قرارات قادته للمساءلة.. ما أبرز أزمات ترامب في 2019؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYrAJB

تعرض لانتقاد مفاجئ من أبرز المجلات الإنجيلية في البلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-12-2019 الساعة 10:18

منذ قدم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض عام 2016، كان يواجه مخاطر محاكمته وعزله من الحكم؛ بسبب التحقيقات التي كانت جارية بخصوص التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وكان عام 2019، مثل السنوات التي سبقتها، مليئاً بالعثرات والأخطاء والورطات التي لا يمكن أن تمر بشكل طبيعي لرئيس أقوى دولة في العالم؛ من ناحية البرتوكولات السياسية، واللغة الدبلوماسية، وعلاقاته مع الحلفاء، وقراراته المفاجئة من تعيينات وإقالات، بالإضافة للتغريدات المستمرة على موقع "تويتر".

وأصبح ترامب ثالث رئيس أمريكي تتم مساءلته؛ بعدما اتهمه مجلس النواب رسمياً بإساءة استخدام سلطات منصبه وعرقلة عمل الكونغرس، في خطوة تاريخية من شأنها تأجيج التوترات الحزبية في بلد يعيش انقسامات عميقة.

الانسحاب الأمريكي من سوريا

أثار ترامب حالة من الغضب في أوساط السياسيين الأمريكيين بعدما قرر سحب أو تقليص عدد قواته في الخارج، نهاية العام الماضي، لكن الجدل تزايد هذا العام وتحول لخطوات فعلية.

الجدل الأكبر تزامن مع قرار انسحابه من المناطق التي تعتزم تركيا دخولها داخل سوريا قبل إطلاق أنقرة عملية "نبع السلام" ضد مجموعات "إرهابية" كانت تدعمها واشنطن.

وأصدر البيت الأبيض، في 6 أكتوبر، بياناً يعلن الانسحاب من شمال سوريا، بعد أن تحدث ترامب مع أردوغان هاتفياً.

وقال البيت الأبيض حينها إن القوات الأمريكية "لن تدعم العملية أو تشارك فيها، ولن تكون -بعد أن هزمت تنظيم داعش- موجودة في المنطقة القريبة (من العمليات التركية)".

وسريعاً أثار البيان، الذي لم يتضمن أي ذكر للأكراد المدعومين من الولايات المتحدة أو تلميحات بالاعتراض على العملية التركية، غضباً عارماً في مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية وأعضاء الكونغرس من اليمين واليسار.

وانتقد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، القرار الأمريكي، وقال: "هذا القرار بالتخلي عن حلفائنا الأكراد وتسليم سوريا إلى روسيا وإيران وتركيا سيكون بمنزلة منح منشطات للمتشددين، وسوف يكون مدمراً بالفعل للصالحين".

وعلى الرغم من الانتقادات الحادة تحدث ترامب عن سحب القوات في إطار سعيه للوفاء بوعده إبان حملته الانتخابية بإخراج الولايات المتحدة من "مستنقع الشرق الأوسط الذي لم يكن من المفترض أن تتورط فيه".

الجيش الأمريكي

انسحاب من اتفاق دولي

في 24 أبريل 2019، أعلن ترامب، خلال الاجتماع السنوي للرابطة الوطنية الأمريكية للسلاح، انسحاب بلاده من المعاهدة الدولية للأسلحة التي وقعها سلفه باراك أوباما، عام 2013، قائلاً: "نحن نسحب توقيعنا أمام آلاف من الحضور".

ووصف ترامب القرار على تويتر بأنه دفاع عن "السيادة الأمريكية"، مضيفاً: "لن نسمح لبيروقراطيين أجانب على الإطلاق بالتعدي على حرياتكم المكفولة بالتعديل الثاني"، في إشارة للدستور الأمريكي.

