قضايا تنتظر الإجابة في تقرير مولر لإرضاء الرأي العام الأمريكي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L48xm7

هاجم ترامب خصومه بعد إعلان وزارة العدل عن نشر تقرير مولر للرأي العام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-04-2019 الساعة 11:59

قضى المحقق الخاص بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016، روبرت مولر، 22 شهراً في إعداد تقريره النهائي الذي قدم وزير العدل، ويليام بار، رسالة عنه في 24 مارس، مكونة من أربع صفحات إلى مجلس النواب (الكونغرس).

وتتضمن الخلاصات الأساسية وتحمل استنتاجاً عاماً أن التحقيق توصل إلى أن فريق حملة الرئيس دونالد ترامب لم يتآمر مع روسيا لحسم الانتخابات لمصلحته، ولم يُدِنْ تقرير مولر الرئيس بعرقلة سير العدالة.

وبعد مطالبات المشرعين والإعلام ومنظمات المجتمع المدني بنشر التقرير للرأي العام، لكون القضية تهم المجتمع والسيادة الأمريكية، قررت وزارة العدل نشر نسخة منه الخميس (18 أبريل 2019)، وبحسب وزير العدل، وليام بار، لن تكون نسخةً كاملة من التقرير بل ستحذف منه بنود؛ بذريعة "السرية".

وأبلغ بار الكونغرس أنه سيصدر التقرير، المؤلف من 400 صفحة، مع مقاطع محجوبة باللون الأسود لحماية معلومات حساسة.

ما الذي يمكن أن يخفيه التقرير؟

يقول محمد ناصر الحسني، الناشط الحقوقي في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير): "رغم أن تقرير مولر أكثر وثيقة تعرضت للتدقيق في تاريخ الحكومات الأمريكية، فإنه أثار العديد من علامات الاستفهام حول طريقة عرضه، وإن كانت عوامل خارجية أسهمت في التأثير على سياق التحقيق لتأخذه باتجاه يبعد الصدمة عن الأمة الأمريكية، في حال ثبت نجاح الروس في اختراق منظومة الأمن السياسي الأمريكي".

وأضاف الحسني، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "المعلومات التي ستحجب لن يكون حجبها غير مسبب، بل ستدرجها وزارة العدل تحت أربعة بنود؛ الأول مواد تتعلق بهيئة المحلفين الكبرى، أما البند الثاني فسيكون الحجب لمعلومات تتعلق بتحقيقات ما زالت جارية، والثالث يتعلق بحماية المصادر التي تواصل معها التحقيق، وكذلك الأساليب التي اتبعها مولر في الحصول على المعلومات، أما المبرر الأخير فهو حماية حقوق الخصوصية للشخصيات التي هي طرف في التحقيق".

وأشار إلى أن "وزير العدل ويليام بار أكد خلال جلسة استماع للجنة فرعية بالكونغرس أن كل حجب في التقرير سيكون مصحوباً بملاحظات توضيحية حول سبب الحجب".

وأشار المحامي الأمريكي إلى أن "ملخص تقرير المحقق مولر الذي أرسله بار إلى قيادات الكونغرس ووسائل الإعلام لا يدين ترامب ولا يبرئه، رغم أنه خلص إلى عدم وجود دليل يثبت أن أي مسؤول في حملة الرئيس تآمر عن علم مع روسيا، لكنه في المقابل قال إنه كانت هناك محاولتان روسيتان رئيسيتان للتأثير على الانتخابات".

قضايا محورية تحتاج إلى إيضاح

وفقاً لقواعد وزارة العدل فإن بار يملك صلاحية تحديد حجم المعلومات التي يمكن أن يكشفها علناً، لكنه قال في الملخص الذي قدمه لأعضاء الكونغرس إنه "ملتزم بأكبر قدر ممكن من الشفافية".

ولا يجيز القانون الأمريكي لوزارة العدل توجيه تهم جنائية لأي رئيس في السلطة، كما أن التقرير لم يقدم توصيات بتوجيه اتهامات لترامب، وهو ما يعني أن التحقيق قد لا يوجه أي تهم جنائية لشخصيات مرتبطة به كذلك.

