قطر ترفض إملاء دول الحصار.. "لكم دينكم ولنا دين"

لا حل إلاّ عبر الحوار
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GpvoYd

دول الحصار ترفض يد قطر الممدودة للحوار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 05-06-2019 الساعة 12:47

رفضت قطر، منذ بدء الحصار في 5 يونيو 2017، أيّ شروط مسبقة لحل الأزمة الخليجية المفتعلة معها، وإطلاق حصار كامل عليها من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في محاولة لفرض الوصاية السياسية والتدخل في شؤونها.

وقبل أيام قليلة من تجدد الذكرى السنوية الثانية للحصار الذي فاجأ الجميع، صرّح وزير الخارجية السعودي، إبراهيم العساف، على هامش قمم مكة، بترحيب دولته بالحوار مع قطر، ولكن بشرط أن تعود الأخيرة إلى ما أسماه "طريق الصواب".

رد عليه وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في لقاء مع قناة الجزيرة (2 يونيو الجاري): "لا أعرف -مع كل الاحترام للمملكة العربية السعودية أو للوزير السعودي الذي صرح بمثل هذا التصريح- من أعطاهم الوصاية على الدول أن تعود إلى صوابها أو لا تعود إلى صوابها؟!".

سياسياً.. لكم دينكم ولنا دين

ويظهر من خطاب الوزير القطري أنّه لا طريق للعودة إلى الوراء فيما يخص حصار بلاده، خصوصاً أنّ الوضوح السياسي الذي خاطب فيه محمد بن عبد الرحمن دول الحصار في "لكم دينكم ولنا دين" يؤكّد أن الدوحة مستمرة في طريقها الاستراتيجي وخطها السياسي ذاته، وأن الحلول المشروطة تنتهي قبل بدايتها.

كما أنّ خطاب وزير الخارجية يستند على مجموعة إنجازات أضافت لقطر خلال عامي الحصار ما لم تتوقعه بهذه السرعة، نتيجة مواصلة الليل بالنهار لتحقيق أعلى درجات التفوق في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والمصرفية والرياضية والمعيشية.

وفي هذا الصدد يقول: "إذا كانت مسألة تقييم سياسات ومسألة تقييم الصواب والخطأ فالسعودية وغيرها من دول الحصار أخطأت كثيراً في سياستها، والعالم كله يشهد بذلك، وأخطاء فادحة، والحمد لله لم تحدث قط من دولة قطر.. للأسف هذا التصريح لا يستحق الرد، وإذا كانت المسألة مبنية على الاحترام فأهلاً وسهلاً، أما إذا كانت مبنية على الإملاءات فلكم دينكم ولي دين".

وأكّد محمد بن عبد الرحمن أن قطر "يمكن أن تتعايش مع الحصار إلى الأبد"، لافتاً إلى أنه لا توجد بوادر لحلحلة الأزمة الخليجية.

وبيّن أن هذا الانقسام داخل مجلس التعاون الخليجي يؤثر على الأمن الإقليمي، موجهاً رسالة إلى "دول الحصار" مفادها أنه لا يمكن عزل دولة، وهذا ليس عصر الإملاءات.

هل من حل للأزمة؟

ولا ترفض قطر عودة الأسرة الخليجية إلى سابق عهدها، على العكس؛ بل تؤيد ذلك، ولكن عبر الحوار غير المشروط، وبالتفاوض وطرح كل المشكلات على الطاولة، في حين أنّ دول الحصار هي من تعرقل الحلول برفضها جميع المبادرات والوساطات.

فقد قال وزير الخارجية القطري أيضاً في حديث مع التلفزيون العربي، 3 يونيو الجاري: إنّ "دول الحصار لم تأخذ بعين الاعتبار يدنا الممدودة للحوار والوساطة الكويتية".

وأكّد الشيخ محمد بن عبد الرحمن استعداد قطر لـ"بحث كل الأمور مع جيراننا؛ لأن الأزمة (الخليجية) أصبحت تؤثر على الأمن الإقليمي".

