في "يوم الشهيد" الإماراتي.. المحتل بـ"طنب" والضرب في اليمن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b1y2bd

الإمارات لم يُقتل لها شهيد واحد دفاعاً عن الجزر التي تحتلها إيران منذ نصف قرن

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 30-11-2020 الساعة 21:46

- ما هو "يوم الشهيد" الإماراتي؟

يوم للاحتفاء بمن قُتل من الإماراتيين دفاعاً عن الأرض.

- متى تحتفل الإمارات بـ"يوم الشهيد"؟

نهاية نوفمبر من كل عام، وهو اليوم الذي سقط فيه شهيدها الوحيد داخل أراضيها، سالم سهيل خميس، برصاص القوات الإيرانية في جزيرة طنب الكبرى 1971.

- أين سقط بقية قتلى الإمارات الذين تحتفي بهم؟

في اليمن وليبيا.

تواصل الحكومة الإماراتية إعطاء مزيد من الزخم للاحتفال بـ"يوم الشهيد"؛ في محاولة- على ما يبدو- للتغطية على إخفاقها في تحرير أرضها المحتلة منذ نصف قرن، من خلال الترويج لتضحيات في معارك خارجية لا يمكن وصفها بأنها معارك وطنية.

ويحل "يوم الشهيد" في الثلاثين من نوفمبر سنوياً؛ وهو يوم تستذكر فيه الحكومة ما تقول إنها تضحيات أبنائها، وتجدد دعمها لأسر وعائلات "هؤلاء الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل رفعة بلادهم"، بحسب تعبير ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وفي عام 2015، وتزامناً مع إطلاق التحالف الذي أسسته السعودية لقتال الحوثيين المدعومين إيرانياً في اليمن، أعلن رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، إحياء يوم للشهيد الإماراتي نهاية نوفمبر من كل عام.

وجرى تحديد الثلاثين من نوفمبر لإحياء المناسبة الوطنية الإماراتية؛ لكونه اليوم الذي سقط فيه الشهيد الوحيد في تاريخ البلاد داخل أرضها، سالم سهيل خميس، الذي قُتل برصاص القوات الإيرانية التي احتلت جزيرة طنب الكبرى 1971.

وكان "خميس" يخدم في قوات الشرطة المدنية، وليس الجيش الإماراتي، عندما قُتل خلال سيطرة الإيرانيين على جزر الإمارات الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.

ومنذ تأسيس الدولة في ديسمبر 1971، خاض الجيش الإماراتي معارك لم تكن أي منها بهدف تحرير الجزر الثلاث من القوات الإيرانية التي ما تزال تحتلها حتى اليوم، وإنما كانت ضمن الحملة الإماراتية للتدخل عسكرياً في دول الجوار العربي، خدمة لأنظمة عسكرية.

ويعد هذا اليوم عطلة رسمية للدوائر الحكومية والخاصة كافة في الإمارات، وتقيم الدولة فيه مراسم وفعاليات متنوعة يُذكر فيها "تضحية شهداء الإمارات".

في اليمن وليس في طنب

وبالرجوع إلى التاريخ فإن غالبية من تحيي الإمارات ذكراهم من شهداء، قد سقطوا في معارك اليمن، باستثناء ذاك الذي قتله الإيرانيون قبل نصف قرن، في حين سقط الباقون بليبيا أو غيرها من الدول التي تتدخل فيها الإمارات عسكرياً لفرض أجنداتها.

ومنذ بدء العمليات في اليمن، قُتل عشرات الجنود الإماراتيين في معارك مع الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء وعدّة مدن أخرى عام 2014. وقد سقط العدد الأكبر، من هؤلاء خلال انفجار سبتمبر 2015.

ففي الرابع من سبتمبر 2015، استهدف الحوثيون مستودعاً للأسلحة بمدينة مأرب شرقي اليمن؛ ما أدى إلى مقتل 52 جندياً إماراتياً و32 من قوات الحكومة اليمنية.

وقادت الإمارات عملية واسعة لتأسيس مليشيات مناطقية في اليمن، وهو ما يراه كثيرون مقدمة لتفتيت البلد؛ حتى تسهل السيطرة على مقدراته، لا سيما موانئه التي لا تتوقف أبوظبي عن محاولات فرض نفوذها عليها.

وتدعم الإمارات، مالياً وعسكرياً، المجلس الانتقالي الذي يقاتل قوات الحكومة المعترف بها دولياً، بهدف انفصال الجنوب عن الشمال، وقد شن الطيران الإماراتي في السابق غارات جوية أوقعت قتلى في صفوف القوات الشرعية، التي تقول أبوظبي إنها تقاتل من أجل استرداد شرعيتها التي اغتصبها الحوثيون.

