في نموذج إماراتي.. دحلان ينسحب مهزوماً من دعوى ضد "ميدل إيست آي"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gqbYaj

يُعرف عن دحلان علاقته المشبوهة مع "إسرائيل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 12-09-2019 الساعة 17:14

لم يكن مستغرباً انسحاب محمد دحلان، مستشار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، من مواجهة الدعوى القضائية التي رفعها ضد موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، ورئيس تحريره الصحفي البارز ديفيد هيرست، عبر القضاء في بريطانيا؛ بحجة تشويه سمعته.

فهو أحد رجالات محمد بن زايد ومستشاره الأمني، وهي خطوة سبق أن طبقتها الإمارات في مواجهة قطر قضائياً عندما انسحبت من دعوى رفعتها ضد الدوحة بمنظمة التجارة العالمية، عام 2019، وبذلك فهو يساير خُطا أبوظبي في المحاكم.

دحلان يخسر القضية

وكان دحلان قد أقام دعوى قضائية أمام محاكم بريطانيا ضد الموقع الإلكتروني؛ زاعماً عدم صحة المعلومات التي نشرها عن تورطه في تدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة للإطاحة بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، منتصف العام 2016.

وترتبط الدعوى بمقال كتبه هيرست بعد أسبوعين فقط على محاولة الانقلاب، في يوليو 2016، ونقل هيرست في مقاله آنذاك عن مصدر أمني تركي رفيع المستوى تأكيده أن "الإمارات تعاونت مع مدبري محاولة الانقلاب على أردوغان، وأن محمد دحلان كان الوسيط بينهم وبين أبوظبي".

وفي عام 2017، وبعد عام تقريباً من مقال هيرست، رفع دحلان القضية ضد الموقع ورئيس تحريره.

وجاء في مقال هيرست معلومات تشير إلى أن دحلان قام بتحويل مبالغ مالية إلى فتح الله غولن، الذي يقيم في الولايات المتحدة، والذي تقول أنقرة إنه كان وراء تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة، على أن معلومات هيرست أفادت بأن تحويل الأموال كان قبل أسابيع قليلة من المحاولة الانقلابية، وتم من خلال رجل أعمال فلسطيني يقيم داخل الولايات المتحدة ويرتبط مع دحلان.

وبعدم حضوره للمواجهة القضائية خسر دحلان دعواه بعد أكثر من عامين على رفعها أمام المحاكم البريطانية، وستلزمه المحكمة بكافة تكاليف المحاماة للطرفين والقضية، البالغة أكثر من 500 ألف جنيه إسترليني (616.5 ألف دولار).

وهرب دحلان من المواجهة قبل ساعات قليلة من موعد قررته المحكمة لتبادل الأوراق الرسمية المتعلقة بالقضية، والتي كان يجب على دحلان و"ميدل إيست آي" أن يكشفا فيها بياناتهما، ومن ضمنها كافة المراسلات الإلكترونية حول الدعوى، حيث تراجع دحلان عن الدعوى والوقوف أمام المحكمة التي كان مقرراً أن تعقد جلستها في شهر نوفمبر القادم، مؤكداً صحة ما جاء في مقال هيرست.

دحلان يثبت تورطه

وفي سياق ذلك سبق أن اتهم ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محمد دحلان بتورطه في جميع المحالات الانقلابية التي شهدتها تركيا.

وأضاف أقطاي، خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على "قناة 9"، في نوفمبر 2018، أن دحلان شارك في تشكيل بعض اللجان للمشاركة في دعم المحاولات الانقلابية، وقدم استشارات للقائمين على الانقلابات التي شهدتها تركيا.

وفي الدفاع الذي تقدم به موقع "ميدل إيست آي" أمام المحكمة قال إن ما قام بنشره كان يتعلق بــ"مصلحة عامة عليا، وكان يتعلق بمحاولات بلد التدخل في شؤون بلد آخر".

وقال الموقع للمحكمة: إنّ "دحلان لا يتمتع بسمعة جيدة، حيث سبق أن أدين غيابياً بتهم احتيال وفساد عندما كان رئيساً لجهاز الأمن الوقائي في غزة، كما أنه يعمل حالياً لدى ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، وليس لديه سمعة كافية لحمايته من هذه المزاعم".

وأضاف في المرافعات: "دحلان لا يتمتع بسمعة جيدة داخل بريطانيا ولا في الشرق الأوسط ولا في منطقة الخليج، ومن ثم فإن مطالبه بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بسمعته من جراء المقال لا معنى لها".

