قمة تونس.. خطابات خجولة أمام توغل أمريكي صارخ

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L997YX

القمة العربية في تونس تأتي في ظل استمرار الأزمة الخليجية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 31-03-2019 الساعة 19:24

لم تأت القمة العربية الـ30 المنعقدة بتونس بقرارات أو خطابات قوية توازي الخطوات التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال منحه هضبة الجولان العربية المحتلة لـ"إسرائيل"، أو تسهم في اختراق جدار الأزمة الخليجية التي تسببت بها السعودية والإمارات والبحرين، أو توفر حماية دولية للفلسطينيين في قطاع غزة.

وطغى على القمة الكلمات التقليدية للرؤساء والزعماء العرب، التي تضمن أغلبها أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للشعوب العربية، ورفض منح ترامب الجولان للاحتلال الإسرائيلي، دون اتخاذ أي قرارات تردع التغول الأمريكي على الدول العربية، رغم امتلاك العرب لعدد من أوراق القوة.

وخلال آخر قمم عربية كان التركيز على "القضية الفلسطينية والقدس"، و"تدخلات إيران"، و"أزمات سوريا وليبيا واليمن"، و"الأمن القومي العربي"، و"مكافحة الإرهاب"، دون أن يلمس المواطن العربي تأثيراً لهذه القمم.

اختلاف سياسي

العضو في مركز "تشاتام هاوس"، المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، نديم شحادة، يؤكد أن القمة العربية الـ30 تأتي في ظل تعدد الآراء السياسية العربية، والاختلاف في وجهات النظر في العديد من القضايا، وتضارب المصالح.

ويقول شحادة في حديث لـ"الخليج أونلاين": "لا أتوقع نتائج إيجابية على القضايا العربية من خلال قمة تونس، وخاصة فيما يتعلق بمنح ترامب هضبة الجولان المحتلة للسيادة الإسرائيلية".

ويوضح أن القادة العرب يمكنهم مواجهة ما اتخذه ترامب أخيراً بخصوص الجولان، من خلال التركيز على قرارات الأمم المتحدة التي تعتبرها مناطق عربية محتلة.

ويضيف شحادة: "الرؤية العربية العامة لقضايا المنطقة من فلسطين إلى سوريا ولبنان والعراق، وإيران، وحتى اليمن، لا تتناقض كلياً مع الرؤية الأمريكية، و لكن الأزمة الخليجية مع قطر، وقضية اغتيال جمال خاشقحي، أحدثا الكثير من الضرر على وحدة العرب".

ويرى شحادة أن القضية السورية والتدخل الإيراني، وكذلك الأزمة الخليجية المتواصلة في المنطقة، همشت قضية العرب المركزية وهي فلسطين.

قرارات جماعية

أنور القاسم، المختص في الشؤون العربية والمقيم في فرنسا، يؤكد أن القمة الحالية المنعقدة في تونس تأتي في ظل تدني مستوى الإجماع العربي، ولكنهم يستطيعون اتخاذ قرارات ملزمة للولايات المتحدة و"إسرائيل"، بخصوص القضايا العربية.

ويقول القاسم في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إنه "يجب على العرب خلال القمة المنعقدة الخروج بقرار جماعي لرفض قرار ترامب الأخير  وغير الشرعي بمنح الجولان المحتل لدولة الاحتلال الإسرائيلي".

ويضيف القاسم: "باستطاعة الدول العربية رفض صفقة القرن كمحصلة لتغيير الثوابت حول الأراضي العربية المحتلة، سواء من قبل إسرائيل أو إيران، وهذا قد يكون الحد الأدنى للإبقاء على الحقوق العربية مصانة، على الأقل في هذه الظروف العربية الأسوأ تاريخياً.

ويوضح أنه يجب على العرب خلال القمة التمسك بالثوابت القومية حتى لا يضيع ما بنته الدول العربية مجتمعة ومنفردة طوال الأعوام الماضية.

ويستطرد بالقول: "يمكن للعرب تجاوز الأزمات الحالية من خلال طريق العمل العربي المشترك، وحفظ الحقوق، وتحقيق التطور والنمو من خلال التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي".

ويشير إلى أنه في حالة توفرت الإرادة السياسية العربية، فيمكن للعرب النهوض في مشروعهم وتجاوز المكائد السياسية والإقليمية والدولية، وتجاوز المحن.

ويرى أن من الضروري أن تستثمر الدول العربية المؤثرة مكانتها وعلاقاتها بواشنطن والعواصم الغربية والعالمية لعدم تغيير الوضع القائم.

ويوضح أن القمة إذا أرادت تحقيق القوة فيجب عليها ترسيخ حقائق الجغرافيا والتاريخ للأجيال العربية، ومقاومة مشروع نقل السفارة الأمريكية للقدس باعتبار أن القدس والجولان قضية عربية واحدة موحدة، وتعزيز الشراكة والتعاون مع قوى دولية جديدة وفاعلة مثل الصين وروسيا.

مهاجمة تركيا 

جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية، يرى أن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ترك خلال كلمته الولايات المتحدة التي نقلت سفارتها إلى القدس، وأعلنت سيادة "إسرائيل" على هضبة الجولان.

ويقول الحرمي، خلال تغريدة له في حسابه في موقع "تويتر": إن "أبو الغيط ترك كذلك روسيا التي تسرح وتمرح في سوريا، ومعها دول غربية وإيران، و أتى على تركيا التي تستضيف أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري، وأنفقت أكثر من 15 مليار دولار لمعيشتهم، ليتهجم عليهم".

وكان أبو الغيط هاجم تركيا خلال كلمته في القمة واتهمها بالتدخل بالشؤون العربية.

الكاتب والمحلل السياسي ياسر زعاترة اعتبر أن القمة العربية تنعقد في تونس ظل تدهور مريع في الوضع العربي الرسمي.

وقال زعاترة، في تغريدة له عبر حسابه في موقع "تويتر": إنه "لا جديد في الخطاب المعلن حيال الملفات الأساسية؛ فلسطين والقدس، والجولان الآن، فضلاً عن تدخلات إيران"، لكن مواقف كل نظام تبقى على حالها.

وأوضح أنه لو تماسك القادة العرب لسحبوا المبادرة العربية، لا سيما أن الاحتلال الإسرائيلي استخف بها منذ طرحها في 2002.

مكة المكرمة