"قوة ناعمة".. دور رائد وحضور بارز لدول الخليج في العمل الإنساني

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZW5kRW

تعد دول الخليج من أبرز الدول الداعمة للأعمال الإنسانية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 19-08-2021 الساعة 08:30
- ما أبرز ما قدمته دول الخليج من مساعدات؟

تصدرها في تقديم المساعدات المتعلقة بأزمة كورونا.

- كيف استغلت دول الخليج المساعدات في قوتها الناعمة؟

توظيف المساعدات الإنسانية في زيادة قوتها الناعمة.

- ما الذي دعت له الأمم المتحدة؟

ضرورة تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة ودول الخليج في المساعدات.

شكلت القوة الناعمة أحد جوانب التركيز الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة، وبقيت محط اهتمام أساسي من جانب الحكومات الخليجية وتسابقت في تنفيذها، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا.

وبرز جلياً تقديم دول الخليج مساعدات إنسانية كبيرة، ما ضاعف من قوتها الناعمة دولياً، حيث تعد دول مجلس التعاون ضمن أكبر الدول العربية مساهمة في المساعدات لدولٍ عديدة، خصوصاً التي تواجه صراعات داخلية وأزمات إنسانية مختلفة.

كما برز دور دول الخليج في تقديم المساعدات في الأزمات الكبرى، وتحديداً من خلال تخطيها معاناتها مع انتشار فيروس كورونا المستجد، وقيادة معركة خارجية لمكافحة الفيروس من خلال تقديم المساعدات لكثيرٍ من الدول، وهو ما جعلها محل إشادة طويلة واسعة.

اليوم العالمي للعمل الإنساني

يحتفل العالم، في الـ19 من أغسطس كل عام، باليوم العالمي للعمل الإنساني؛ للإشادة بعمال الإغاثة الذين يعرّضون حياتهم للخطر، ويجازفون بأنفسهم في خدمة الإنسان وإسعاده، كما يسعى هذا اليوم كذلك إلى حشد الدعم للمتضررين من الأزمات في جميع أنحاء العالم.

s

وحددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 19 أغسطس يوماً عالمياً للعمل الإنساني؛ لتزامنه مع الذكرى السنوية للهجوم على مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد، في عام 2003.

وتنضم دول الخليج إلى الحملة العالمية لتكريم العاملين في المجال الإنساني في جميع أنحاء العالم وفي دولها، خاصة الذين يذهبون إلى أبعد الحدود في أوقات غير عادية لمساعدة النساء والرجال والأطفال الذين انقلبت حياتهم بسبب الأزمات التي يمر بها كثير من دول العالم.

وتلتقي أهداف العمل الإنساني الخليجي مع أحد أهداف الأمم المتحدة، وفي مقدمتها مساعدة المتضررين والضحايا وتقديم المساعدات المختلفة.

إشادات أممية

لا تتوقف المساعدات الخليجية حتى في أحلك الظروف التي مرت بها؛ مثل أزمة كورونا، وانخفاض أسعار النفط خلال عام 2020، وهو ما بدا واضحاً من الإشادات المتكررة من قبل الأمم المتحدة بهذه المساعدات.

وأشادت الأمم المتحدة أكثر من مرة بمساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية في أنحاء العالم، ودعت لتعزيز العلاقات بينها وبين المنظمة لمواجهة احتياجات اليوم المتزايدة.

s

وتقول الأمم المتحدة: "إنه وفي العديد من الدول حول العالم استطاعت دول الخليج تقديم المساعدات لملايين الأشخاص، وبفضل هذه الجهود وصلت المساعدات إلى مجتمعات عجزت أحياناً هيئات الأمم المتحدة وجهات إنسانية أخرى عن الوصول إليها".

وأضافت: "إنه ومن أجل مواجهة هذه الاحتياجات الإنسانية المتعددة فعلينا العمل معاً بتنسيق أكبر وليس فقط للاستجابة للأزمات، بل أيضاً للحد من آثارها قبل وقوعها".

وأكدت ضرورة تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة ودول الخليج، مؤكدة أن العمل معاً "لن يعزز من الأنشطة الحالية فقط، بل سيساعد أيضاً في بناء حركة إنسانية تمثل الجميع، حركة تحظى بالقبول عالمياً، الأمر الذي يجعلها قادرة على مواجهة التحديات التي يسببها الإنسان والطبيعة معاً في القرن الحادي والعشرين".

كما أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، منتصف العام الماضي، بالمساعدات الخليجية التي قدمت لدول العالم في إطار جهود احتواء تداعيات فيروس كورونا المستجد. 

الخطوة الأبرز.. أزمة كورونا

مع تفاقم حدة جائحة فيروس كورونا المستجد، خلال العام الماضي، بدا أنه ما من بوادر لاستجابة دولية موحدة؛ بل تقوضت المنظمات الدولية بسبب إجراءات محلية، على غرار القرار غير المدروس الذي اتخذه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بوقف تمويل منظمة الصحة العالمية.  

