قلق في أنقرة.. الأكراد يخلقون واقعاً جديداً بسوريا بدعم روسي

تركيا ترى في الأكراد تهديداً أكبر من "الدولة"

تركيا ترى في الأكراد تهديداً أكبر من "الدولة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-02-2016 الساعة 13:02


في ظل الفوضى المنتشرة شمالي سوريا خلال الأشهر الأخيرة، هناك عدة تطورات يجب لفت النظر إليها، أولها أن الضربات الجوية الروسية، وعمليات جيش الأسد العسكرية تتجاهل تنظيم "الدولة"، وثانياً هناك تطور يمكن أن يكون أكثر أهمية وهو تصدّر المشهد من أحد الفاعلين الذين كانوا أقل بروزاً في الحرب، وهم الأكراد، الذين يعملون على خلق واقع جديد في الساحة أكثر من غيره من الفصائل.

وبحسب ما جاء في صحيفة "الغارديان" البريطانية، ففي الوقت الذي تقدمت فيه قوات "حزب الله" والمليشيات العراقية وقوات الأسد -بقيادة إيران- من محيط مدينة حلب، كان التنظيم الكردي "وحدة حماية الشعب" (YPG) بمساعدة الغطاء الجوي الروسي، يتقدم في مناطق لم يصل إليها الأكراد من قبل، ففي نهاية الأسبوع الماضي تقدم مقاتلو (YPG) نحو مدينتين سوريتين تقعان بين حلب والحدود السورية مع تركيا، بعد أن سيطروا على قاعدة جوية كانت في السابق تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية.

وتضيف الصحيفة أنه طوال الحرب كان تنظيم الـ (YPG) محط شك وسط فصائل المعارضة، كما تنصلت قوات النظام منه أيضاً؛ وبعد سنوات من الحرب، بدأ يترك التنظيم آثار أقدام عميقة ومثيرة للقلق وسط المعارضة السورية ولدى الحكومة التركية كذلك، التي تعارض سيطرة الأكراد على حدودها مع سوريا.

وفي هذا السياق، يذكر أن أنقرة ترى تنظيم (YPG) المرتبط بـ"حزب العمال الكردستاني" (بي كا كا)، الذي يهدف للسيطرة على مناطق شمال غربي سوريا التي كانت لعشرات السنوات بأيدي العرب، ومن يساعد التنظيم في تحقيق هدفه هو الطيران الروسي الذي يقصف بشكل منهجي تنظيمات المعارضة السورية المدعومة من تركيا، والذين يسعون منذ سنوات للإطاحة بنظام الأسد.

وتتابع الصحيفة بأن تركيا ترى بأن قوة "YPG" المتسارعة تصب في مصلحة تنظيم "بي كا كا" الذي تقوم الحكومة التركية بمحاربة تأثيره منذ أكثر من 40 عاماً، كما ترفض ادعاءات التنظيم بأنه يسعى إلى "حكم ذاتي" فضلاً عن الاستقلال التام. وعليه؛ ترى تركيا أن تهديد المشروع الكردي أكبر من تهديد تنظيم "الدولة"، وهو ما دفعها في الشهور الستة الأخيرة لتكثيف ضرباتها ضد التنظيم الكردي.

وترى الصحيفة أن ما يعقد الوضع أكثر هو أن الولايات المتحدة حصرت تدخلها في سوريا بمحاربة تنظيم "الدولة"، واستخدمت القوات الكردية هناك لمحاربة التنظيم في مناطق شمال غربي سوريا وفي الرقة، ومن ثم نشأ منذ ذلك الحين ما يشبه الحلف بين الأكراد والولايات المتحدة، تسبب بخيبة أمل في الجانب التركي.

إلى جانب ذلك، من بين جميع الصراعات التي تدور في ساحة الحرب شمالي سوريا، فالاحتمال الأكبر هو أن يتحول الصراع الذي تديره تركيا ضد الأكراد إلى حرب حقيقية، لا سيما أن خصوم تركيا في الإقليم يعلمون حقيقة كون الأكراد "نقطة ضعف" أنقرة.

كما أن قصف القوات التركية لقواعد "وحدة حماية الشعب" في الفترة الماضية يدل على أن تقدم التنظيم الكردي يعني تدهور الأوضاع الأمنية وزيادة احتمال الاحتكاك المباشر، فكل الأطراف المنخرطة في الصراع تشعر بأن الحرب ستدخل إلى مرحلة حاسمة، إذ إن "إغراءات تكبيل أيدي الأعداء لم تكن كثيرة كما الآن، وكذلك أيضاً الأخطار".

مكة المكرمة