"قانون إخراج أمريكا" يعمّق الخلاف بين القوى السياسية في العراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gbakad

تعتبر جهات سياسية موالية لإيران تشريع القانون رداً بسيطاً على العقوبات الأمريكية ضد طهران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-03-2019 الساعة 11:33

لم يعد إخراج القوات الأجنبية وخاصة الأمريكية من العراق مجرد حديث سياسي، إذ يشهد البرلمان العراقي حراكاً نيابياً تقوده جهات رافضة للوجود الأمريكي في العراق؛ لإنجاز قانون يصوّت عليه نهاية شهر مارس الحالي، لإخراج هذه القوات من العراق.

وبحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، في مايو 2018، فإن عدد القوات الأمريكية في العراق وسوريا بلغ نحو 5 آلاف عسكري، مشيرة إلى أن هذا الرقم تقريبي.

وبحسب مصادر غير رسمية تحدثت في تقارير سابقة، فإن العدد الحقيقي أكبر بكثير مما ذكرته وزارة الدفاع.

ومع عزم جهات سياسية الإسراع في التصويت على قانون إخراج القوات الأمريكية، نشبت خلافات حادّة بين القوى السياسية في العراق، وخصوصاً بين كل من تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وتحالف الفتح الذي يمثل مليشيا الحشد الشعبي، بزعامة هادي العامري.

حيث اتهم الأخير رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، بإعادة القوات الأمريكية إلى العراق بعد أن انسحبت منه، نهاية عام 2011، في حين رفض تحالف النصر الاتهامات الموجّهة إليه.

وقال النائب عن تحالف الفتح، كريم عليوي، في تصريح صحفي: "إن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، هو من أعاد القوات الأمريكية إلى العراق بعد انسحابها منه نهاية عام 2011"، متهماً "العبادي بالتعاون مع الأمريكان في ملف العقوبات ضد إيران".

من جهته اتهم النائب عن التحالف نفسه، عدي عواد، الجهات والشخصيات التي تطالب ببقاء القوات الأمريكية في العراق بالعمالة، في حين أكّد أن الأغلبية مع إخراج القوات الأمريكية.

وقال عواد، في حديث لوكالة "الاتجاه برس": إن "إخراج القوات الأمريكية من العراق وإقرار قانون بهذا الشأن يجب أن يؤخذ به أولاً رأي الحكومة، حيث من المؤكد وجود بعض الاتفاقيات والمقابلات التي أجرتها مع وزير الدفاع الأمريكي، ووصلت إلى قناعة، ونحن كنواب وصلنا إلى قناعة؛ بأن هناك أعداداً كبيرة من القوات الأمريكية، والعراق في الوقت الحالي غير  محتاج لهذه القوات".

وأضاف: إن "أي شخص أو جهة تقبل أو تطالب ببقاء القوات الأمريكية فهم عملاء ولا يمثّلون إلا أنفسهم"، مبيناً أن "أغلب النواب يرفضون وجود القوات الأمريكية في العراق تحت أي مبرر".

وكانت القوات الأمريكية قد عادت إلى العراق بشكل رسمي بعد أحداث 10 يونيو من صيف 2014، عقب سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات شاسعة شمال العراق وغربه، تحت مسمّى قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وشارك طيران التحالف في كافة المعارك، كما أدّى دوراً كبيراً في القضاء على تنظيم "داعش" في العراق.

ورداً على الاتهامات التي وُجّهت إلى زعيم تحالف النصر، حيدر العبادي، قال القيادي في التحالف نفسه، علي السنيد، في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إن "تصريحات النائب عن تحالف الفتح، كريم عليوي، التي اتهم فيها زوراً العبادي بإعادة الأمريكان إلى العراق، بعيدة كل البعد عن الحقيقة"، داعياً "عليوي" لسؤال زعيم تحالفه هادي العامري عمن طلب دخول الأمريكان إلى العراق لمساعدته في مواجهة داعش، عندما كان العامري وزيراً للنقل في حكومة المالكي الثانية.

وأضاف: إن "العبادي قام بتنويع جنسيات القوات الموجودة في البلاد بعدما كانت محصورة بالأمريكية فقط"، لافتاً إلى أن "العبادي لم يكن جزءاً من العقوبات الأمريكية ضد إيران".

وأشار إلى أن "العلاقات بين بغداد وطهران في فترة حكم العبادي كانت طيبة وقوية، والعبادي لم يكن جزءاً من أي محور، لا شرقي ولا غربي".

وفي سياق هذا الموضوع قال مصدر مقرّب من الحكومة العراقية في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "قوى سياسية مقرّبة من إيران تمارس ضغوطاً على قوى سياسية ونواب من أجل تمرير قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق، استجابة لرغبة إيران التي تسعى إلى إبعاد العراق عن الهيمنة الأمريكية في المنطقة لصالحها".

وأضاف: إن "قوى سياسية تبادلت الاتهامات بالخضوع للضغوطات الأمريكية من جهة، والإيرانية من جهة أخرى"، مشيراً إلى أن "قوى سنية اتهمت شخصيات سياسية ونواباً بسعيهم لجعل العراق تابعاً لإيران؛ من خلال إخلاء الساحة من أي قوى رافضة للهيمنة والوجود الأمريكيين في العراق".

وكان رئيس جمهورية إيران، علي روحاني، قد زار العراق في 11 مارس الجاري، في أول زيارة له استمرت ثلاثة أيام، تم في أولها توقيع عدة اتفاقيات تجارية للمساعدة في تخفيف وطأة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، ولقاؤه بعدد من المسؤولين في الحكومة العراقية، ورجال دين وشيوخ عشائر في وسط وجنوب العراق.

بدوره قال المحلل السياسي رعد هاشم، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الجهات الرافضة للوجود الأمريكي هما جهتان سياسيتان تمثلان الكتلة الكبرى في الحكومة العراقية؛ الأولى هي تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر، الذي عُرف بموقفه الرافض لأي وجود لقوات أجنبية في العراق، أما الجهة الثانية فهي الجهات القريبة أو الموالية لطهران".

وأضاف: إن "الجهات السياسية الموالية لطهران تعتبر تشريع قانون إخراج القوات الأمريكية من العراق رداً بسيطاً على العقوبات الأمريكية على إيران".

وأشار هاشم إلى أنه "إذا ما صُوّت على هذا القانون فإنه سيضع الحكومة العراقية في موقف محرج لا تُحسد عليه أمام الجانب الأمريكي، الذي يعتبر العراق حليفاً مهماً له في المنطقة، وكذلك أمام الرأي العام، ولا سيما أن رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، قد أعلن في وقت سابق خلوّ العراق من أي قواعد عسكرية أمريكية، سوى وجود بعض المستشارين في قواعد عسكرية للجيش العراقي".

مكة المكرمة