في 2016.. تطورت "انتفاضة القدس" وآذت المحتل الإسرائيلي

تواصل "إسرائيل" احتجاز 19 جثماناً لشهداء بانتفاضة القدس

تواصل "إسرائيل" احتجاز 19 جثماناً لشهداء بانتفاضة القدس

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 24-12-2016 الساعة 20:38


رحل العام 2016 عن الفلسطينيين بعد أن ملأ حياتهم بالأزمات "الإنسانية والاقتصادية والسياسية"، وعنوانه الأبرز الاحتلال الإسرائيلي الذي مارس بحقهم شتى أنواع "التهجير والقتل وسرقة الحقوق" أمام أعين العالم، الذي فضل استخدام لغة "الصمت" للتعبير عمّا يراه.

الفلسطينيون ذاقوا طعم المرارة والحسرة بفراق أحبتهم الذين غيبهم رصاص الاحتلال على الحواجز والحدود، وتشريد عائلاتهم بعد هدم منازلهم من قبل الجرافات الإسرائيلية ومبيتهم في العراء دون مأوى، والتضييق على الأسرى داخل السجون، إضافة إلى حصار صارم ومشدد على مليوني نسمة داخل قطاع غزة.

ولكن في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2015، الذي شهد انطلاق شرارة "انتفاضة القدس" الأولى بعد أن فجرها الشهيد "مهند الحلبي"، وأشعل فتيلها ضد كل من يعتدي على نساء فلسطين ومرابطات الأقصى بعملية بطولية في مدينة القدس، تحولت مشاعر "الحسرة والألم" بالنسبة للفلسطينيين إلى "نصر وانتقام" من الاحتلال.

- حصاد الانتفاضة

"انتفاضة القدس" عام 2016 بدأت بزخم كبير وامتدت عملياتها البطولية من "طعن ودهس وإطلاق نار" لتشمل الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني المحتل، أدى إلى مقتل العشرات من الجنود الإسرائيليين إضافة إلى إصابة المئات بجراح مختلفة.

كما أن الانتفاضة حصدت أرواح المئات من الشهداء من جراء عمليات إطلاق النار والإعدامات على الحواجز والأسلاك الشائكة، والاشتباكات المسلحة والاغتيالات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، حتى وصل عدد الشهداء إلى 269 منذ بداية الانتفاضة؛ منهم 124 شهيداً منذ بداية عام 2016 بينهم 32 طفلاً.

اقرأ أيضاً :

قطر تشاهد "أرطغرل" بالعربي.. الرجل الذي غيّر خريطة العالم

فخلال هذا العام تطورت "انتفاضة القدس" من مواجهات على الحواجز العسكرية بالحجارة، إلى عمليات "طعن ودهس وإطلاق نار" تجاه الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، ثم تطورت من الطعن بالسكاكين على الحواجز ومحيط المستوطنات المقامة في الضفة والقدس إلى عمليات الدهس وإطلاق النار المباشر في الرابع الأول من العام 2016؛ الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي إلى الخوف والاستعداد للمرحلة القادمة التي قد تكون الأخطر على مدار السنوات العشر الأخيرة.

ولعل عمليات إطلاق النار هي التي "ترعب" إسرائيل كثيراً، فوصلت عدد العمليات التي نفذت خلال انتفاضة الأقصى بإطلاق النار إلى 15عملية، معظمها في العام 2016، ولعل أبرز العمليات كانت في شهر مارس/آذار 2016، التي نفذها "أبطال قباطية"؛ حيث تمكن أحمد أبو الرب (21 عاماً)، ومحمد كميل (20 عاماً)، وأحمد زكارنة (22 عاماً) من الوصول لمدينة القدس وتحديداً عند باب العامود، وقاموا بإطلاق النار بسلاح رشاش "كارلو"، والطعن بسكاكين أدى إلى مقتل مجندتين إسرائيليتين.

