قرارات "عباس" الأخيرة.. مكافحة جدية للفساد أم تكتيك مؤقت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gMqnz2

مؤسسات معنية بالفساد طالبت بلجنة تحقيق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 24-08-2019 الساعة 21:35

بعد أيام قليلة من تسليم رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، رامي الحمد الله، مقاليد الحكومة إلى خلفه محمد اشتية، كُشف المستور، وبدأت تظهر وثائق رسمية ودقيقة تظهر صرف حكومته آلاف الدولارات الإضافية على رواتبهم، وبدل إيجارات لمنازلهم.

وتسببت هذه الوثائق التي سربتها جهات غير معلومة بحالة من الجدل والغضب لدى الكثير من الفلسطينيين، لكون السلطة الفلسطينية تدعي دائماً أنها تعاني من أزمة مالية خانقة، وتتبع سياسة تقشف كبيرة.

وأظهرت تلك الوثائق مصادقة الحمد الله على رواتب وزراء حكومته الشهرية من 3 إلى 5 آلاف دولار، وراتبه من 4 إلى 6 آلاف دولار، وصرف بدل إيجار للوزراء في مدينة رام الله.

وأمام الضغط الشعبي ومؤسسات المجتمع المدني أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قراراً يلزم رئيس وأعضاء الحكومة السابعة عشرة بإعادة المبالغ التي كانوا قد تقاضوها عن الفترة التي سبقت تأشيرة الرئيس الخاصة برواتبهم ومكافآتهم.

عباس ورامي الحمد لله

وجاء في قرار عباس "أن يدفع كل وزير المبلغ المستحق عليهم دفعة واحدة، واعتبار المبالغ التي تقاضوها لاحقاً لتأشيرته المذكورة آنفاً مكافآت، واستعادة المبالغ كافة التي تقاضاها رئيس وأعضاء الحكومة السابعة عشرة بدل إيجار، ممن لم يثبت استئجاره خلال نفس الفترة.

كما أمر رئيس السلطة الفلسطينية بـ "إلغاء العمل بالقرارات والعقود المتعلقة بمستشاريه، بصرف النظر عن مسمياتهم أو درجاتهم، وإيقاف الحقوق والامتيازات المترتبة على صفتهم كمستشارين".

وأمام حالة الجدل الواسعة التي أحدثتها رواتب الحكومة السابقة، خرج رامي الحمد الله في منشور عبر صفحته في موقع "فيسبوك" غاضباً، يطلب من وزير المالية في حكومته، والمستمر في منصبه بحكومة اشتية، بإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضية.

وقال الحمد الله: "أنتظر من وزير المالية أن يتحدث بخصوص بدل الإيجار لبيوت وزراء الحكومة السابعة عشرة والثامنة عشرة ومن هم بدرجة وزير ورؤساء الهيئات والسلطات وشخصيات أخرى".

وأضاف: "خلال خدمتي كرئيس وزراء لم أتقاضَ أي بدل إيجار أو تغطية لأية فواتير كهرباء أو مياه أو هاتف منزل كما هو متبع ومعمول به للوزراء ومن في حكمهم، وطوال الوقت كنت ضد هذا الموضوع، بل وكتبت للرئيس حوله والذي أحال الموضوع لمستشاره القانوني".

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الفلسطينية، البروفسور عبد الستار قاسم، يؤكد أن الحمد الله مطالب ووزراء حكومته بإرجاع جميع الأموال التي تقاضوها خلال فترة حكمهم بدون أي سند قانوني لها.

ويقول قاسم لـ"الخليج أونلاين": "الحمد الله ووزراء حكومته انتهكوا القانون من خلال صرف تلك الأموال، واستغلوا منصبهم لتحصيل هذه المبالغ، لذا مطالب تقديمهم إلى المحاكمة والتحقيق معهم حول ما صُرف، ومحاسبتهم على استغلال مناصبهم لتحقيق مصالح خاصة".

ويضيف: "للأسف قيادة السلطة الفلسطينية، وخاصة عباس، متورطون بنفس القضية، لذلك لا أتوقع منهم القيام بأي إجراءات عقابية ضد الحمد الله ووزرائه أو محاسبتهم بسبب ما تم تقاضيه من أموال بطريقة غير مشروعة".

المدير التنفيذي لمؤسسة الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، مجدي أبو زيد، يؤكد أن قرارات عباس من شأنها معالجة الخلل والغموض الذي رافق اتخاذ قرار زيادة رواتب الوزراء في حكومة الحمد الله وآلية تنفيذه.

ويقول أبو زيد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "ما تم في الحكومة السابقة ألحق ضرراً بالمال العام وأدى إلى إهداره في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية من جراء قرصنة الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة".

ويوضح أن مكافآت رئيس الحكومة والوزراء "لا يجوز تعديلها، وفق قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين، الذي حدد بشكل واضح لا لبس فيه تلك التفاصيل".

وبين أن إقرار الزيادة في رواتب وزراء حكومة الحمد الله كانت "بطريقة غامضة ومخالفة للقانون، فضلاً عن أن آليات التنفيذ اعتراها الكثير من سوء النية وشبهات التدليس".

كذلك، دعا ائتلاف أمان المختص بمكافحة الفساد إلى تشكيل لجنة مهنية محايدة للتحقيق وكشف الحقيقة كاملة، تتولى مساءلة الأطراف المتورطة في القضية ونشر نتائج أعمالها.

وطالب الائتلاف بمحاسبة من يثبت تورطه في ارتكاب أعمال مخالفة للقانون، ومن ضمنها سوء استخدام الموقع الرسمي، وتقديمهم للعدالة.

المختص الاقتصادي جعفر صدقة يرى أن المبلغ المطلوب إعادته من رئيس الحكومة والوزراء هو نحو 80 ألف دولار، وفقاً لقرار عباس.

وبين صدقة، في تصريح له، أن قرار رئيس السلطة يشمل 20 وزيراً وعشرة رؤساء لعشر هيئات عامة برتبة وزير وأمين عام مجلس الوزراء، كما قد يكون عدد المستفيدين أكبر.

مكة المكرمة