "حل الدولتين"، ومبدأ الأرض مقابل السلام، والمبادرة العربية التي طرحت عام 2002، والتي أيدتها جامعة الدول العربية.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قال في تصريح له عقب قرار التخلي عن رئاسة الدورة الحالية: "كنا نعتقد أن الدول العربية ستقف معنا ولكنها وقفت مع بنيامين نتنياهو في تفسيره لمبادرة السلام العربية".

وأرجع المالكي قرار السلطة التخلي عن رئاسة الدورة الحالية إلى "اتخاذ الأمانة العامة للجامعة موقفاً داعماً للإمارات والبحرين، اللتين طبعتا علاقاتهما مع إسرائيل، في مخالفة للمبادرة العربية للسلام".

ورفضت دول عربية متنفذة، وفق المالكي، إدانة الخروج عن مبادرة السلام العربية، و"من ثم فلن تأخذ الجامعة قراراً في الوقت المنظور لصالح إدانة الخروج عن قراراتها".

وجدد الوزير الفلسطيني مطالبة بلاده بتطبيق مبادرة السلام العربية كما جاءت في قمة بيروت 2002، وشدد على أن فلسطين "لن تنسحب من مجلس الجامعة".

وحول اعتذار قطر قالت المندوبية العامة القطرية لدى الجامعة العربية: إنها "تعتذر عن استكمال الدورة المذكورة، التي تخلت عنها دولة فلسطين، مع التمسك بحق دولة قطر في الرئاسة المقبلة للدورة الـ155، مارس 2021".

وبحسب المادة السادسة من النظام الداخلي لمجلس الجامعة العربية فإنه في حال تعذر على رئيس المجلس على المستوى الوزاري مباشرة أعمال الرئاسة "أسندت الرئاسة الوقتية لمندوب الدولة التي لها رئاسة الدورة التالية".

دعوة للانسحاب

نبيل شعث، الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكد أن قرار الاعتذار عن عدم تسلم رئاسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية جاء انسجاماً مع قرارات الجامعة تماماً، وتنفيذاً لعملية السلام العربية التي أقرتها في القمة العربية في بيروت عام 2002.

وبعد عدم قدرة الجامعة على إدانة التطبيع يقول شعث في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "كان علينا أن نتصرف، وهنا قررنا التخلي عن رئاسة الدورة الحالية للجامعة العربية".

شعث استخدم لغة شديدة اللهجة ضد الدول العربية التي طبعت مع الاحتلال الإسرائيلي؛ وهي الإمارات، والبحرين، حيث دعا تلك الدول إلى الانسحاب من الجامعة العربية كونها تخالف قراراتها.

وتشترط الجامعة العربية لإقامة أعضائها علاقات مع "إسرائيل" انسحاب اﻷخيرة من الأراضي المحتلة عام 1967، وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967، وحل مشكلة اللاجئين.

ولا يجوز لأي دول عربية، وفق حديث شعث، التطبع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي إلا بعد انسحابها الكامل من الأراضي الفلسطينية، كاشفاً عن إجراء السلطة اتصالات مع السودان ودول أخرى لحثها على عدم التطبيع مع "إسرائيل" والوقوع في نفس الخطأ.

وحول اعتذار دولة قطر عن عدم تسلم رئاسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية بعد تخلي فلسطين عن الرئاسة يوضح الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنه جاء بسبب قيام الدورة الحالية بواجبها فيما يتعلق بمسألة ميثاق الجامعة، وعملية السلام العربية.

وعن الأوراق التي تمتلكها السلطة الفلسطينية لمواجهة التطبيع يشير شعث إلى أن القيادة الفلسطينية تعول على الشعوب العربية التي لم تغير موقفها من القضية الأولى للعرب والمسلمين.

تحرك فلسطيني 

وسبق حديث شعث تحرك رسمي من قبل الحكومة الفلسطينية، حيث أكد رئيسها محمد اشتية، الاثنين 14 سبتمبر، أن حكومته تدرس رفع توصية للرئيس محمود عباس بتصويب العلاقة مع الجامعة العربية؛ لرفضها اتخاذ موقف ضد "التطبيع" مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث اعتبر أن جامعة الدول العربية "أصبحت مركزاً للعجز العربي".

وتعكس التصريحات الفلسطينية المختلفة مدى الغضب من الجامعة العربية التي تتهم دائماً بأنها أصبحت أداة في يد مصر والإمارات، خاصة مع غيابها عن القيام بأي أدوار مساندة للدول العربية ومدافعة عن قضايا أعضائها.

وحول دور جامعة الدول العربية في متابعة قضايا أعضائها وهمومهم يقول الخبير في قضايا الشرق الأوسط، وليد آبي مرشد: إن الجامعة "غائبة عن الوعي"، مع عدم وجود أي دور فعال لها في الشارع العربي.

ويُرجع آبي مرشد ضعف جامعة الدول العربية، خلال حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، إلى عدة أسباب؛ أبرزها ضعف الدول الأعضاء بها، واهتمامهم بشكل كبير بقضاياهم الداخلية على حساب متابعة الأزمات العربية، وهو ما انعكس على الجامعة بشكل سلبي.

ويعطي آبي مرشد عدداً من الوقائع والحقائق حول فشل جامعة الدول العربية في حل أي أزمة عربية؛ ومنها عدم نجاح المبادرة التي طرحتها في السبعينيات حول إرسال قوات سورية إلى لبنان لوقف القتال في حينها.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقترح الخبير في قضايا الشرق الأوسط "حل جامعة الدول العربية واستبدالها بتجمع جديد لعدد من الدول بهدف إعادة الاعتبار للقضايا العربية، وطرح حلول لأبرز الأزمات التي تعصف بالعرب".

مكة المكرمة