وتشمل المعاهدة تصدير الأسلحة التي تتراوح بين الأسلحة الخفيفة إلى الدبابات، لكنها لا تتعلق بالمبيعات الداخلية. وقال ترامب: إن "الأمم المتحدة ستتلقى قريباً مذكرة رسمية بانسحاب بلاده من المعاهدة".

وسبق أن اعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، المعاهدة بأنها "إنجاز تاريخي في جهود ضمان التحلي بالمسؤولية في عمليات نقل الأسلحة على المستوى الدولي". وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إنهم لم يكونوا على دراية بنية ترامب سحب توقيع بلاده على المعاهدة.

ولقى تحرك ترامب انتقادات فورية من جماعات دولية لحقوق الإنسان، وقالت آبي ماكسمان، مديرة منظمة أوكسفام في أمريكا: "الولايات المتحدة ستنضم الآن إلى إيران وكوريا الشمالية وسوريا كدولة غير موقعة على هذه المعاهدة التاريخية التي تركز أساساً على حماية الأبرياء من الأسلحة الفتاكة".

أسلحة

الاقتراب من إشعال حرب

لم تكن رياح الخليج في منطقة الشرق الأوسط هادئة بين ضفتيه، حيث إيران من الشرق ودول الخليج من الغرب، وسط تداعيات كبيرة إبان أزمة مهاجمة ناقلات النفط وتصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جهة أخرى.

فقد أكّد الرئيس ترامب أنه كان ينوي توجيه ضربة عسكرية ضد إيران؛ بعدما أسقطت طائرة أمريكية مسيّرة، في 22 يونيو 2019، لكنها أُلغيت، وهو ما قد ينذر بحرب كبيرة في المنطقة.

وقال ترامب، عبر حسابه على تويتر: "إن الإيرانيين أسقطوا طائرة بدون طيار تحلق في المياه الدولية، لقد كنا متأهبين ومستعدين للثأر الليلة الماضية في 3 مواقع مختلفة، وعندما سألت: كم عدد الذين سيموتون؟ كانت الإجابة من جنرال 150 شخصاً يا سيدي".

وأضاف: "قبل 10 دقائق من توجيه الضربة أوقفتها"، مرجعاً السبب إلى أن توجيه الضربات وما ستسفر عنه من سقوط قتلى إيرانيين "لا يتناسب مع إسقاط طائرة بلا أحد على متنها". وتابع بالقول: "أنا لست في عجلة، جيشنا أُعيدَ بناؤه، وجديد، وعلى استعداد للذهاب، وهو الأفضل في العالم إلى حد بعيد".

واستمر ترامب في فرض عقوبات تعد الأقسى على إيران، بعد أن انسحب من الاتفاق النووي عام 2018، الذي تسبب بأزمة كبيرة في العلاقات بين طهران والاتحاد الأوروبي، بالإضافة لانتقامات إيرانية من حلفاء واشنطن في المنطقة، كان آخرها اتهامها بتنفيذ هجوم على محطات تابعة لشركة أرامكو السعودية، في سبتمبر 2019، رغم تبني جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، إلا أن واشنطن أثبتت ضلوع الإيرانيين في الهجوم.

إيران

إقالة بولتون

لم يكن مسلسل إقالات الموظفين لينتهي في عهد ترامب، فقد أعلن الرئيس الأمريكي إقالة مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، الذي يعتبر من أبرز الصقور في إدارته وأكثرهم تشدداً في التعاطي مع عدد من الملفات، من أبرزها الملف الإيراني.

وقال ترامب في تغريدة له على تويتر، (10 سبتمبر 2019): "أبلغت جون بولتون الليلة الماضية أنه لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض. اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثل آخرين في الإدارة".

وبادر جون بولتون، وهو ثالث مستشار أمن قومي يقيله ترامب، إلى الرد على الرئيس بالطريقة ذاتها التي أعلن بها ترامب خبر إقالته، حيث كتب تغريدة على تويتر قال فيها: "عرضت تقديم استقالتي ليلة أمس والرئيس ترامب قال لي لنناقش المسألة غداً".

