قطر وعُمان.. علاقات تتعزز بالتفاهمات العسكرية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lr3Be2

لقاء جمع وزيري دفاع البلدين في نهاية سبتمبر 2019

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 29-09-2019 الساعة 19:15

ترتبط قطر وسلطنة عمان بعلاقات تعاون كبير خلال أكثر من عقدين من الزمان، لكن في العامين الأخيرين برز التعاون بين البلدين بشكل أكبر، وظهر ذلك من خلال عدد من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والسياسية.

ومع تصاعد التوترات داخل مجلس التعاون الخليجي، في يونيو 2017، عندما فرضت السعودية والإمارات، إلى جانب البحرين ومصر، حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على قطر؛ بذريعة دعمها للإرهاب وعلاقاتها الوثيقة مع إيران، لزمت عمان الحياد طوال الأزمة، وأسهم ذلك في توسيع علاقتها بالدوحة.

ورفضت مسقط الانضمام إلى دول الحصار، وكان النهج العماني أكثر تحدياً لسياسة الجارتين الغاضبتين، السعودية والإمارات، وداعماً للدوحة.

مسقط والدور الكبير في الحصار

ويسود شعور أن الموقف الذي سجلته سلطنة عمان كان أساسياً في تخفيف التصعيد من المحور الرباعي؛ الإمارات والسعودية والبحرين ومصر.

وينبع الموقف العماني من الأزمة الخليجية انطلاقاً من معطيات أهمها، حرص مسقط على عدم وصول محاولات فرض الوصاية عليها في حال نجحت الحملة على قطر.

عمان

وتتمتع عُمان باستقلالية كبيرة عن دول مجلس التعاون الخليجي، وتتبنى رؤية سياسية مختلفة تتمثل في الابتعاد عن سياسات المحاور والاصطفافات وفي أحيان الانعزال عنها.

ثم تأتي بعد ذلك سياستها المنفتحة على العالم، كما أنها لم تشارك في الحرب على اليمن، وتتميز ببيئة متباينة ثقافياً ودينياً عن الخليج، وهذه كلها عوامل جعلتها غير قابلة للابتزاز في الأزمة الخليجية، بينما اكتفت بإرسال وزير خارجيتها بن علوي إلى كل من قطر والكويت إبان الأزمة، وامتدحت جهود الوساطة الكويتية في حل الأزمة.

العلاقات بين مسقط والدوحة

العلاقة بين عمان وقطر يسودها الهدوء وبعيدة عن الاحتقان أو أي مشاكل في الأعوام الماضية، ويعتبر البلدان شريكَين متفاعلَين في كل المجالات إلا أن ثقل العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية القطرية هو الأبرز مؤخراً.

وارتبطت دولة قطر بعلاقات وثيقة مع سلطنة عمان، وازدادت هذه العلاقات عمقاً في جميع المجالات بعد استقلال دولة قطر، ففي عام 1973 صدر المرسوم الأميري رقم (2) بتعيين أول سفير لدولة قطر لدى سلطنة عمان، في حين قدم أول سفير لسلطنة عمان أوراق اعتماده إلى أمير دولة قطر في عام 1974.

عمان وقطر

وتميزت العلاقات الثنائية بين دولة قطر وسلطنة عمان بنوع من الاستقرار والثبات والازدهار، تم تتويجها بزيارات بين قادة البلدين أعقبها زيارات مكثفة لكبار المسؤولين للسلطنة بهدف دفع التعاون وتدعيم أواصر الأخوة بين البلدين.

ولعل ما أسهم في تعزيز العلاقات بين الدوحة ومسقط ما تتمتع به الدولتان من موارد طبيعية وصناعات متقدمة واقتصادات قوية، إضافة إلى موقعهما الجغرافي القريب، والعلاقات التاريخية المتينة التي تجمع الدوحة بمسقط.

وزير دفاع قطر في مسقط

خلال العامين الأخيرين شهدت العلاقات العسكرية بين الدوحة ومسقط اهتماماً كبيراً، كان آخرها أبرز لقاء في الجانب العسكري، حيث عقدت جلسة مباحثات بين وزيري دفاع سلطنة عمان وقطر تطرقت لتعزيز مجالات التعاون.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء العمانية الرسمية، في 29 سبتمبر 2019، "عقدت بمقر وزارة الدفاع بمعسكر بيت الفلج العماني جلسة مباحثات بين بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع، وخالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع بدولة قطر".

