قاعدة جوية إماراتية غامضة في ميون اليمنية.. ما دلالات ذلك؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/N9ebM3

تتوسع الإمارات في بناء القواعد العسكرية بجزر اليمن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-05-2021 الساعة 09:04

أين تقع جزيرة ميون اليمنية؟

على مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن.

ما الذي يميز هذه الجزيرة؟

تطل على واحدة من أهم نقاط التفتيش البحري القريبة من مضيق باب المندب.

متى بدأت الإمارات بتحركاتها في الجزيرة؟

في منتصف 2017.

من جديد تتجه الأنظار إلى جزيرة ميون اليمنية؛ بعدما نشرت وكالة أمريكية تأكيدات لبدء الإمارات بناء قاعدة عسكرية لها في الجزيرة الواقعة في قلب مضيق باب المندب، والتي تربط بين البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن.

الجزيرة البركانية تطل على واحدة من أهم نقاط التفتيش البحرية للعديد من الشحنات الطاقة والبضائع التجارية في العالم، ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة.

كان مشروع البناء الأولي في الجزيرة قد تزامن مع استعادة القوات الإماراتية والقوات المتحالفة معها الجزيرة من المتمردين الحوثيين في عام 2015، وبحلول نهاية العام 2016، أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال البناء الجارية هناك، قبل أن تتوارد الأنباء عن تفكيك الإمارات قاعدتها العسكرية في "عصب" الإرترية إلى ميون في الآونة الأخيرة.

قاعدة في ميون

كشفت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، في أواخر مايو 2021، أن القاعدة الإماراتية تقع في واحدة من نقاط المرور البحرية المهمة في العالم لكل من شحنات الطاقة والبضائع التجارية، فيما نقلت عن مسؤولين في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قولهم إن الإمارات هي التي تقوم ببناء هذه القاعدة، رغم إعلانها الانسحاب من اليمن منذ 2019.

ويمثل بناء القاعدة الجوية بعداً أكثر استراتيجية يتخطى نطاق النزاع العسكري بالنسبة إلى الإمارات، بحسب الوكالة، في وقتٍ رفض فيه المسؤولون الإماراتيون التعليق على تلك المعلومات.

س

ونقلت "أسوشييتد برس" عن جيريمي بيني، محرر الشرق الأوسط بشركة "جينس" للاستخبارات مفتوحة المصادر، قوله: "يبدو أن هذا يمثل هدفاً استراتيجياً طويل الأمد لإقامة وجود دائم نسبياً"، مضيفاً: "ربما لا يتعلق الأمر فقط بحرب اليمن، وعليك أن ترى وضع الشحن التجاري على أنه أمر أساسي إلى حد ما في جزيرة ميون".

معلومات سابقة

في 8 مارس 2021، كشفت الوكالة ذاتها عن بدء الإمارات تفكيك قاعدتها العسكرية في جزيرة "عصب" الإرترية، بحسب صور الأقمار الصناعية التي حللتها.

وعقب ما نشرته "أسوشييتد برس"، ذكرت وسائل إعلام يمنية محلية وأخرى دولية أن أجزاء من تلك القاعدة بدأت بالوصول إلى الجزيرة اليمنية، التي وضعت الإمارات يدها عليها منذ عام 2017.

وأضافت حينها: "زادت الحركة خلال الأيام الماضية بشكل كبير، حيث تم رصد إدخال المعدات عبر الجزيرة بواسطة سفن إماراتية".

ولفتت إلى أنه تم إعطاء بعض القوات التي كانت في الجزيرة إجازة، في حين حُصر الدخول والخروج من الجزيرة بأشخاص بعينهم.

ليس بجديد

يكشف مستشار وزير الإعلام اليمني مختار الرحبي أن هذه المعلومات ليست جديدة، وأن بناء القاعدة العسكرية في ميون بدأ منذ عدة سنوات.

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إنه في 2017 تحدث عن هذ الموضوع بعدما عرضه الأمريكيون من الأقمار الصناعية على الحكومة اليمنية، وتحدثوا مع الرئيس اليمني أن الامارات تبني قاعدة عسكرية.

وعن رد الحكومة اليمنية حينها قال بأنها اكتفت بالقول بأنه "ليس لدينا أي تنسيق، ولم نعطهم أي صلاحيات للعمل بهذه الأعمال".

س

ويتهم المسؤول الحكومي الإمارات "بانتهاك" الأراضي اليمنية، وخصوصاً المناطق الاستراتيجية مثل جزيرة سقطرى، التي قال إن السياح الأجانب "لا يستطيعون الدخول إليها إلا بفيزا إماراتية".

وأضاف: "جزيرة ميون هي بيد الإماراتيين، وهم من يتحكمون بكل شيء فيها، بما في ذلك الساحل الغربي"، معتبراً ذلك "انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، ويكشف للجميع حقيقة ما تريده الإمارات من اليمن، وأن الشعارات التي رفعتها حول إعادة الشرعية ما هي إلا أكاذيب واضحة"، على حد قوله.

