في يوم الأرض.. "مروج الغزلان" قرية فلسطينية تعيش النكبة الجديدة

ما تعانيه "مرج الغزلان" جزء من معاناة وألم العشرات من القرى

ما تعانيه "مرج الغزلان" جزء من معاناة وألم العشرات من القرى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 29-03-2018 الساعة 03:38


يعيش أهالي قرية "مروج الغزلان"، جنوب مدينة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة، تفاصيل نكبة سوداء جديدة حلت عليهم؛ بعد أن وضع المستوطنون المتطرفون- بتواطؤ وتوجيه من حكومة الاحتلال الإسرائيلي- عيونهم على المنطقة لمصادرتها وتشريد سكانها.

"مروج الغزلان"، الواقعة بين قرية "مسحة" و"عزون" جنوب قلقيلية، يعاني سكانها الأمَرَّين وحدهم؛ فمن جهة "عربدة" واعتداءات المستوطنين اليومية بحقهم وحق مزروعاتهم التي لم تتوقف منذ سنوات، ومن جهة أخرى مخططات الاستيطان التي ابتلعت القرية وغيرت كل معالمها.

وكباقي القرى الفلسطينية المصادرة التي تمر عليها ذكرى "يوم الأرض"، تعيش القرية تحت مخططات إسرائيلية وضعت لسرقتها وتهجير سكانها بالقوة، فعمد الاحتلال إلى التضييق على السكان والمزارعين بقطع الكهرباء وتعطيل شبكات الري والصرف الصحي وإفساد المزروعات وسرقة المحاصيل، إضافة لمشاريع الاستيطان وجدار الفصل العنصري الذي لم يُبقِ في القرية غير أراضٍ "بور".

- قرية أشباح

المزارع الستيني "إبراهيم خراز" كان من أكثر سكان قرية "مرج الغزلان" تضرراً بعد أن سرق الاحتلال 3 دونمات من أرضه الزراعية وضمها لحسابه عبر جدار الفصل العنصري، وترك له 120 متراً فقط من أرضه تغطيها رمال صفراء، بعد أن كان اللون الأخضر يكسوها من كل مكان.

"خراز"، الذي يعد من أهم وجهاء القرية، يقول لـ"الخليج أونلاين"، إن "القرية التي تبلغ مساحتها 800 دونم تعيش الآن فصول نكبة تشريد جديدة بفعل ممارسات واعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين اليومية على القرية وسكانها، بعد أن حولوها لقرية يسكن فيها الأشباح فقط، وجردوها من كل مظاهر الحياة".

اقرأ أيضاً :

فورين بوليسي: العرب تناسوا قضية فلسطين ويهرلون نحو "إسرائيل"

ويضيف: "منذ أكثر من 20 عاماً تمارس الحكومة الإسرائيلية أبشع الممارسات بحق القرية وسكانها من المزارعين الذين يعانون الأمرَّين دون عون أو مساعدة، فالاعتداءات لم يسلم منها أحد، وشملت قطع الماء والكهرباء ومياه الصرف الصحي، وسرقة المزروعات والأراضي، وإجبار السكان على الرحيل".

ويشير "خراز"، الذي رفع قضية قبل 9 سنوات على الحكومة الإسرائيلية لاسترجاع أراضيه المصادرة ولكن دون جدوى، إلى أن القرية قسمها جدار الفصل العنصري وقطع أوصالها، ولم تبقَ كالسابق؛ فلا توجد أراضٍ صالحة للزراعة، ولا توجد خدمات للعيش الكريم فيها، وكل ذلك بفعل ممارسات الاحتلال القمعية.

- النكبة الثانية

يلفت المزارع "خراز" إلى أن أهل القرية يعيشون ذكرى "يوم الأرض"، الذي يصادف الجمعة (30 مارس)، ومعاناتهم تتفاقم يوماً بعد يوم، وبات شبح النكبة الثانية يطاردهم في كل مكان، مشيراً إلى أن الاحتلال وضع مخططاً خطيراً وواضحاً لسرقة كل القرية وتحويلها لمستوطنة وتشريد كل سكانها.