ورغم الاختلاف الذي طفا على السطح بين الرجلين في الشهور الأخيرة، فقد بدت إقالته مفاجئة، فعندما سُئل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، خلال المؤتمر الصحفي عن إقالة بولتون، قال إن من حق الرئيس أن يوظف من يشاء ويبقي من يشاء في إدارته.

بولتون

فضيحة أوكرانيا

أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأوكراني، فلاديمير زلنسكي، في 25 يوليو 2019، مطالباً إياه بإجراء تحقيق بخصوص عائلة جو بايدن، المنافس المحتمل له في انتخابات 2020 الرئاسية.

صحيفة "واشنطن بوست" قالت، في سبتمبر الماضي: إنّ "اتصال ترامب تضمن تهديداً من قبله بحجب مساعدات عسكرية أمريكية عن أوكرانيا إن لم يقم زيلينسكي بتشويه صورة بايدن عبر إجراء التحقيق مع أفراد من عائلته".

من جانبه أقر ترامب بأنه تحدث عن بايدن مع الرئيس الأوكراني خلال المكالمة الهاتفية، ولكنه أنكر أن يكون سلط ضغوطاً على كييف حتى يُجرى تحقيق بشأن أعمال أسرة المرشح الديمقراطي في كييف؛ حيث إن لدى أسرة بايدن مجموعة من الأعمال بمجال الطاقة في أوكرانيا.

ولمح ترامب مراراً إلى أن بايدن وابنه هانتر ارتكبا مخالفات، دون أن يقدم أدلة على ذلك، في حين لا توجد أدلة على أن بايدن استغل منصبه لمساعدة ابنه في مسألة أوكرانيا.

في 24 سبتمبر 2019، أعلنت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، رسمياً إطلاق تحقيق رسمي بهدف عزل ترامب، الذي يشتبه بأنه استغل نفوذه بما يخدم مصلحته في مضايقة منافسه في الانتخابات الرئاسية.

بيلوسي

الاعتراف بالجولان

في 25 مارس 2019، وقع ترامب قراراً باعتراف واشنطن بضم هضبة الجولان إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

هذا القرار أثار معارضة كبيرة في أوساط الديمقراطيين، الذين عبروا عن رفضهم لمساعي الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب، من أجل تحويل القرار الرئاسي إلى قانون.

الجولان

وفي حال فوز الديمقراطيين في انتخابات 2020، فقد يطرحون مسألة سحب القرار، في حين يطالب مجلس النواب الأمريكي ذو الأغلبية الديمقراطية ترامب بالتوقف عن وضع أمريكا في صراع مباشر مع العرب، من خلال عدة خطوات قام بها؛ وفي مقدمتها قضية الجولان، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

قوات أمريكية بالسعودية

ومن القضايا التي أغضبت السياسيين الأمريكيين من ترامب إعلان وزارة الدفاع الأمريكية، في يوليو الماضي، إعادة نشر قوات أمريكية في السعودية للدفاع عما أسمها بـ"المصالح الأمريكية في مواجهة تهديدات ناشئة جدية".

وأعلنت السعودية موافقة الملك سلمان بن عبد العزيز على "استضافة قوات أمريكية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، وهو ما أثار صدمة في الأوساط الأمريكية، حيث خالف تماماً تصريحات ترامب بإعادة قواته في الخارج، لكنه رد عليهم بالقول: "إنهم يدفعون"، في إشارة للسعوديين.

وجاء الإعلان السعودي في إطار تحرك مشترك يهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي بعد تصاعد التوترات في المنطقة، وفقاً لتصريحات صادرة عن وزارة الدفاع السعودية.

وكانت المرة الأولى منذ نحو 17 عاماً، حيث لا توجد قوات أمريكية في السعودية منذ عام 2003، الذي انسحبت فيه هذه القوات، وكان الوجود الأمريكي في المملكة قد بدأ مع عملية "عاصفة الصحراء" في 1991، عام غزو العراق الكويت.