قطر

وذكرت أنه خلال اللقاء "تم استعراض العلاقات الأخوية القائمة بين البلدين الشقيقين وبحث مجالات التعاون القائم بين وزارتي الدفاع وتعزيزها".

وشهد اللقاء "تبادل وجهات النظر حول عدد من الأمور ذات الاهتمام المشترك بما يخدم مصلحة البلدين".

لقاءات سابقة

في يناير 2019، التقى الفريق الركن (طيار) غانم بن شاهين الغانم، رئيس أركان القوات المسلحة القطرية بالدوحة، العميد شامس محمد هديب الحبسي، مساعد رئيس أركان قوات السلطان المسلحة للإدارة بسلطنة عمان، والوفد المرافق له، وذلك خلال زيارته الرسمية للعاصمة القطرية الدوحة.

جرى خلال اللقاء مناقشة العلاقات العسكرية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيزها وتطويرها.

قطر

وفي أبريل 2019 استقبل اللواء الركن فهد بن مبارك الخيارين، قائد كلية أحمد بن محمد العسكرية، بمقر الكلية وفد كلية القادة والأركان بسلطنة عمان، الذي ترأسه العقيد الركن عبد الله بن سالم المحاربي.

وجرى خلال الزيارة التباحث حول التعاون بين البلدين في المجال الأكاديمي العسكري.

الخيارين

وفي أبريل من عام 2018، استقبل الفريق الركن أحمد بن حارث النبهاني رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، اللواء الركن بحري عبد الله بن حسن محمد السليطي، قائد القوات البحرية الأميرية القطرية الذي زار السلطنة.

وخلال اللقاء تم استعراض العلاقات العسكرية القائمة بين البلدين وسبل تطويرها وتبادل وجهات النظر، وبحث عدد من الأمور ذات الاهتمام المشترك.  

السليطي

قطر في اجتماع عسكري خليجي بمسقط

في مطلع مايو 2019، شهدت العاصمة العمانية مسقط اجتماعاً تشاورياً للجنة العسكرية العليا لرؤساء أركان الجيوش الخليجية، بمشاركة قطرية.

وفي الاجتماع، شكر رئيس الأركان العماني الفريق أحمد بن حارث النبهاني، نظراءه بدول المجلس على "جهودهم المقدرة، وما أبدوه من رؤى وأفكار حيال كافة الموضوعات المطروحة على جدول أعمال الاجتماع"، دون تحديد طبيعتها.

وأوضح النبهاني أن تلك الموضوعات "من شأنها أن تعمل على تعزيز المكاسب التي حققتها مسيرة التعاون العسكري في جميع المجالات، والعمل باستمرار على تطويرها وتحديثها في إطار العمل الجماعي والتعاون المشترك".

وشارك في الاجتماع رؤساء أركان دول المجلس الست، بينهم الفريق طيار غانم بن شاهين الغانم، رئيس أركان القوات المسلحة القطرية، بجانب الفريق عيد بن عواض الشلوي قائد القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي، وهو أول اجتماع يعقد منذ بدء الأزمة الخليجية.

علاقات في إطار البيت الخليجي

ويرى الباحث والمحلل السياسي العماني سالم الجهوري أن هذه الزيارة العسكرية لوزير الدفاع القطري تأتي في إطار العلاقات العسكرية الخليجية.

ويقول الجهوري، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن مثل هذه الزيارات تأتي استمراراً للمشاورات الأمنية والعسكرية، للاتفاق على رؤية معينة، بسبب التطورات الجديدة التي تشهدها المنطقة.

وأضاف: "هناك رؤية سياسية خليجية يتم التوافق عليها لمواجهة الأزمة الحالية، والشق العسكري يأتي في هذا الإطار".

وأكد أن هذه الزيارة العسكرية لوزير الدفاع القطري تأتي ضمن تحركات عمان في إطار منظومة التعاون الخليجي، لكونها تترأس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو ما يحتم عليها تعزيز تلك الزيارات.

وقال: "هذه الزيارات تعزز مسألة العمل على التقارب والتلاحم بين الدول الست، رغم الاختلافات في الرؤى، إلا أنه يجب العمل ضمن رؤية عسكرية وتدريبات موحدة بهدف الدفاع عن الدول الخليجية بشكل عام، كما حدث في الكويت حينما وقف الجميع إلى جانبها في تلك الحرب".

وجدد تأكيده على أن زيارة الوزير القطري، تأتي في إطار التنسيق والتكامل بين دول الخليج، وتوسيع التعاون بين مجلس التعاون ودول الإقليم والجيران.

مكة المكرمة