لكن غياب الاستجابة الدولية للجائحة أدى إلى بروز خطوات تنسيق غير متوقعة لكن إيجابية، ففي أواسط أبريل 2020 مثلاً، اتفقت الدول الست الأعضاء كلها في مجلس التعاون الخليجي، ومن ضمنها قطر، على إنشاء شبكة موحدة لأمن إمدادات الغذاء.

d

ورغم الأزمة الخليجية التي كانت مستمرة حينها، فقد كانت خطوة مفاجئة أن تتفق الدول الـ6، حيث أشار ذلك الأمر إلى أنه عندما واجهت الدول الخليجية عدواً مشتركاً مُرعباً قررت أن تتغاضى عن خلافاتها الثانوية من أجل المصلحة العليا. 

وقدمت الدول الخليجية مساعدات إنسانية كبيرة لدول كبرى وأخرى إقليمية كالصين وإيطاليا وإيران، وبرهنت جائحة كورونا أيضاً على أن دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على إحداث تغيير سريع على المستوى العالمي.

نهج خليجي متجدد

وبالنسبة لدول الخليج فإن تقديم الإغاثة الإنسانية خارج حدودها ليس أمراً جديداً، بل هو تاريخي، وكان ذلك أداة هادئة لسياساتهم الخارجية داخل الشرق الأوسط.

وفي حين ساهمت دول الخليج بالفعل بنسبة 1.5% من ناتجها المحلي الإجمالي في المساعدات الخارجية في السبعينيات، فإن مساهمات دول الخليج في المساعدات الإنسانية العالمية ارتفعت من 1% في عام 2000 إلى 7% في عام 2014، وفقاً لـ"معهد دول الخليج العربية في واشنطن".

d

وكانت المساعدات الإنسانية بمنزلة أداة للقوة الناعمة تستهدف المجتمعات الإسلامية، وكانت موجهة بشكل عام إلى الشعوب التي تربطها بها روابط ثقافية أو دينية مشتركة، من ضمن ذلك الدول الواقعة خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على سبيل المثال أجزاء من أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى.

لكن مؤخراً، وخصوصاً خلال أزمة كورونا، شرعت دول الخليج في تقديم مساعدات خارج تلك الدائرة، وكان أبرزها الصين؛ لمكافحة تفشي "كورونا"، وهو ما يمكن أن يكون علامة على تطوير الهدف في إطار استمرار العمل الدبلوماسي.

وإلى الأرقام المتعلقة بالمساعدات؛ تكشف منصة المساعدات السعودية التابعة لـ"مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية" عن حجم المساعدات التي قدمتها السعودية على شكل منح إنسانية وخيرية وقروض ميسرة لتشجيع التنمية في أرجاء العالم، قائلة إنها بلغت 58.44 مليار دولار، خلال السنوات الماضية، دون تحديد فترة محددة.

أما قطر فقد كشف مدير عام صندوق قطر للتنمية، خليفة بن جاسم الكواري، أن الصندوق بالإنابة عن دولة قطر تمكن من تمويل مشاريع بأكثر من 530 مليون دولار  خلال عام 2020، شملت المساعدات الإنسانية والتنموية، وتوزعت على عدة قطاعات أساسية؛ وهي قطاع التعليم، الصحة، والتمكين الاقتصادي، والبنية التحتية، وتغيير المناخ.

شريك دولي

يرى الباحث في العلاقات الدولية نجيب السماوي أن دول الخليج عملت بشكل كبير "لتكون شريكاً أساسياً مع دول العالم الأخرى في عمليات الإغاثة وتقديم العون في كل أصقاع الأرض".

ويعتقد "السماوي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن ذلك يأتي من منطلق مبادئها أولاً، ثم في إطار "القوة الناعمة التي تنتهجها معظم الدول الكبرى لإيجاد نفوذ لها في دول مختلفة، كما هو الحال في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ومصر".

s

ويضيف لـ"الخليج أونلاين"، أن "الأمر الجميل في هذه المساعدات هو المسارعة الدائمة لدول الخليج في الكوارث الإنسانية التي تحدث بين الحين والآخر، وهذا ما نراه من خلال التسابق بين دول الخليج في تقديم هذه المساعدات لكسب ود هذه الدول التي تقدم لها المساعدات".

وتابع: "لذلك فقد أصبحت المنظومة الخليجية مساهماً أساسياً في تنمية العديد من الدول حول العالم، اقتصادياً واجتماعياً، خصوصاً أنها وفقاً للتقارير الدولية قد وصلت مشاريعها إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، وهذا ما يعتبر إنجازاً لها".

ويوضح أنها "تملك المال الوفير القادم من خزينة النفط والغاز الذي يمكنها من كسب النفوذ من خلال المساعدات".

مكة المكرمة