قواعد عسكرية وتقنين "الحشد".. إيران تسابق ترامب لحصار الخليج

تصريحات ترامب بثت مخاوف لدى طهران من احتمال تعطل مشروعها التوسعي

تصريحات ترامب بثت مخاوف لدى طهران من احتمال تعطل مشروعها التوسعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-11-2016 الساعة 17:26


تسبب رفع العقوبات عن إيران في إطلاق يدها لتمارس تمددها المستمر في المنطقة العربية، ويشرعن هذا التمدد والنفوذ لكونه يقع تحت عين المجتمع الدولي وبصره دون أن يحرك ساكناً، بل وعقد الاتفاقات المعلنة، مثل الاتفاق النووي، مع طهران، فضلاً عن التفاهمات الأمريكية الإيرانية فيما يتعلق بالعراق بالدرجة الأولى.

فواشنطن تسببت في إحداث حالة فراغ بغزوها للعراق، وعززت هذا الفراغ عند خروجها منه فاتحة الباب أمام إيران للهيمنة على المشهد السياسي والاقتصادي في هذا البلد، وتعمدت خلط بعض الأوراق الأمنية والسياسية مع إيران، وهو ما عزز تحقيق أهداف مشتركة، أهمها بث النزعة الطائفية بين أبناء الأمة العربية، وذلك ما جعل المنطقة تعيش فوق فوهة بركان هائج قابل في أي لحظة للانفجار.

وبوصول الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى السلطة، وإعلانه غير مرة خلال حملته الانتخابية عزمه إلغاء الاتفاق النووي، بحيث يقوض مساعي إيران في تمكين قدراتها النووية العسكرية، واحتمال أن تتخذ واشنطن في عهده منحى جديداً يغاير ما اتخذه سلفه أوباما، تبدو طهران في حالة اندفاع جنوني ومسابقة مع الزمن لتثبيت أركان نفوذها الجديد في الدول العربية، بالتصريحات حيناً، وبالسلوكيات أحياناً أخرى.

اقرأ أيضاً :

الأطماع الإيرانية في الخليج العربي.. هل تكون البداية من البحرين؟

ومن تلك المساعي الإيرانية ما أعلنه رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري، للمرة الأولى، من أن بلاده قد تحتاج إلى إقامة قواعد بحرية في سوريا واليمن، معتبراً أن الأمر أكثر أهمية من الطاقة النووية؛ إذ "يردع الأعداء"، وذلك خلال ندوة استراتيجية أمام قادة بارزين في البحرية الإيرانية، تحدّد بوصلة العمل المستقبلي لهذه القوة، بحسب صحيفة "الحياة"، السبت.

وفي العراق، أعلن فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني في الحكومة العراقية، ورئيس ما يسمى بـ "الحشد الشعبي"، أن الأخير "أصبح تشكيلة عسكرية بالأطر الكاملة"، وأنه "سيعاد ترتيب العناصر وفق آلية يضعها القائد العام للقوات المسلحة".

كلمة الفياض جاءت في مؤتمر صحفي عقد ببغداد غداة إقرار مجلس النواب مشروع قانون أصبح بموجبه "الحشد الشعبي" هيئة رسمية، والذي أُقر وسط مقاطعة القوة السنية، التي اعتبرته "طعناً للعملية السياسية والشراكة الوطنية".

ويشمل مشروع القانون تحويل الحشد الشعبي إلى قوة عسكرية تخضع للقانون العسكري، وليس فقط اعتباره قوة أمن داخلي، ما يؤهله للتصرف بنفس طريقة الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب.

اقرأ أيضاً :

سارعت لتصدير فائضها من الماء الثقيل.. إيران تخشى الأسوأ من ترامب

التصريحات الإيرانية، والخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية، تؤكدان أن الأطماع الإيرانية لا تقف عند حدٍّ، بل باتت في واقع الأمر تهديداً لوحدة العراق وعروبته.

