"قندهار".. هل تتسبب في عودة الحرب بين المغرب والبوليساريو؟

الأمم المتحدة دعت الطرفين لضبط النفس

الأمم المتحدة دعت الطرفين لضبط النفس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-01-2018 الساعة 14:03


عاد التوتر ليطفو من جديد بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو الانفصالية، وذلك في أعقاب قيام الأخيرة بنشر قواتٍ مسلحة في منطقة "الكركرات"، بين المغرب وموريتانيا، الشيء الذي اعتبرته الرباط "استفزازاً" لها، ومساً بـ"اتفاق وقف إطلاق النار" الموقع بين الطرفين برعاية أممية. في حين دعا المبعوث الأممي بالمنطقة الطرفين إلى "ضبط النفس".

والكركرات هي بقعة جغرافية صغيرة في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، تقع على بعد 11كم من الحدود مع موريتانيا وعلى بعد 5كم من المحيط الأطلسي، وتقع القرية تحت سيطرة المغرب.

المنطقة التي لا يتعدى طولها 3.7 كيلومترات حددتها الأمم المتحدة، بناء على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع المملكة المغربية وجبهة البوليساريو في 6 سبتمبر 1991، كمنطقة عازلة فاصلة بين البوليساريو والقوات الملكية المغربية المتمركزة خلف جدار الرملي. وتعرف المنطقة الحدودية العازلة بقندهار.

- تصعيد..

وأقدمت جبهة البوليساريو، في الثالث من يناير الجاري، على نشر وحدات من مسلحيها بمنطقة "الكركرات" الحدودية، على الرغم من صدور قرار أممي سابق يدعو الطرفين لسحب قواتهما من المنطقة.

وسلمت الجبهة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام "مينورسو" رسالة تشير فيها إلى أنها ستعيد ما سمته إعادة الانتشار في منطقة الكركرات، ونشر مسلحيها.

وحملت قيادة الجبهة، في بيان لها، نقلته وكالة أنبائها الرسمية، المغرب مسؤولية التوتر، متهمة الرباط بـ"خرق اتفاق وقف إطلاق النار"، وذلك من خلال "فتح معبر بشكل أحادي الجانب في منطقة نزاع على مستوى الكركرات"، بحسب قولها.

وعبرت الجبهة عن رفضها لوجود معبر تجاري بالمنطقة الحدودية بين المغرب وموريتانيا.

وسبق للجبهة أن أعلنت دائماً، عبر وكالتها الرسمية، عن "جاهزية" جيشها للتصدي لأي طارئ؛ وذلك في إشارة إلى احتمال اندلاع مواجهات مسلحة مع المغرب.

- قلق مغربي..

من جهته، رفض المغرب خطوات البوليساريو، واصفاً إياها بـ"الاستفزازات"، معتبراً أن ما تقوم به الجبهة من خطوات تتناقض مع الجهود الحالية للمبعوث الأممي إلى الصحراء، هورست كولر، لإحياء العملية السياسية.

واتهم عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء (رسمية)، "البوليساريو" بـ"انتهاك" الاتفاقات العسكرية، والتهديد بخرق وقف إطلاق النار من طرف "البوليساريو".

واعتبر المتحدث أن المغرب يرى في "استفزازات البوليساريو تناقضاً مع الجهود الحالية للمبعوث الأممي إلى الصحراء، هورست كولر، لإحياء العملية السياسية". مشدداً على أن "المسلسل السياسي بحاجة ماسة إلى جو من الهدوء واحترام الالتزامات المتعهد بها".

اقرأ أيضاً :

المغرب يسلح جيشه بصواريخ "جو جو" دقيقة التوجيه

وشدد على أن "المملكة المغربية أوفت بالتزاماتها منذ أزمة العام الماضي، ولم تقم بأي عمل يؤثر على الوضع بالمنطقة العازلة في الكركرات. كما أنها تتحلى بضبط النفس انسجاماً مع الرغبة المعبر عنها من طرف الأمين العام، غير أن لصبرها حدوداً".

وأضاف الدبلوماسي المغربي أن المملكة تدين بشدة هذه الأعمال الاستفزازية المتكررة التي تقوم بها "البوليساريو"، والتي تنتهك الاتفاقات العسكرية، وتهدد وقف إطلاق النار القائم منذ سنة 1991، وتمس بشكل خطير بالأمن والاستقرار في المنطقة، معتبراً أن هذه التحركات غير المسؤولة من طرف "البوليساريو" تشكل تحدياً للمجتمع الدولي، وإهانة للأمين العام ولمجلس الأمن.

- دعوة لضبط النفس..

من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، المغرب وجبهة البوليساريو إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب تصعيد التوتر" في منطقة الكركرات جنوبي إقليم الصحراء، بين الحدود المغربية الموريتانية.

وأعرب غوتيريس، حسب بيان للمتحدث باسمه، فرحان حق، قبل أيام عن "قلقه البالغ إزاء تزايد التوترات مؤخراً في المنطقة". وتحدثت تقارير إعلامية مغربية، مؤخراً، عن أن البوليساريو راسلت الأمم المتحدة، وأخبرتها أنها "تعتزم نشر مسلحيها في الكركرات".‎

وقال الأمين العام: إن "انسحاب عناصر جبهة البوليساريو من الكركرات في أبريل الماضي، إلى جانب انسحاب العناصر المغربية من المنطقة في وقت سابق، كان أمراً حاسماً لتهيئة بيئة تفضي إلى استئناف الحوار برعاية المبعوث الشخصي هورست كولر".

وشدد على "ضرورة عدم عرقلة حركة المرور المدنية والتجارية العادية، وعدم اتخاذ أي إجراء قد يشكل تغييراً في الوضع الراهن".

- توتر سابق..

وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة الحدودية توترات بين المغرب والبوليساريو. إذ أعلنت السلطات المغربية، خلال أغسطس من السنة المنصرمة، استمرار قيامها بعمليات تطهيرية لمنطقة "الكركرات"، من عصابات تهريب المخدرات، ومن التجار غير الشرعيين.

في المقابل، نشرت جبهة البوليساريو قواتها المسلحة بالمنطقة؛ وذلك رداً على التحرك المغربي، إذ عمدت إلى تفتيش الشاحنات العابرة للمنطقة، ومنع تلك التي تحمل العلم المغربي، أو الخريطة المغربية كاملة "الخريطة التي تضم الأقاليم الجنوبية إلى السيادة المغربية".

وفي الشهر ذاته، قالت الأمم المتحدة إنها لم تسجل أية تحركات عسكرية مشبوهة للمغرب في الصحراء؛ وذلك رداً على اتهامات جبهة البوليساريو للرباط بتنفيذ عملية أمنية قرب موريتانيا.

وفي فبراير2017، قالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، إن بلادها قامت بانسحاب أحادي الجانب من الكركرات، بناء على طلب الأمين العام للأمم المتحدة، لتجنب تصعيد التوتر، كما انسحبت البوليساريو فيما بعد من هذه المنطقة.

- نزاع تاريخي..

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة "البوليساريو" إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت جبهة البوليساريو قيام "الجمهورية العربية الصحراوية" في 27 فبراير1976 من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضواً بالأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، في حين تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم، بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

‎وتقع الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، إذ تشرف السلطة التنفيذية على كل الإدارات والمرافق العمومية هناك.

في المقابل تتمركز جبهة "البوليساريو" بمخيمات تندوف الواقعة على الجنوب الغربي من التراب الجزائري.

مكة المكرمة