قوات أمريكية

لكن هذه الخطوة لم يسلم منها ترامب؛ حين هاجمت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، إعلان "البنتاغون" إرسال قوات ومعدات إضافية إلى السعودية، وقالت في 22 سبتمبر الماضي: إن "المحاولة الأخيرة المثيرة للغضب من قبل إدارة ترامب للالتفاف على إرادة الكونغرس من الحزبين.. هذه الإجراءات غير المقبولة تدفع للقلق".

وتابعت قائلة: "الأمريكيون تعبوا من الحرب، وليست لديهم مصلحة في الدخول في صراع آخر في الشرق الأوسط، خاصة إن كان بالنيابة عن السعودية.. لن يقفوا مكتوفي الأيدي بينما يقوّض الرئيس أمننا ويعرّض حياة جنودنا الشجعان للخطر".

ورطة العزل

وأدى التحقيق الذي أجراه الديمقراطيون في مجلس النواب إلى تصويت بجمعيته العامة، يوم الأربعاء (18 ديسمبر 2019)، على بندَي "إساءة استغلال السلطة"، و"عرقلة عمل الكونغرس"، حيث وافق على الأول 230 نائباً مقابل رفض 197 آخرين، في حين صوَّت لصالح البند الثاني 229 مقابل رفض 198.

وعقب انتهاء التصويت أحال مجلس النواب ملف القضية إلى مجلس الشيوخ؛ من أجل اتخاذ القرار النهائي بشأن عملية عزل ترامب.

ويُنتظر أن تبدأ أولى جلسات نظر مجلس الشيوخ في القضية مطلع يناير المقبل، على أن تستمر المناقشات حتى نهاية الشهر ذاته.

وتعد هذه أبرز ورطات ترامب طيلة فترة حكمة، وإن كان على ثقة من الخروج منها بسلام طالما أن مجلس الشيوخ ذا الغالبية الجمهورية سيبعد عنه العزل ويبقيه في منصبه، لكنها ستؤثر على انتخابات الرئاسة القادمة في خيارات الأمريكيين بين ترامب وخصمه الديمقراطي.

الديمقراطيون

انتقاد غير متوقع

وحملت الأيام الأخيرة في عام 2019، انتقادات لاذعة لترامب لم تكن متوقعة من قبل من يعد أبرز داعميه؛ فقد أثارت مجلة مسيحية إنجيلية عاصفة من الجدل حين خرجت عن السياق الإنجيلي العام الداعم لترامب، وقالت إنه غير جدير أخلاقياً بالبقاء في البيت الأبيض، مؤيدة الإجراءات الرامية إلى عزله من منصبه.

وقال رئيس تحرير مجلة "كريستيانيتي توداي" (المسيحية اليوم)، مارك غالي، في المقال الافتتاحي (22 ديسمبر): إن "رئيس الولايات المتحدة حاول استخدام سلطته السياسية لإكراه زعيم أجنبي على مضايقة أحد خصوم الرئيس السياسيين وتشويه سمعته"، مضيفاً: إن "هذا ليس انتهاكاً للدستور فحسب، بل هو -وهذا الأهم- أمر غير أخلاقي إلى حد بعيد".

وتطرقت المجلة إلى سلوكيات الرئيس الأمريكي قائلة: إنه "اعترف بأفعال غير أخلاقية في مجال الأعمال وعلاقته بالمرأة، ولا يزال فخوراً بها".

وأضافت: إن "تغريداته على تويتر وحدها مع سلسلته المعتادة من سوء التصرف والأكاذيب والقذف هي مثال شبه نموذجي للإنسان الضائع والمشوش أخلاقياً".

ولا تزال ورطات ترامب الأخرى مستمرة في علاقاته مع الدول؛ مثل الصين وتركيا والاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو، وروسيا، بالإضافة لدول أمريكا اللاتينية وكندا، وصولاً إلى كوريا الشمالية.

مكة المكرمة