قصة جديدة للعدوان الإسرائيلي على غزة.. يرويها "مراقب الدولة"

يتوقع الكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بأسرار الكابينيت

يتوقع الكشف عن تفاصيل جديدة تتعلق بأسرار الكابينيت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-05-2016 الساعة 11:48


تضرب إسرائيلَ هذه الأيام عاصفةٌ سياسية كبيرة أحدثها نشر مسودة تقرير مراقب الدولة، الأسبوع الماضي، بشأن "إخفاقات العدوان الأخير على قطاع غزة صيف 2014".

وكانت لجنة مراقبة الدولة التّابعة للكنيست الإسرائيلي كلّفت مراقب الدولة، القاضي المتقاعد يوسف شبيرا، فور انتهاء العدوان على غزة بالتركيز على "كيفية عمل الكابينيت (المجلس الوزاري المصغّر)، ومراحل اتخاذ القرار"، إلى جانب مدى جهوزية الجبهة الداخلية في إسرائيل، وقدرة المنظومة الأمنية على مواجهة تهديد الأنفاق الأرضية التي شيدتها حركة حماس في غزة.

وقد استمع مراقب الدّولة خلال الأشهر الأخيرة لشهادات كلّ من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وأعضاء الكابينيت، وكذلك لمسؤولين في قيادة أجهزة الأمن، كما فحص جميع مضامين جلسات الكابينيت منذ تشكيل الحكومة مطلع عام 2013.

- قنبلة سياسية

ويشار إلى أنّ مسوّدة التقرير مصنّفة على أنّها "سريّة للغاية"، امتدّت على طول 70 صفحة. وتمّ توزيع المسوّدة على نتنياهو وجملة من الوزراء السّابقين والحاليين، ممّن كانوا أعضاء في الكابينيت طيلة فترة العدوان "الإسرائيلي" على غزة 2014.

ووصفت القناة العبرية الثانية مسودة التقرير بـ"القنبلة السياسية الموقوتة لو نشرت على الملأ"، وقال المراسل السياسي في القناة، أوي سيغل، إن تقرير المراقب يحمل في طياته إخفاقات فاقت إخفاقات حرب لبنان الثانية، وإن وقعه على الجمهور لو نشر سيكون أشد من تقرير لجنة "فينوغراد" الذي نشر بعد حرب لبنان الثانية.

وأوضح سيغل أن التقرير يتحدث عن خلل شاذ في أداء قائد أركان الجيش آنذاك، بيني غانتس، ورئيس الوزراء، نتنياهو، ووزير جيشه، موشي يعلون، مضيفاً: "نتحدث عن تقرير حاد جداً إلى درجة كونه قنبلة سياسية وجماهيرية موقوتة، ويعد أخطر من تقرير فينوغراد الذي فحصت فيه إخفاقات حرب لبنان الثانية صيف العام 2006، فيما جاءت أشد الانتقادات لبيني غانتس قائد الأركان إبان العملية".

وتحدث التقرير السري عن تضليل الكابينت بصورة تسببت بإطالة أمد الحرب، بالإضافة إلى انعدام التوافق المطلق ما بين تقديرات رئيس الأركان التي قيلت بثقة عالية وبين ما حصل على الأرض، بالإضافة إلى تبادل الاتهامات الحاد بين أعضاء الكابينيت.

واختتم سيغل حديثه قائلاً: "لو نشرت مسودة التقرير بالشكل الذي وزع فيه على المستويات العليا فمن شأنه تغيير نظرة الجمهور لعملية الجرف الصامد، وسيحول هذه العملية إلى حرب لبنان الثانية التي ينظر إليها كفشل ذريع ومليء بالإخفاقات".

ووزعت مسودة تقرير المراقب مؤخراً على المستويات السياسية والعسكرية العليا في الكيان، ولا يزال يوصف محتواه بالسري للغاية ولم ينشر حتى الآن.

- إقرار بالهزيمة

ويشير المختص في الشأن الإسرائيلي، محمود مرداوي، إلى أن التقرير تضمن إخفاقات الجيش الإسرائيلي في غزة، من ناحية أن التقارير التي قدمها رئيس الأركان، بني غانتس، بُنيت عليها قرارات سياسية اتخذها الكابينيت.