وأوضح مكتب محامي الدفاع عن الموقع، كارتر راك، في بيان له الأربعاء، أنه "في مواجهة احتمال تقديم الأدلة وإخضاع ادعاءاته وسمعته للتدقيق، وقبل ساعات من انتهاء أمر المحكمة الذي يطلب منه الكشف عن المستندات ذات الصلة بقضيته، قدم محامو السيد دحلان إشعاراً بالإيقاف، وتخلوا عن الدعوى مع قبول المسؤولية الكاملة عن التكاليف القانونية".

من جانبه برر دحلان هروبه من القضية في تغريدة على تويتر أنه "حقق أهدافه من الدعوى القضائية أمام المحاكم البريطانية"، لافتاً إلى أنه "يواصل حالياً قضيته ضد شركة فيسبوك أمام المحكمة العليا في دبلن".

 في الوقت الذي وصف فيه الموقع البريطاني انسحاب دحلان من القضية بأنه "انتصار قانوني"، وقال رئيسه هيرست تعليقاً على ذلك: "صحافتنا مصانة، والمقال الذي نشرناه في العام 2016 لا يزال منشوراً على الموقع وبصيغته الأصلية". 

ويعتقد الصحفي البارز أن انسحاب دحلان يؤكد أنه "لم يكن مستعداً للدفاع عن سمعته أمام المحكمة العليا في بريطانيا".

وهو ما يؤكد ضلوع دحلان بدور ما في المحاولة الانقلابية، خصوصاً في ظل التسريبات التي كشفت، في أغسطس الماضي، عن ارتباط دحلان بخلية تجسس إماراتية ضبطتها السلطات التركية، في أبريل 2019، كانت قيد المراقبة لأشهر في البلاد.

وكانت إحدى المهام الاستخبارية للخلية الإماراتية مراقبة أعضاء حركة "فتح" و"حماس" والمعارضين للسعودية والإمارات، إلى جانب متابعة فعاليات وأنشطة التنظيمات الفلسطينية هناك، بحسب صحيفة صباح التركية.

ويُعرف عن دحلان الذي كان يشغل منصباً قيادياً في حركة فتح الفلسطينية قبل أن يفصل منها، عام 2011، علاقته المشبوهة مع "إسرائيل"، كما أنه مطلوب للعدالة من قبل محكمة جرائم الفساد في رام الله، والتي أصدرت بحقه حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وغرامات مالية تتجاوز الـ16 مليون دولار، في ديسمبر 2016؛ بعد إدانته مع اثنين آخرين بسرقة أموال عامة.

ثم ما لبث أن احضتنته الإمارات، وقربه محمد بن زايد منه وعينه مستشاراً أمنياً له، وعملت على تلميعه وتجهيزه لاستلام كرسي الرئاسة الفلسطينية بعد الرئيس الحالي محمود عباس.

وجدير بالذكر أن دحلان يتمتع بعلاقات قوية جداً مع السعودية ومصر وفرنسا وبريطانيا، وكذلك مع الولايات المتحدة، ويشتهر بأنه "عميل للاحتلال الإسرائيلي"، وأداة في يد بن زايد بمنطقة الشرق الأوسط.

الانسحاب الإماراتي أمام قطر

ولم يأتِ دحلان بشيء جديد، فقد كرر ما فعلته أبوظبي أثناء انسحابها من الشكوى التي رفعتها ضد قطر أمام منظمة التجارة العالمية بزعم حظرها دخول السلع الإماراتية.

وفي يناير الماضي، تقدمت الإمارات بشكوى ضد قطر لدى المنظمة بزعم أن الدوحة فرضت حظراً على منتجاتها، وهو ما نفته قطر، كما أثار وقتها سخرية كثيرين في ظل الحصار المفروض على الدوحة.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وام"، في أغسطس الماضي: إن "سحب الشكوى جاء بعد سحب قطر إجراءاتها التمييزية تجاه السلع القادمة من الإمارات التي كانت سبباً لنشوء الخلاف بينهما، وهو ما تنفيه قطر".

وفي مايو الماضي، نفت قطر فرض قيود على استيراد سلع من الإمارات، وقال مكتب الاتصال الحكومي لدولة قطر: إن "الدوحة أكدت أن القيود القطرية المزعومة ليست موجودة".

وأضاف مكتب الاتصال الحكومي بقطر آنذاك أنه "إذا كان المصدرون الإماراتيون يعانون بسبب عدم قدرتهم على التصدير إلى قطر، فإن مسؤولية ذلك تقع على عاتق السلطات الإماراتية التي فرضت بنفسها قيوداً على الصادرات إلى دولة قطر".

كما أكد المكتب أن جميع الإجراءات القطرية المتخذة بشأن البضائع ذات المنشأ في الإمارات كانت ولا تزال متوافقة مع التزامات قطر في منظمة التجارة العالمية.

وفرضت السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر حصاراً على قطر، منذ يونيو من عام 2017، بحجة دعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة وتعتبره خطوة للتأثير على قراراتها السيادية.

مكة المكرمة