وقد أعرب سوران سيوكاني، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بمدينة السليمانية شمال العراق، عن اعتقاده أن نشر مفردات التقرير للرأي العام الأمريكي مطلب مهم يتعلق بالشفافية التي طبعت بها الحياة السياسية الأمريكية، وأن عدم الإجابة عن الأسئلة المحورية التي لأجلها انطلق التحقيق ستجعل منه مادة إنشائية قد تثير سخط الديمقراطيين.

وقال سيوكاني لـ"الخليج أونلاين": إن "هناك عدة قضايا يجب أن يجيب عنها التقرير كي يكون مرضياً للرأي العام الأمريكي؛ أولها مسألة تعاون حملة ترامب مع الروس في محاولتهم التدخل في الانتخابات، بعد أن أصبح تدخل موسكو فيها أمراً مسلماً به، من خلال عمليتين دعمهما الكرملين للتأثير، نفذت الأولى شركة إنترنت مقرها "سانت بطرسبرغ"، تحمل اسم "إنترنت ريسرتش أغانسي"، أما الثانية فيتهم بها ضباط في الاستخبارات الروسية قرصنوا خوادم الحزب الديمقراطي وأخذوا معلومات منه".

وأضاف: "ولا بد أن يجيب التقرير بوضوح هل تعاونت حملة ترامب مع موسكو أم لا، خصوصاً أنه ثبت أن اتصالات بين روس وأشخاص يدورون في فلك ترامب قد حدثت فعلاً".

وتابع سيوكاني قوله: "الأمر الآخر الذي يحرص الديمقراطيون على كشفه هو: ما الذي اكتشفه مولر حول عرقلة ترامب للعدالة؟ حيث مارس ضغوطاً على مسؤولين حكوميين، وأقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، بهدف وقف التحقيق، وقد ذكرت شبكة "CBC" نيوز الأمريكية أن التقرير يتضمن معلومات جديدة حول الموضوع".

الأستاذ بالجامعة الأمريكية أشار إلى أن "هناك أمرين أساسيين يركز عليها الرأي العام الأمريكي؛ الأول مسألة التشابكات المالية بين ترامب والروس، بسبب اقتراح بناء برج ترامب في موسكو، حيث وثق مولر أن مؤسسة ترامب كانت تجري محادثات سراً بشأن صفقة عقارية في موسكو خلال الحملة الانتخابية، تورط فيها مسؤولون من الحكومة الروسية".

ويختم سيوكاني بالقول: "أما المسألة الثانية فهي تتعلق بمدير حملة ترامب السابق بول مانافورت، حيث ثبت لدى المحققين أنه التقى بشخص له علاقة مع الاستخبارات الروسية يدعى قسطنطين كيليمنك، حيث ناقش معه حل الأزمة الأوكرانية، بشروط تصب في مصلحة الروس".

وهاجم ترامب بعد إعلان وزارة العدل عن نشر تقرير مولر للرأي العام، خصومه، على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، بالقول إنه كان ينبغي على فريق مولر المكون من 18 من الديمقراطيين الذين يكرهونه ويدعمون منافسته هيلاري كلينتون أن يركزوا على الأشخاص الذين تجسسوا على حملته الانتخابية وعلى الذين فبركوا قصة تدخل روسيا، حسب وصفه.

وأضاف: "بما أنه لم يحصل تواطؤ فلماذا كان التحقيق أصلاً؟ الجواب هو بسبب وجود عناصر شرطة فاسدين والديمقراطيين وهيلاري المحتالة".

ويطالب الديمقراطيون بالاطلاع على تقرير مولر كاملاً، ويعتبرون أنه يمكن أن يتضمن أدلة دامغة ضد الرئيس.

وكان الرئيس الأمريكي عين وليام بار وزيراً للعدل في فبراير 2019، بعدما أقال سلفه جيف سيشنز، في نوفمبر، ونفى ترامب التواطؤ وعرقلة العدالة، في حين نفت روسيا أي تدخل في الانتخابات.

مكة المكرمة