وقال مرداوي لـ"الخليج أونلاين" إن المعلومات التي كانت بحوزة المستوى العسكري في إسرائيل كانت مخالفة لما كان يُقدّم للمستوى السياسي أثناء الحرب، "وهذا بمعرفة نتنياهو واطلاع يعلون، وهذا أخطر ما في الموضوع".

وأضاف أن المعلومات كانت مقدمة لنتيجة الهدف منها الوصول إلى الرأي الثلاثي (يعلون، نتنياهو، غانتس)، مؤكداً أن خطورة الموضوع تكمن في أن الجمهور الإسرائيلي لن يثق في أي معلومات يقدمها الجيش بأي حرب مقبلة؛ لأن المعلومات التي تم تقديمها للكابينيت أثناء العدوان الأخير على غزة كانت كاذبة.

وبدوره يعتقد المختص في الشأن الإسرائيلي، علاء الريماوي، أن نشر تقرير مراقب الدولة سيكشف عن جديد فيما يتعلق بالرواية الرسمية "بمعنى أنه سيقر بهزيمة للجيش الإسرائيلي في غزة، وأن هناك فشلاً استراتيجياً في إدارة المعركة"، وفق قوله.

وأضاف الريماوي، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن قيادة الاحتلال وأعلى جهة رقابية تتحدث صراحة الآن بأن الجيش والمنظومة الأمنية قد فشلتا، وأن نتنياهو أخفق في إدارة المعركة، وأن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة سددت ضربات موجهة للاحتلال، ووثقتها الكاميرا والوعي الفلسطيني.

وأوضح أن الاحتلال ظلّ يهرب من الإقرار وإنكار أن المقاومة أوقعته في أزمة خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة، وأوصلته إلى مستوى القبول بشروطها.

ونبّه الريماوي إلى أن تقرير مراقب الدولة سنوي يأتي في سياق "الاستخلاصات الأمنية"، وأنه لا يتعلق بكونه ضربة لنتنياهو من حيث توقيت النشر، مشيراً إلى أنه يأتي في ظل حساسية بالغة مع بحث مسألة توسيع الحكومة الإسرائيلية، وأيضاً التصعيد على قطاع غزة.

واستبعد المختص في الشأن الإسرائيلي أن تؤثر نتائج التقرير على رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقال: "لا يوجد خصوم يستطيعون هزيمة نتنياهو"، مضيفاً أن التقرير لو نشر في غير هذا الوقت وفي رئاسة شخص غير نتنياهو لأسقط حكومته.

وعقّب مكتب رئيس الحكومة على مسوّدة التقرير ومضمونها بالقول: "إن كانت الأمور التي ذكرتموها صحيحة، وتظهر فعلاً بالتّقرير، فنحن نرفض الأمر جملة وتفصيلاً. رئيس الحكومة هو الذي تمّ اختياره لإدارة الدّولة، بما فيها أوقات الحرب، وفي حملة الجرف الصّامد عقد الكابينيت عشرات الجلسات، أكثر من أيّ حملة أخرى في تاريخ الدّولة".

أمّا يعالون وغانتس فلم يعقبا على ما سرّب من أخبار بشأن مضمون مسودة التّقرير.

وقال مقرّبون من رئيس الحكومة، نتنياهو، في نقدهم لمسودة التّقرير: إنّها "تنضح رائحة سياسيّة".

وحول إمكانية نشر تقرير مراقب الدولة، قال الريماوي: "لا أدرى إذا كان سينشر لأن هذا يعتمد على حجم المعلومات الواردة فيه"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن هناك تقريراً عاماً يقرأه الجمهور الإسرائيلي ويتابعه، وآخر سرياً يذكر بعض مواطن الفشل "وهذا لا يتاح لا للعرب أو اليهود قراءته".

في حين اعتقد المختص بالشأن الإسرائيلي، مرداوي، أن إعلان الجيش حديثاً عن كشف أنفاق للمقاومة بغزة، والإصرار على توتير الجنوب، هو للتغطية على الإخفاقات التي كشفتها مسودة تقرير مراقب الدولة، وقال: "ربما يكشف التقرير مستقبلاً عن تفاصيل معلومات وشواهد تكون ضارة بالجيش والكابينيت، والثلاثي الذي أدار المعركة في غزة".

مكة المكرمة