قلق أممي.. هل تستخدم البحرين عقوبة الإعدام لأجندات سياسية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wnpJ5j

أحكام القضاء البحريني تثير جدلاً واسعاً

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 14-07-2020 الساعة 17:40
- ما هي آخر أحكام الإعدام في البحرين؟

محكمة التمييز أقرت، الاثنين 13 يوليو، حكماً بإعدام شابين أدينا بقتل ضابط شرطة عام 2014 ليصبح الحكم نهائياً وغير قابل للطعن.

- ما الانتقادات التي تواجهها المنامة في هذا الملف؟

منظمات حقوقية خاصة وأممية تتهم البحرين باستخدام عقوبة الإعدام لتصفية المعارضة أو إسكاتها وتقول إن القضاء البحريني يتجاهل الأدلة التي تصب في مصلحة المتهم.

- ما حجم الإعدامات في البحرين؟

هناك 23 متهماً ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام بناء على تقرير منتدى البحرين لحقوق الإنسان.

رغم المحاولات المستمرة والمناشدات الدولية المتكررة لمنع تأييد أحكام الإعدام بحق عدد من المعارضين البحرينيين، أيدت محكمة بحرينية، الاثنين (13 يوليو)، حكماً بالإعدام بحق شابين شيعيين أُدينا بقتل شرطي في تفجير وقع عام 2014؛ في إصرار من المملكة على تحميل ملفها الحقوقي فوق ما يحتمل.

وقال المحامي العام للبلاد في بيان إن محكمة التمييز (أعلى محطة قضائية في البلاد) أقرت، اليوم، الحكم الصادر بإعدام محمد رمضان، وحسين موسى؛ لقتلهما شرطياً، والشروع في قتل آخرين من أفراد الشرطة عمداً، مع سبق الإصرار والترصد، من خلال كمين أعد لهم في غضون عام 2014 استخدمت فيه عبوة متفجرة.

وهذه المرة الثانية التي يصدر فيها حكم محكمة التمييز بإعدام الشابين، بعدما أعيدت محاكمتهما إثر ظهور تقرير طبي، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه قد يكون يحمل أدلّة على وجود تعذيب.

وفي يناير من هذا العام، أصدرت محكمة الاستئناف حكماً جديداً بإعدامهما، وهو الحكم الذي ثبتته محكمة التمييز الاثنين (13 يوليو)؛ ليصبح نهائياً وغير قابل للطعن، وفق القانون البحريني.

وقد انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عدة مرات قرار القضاء البحريني في قضية رمضان وموسى، وقضايا أخرى مماثلة، فضلاً عن مطالبات نواب في البرلمان الأوروبي والعديد من المقررين الخاصين للأمم المتحدة، ومجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي، والمنظمات الدولية والمحلية لحقوق الإنسان، وشخصيات حقوقية أخرى، بوقف أحكام الإعدام الصادرة بحق الشابين، لكن دون جدوى.

وتواجه المنامة انتقادات دولية كبيرة بسبب ارتفاع وتيرة أحكام الإعدام خلال السنوات الماضية، وطالبت عدة منظمات بوقف هذه الأحكام وإلغاء العمل بالعقوبة التي قالت إنها باتت سلاحاً ضد المعارضين السياسيين، متهمة القضاء البحريني بتجاهل الأدلة التي تصب في مصلحة المتهمين.

أحد المحكومين بالإعدام اليوم

اتهامات للقضاء

وعلّقت منظمة العفو الدولية على الحكم الأخير بالقول إن القضاء البحريني قرر أن يتجاهل بشكل صارخ الأدلة المقدمة للمحكمة على وقوع التعذيب، المتعلقة بقضية رمضان وموسى؛ وذلك على الرغم من الانتهاكات المتكررة لحقهما في محاكمة عادلة منذ اعتقالهما قبل أكثر من ست سنوات.

وقالت المنظمة الدولية على موقعها الرسمي: "تبددت اليوم الجهود الأخيرة التي بُذلَت من أجل تحقيق قدر قليل من العدالة في البحرين؛ عندما أعادت محكمة التمييز تأييد حكمي الإعدام الصادرين بحق رمضان وموسى؛ برغم الأدلة التي تشير إلى أنهما تعرضا للتعذيب أثناء استجوابهما". 

وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، تعقيباً على الحكم: "ندعو السلطات البحرينية إلى أن تلغي فوراً قراري الإدانة وحكمي الإعدام"، مضيفة: "بدلاً من الحكم بالإعدام على ضحيتي هذه المحاكمة المعيبة بشكل لا يمكن جبره، يجب على السلطات محاسبة المسؤولين عن تعذيبهما، وضمان تلقي المتهمين التعويض، وإعادة التأهيل، وتقديم ضمانة قوية بعدم التكرار".

وقبل أيام من تأييد الحكم، طالب أعضاء في مجلس اللوردات البريطاني الحكومة البريطانية بـ"التدخل لإنقاذ أرواح اثنين من ضحايا التعذيب البحرينيين"، مشككين في "المساعدة الأمنية" البريطانية التي لا تقل عن 5 ملايين جنيه إسترليني (6.3 ملايين دولار) للبحرين منذ عام 2012.

ليست الأولى

وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها المنامة انتقادات بهذا الشكل لنفس السبب؛ ففي 15 يونيو الماضي أيّدت محكمة التمييز حكم الإعدام بحق ثلاثة شباب: زهير إبراهيم، وجاسم السندي، وحسين عبد الله خليل.

وكانت البحرين قد أعدمت، في يناير 2017، ثلاثة متهمين بارتكاب عمليات إرهابية هم: سامي مشيمع، وعباس السميع، وعلي السنكيس، وكانت هذه أولى أحكام الإعدام التي تنفذها المملكة منذ عام 2010.

وعادت، في 27 يوليو 2019، لتعدم شابين رمياً بالرصاص، هم: علي العرب (25 عاماً) وأحمد الملالي (24 عاماً)؛ بعد إدانتهما بقتل شرطي في يناير 2017، وذلك رغم دعوات أممية وحقوقية لوقف تنفيذ الإعدام، كما أعدمت وافداً بتهمة قتل إمام مسجد.

ووصف منتدى البحرين لحقوق الإنسان تنفيذ أحكام الإعدام بحق العرب والملالي بـ"المروعة"، واعتبرها "جريمة قتل خارج إطار القانون"، وقال إن "هؤلاء الأشخاص تعرضوا لمحاكمة غير عادلة كان التعذيب فيها سيد الأدلة، كما أفلت من تورط في تعذيبهم من العقاب".

وكان المعارض البحريني سعيد محمد الشهابي قال، في تصريحات سابقة لشبكة "الجزيرة"، إن الاعترافات تنتزع من المتهمين تحت التعذيب الذي تضمن نزع الأظافر والربط بكرسي على مدى أيام، موضحاً أن هناك أكثر من 20 شخصاً ينتظرهم الإعدام بعد أن استنفدوا مراحل الطعن في الحكم.

رد حكومي

وفي رد سابق على اتهامها باستخدام عقوبة الإعدام لتصفية المعارضة السياسية، قالت السلطات البحرينية، في يوليو 2019، إن أحكام الإعدام التي نفذتها بحق مدانين بـ"الإرهاب"، استوفت "كافة معايير العدالة"، وذلك في إشارة إلى الشابين اللذين أعدما العام الماضي.

وقالت الخارجية البحرينية، في بيان نشرته على موقعها الرسمي: "تؤكد الوزارة على أن تنفيذ أحكام الإعدام في المحكوم عليهم جاء نفاذاً للحكم الجنائي النهائي الصادر ضدهم فيما نسب إليهم بارتكاب جرائم القتل بالإضافة إلى جرائم أخرى".

وكانت الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان الدولية قد دعت على وجه السرعة السلطات البحرينية، الجمعة (26 يوليو 2019)، إلى وقف عمليات الإعدام الوشيكة للشابين البحرينيين.

وسبق أن قالت مقررة الأمم المتحدة، كالامارد، المعنية بالقتل خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي إنه "يتعين على السلطات في البحرين أن توقف فوراً أي خطط لإعدام المتهمين اللذين يواجهان هذه العقوبة، وضمان إعادة محاكمتهما وفقاً للقانون والمعايير الدولية".

