قطر وأمريكا.. شراكة عسكرية واقتصادية وتحالف دائم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNevz8

مسؤول أمريكي وصف زيارة أمير قطر للولايات المتحدة بالكبيرة والمهمة (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 09-07-2019 الساعة 08:56

"زيارة كبيرة ومهمة، وما يجمع الولايات المتحدة وقطر أكثر من مجرد شراكة عسكرية أو تطبيق القانون"، هكذا وصف ويليام غرانت، القائم بالأعمال الأمريكي في قطر، علاقة بلاده بالدوحة قبيل لقاء أميرها، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بالرئيس دونالد ترامب.

وتمتاز العلاقة القطرية الأمريكية بأنها شراكة استراتيجية شاملة؛ تشمل جملةً من القضايا الدولية والمحلية، وتستند إلى مرتكزات تؤسس لعلاقة وتحالف دائمين.

وجمع البلدين العديدُ من الجلسات الحوارية الاستراتيجية، كان أبرزها في يناير الماضي، بالعاصمة الدوحة، مثّل قطر فيها وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والجانب الأمريكي نظيره مايك بومبيو.

وبحثت تلك اللقاءات العلاقة الثنائية القوية القائمة بين البلدين، ومن ضمن ذلك التعاون في مجالات الأمن الإقليمي، والدفاع، والتعليم والثقافة، وإنفاذ القانون، وشراكات مكافحة الإرهاب، والتعاون التجاري، وقضايا الطاقة والعمل.

وبحسب البيان الختامي الذي صدر آنذاك؛ هي جملة قضايا عكست عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والمدى الذي وصل إليه التنسيق بينهما، بحسب مراقبين.

ووصل الشيخ تميم إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، أمس الاثنين، في إطار زيارة رسمية يلتقى خلالها الرئيس الأمريكي ترامب في البيت الأبيض، اليوم الثلاثاء، وعدداً من كبار المسؤولين وأعضاء بالكونغرس.

أهمية الزيارة

وتحمل زيارة الشيخ تميم، الذي تواجه بلاده حصاراً من دول مجاورة منذ منتصف 2017، أهمية بالغة لكلا البلدين الحليفين.

ومن المؤشرات التي تدل على أهمية اللقاء إعلان البيت الأبيض، مطلع يونيو الماضي، عن الزيارة والقضايا التي سيناقشها ترامب مع الشيخ تميم.

وأشار البيت الأبيض، في بيان، إلى أنها تتعلق بالتطورات الإقليمية، والتعاون الأمني الثنائي، وقضايا مكافحة الإرهاب، وهي قضايا تؤشر إلى متانة العلاقة التي وصلت إليها الدوحة وواشنطن.

بدوره أكد غرانت، القائم بالأعمال الأمريكي في قطر، أن الشيخ تميم سيلتقي، اليوم الثلاثاء، ترامب؛ لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات، وكذلك التباحث بشأن ملفات المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقال غرانت: إن "زيارات أمير قطر لواشنطن باتت دائمة ومتواصلة كل عام، وتحظى بقدر كبير من الأهمية، حيث قام بزيارة إلى أمريكا قبل نحو عام".

وأضاف: "الزيارة ستشهد التوقيع على عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تخدم المصالح المشتركة للبلدين، ومنها اتفاقيات تتعلق بالاستثمارات والطاقة والدفاع والنقل الجوي".

وتابع: "قطر صديقة رائعة وحليف مميز للولايات المتحدة من نواحٍ كثيرة، وستحدث أشياء عظيمة في العلاقة الثنائية بين البلدين".

ولن يغيب حصار قطر عن لقاء الشيخ تميم بالرئيس الأمريكي، حيث سيتناول اللقاء القضية، ومحاولة حلحلتها من أجل مصلحة جميع الأطراف بالمنطقة، ومن ضمنها المصالح الأمريكية، وفق غرانت.

وألمح إلى "تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، عندما زار الدوحة في يناير الماضي، حيث قال إن أزمة الخليج قد استمرت لفترة طويلة ويجب حلها في أقرب وقت".

ورداً على سؤال بخصوص وجود لقاء بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، قال غرانت: إنه "ليس لدينا اجتماع حالياً، لكن يمكن أن يعقد في الوقت المناسب".

مرتكزات الشراكة

ويعد التعاون في مجال الدفاع ومكافحة الإرهاب في المنطقة من أهم مرتكزات التعاون بين الدوحة وواشنطن، حيث تستضيف قطر مقر القيادة المركزية للجيش الأمريكي، التي تشرف على الأعمال العسكرية للولايات المتحدة في بلدان عدة، بينها سوريا واليمن والعراق وأفغانستان.

كذلك يتمركز نحو 13 ألف عسكري أمريكي، غالبيتهم من سلاح الجو، في قاعدة العديد الجوية بقطر.

وعلى الصعيد البحري تمثل البحرية وخفر السواحل في قطر أكبر مساهمة بحرية في فرقة العمل 152 التي تعمل تحت قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، والتابعة للقوة البحرية المشتركة (CMF) المكونة من 33 دولة.