وفي ختام حديثه وجه نداء استغاثة عاجلاً للسلطة الفلسطينية والحكومة للنظر في معاناة القرى الفلسطينية المهجرة والمصادرة بالضفة الغربية المحتلة، وأن تكون ذكرى "يوم الأرض" دافعاً لمساعدة تلك القرى وإنقاذها من وحل الاستيطان والمشاريع الإسرائيلية التي تستهدفها وتسرقها بقانون القوة والعربدة.

يذكر أن الفلسطينيين يحيون، الجمعة، في الأراضي المحتلة في الضفة وفي غزة، وفلسطينيي الداخل والخارج، ذكرى احتجاجات "يوم الأرض" في الثلاثين من مارس 1976، والذي قتل فيه ستة فلسطينيين داخل "إسرائيل" أثناء رفضهم مصادرة أراضيهم.

اقرأ أيضاً :

جداريات تصفها بالاحتلال.. تحركات شعبية ضد الإمارات في اليمن

- واقع خطير

ومنذ سنوات طويلة تشتهر أراضي قرية "مرج الغزلان"، التي يسكنها ما يقارب الـ2600 فلسطيني، بزراعة أشجار الحمضيات والزعتر، التي يعتمد عليها آلاف المزارعين وعائلاتهم، حتى وضع الاحتلال يده عليها وبدأ بتنفيذ مشاريعه العنصرية وضمها للمستوطنة القريبة من القرية، وعمد إلى سياسة التجويع والتهجير والتضييق على السكان، حتى سرق أكثر من 70% من مساحتها الكلية وأبقى القليل لمن تبقى من السكان.

وفي ذات السياق، يقول غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية المحتلة: إن "واقع الاستيطان والاعتداءات على المواطنين في مناطق الضفة تضاعف بشكل خطير، خاصة بعد القرارات الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" وتصعيدها ضد الفلسطينيين".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد دغلس أن ما تعانيه قرية "مرج الغزلان" جزء من معاناة وألم العشرات من القرى الفلسطينية التي تستخدم معها "إسرائيل" القوة لتهجير سكانها وضمها للبؤر الاستيطانية المقامة على الأراضي الفلسطينية، وهي عنوان للصمود الذي تحيط به المخاطر من كل جانب.

ويشير إلى أن أوضاع القرية "باتت خطيرة للغاية، وما يعانيه سكانها من اعتداءات يومية وسرقات ومصادرات للأراضي من قبل المحتل يفوق الكلام والوصف"، مؤكداً أن القرى الفلسطينية بالضفة تعيش "حالة حرب" من نوع آخر، بحاجة لدعم وصمود حتى تتصدى لها وتثبت في أرضها.

ورغم قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في ديسمبر 2016، فإن الحكومة "الإسرائيلية" ضاعفت منذ بداية 2017 من مشاريعها الاستيطانية.

وأعلنت حركة "السلام الآن"، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية معارضة للاستيطان، أنه جرت الموافقة على 6742 مشروع بناء في المستوطنات عام 2017 وهذا أعلى رقم منذ عام 2013.

وفي عام 2016، وافقت اللجنة على 2629 وحدة استيطانية، وفي ديسمبر الماضي تبنت اللجنة المركزية في "الليكود" حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإجماع، قراراً يطالب ممثلي الحزب المنتخبين بـ"السماح بحرية البناء وتطبيق القانون في مختلف أراضي المستوطنات اليهودية".

وتشير تقديرات "إسرائيلية" إلى أن نحو 420 ألف مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 220 ألفاً يعيشون في مستوطنات إسرائيلية مقامة على أراضي القدس الشرقية.

ويمثل الاستيطان، الذي يلتهم مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية، ومن ضمنها القدس الشرقية، العقبة الأساسية أمام استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، المتوقفة منذ أبريل 2014.

مكة المكرمة