قائد في حلب: متماسكون ونستطيع قلب الطاولة على النظام وحلفائه

التدخل الروسي ووجود حلفاء ميدانيين جدد للنظام غير شيئاً من المعادلة مؤخراً

التدخل الروسي ووجود حلفاء ميدانيين جدد للنظام غير شيئاً من المعادلة مؤخراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-02-2016 الساعة 13:34


أحداث متسارعة تعيشها حلب في مختلف جبهات القتال بين قوات المعارضة من جهة، وقوات النظام وحلفائها من مليشيات أجنبية طائفية وأخرى محلية تنتمي إلى تيارات وتشكيلات عسكرية كـ"سوريا الديموقراطية" ومليشيات "دفاع وطني" من جهة ثانية، ويكاد يكون شهر فبراير/شباط الحالي الأكثر دموية منذ عامين تقريباً، والأكثر تغيراً من حيث خارطة السيطرة والتوزع لمختلف القوى والتشكيلات من كلا الطرفين، لكن الواضح بشكل جلي هو تقدم النظام وحلفائه على حساب المعارضة، وخلط الأوراق كاملة في حلب من الشمال والشرق والجنوب وفي المنطقة الشرقية من المدينة.

ولعل دخول "قوات سوريا الديموقراطية" على خط العمليات القتالية المناوئة للمعارضة بحلب زاد من أعبائها، بحيث تزامن تمددها مع تقدم قوات النظام والمليشيات الموالية نحو بلدتي نبل والزهراء، وسيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشمالي، وكلتاهما نالتا الدعم الروسي اللامحدود جواً، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر التي حصلت عليها قوات سوريا الديموقراطية من الجانب الروسي، والتي تمركزت في عفرين منذ الإعلان عن تشكيلها قبل أربعة أشهر تقريباً، وتقودها وحدات حماية الشعب الكردية، ويساندها تحت الاسم ذاته "جيش الثوار".

قائد لواء اليرموك، المقدم الركن وائل أبو فؤاد، في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن رد المعارضة كان مقبولاً على خلفية التحولات التي شهدتها حلب منذ الأول من فبراير/شباط الحالي، برغم كل الصعوبات التي رافقت هذه المرحلة ودخول قوى جديدة فاعلة إلى جانب النظام، لتحقق أكبر اصطفاف مواجه للمعارضة في حلب منذ اندلاع الانتفاضة.

وأضاف: "لعل دخول الروس على خط العمليات القتالية وخلق مليشيات رديفة في مناطق قرب الحدود التركية لم يكن بالأمر المتوقع، لكنه أثر بشكل فعلي على وضع المعارضة التي باتت تواجه تنظيم "الدولة" وقوات سوريا الديموقراطية شمال حلب في آن معاً، وكان ذلك في ظل تقطيع أوصال المناطق الجغرافية التي تسيطر عليها المعارضة".

واستطرد أبو فؤاد قائلاً: "لطالما صرح النظام أن قوات سوريا الديموقراطية وإنجازاتها وانتصاراتها هي انتصارات للنظام، وعلى ذلك من يحالف النظام فهو عدو للشعب، ولن نسمح للنظام وأذنابه بالتمدد في المناطق بما استطعنا من قوة".

وأوضح المقدم وائل أن المعارضة تبذل قصارى جهدها لتحتفظ بما تبقى لها من مناطق تسيطر عليها في حلب، وتمنع أي محاولة لقطع مزيد من طرق إمدادها، وبالتحديد الطريق الواصل بين مناطق سيطرتها في المدينة وريفيها الغربي والشمالي الذي يمر من "الكاستيلو".

وأشار المقدم وائل إلى أن المعارضة تخوض معارك عنيفة ضد قوات سوريا الديموقراطية التي تتمركز في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، والتي تتلقى الدعم المتواصل من قبل النظام، وينصب جهد المعارضة للحؤول دون وصول هذه القوات إلى مشارف دوار الجندول وطريق الكاستيلو، وهما موقعان حساسان بالنسبة للمعارضة، وإذا ما خسرتهما فإنها تخسر طريقها الوحيد وتصبح محاصرة بشكل كلي في المدينة.

وأكد المقدم وائل أن المعارضة حققت مكاسب مهمة خلال الأيام القليلة الماضية في معركتها ضد قوات سوريا الديموقراطية في المدينة، "واستعادت السيطرة على عدة مواقع وأبعدت خطر هذه المليشيات عن الطريق، وهي اليوم محشورة في حي الشيخ مقصود، ولا تزال المعركة مستمرة حتى القضاء عليها بشكل كامل".

وعن إمكانية توحد الفصائل المقاتلة بحلب تحت اسم واحد أو على الأقل غرفة عمليات عسكرية مشتركة، أكد المقدم وائل أن "هذا المطلب والاستحقاق أمر لا بد منه وإلا فلن تقوم قائمة للمعارضة بحلب، وقد تجلى التعاون والتنسيق في حلب منذ منتصف فبراير/ شباط، في العمليات العسكرية التي تشنها المعارضة على قوات سوريا الديموقراطية، وفي الضواحي الشمالية، ضد قوات النظام والمليشيات الموالية"، مؤكداً سعي "المعارضة لإيجاد كيان متين تتلافى من خلاله الأخطاء السابقة التي وقعت عندما حقق الاندماج بين مجموعة من الفصائل المقاتلة، ولم يدم ذلك طويلاً حتى عادت لتتفكك".

ويرى المقدم وائل أن هناك كثيراً من المصاعب التي تحول دون اتحاد فصائل حلب؛ أبرزها "عدم إفساح المجال لأهل الخبرة من الضباط لتسلّم العمل العسكري، وترك حب الذات وتقديم المصلحة العامة على مصلحة فصيل بعينه"، وأكد أن من الصعوبات التي يمكن أن تكون مفصلية ومهمة "هي توفر الدعم اللازم لأي مكون عسكري جامع أو غرفة عمليات، ودون الدعم المطلوب لن يكون لهذا التشكيل أي أثر فعلي على الأرض وسيبقى مجرد محاولة بائسة"، وأكد أن "المعارضة تنتظر من تركيا والسعودية وكل الحلفاء أصدقاء الشعب السوري الدعم اللوجستي المطلوب".

وعن التطورات الميدانية في الريف الشمالي لحلب، قال المقدم وائل إن المعارضة "لن تسمح لقوات سوريا الديموقراطية بالتمدد أكثر، وسيكون هناك رد مناسب قريباً لاستعادة المناطق التي خسرتها المعارضة في الآونة الأخيرة؛ من بينها مدينة تل رفعت الاستراتيجية ومطار منغ العسكري"، الذي حولت اسمه وحدات حماية الشعب الكردية إلى "مطار عبد الله أوجلان" زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني.

وعن التدخل البري التركي السعودي المحتمل في سوريا، أكد المقدم وائل أن "المعارضة لا تعول كثيراً على أي تدخل مباشر، وهي تطلب إمدادها من هذه الدول الصديقة بأسلحة نوعية، وهي قادرة إذا ما توفرت على قلب المعادلة وتغيير الواقع الميداني في كامل جبهات حلب".

وبخصوص الإعلان الأخير من قبل الولايات المتحدة وروسيا عن هدنة مرتقبة ووقف إطلاق النار في سوريا، شكك المقدم وائل في التزام النظام ومن خلفه روسيا بأي قرار دولي، ورأى أن "الأسد وروسيا سوف يستخدمانها لتحقيق مزيد من المكاسب على حساب المعارضة، وقتل مزيد من الأبرياء بحجة محاربة تنظيم الدولة وجبهة النصرة".

مكة المكرمة