وتعزز هذه القوة مهام الأمن الإقليمي من خلال توفير وجود رادع للجرائم البحرية في الخليج العربي، حيث تم تعزيز القوة والشراكة بزيارة أكبر سفينة بحرية أمريكية إلى قطر، في أكتوبر 2018.

واتفق الطرفان خلال الحوار الاستراتيجي الثاني، في يناير الماضي، على تطوير القدرة البرمائية الاستطلاعية لدولة قطر، وتوسيع القوات الخاصة المشتركة، بالإضافة إلى تحسين القدرة على الدفاع ضد العدوان الخارجي، والعمل بشكل أفضل مع القوات العسكرية التابعة للولايات المتحدة والناتو في عمليات التحالف.

وأجرى البلدان، عام 2018، تمارين "إيسترن مافريك" البرمائية للمرة الأولى منذ عام 2012.

وقد وقع الجانبان على مذكرة تفاهم تسمح بتنسيق أكبر في التوسع المحتمل في قاعدة العديد الجوية، حيث تسهم عروض دولة قطر لتمويل النفقات الرأسمالية ومتطلبات الاستمرارية في تعزيز إمكانية وجود أكثر استدامة للولايات المتحدة تحت القيادة المركزية الأمريكية، وهو ما أشاد به المسؤولون الأمريكيون في أكثر من مناسبة.

كما ربطت واشنطن الدوحة ببرنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS)، الذي تبلغ قيمته 26 مليار دولار.

مكافحة الإرهاب

تعد مكافحة الإرهاب من القضايا الهامة التي تشغل المجتمع الدولي، وأرست الدوحة وواشنطن شراكة في هذا المجال من خلال مذكرة التفاهم حول مكافحة الإرهاب التي تم التوقيع عليها في 11 يوليو 2017.

وأجري حوار حول مكافحة الإرهاب في الدوحة، يوم 5 سبتمبر 2018، وهو الثاني من نوعه منذ توقيع المذكرة، حيث أرسيت قواعد تعاون في الأحكام المتعلقة بأمن الحدود، وتبادل المعلومات، ومكافحة تمويل الإرهاب، ومكافحة غسل الأموال، وأمن الطيران، وأمن الفضاء الإلكتروني، وبناء القدرات القضائية.

وقد أشادت الخارجية الأمريكية، في تقرير نشرته يوم 22 سبتمبر 2018، على موقعها الرسمي، بدور الأجهزة الأمنية القطرية في رصد وتعطيل الأنشطة الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، ونجاحها في مكافحة التطرف العنيف.

وأكد التقرير أن الأجهزة الأمنية في قطر حافظت على موقف صارم تجاه مراقبة الأنشطة الداخلية للمتطرفين والإرهاب.

وقالت الوزارة: إنه "بفضل مذكرة التفاهم لمكافحة تمويل الإرهاب زادت دولة قطر وأمريكا بشكل ملحوظ من تبادل المعلومات، ومن ذلك هويات الإرهابيين المعروفين والمشتبه بهم".

ويفند هذا التعاون المكثف في مكافحة الإرهاب مزاعم دول حصار قطر؛ السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر، بشأن دعم الدوحة للإرهاب، وهو السبب الذي بموجبه فرضت هذه الدول حصاراً دبلوماسياً واقتصادياً على قطر، في يونيو 2017.

الشراكة الاقتصادية

تشير الأرقام الرسمية إلى ارتباط البلدين بعلاقة شراكة وثيقة في مجال الاقتصاد، إذ يصل حجم استثمارات قطر في الاقتصاد الأمريكي إلى نحو 100 مليار دولار، ومن ذلك 10 مليارات دولار في البنى التحتية، بجانب قطاعات الطاقة والعقارات والقطاع الصحي والمالي وتكنولوجيا المعلومات.

وساهمت الاستثمارات القطرية في أمريكا بتوفير آلاف فرص العمل في أنحاء البلاد كافة، كما تضمنت الاستثمارات شراكات مع العديد من الشركات الأمريكية، ومن ذلك شركة "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" و"رايثيون".

وتحدثت لولوة الخاطر، الناطقة باسم وزارة الخارجية القطرية، قبيل الحوار الاستراتيجي الثاني، في يناير الماضي، عن أن الاستثمارات الأمريكية في قطر بلغت 26.3 مليار ريال قطري (نحو 7.23 مليارات دولار)، في حين تعمل أكثر من 658 شركة أمريكية خاصة في قطر.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 24 مليار دولار، خلال السنوات الخمس الماضية.

وأعلنت الدوحة عن خطة لاستثمار 45 مليار دولار من صندوقها للثروة السيادية في الولايات المتحدة حتى 2021.

يشار إلى أن زيارة أمير قطر لواشنطن ستشهد توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تتعلق بالدفاع والطاقة والاستثمار والنقل الجوي، بحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا).

وأضافت الوكالة أن الشيخ تميم وترامب سيبحثان "أوجه تطوير التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين في مختلف المجالات، وسيتبادلان الآراء حول أبرز المستجدات في المنطقة والعالم".

مكة المكرمة