اعدام

وفي فبراير الماضي، أعرب خبراء مستقلون، في مقدمتهم كالامارد، عن قلقهم إزاء الوضع القانوني لرمضان وموسى، وقالوا في بيان: "نحث جميع السلطات المعنية على الوقف الفوري لأي مخططات تهدف إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق الرجلين، وإلغاء أحكام الإعدام بحقهما نهائياً وضمان محاكمتهما بموجب القانون والمعايير الدولية".

وفي مايو الماضي وجهت 13 مجموعة حقوقية رسالة مشتركة إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، طالبت فيها بتخفيف أحكام الإعدام. وكانت "هيومن رايتس ووتش" حذّرت سابقاً من أن ملك البحرين "سيرتكب ظلماً كبيراً إذا صدق على أحكام الإعدام (الخاصة بموسى ورمضان).

وسبق أن اعتبرت مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة، لما فقيه، أن عدم اكتراث ملك البحرين (الذي يملك حق العفو عن المحكومين) بالأدلة التي أثارها خبراء الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية يدلّ على أنه "غير جاد بشأن الإصلاح".

وفي فبراير 2018، عبَّر ثلاثة خبراء أمميين في حقوق الإنسان عن قلقهم البالغ إزاء أحكام الإعدام المتكررة في البحرين، وأعرب فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الأممي الخاص المعني بالتعذيب، عن قلق بالغ إزاء مزاعم المدانين بالإعدام بأنهم تعرّضوا للتعذيب أثناء التحقيقات.

سجل حافل

ومع إصرارها على تجاهل المناشدات الحقوقية أصبح سجل البحرين الحقوقي أكثر ثقلاً من أي وقت مضى، كما يقول منتدى البحرين لحقوق الإنسان، الذي كشف مؤخراً بيانات بشأن واقع الانتهاكات في البحرين، أكد فيها أن حالات الاعتقال التعسفي طالت 934 حالة، من بينهم أكثر من 140 طفلاً، فضلاً عن المداهمات والإخفاء القسري والأحكام المسيّسة.

وقال المنتدى إن المثير للقلق بشكل عاجل في الملف الحقوقي البحريني أن 23 متهماً ينتظرون تنفيذ الإعدام بحقهم في أي لحظة (بالإضافة إلى موسى ورمضان) بعد أن استنفدوا مراحل الطعن في الحكم، واعتبروا أن الأحكام صدرت بحقهم بعد اعترافات انتزعت تحت التعذيب.

سجناء محكومون بالإعدام

في حين اعتبر تقرير "هيومان رايتس واتش" لعام 2019 أن المحاكم المدنية والعسكرية تواصل إدانة المعارضين السلميين وحبسهم، ومن بينهم مدافعون بارزون عن حقوق الإنسان وزعماء معارضة؛ بدعوى حماية الأمن القومي.

وسبق أن أثارت "لجنة مناهضة التعذيب الأممية" مخاوف بشأن هيئات الرقابة البحرينية، ومن بينها الأمانة العامة للتظلمات، وقالت إن هذه الهيئات لم تكن مستقلة ولا فعالة، ولم تحقق منذ إنشائها في 2012 في مزاعم موثوق بها بشأن إساءة معاملة السجناء أو محاسبة المسؤولين الذين شاركوا في التعذيب وأمروا به على نطاق واسع في أثناء عمليات الاستجواب منذ 2011. 

ومنذ ذلك العام، تتصاعد وتيرة قمع المعارضين في البحرين، حين انطلقت احتجاجات شعبية بقيادة الأغلبية الشيعية في البحرين، لكن السلطات أخمدتها بمساعدة من جيرانها العرب في الخليج (السعودية والإمارات)، فيما يقول البعض إن المنامة سعت لإلباس الأحداث "ثوباً طائفياً لتبرير ممارساتها بحق المعارضين".

ويرى "مركز البحرين لحقوق الإنسان" في تقريره السنوي للعام 2019، أن معايير حقوق الإنسان في البلاد "لا تسير في طريقها الصحيح في ظل تصاعد حالات القمع وأحكام الإعدام على الأقل من وجهة نظر المنظمات الحقوقية".

مكة المكرمة