ولم تكشف الإمارات رسمياً عن عدد قواتها في اليمن، لكن وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية نقلت العام الماضي، عن مصدر مطلع، أن عددها يقدَّر بنحو 10 آلاف جندي، قبل إعلان أبوظبي انسحاب وإعادة انتشار عديد من قواتها باليمن في يوليو 2019.

وفي 9 فبراير 2020، أعلنت عودة قواتها المشارِكة في حرب اليمن، بعد 5 سنوات من المشاركة، ضمن استراتيجية وصفتها بـ"غير المباشرة"، مشيرةً إلى أن عدد قتلاها خلال الحرب بلغ 108 أشخاص.

وقال الفريق الركن عيسى المزروعي، قائد العمليات المشتركة في اليمن، إن القوات الإماراتية نفذت أكثر من 130 ألف طلعة جوية بجميع أنواع طائراتها وبواقع 500 ألف طيران، خلال خمس سنوات من الحرب.

وشاركت القوات البحرية الإماراتية في ثلاث قوات واجب بحرية، بأكثر من 50 قطعة بحرية مختلفة، وبأكثر من 3000 بحَّار مقاتل، بحسب المزروعي.

كما جندت الإمارات ودرّبت وجهّزت أكثر من 200 ألف جندي يمني في المناطق التي سيطر عليها التحالف، قبل أن تتسبب في انقسام حاد داخل الفصائل اليمنية بدعمها انفصال الجنوب.

الحرب في ليبيا

ولسنوات، ظلّت الإمارات تنكر رسمياً أي وجود عسكري لها في النزاع الليبي، قبل أن يعترف وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، بتقديم أبوظبي دعماً للواء المتقاعد خليفة حفتر، في حربه التي يخوضها ضد الحكومة المعترف بها دولياً.

وقبل تصريحات قرقاش، كانت الشواهد والتقارير الدولية الرسمية وغير الرسمية تؤكد تورط الإمارات في هذا النزاع الدامي حتى الأنف؛ بالمال والعتاد والجنود أيضاً.

ومنتصف سبتمبر 2019، قُتل 6 إماراتيين بينهم ضابط كبير، وقد تضاربت الأنباء بشأن المكان الذي قضوا فيه، في حين لم يخرج توضيح رسمي من الحكومة الإماراتية.

وكانت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية قد أعلنت (الجمعة 14 سبتمبر 2019)، مقتل 6 من جنودها في حادث تصادم آليات عسكرية، في "أرض العمليات".

ولم تحدِّد الوكالة التي نقلت الخبر عن القيادة العامة للقوات المسلحة، مكان الحادث، فيما تضاربت الروايات التي قال بعضها إنهم قُتلوا في اليمن، وقال بعضها الآخر إنهم سقطوا في ليبيا.

فبينما تحدثت مصادر يمنية عن مقتل جنود الإمارات الستة سالفي الذكر، في هجوم على مدرعة قرب خور مكسر بمحافظة عدن اليمنية، قالت عملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق الليبية، إنهم قُتلوا في هجوم على قاعدة الجفرة الخاضعة لسيطرة اللواء المتمرد خليفة حفتر.

وتقدم الإمارات أنواع الدعم العسكري كافة لحفتر، الذي يحاول منذ 2014 السيطرة على حكم ليبيا بالقوة، وقد اتُّهمت في أكثر من مرة بارتكاب جرائم حرب هناك؛ خاصة بعد ثبوت تورطها في هجمات متعمدة على مدنيين.

تغطية الفشل

المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي قال في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إن الاحتفال بيوم الشهيد الإماراتي جزء من توجُّه يتبناه بن زايد؛ لإعادة صياغة هوية بلاده باعتبارها دولة إقليمية تمارس دوراً يليق بـ"إسبرطة الصغيرة"، على حد وصف وزير الدفاع الأمريكي الأسبق جيمس ماتيس.

وأوضح التميمي، أن إعلان الاحتفاء بيوم الشهيد في العام نفسه الذي انخرطت فيه أبوظبي بحرب اليمن، "محاولة لتحويل الخسائر إلى مكاسب وطنية، في ظل العبث الذي ينتهجه بن زايد على الساحتين اليمنية والليبية أو في مصر وسوريا".

وتابع: "تحوُّل المال والسلاح الإماراتيَّين للعمل ضد شعوب هذه البلدان ولدعم ديكتاتورياتها، جريمة يمكن أن تستثير غضب الإماراتيين لا مباركتهم، لذا يلجأ (بن زايد) إلى محاولة تجييش العواطف الوطنية؛ لتأييد ومباركة مغامراته الخارجية".

وأكد المحلل اليمني أن ما يقوم به جيش الإمارات حالياً ليس إلا "خدمة لمغامرات ولي عهد أبوظبي التي تتخادم مع أعداء شعوب المنطقة؛ في وقت لا يزال بن زايد والإمارات أعجز عن خوض المعركة الواجبة؛ وهي معركة استعادة جزر بلاده التي تحتلها إيران".

مكة المكرمة