وأشار إلى أن "المبادرة الكويتية لم تنتهِ، وأمير الكويت لم يدّخر أي جهد لرأب الصدع"، مستطرداً بالقول: "للأسف كل من يختلف مع دول الحصار يوصف بالإرهابي".

وأوضح أن مجلس التعاون الخليجي "هو إطار تعاوني وليس إطاراً لإملاءات ديكتاتورية"، ورغم هذا فإن "دولة قطر مستعدة لفتح كل الملفات والجلوس على طاولة التفاوض".

من جانبه قال رئيس وزراء قطر ووزير داخليتها، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، في تغريدة له على موقع "تويتر" عن ذكرى الحصار الثانية، "نؤكد صلابة موقفنا وثبات مبادئنا، وأنّ حل الأزمة الخليجية لا يكون إلا بالحوار".

وأضاف الشيخ عبد الله بن ناصر: "مرّت سنتان على فرض حصار قطر الذي صنع واقعاً جديداً وتحديات استطعنا تجاوزها، والمضي قُدماً نحو تحقيق إنجازاتنا ومشاريعنا".

ليس ضعفاً

ولا شك أن حصار قطر أربك البيت الخليجي؛ لما للدوحة من تأثير حقيقي عربياً وإقليمياً ودولياً، ولكنه لم يُضعفها، بل شدّ من عزيمتها لمتابعة المسيرة في الوصول إلى المزيد من الإنجازات على جميع الصعد، التي ازدادت منذ بدء الحصار وحتى اليوم.

وإن دعت قطر أكثر من مرة لوقف الحصار وحل الأزمة؛ لأن ذلك يرص من صف الخليج العربي في مواجهة أي أخطار تحيط به، فذلك ليس لأنها تعبت منه، ففي إطار ذلك غرد رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، حول الذكرى الثانية للحصار بالقول (1 يونيو الجاري): "للأسف أصبح البعض منا أدوات لتنفيذ هذه المؤامرة (حصار قطر)، وعندما أدعو للوحدة والتلاحم فليس هذا من ضعف".

وأردف: "لي سؤال سبق أن وجهته للقيادة في المملكة العربية السعودية: من المستفيد من الأزمة؟ ولماذا افتعلها؟ دعكم أيها الأشقاء مما تدعونه من قضايا لا تمتّ للحقيقة بصلة!".

وتابع: "الحصار الجائر الذي فرضه الأشقاء على قطر يقترب من دخول عامه الثالث، بما ينطوي عليه من غرائب لم يشهد لها العالم مثيلاً في السياسة والاجتماع على حد سواء، وذكرى الحصار ذكرى مؤلمة وحزينة، ليس للشعب القطري وحده، ولكن على الشعب الخليجي ككل".

واستطرد بالقول: "بقدر ما في هذه الذكرى من ألم وحزن وفجور في الطباع ومروق من أعراف الدين والعروبة فإنها لا تخلو من طرائف مضحكة ومحزنة، ولكنها كيفما كانت توضح المستوى الذي وصلنا إليه. لقد صمدت قطر وأدارت الأزمة المفتعلة بحكمة وعقل نير".

ولا يخفى أنّ تخبط دول الحصار في التعامل مع هذه الأزمة جعل موقف الدوحة قوياً عربياً وإسلامياً، خصوصاً من ناحية الشعوب؛ إذ إنّ عبث السعودية والإمارات في دول الربيع العربي، والجزائر والسودان مؤخراً، بيّن سبب صلابة موقف قطر من الحصار وطريقة حل الأزمة.

كما أنّ تحقيقها لتقدم اقتصادي وتنموي ملحوظ خلال السنتين الأخيرتين، وفق تقارير دولية لا محلية فحسب، زاد من تأييد قرارها وموقفها.

مكة المكرمة