ويمكن للمليشيات التي تدعمها إيران، خاصةً تلك التي تم تقنين أوضاعها وادعاء محاربتها الإرهاب، ليكون ذريعةً أمام المجتمع الدولي، باتت لا تأتمر إلا بأمر قادة الحشد الشعبي الإيراني، مثل حزب الله في لبنان، والمليشيات العراقية، والحوثيين في اليمن، والتي كانت سبباً قوياً في ظهور حركات متطرفة بالمنطقة.

وبالنظر إلى العراق واليمن ولبنان وسوريا، نجد أن المليشيات الشيعية باتت أمراً واقعياً، وقريباً من فكرة اكتمال حصار الجزيرة العربية، غير أن التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن ما زال حجر عثرة أمام استقرار الحوثيين، وهو ما يمنعهم من تشكيل خطر داهم على الأمن العربي والخليجي.

التدخل الإيراني في شؤون المنطقة العربية لم يكن حديث عهد، بل قديماً، وأكده علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي، بقوله حرفياً: "إن تدخلنا في الدول العربية هو من أجل حماية عرقنا القومي، وإذا لم نحارب العدو في سوريا والعراق فعلينا أن نقبله على أطراف حدودنا"، وفق ما ذكره موقع العربية نت في 20 ديسمبر/كانون الأول 2015. ومن ثم فإن أحد أسباب التدخل الإيراني هو العنصرية، وحماية العرق، فضلاً عن اعتباره إعلاناً صريحاً للحرب والتدخل في شؤون الدول العربية، ومدعوماً بصمت المجتمع الدولي، برغم شعار إيران الذي ما زال مرفوعاً يدعي أن أمريكا هي الشيطان الأكبر.

والتصريحات الإيرانية بالتدخل في الشأن العربي تجاوزت همس الدوائر الأمنية والسياسية، لتصل إلى كل المستويات السياسية الرسمية، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2012، اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إيران بالسعي إلى تنفيذ مخطط يهدف للسيطرة على مضيق باب المندب في البحر الأحمر، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف المخططات الإيرانية الوشيكة. كما أكد وزير الخارجية اليمني، آنذاك، أبو بكر القربي وجود علاقة قوية بين الحوثيين والحرس الثوري الإيراني؛ من خلال توفير طهران التدريب والأسلحة والمعدات والأموال لهم.

اقرأ أيضاً :

من البرلمان للحكومة.. تصاعد صراع المتشددين والإصلاحيين في إيران

وتستغل إيران الضعف، واشتعال الأزمات الطائفية، وتردي وضع البلد سياسياً واقتصادياً، ليسهل تدخلها، مثلما حدث في العراق وسوريا واليمن، وهذا ما أكده الدكتور عبد الله الفقيه، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، من أن المحاولات الإيرانية الحثيثة للتغلغل في اليمن لم تعد، سياسياً وإعلامياً وأمنياً، خفية، أو تحتاج إلى الكثير من المهارة لرؤية ملامحها"، فإيران "تستغل الضعف الكبير الذي تعانيه الدولة اليمنية خلال هذه المرحلة"، خصوصاً حالة انقسام قوات الجيش والأمن اليمنية، والأوضاع الاقتصادية السيئة لأبناء الشعب اليمني من فقر وبطالة، إضافة إلى الخلافات الداخلية بين فرقاء الحياة السياسية في اليمن، وفي مقدمتها التمرد الحوثي في الشمال، والحراك الانفصالي في الجنوب، وأنشطة جماعات القاعدة، وبالتالي تسعى لخلق منطقة نفوذ في هذا الجزء المهم من العالم بأي ثمن، حتى إن تطلّب الأمر مد جسور التواصل مع (القاعدة) التي يمكن أن تمثل حليفاً مرحلياً مهماً يشاركها الأجندة ذاتها، وإن اختلفت الأهداف"، وفق ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2012.

مكة المكرمة