"قوائم الإرهاب" بمصر.. بين حماية المجتمع وتجفيف النشاط العام

يمنح القانون المصري المدرجين على هذه القوائم حق الطعن

يمنح القانون المصري المدرجين على هذه القوائم حق الطعن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-06-2017 الساعة 21:05


بشكل مفاجئ، وبالتزامن مع حظر أكثر من عشرين موقعاً إخبارياً، وإنفاذ قانون للجمعيات الأهلية كان محل انتقادات واسعة حتى من المندوب السامي لحقوق الإنسان، أدرجت السلطات المصرية أكثر من 970 شخصاً على قوائم الإرهاب، بينهم 15 صحفياً، في أقل من أسبوع؛ بعد إدانتهم بقضايا عنف تعود للأحداث التي تلت عزل الجيش للرئيس محمد مرسي، في يوليو/ تموز 2013، وهو ما زاد من مخاوف داخلية وخارجية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

وأصدرت محكمة جنايات القاهرة، الخميس 1 يونيو/حزيران 2017، ثلاثة قرارات بإدراج 462 شخصاً على قوائم الإرهاب لمدة ثلاث سنوات، وتطبيق الآثار المذكورة في قانون الكيانات الإرهابية عليهم، ليرتفع عدد المدرجين إلى 974 خلال ستة أيام، بينهم مرشد الإخوان المسلمين محمد بديع.

وكانت الجريدة الرسمية نشرت، الأسبوع المنصرم، قرارات المحكمة ذاتها بإدراج 512 متهماً بالانتماء لـ"ولاية سيناء" (ذراع تنظيم الدولة في مصر)، و"أنصار بيت المقدس"، وجماعة الإخوان المسلمين (المصنفة إرهابية) على قوائم الإرهابيين في يناير/كانون الثاني 2017.

وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت توسعاً في إدراج المتهمين الذين تجري محاكمتهم على قائمة الإرهاب قبل إصدار أحكام جنائية نهائية أو باتة ضدهم، تحسباً لإخلاء سبيلهم أو الإفراج عنهم؛ وهو ما جعل هذه القرارات محل تساؤلات، ولا سيما أنها تلت حملة واسعة على وسائل إعلام وقانون يصادر عمل المجتمع المدني برأي حقوقيين ومنظمات دولية.

ويوم الاثنين 29 مايو/أيار 2017، نشرت الجريدة الرسمية مرسوماً رئاسياً بالمصادقة على قانون الجمعيات غير الحكومية (الأهلية)، رغم انتقادات واسعة وجهت له، ومطالبات دولية ومحلية بعدم إقراره.

هذه القرارات المتسارعة جاءت كلها بعد شهر واحد من لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، وهو ما اعتبرته صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية، الأربعاء 30 مايو/أيار 2017، دليلاً على حصول السيسي على ضوء أخضر من البيت الأبيض لتحجيم المجتمع المدني قبيل الانتخابات الرئاسية المفترض إجراؤها بعد عام من الآن، خاصة أن ثمّة حراكاً حثيثاً للتوافق حول مرشح مدني واحد لمنافسة السيسي فيها.

اقرأ أيضاً:
مصر تدرج 216 شخصاً بينهم مرشد الإخوان في قوائم الإرهاب

- تنديد دولي
المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، قال في بيان، الخميس 1 يونيو/ حزيران 2017، إن القانون "الرجعي" الجديد للمنظمات غير الحكومية سيلحق ضرراً بالغاً بحقوق الإنسان في مصر، مضيفاً: "إن إصدار قانون رجعي جديد سيزيد من تقييد مجال رصد حقوق الإنسان والدعوة والإبلاغ عن الانتهاكات من قبل المنظمات غير الحكومية، وسيكون له ضرر بليغ على تمتع المدافعين عن حقوق الإنسان، وسيصبحون أكثر عرضة للجزاءات والانتقام مما هو عليه بالواقع.

كما أن نص القانون يتعارض مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بحسب البيان، الذي أكد أن "القانون الجديد ينتهك التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".


وأضاف البيان: "يبدو أن القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات والتعبير مستمرة. في الأسبوع الماضي، تم حجب 21 موقعاً وشبكة أخبار على الشبكة العنكبوتية، واتهمت السلطات هذه المواقع والشبكات بدعم الإرهاب ونشر الأخبار الكاذبة".