الانسحاب.. إعلان تكتيكي

يتفق الباحث والكاتب اليمني الدكتور عادل دشيلة مع ما طرحه الرحبي من أن الحديث عن الوجود الإماراتي في جزيرة ميون ليس وليد اللحظة، بل بدأ منذ 2017، مشيراً إلى أن الحديث الآن ربما عن بدء بناء قاعدة عسكرية كبيرة.

يقول دشيلة إن الإمارات أعلنت، في 2019، أنها سحبت قواتها من اليمن، إلا أنه يرى ذلك "إعلاناً تكتيكياً، حيث إنها بدأت ببناء هذه القاعدة لوجود طويل الأمد من خلال السيطرة على أهم المضائق المائية في البحر الأحمر وفي المنطقة المتمثل بمضيق باب المندب".

ويؤكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" ضرورة أن تعلن الحكومة اليمنية أن ما يجري داخل جزيرة ميون للشعب اليمني، "وأن لا تظل صامتة أمام هذا التجريف الممنهج وأمام هذا التغلغل الإماراتي، والتدخل والاعتداء على سيادة الدولة اليمنية من خلال بناء قواعد عسكرية دون الرجوع إلى الحكومة وموافقتها".

ويضيف: "نمر باليمن بمرحلة حرب، والإمارات تتصور أنه بإمكانها تمرير مثل هذه المشاريع، وللأسف يجب علينا أن نعترف عملياً بأن جزيرة أرخبيل سقطرى وأيضاً ميون خارج السيادة اليمنية. ما يعني أنه لا يستبعد أن تقوم ببناء مثل هذه القواعد العسكرية، خصوصاً أن اليمن يمر بمرحلة حرب، والقوى اليمنية مفككة".

وتابع: "يجب ألا يسكت عن هذه الأعمال في هذا الظرف العصيب، بل يجب طرد الإمارات بشكلٍ كامل من بلحاف ومن ميون وسقطرى، وعلى الحكومة اليمنية أن تتحمل مسئوليتها الوطنية والدستورية والقانونية تجاه الأراضي اليمنية"، مضيفاً: "صحيح أننا نواجه المشروع الإيراني، لكن يجب ألا نسكت عما تقوم به الإمارات في المناطق الشرقية والجنوبية، واليوم ها هي موجودة في مدخل باب المندب"، حسب قوله.

ويرى أنه إذا لم تعد الحكومة اليمنية ورئيس الدولة إلى داخل الأراضي اليمنية لممارسة مهامهم القانونية والتشريعية والدستورية والقانونية فلا يستبعد أن "تستمر الإمارات في استراتيجيتها الخاصة في اليمن من خلال بناء القواعد العسكرية والاستمرار في دعم المجاميع المسلحة".

وأضاف: "اليوم توجد أذرع للإمارات كما توجد لإيران في اليمن، ومن ثم هذه الأذرع ستعقّد عملية الحل السياسي، أو الوصول إلى حل سياسي وطني شامل، ما يعني باعتقادي أن عودة رئيس الدولة ونائبه إلى الداخل هو الكفيل لمواجهة هذه المشاريع بكل الوسائل المتاحة التي كفلها القانون الدولي، بل ويجب التحرك على المستوى الشعبي والرسمي لما يحدث"، وفق ما يرى دشيلة.

قاعدة عسكرية

يتيح مدرج الطائرات في جزيرة ميون لمن يتحكم به بسط السيطرة على مضيق باب المندب وإطلاق الهجمات الجوية إلى داخل اليمن، كما يمكنه أن يكون قاعدةً لأي عمليات في البحر الأحمر وخليج عدن وشرق أفريقيا.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية في 11 أبريل الماضي، شاحنات تفريغ وممهدات بناء مدرج طائرات بطول 1,85 كم على الجزيرة، وهي عملية البناء التي اكتملت بحلول 18 مايو، كما شُيدت ثلاث حظائر جنوبي المدرج مباشرة.

ويمكن لمدرج بمثل تلك المواصفات أن يكون قاعدة لهجمات ومراقبة ونقل للطائرات.

ث

وتعلن الإمارات مراراً وتكراراً أنها سحبت قواتها من اليمن، لكنها تعتمد على قوات محلية حليفة لها لتنفيذ سياساتها والحفاظ على مصالحها التي أسست لها منذ تدخلها إلى جانب السعودية عام 2015، باعتراف رسمي إماراتي عندما قالت إنها دربت نحو 180 ألف مسلح.

ويقول الصحفي اليمني خليل العُمري إن هذه التحركات "تؤكد استمرار الإمارات بمشاريعها باليمن بالرغم من إعلان انسحابها"، حسب قوله.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أنه "من الناحية الجيوسياسية تريد الإمارات بسط نفوذها في منطقة شحن عالمية بالبحر الأحمر وشرق أفريقيا عبر خطط طويلة الأمد، منها إنشاء هذه القاعدة في ميون الاستراتيجية وقواعد أخرى في سقطرى المطلة على المحيط الهندي".

وتابع: "يعمل الإماراتيون على إضعاف سيطرة الدولة في المناطق الجيواستراتيجية عبر أذرعها بالمناطق المحررة، ومن ثم التحرك عسكرياً على الأرض"، وفق رأي العمري.

مكة المكرمة