كما شهد العام 2016 تطوراً في أداء العمليات فكانت أبرز العمليات النوعية التي هزت إسرائيل عملية "عتنائيل" التي نفذها الشهيد محمد الفقيه في الأول من يوليو/ تموز 2016، وقتل فيها الحاخام مخائيل مارك، حيث تمكن الفقيه من الهرب لشهر كامل قبل أن تحاصره في منزل بالخليل وتهدمه وهو بداخله.

وخلال "انتفاضة القدس" احتجزت قوات الاحتلال 138 جثماناً منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2015، لا يزال العشرات منهم محتجزاً حتى الآن جميعهم من شهداء 2016.

وبحسب التقسيمات الجغرافية فإن عدد شهداء الضفة المحتلة والقدس بلغوا 229 شهيداً، مدينة الخليل كانت من أكثر المدن التي سقط فيها الشهداء وبلغ عددهم 79 شهيداً، تلتها مدينة القدس بـ57 شهيداً، ورام الله 25 شهيداً فمدينة جنين 22 شهيداً، ثم مدينة نابلس 19 شهيداً، وبيت لحم 15 شهيداً، وطولكرم خمسة شهداء، ومحافظة سلفيت أربعة شهداء، ومدينة قلقيلية ثلاثة شهداء.

وخلال الانتفاضة أيضاً بلغ عدد الشهداء من قطاع غزة 34 شهيداً، وشهيدين من الداخل الفلسطيني المحتل، والشهداء العرب بلغ عددهم اثنين.

من بينهم 25 من النساء، و62 من الأطفال، و77 شهيداً سقطوا على الحواجز، و128 شهيداً على خلفية قيامه بطعن أو اشتباه بطعن، و29 شهيداً من جراء قيامهم بعمليات دهس، 54 شهيداً في المواجهات، وخمسة شهداء تعرضوا للدهس من قبل المستوطنين، وشهيد أطلق عليه النار للاشتباه برشقه الحجارة، وثلاثة شهداء أسرى.

- مفاجآت 2017

وهنا يرى حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، أن "انتفاضة القدس" ستشهد خلال العام المقبل 2017 تطوراً كبيراً وخطيراً، قد تربك الاحتلال الإسرائيلي وتجعله يعيد كل حساباته خاصة بمدن الضفة الغربية والقدس.

وأكد خريشة لـ"الخليج أونلاين" أن المقاومة لا يمكن إسكات صوتها مهما كانت الظروف والضغوطات الداخلية والخارجية، وسيبقى صوتها عالياً ما دام الاحتلال موجوداً على أرضنا ويمارس بحقنا التعذيب والقتل والتشريد وسرقة الأراضي، و"انتفاضة القدس" كانت عنواناً جديداً للانتقام الفلسطيني من هذا المحتل.

وأشار إلى أن حصاد عام 2016 من عمليات المقاومة النوعية من "الدهس وإطلاق النار والطعن" يرجح أن يكون العام المقبل 2017 أشد وأجرأ في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ويملك المفاجآت الكبيرة التي ستهز إسرائيل وجيشها ومستوطنيها في كل مكان.

يذكر أن "انتفاضة القدس" تميزت عام 2016 بردة الفعل العنيفة والقوية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فكان القتل بدم بارد على مجرد الاشتباه، وتشديد من العقوبات الجماعية التي ينفذها على المدن التي يخرج منها المقاومون، وهدم المنازل لمنفذي العمليات واعتقال ذويهم.

كما تواصل "إسرائيل" احتجاز 19 جثماناً لشهداء بانتفاضة القدس في حين يتجاوز عدد الشهداء المحتجزين 150؛ منها جثامين لشهداء فلسطينيين وعرب قضوا في حروب وانتفاضات وعمليات سابقة، مصير بعضهم ما يزال مجهولاً، وآخرون يدفنون في مقابر الأرقام التابعة للجيش الإسرائيلي.

مكة المكرمة