وتابع: "نحن لا نقلل من التحديات التي تواجهها مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، لكن إسكات المجتمع المدني ليس هو الحل، ورفض الاستماع للمعارضة يمكن أن يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار".

هذه الخطوات برأي نشطاء وحقوقيين تعني أن النظام عازم على إسكات أي صوت معارض، وإرهاب أي خصم سياسي، كما أنها تعني استخدامه لأحكام القضاء كسيف على رقاب من يشاء، مستنداً في ذلك إلى ترسانة من القوانين المثيرة للجدل التي تم إقرارها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفي مقدمتها قانون "الكيانات الإرهابية"، الذي سبق أن قالت منظمات إنه جعل من كل مصري "إرهابياً محتملاً".

-إحكام للسيطرة
الناشطة الحقوقية نيفين ملك، ترى أن الخطوات الأخيرة، وعلى رأسها قانون الجمعيات الأهلية، "مجحفة، وتهدف لتأميم المجال العام وإحكام القبضة الأمنية وسلطة الأجهزة التنفيذية عليه، وإحكام السيطرة على بقايا المجتمع المدني المطارد أصلاً منذ انقلاب 2013، فضلاً عن إغلاق وتجفيف الحياة السياسية للأحزاب".

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، أضافت ملك: "نستطيع أن نقول إنها إجراءات شاملة لتأميم المجال العام، وتكميم الأفواه، والتخلص من أي صوت معارض، ومن ثم فإن أي انتخابات تجري في ظل هذه الإجراءات ستكون غير حقيقية، ولا ضمانات فيها في ظل حكم مطلق يتغوّل على كل مؤسسات الدولة ويطارد المجتمع المدني بل يميته".

وفي السياق، يقول الكاتب الصحفي أحمد عبد العزيز، لـ"الخليج أونلاين"، إن هذه الإجراءات "تصفية للحسابات، وهي مسيسة بامتياز، وليس لها أي سند قانوني حقيقي؛ فكل التهم التي استندت للمدرجين على قوائم الإرهاب تهم مرسلة، والأصل فيها تحريات الشرطة التي عادت لتنتقم من كل من شارك في ثورة يناير 2011، ومن ثم فهي اتهامات مرفوضة من الأساس".

ويضيف عبد العزيز: "الأخطر أن هذه الإجراءات طالت 15 صحفياً، وهذا شيء خطير، ويصيب حرية الصحافة في مقتل، ويعد امتداداً لمسلسل الانتهاكات الممنهج ضد الصحافة والصحفيين".

لكن الأغرب، من وجهة نظره، أن هناك أسماء تمت تبرئتها من القضايا التي كانت سبباً في إدراجها، مثل أحمد سبيع وهاني صلاح الدين اللذين حصلا على البراءة في قضية "غرفة رابعة"، ومع ذلك أدرجا ضمن القرارات الأخيرة، في مخالفة قانونية فجّة.

ويعتقد الصحفي المصري أن ثمة ضوءاً أخضر غربياً تجاه هذه الإجراءات، لكنه لا يرقى إلى درجة "الاتفاق"؛ لأن الغرب، وأمريكا تحديداً، ليسا بهذا الحد من السذاجة حتى يتورطا في اتفاق من هذا النوع. مضيفاً: "هناك رئيس لا يكترث كثيراً لهذه الأمور ويتم استعماله بذكاء".

وخلص عبد العزيز إلى أن "مثل هذه القرارات والتضييق المستمر، مع الفشل السياسي والأمني والاقتصادي، ربما ينتهي بانفجار مجتمعي بوجه السلطة بالدرجة الأولى. وربما تطول الإجراءات شخصيات ذات حيثية سياسية إذا فشلت الطرق الأخرى الأقل فجاجة في تدجينها أو تحييدها على أقل تقدير".

ويمنح القانون المصري المدرجين على هذه القوائم حق الطعن على القرار أمام محكمة النقض (أعلى محكمة طعون بالبلاد) خلال 60 يوماً من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية، ويطبق الإدراج حال تأييده من النقض أو يلغى حال رفضه.

مكة المكرمة