قيادي بالنهضة التونسية: الاحتجاجات لم تفاجئنا ونخشى تضرّر المؤسسات

عبد الحميد الجلاصي أقرّ لـ"الخليج أونلاين" بأنّ الأوضاع في تونس صعبة

عبد الحميد الجلاصي أقرّ لـ"الخليج أونلاين" بأنّ الأوضاع في تونس صعبة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 10-01-2018 الساعة 15:49


أكّد عبد الحميد الجلاصي، القيادي في حركة النهضة، أن التحرّكات الاحتجاجية الأخيرة التي تعيشها عدد من المدن التونسية لم تكن مفاجئة؛ بسبب استشعار الجميع الصعوبات التي تعانيها العائلة التونسية في تدبير أمورها، وتراجع مستوى العيش، وتضرّر الطبقة الوسطى.

ورأى الجلاصي، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن "شهر يناير هو تاريخياً شهر الاحتجاجات الاجتماعية في تونس؛ لأنه الشهر الذي ينطلق فيه تطبيق قانون المالية بعد إقراره في شهر ديسمبر الماضي، وقد يتضمّن ذلك إجراءات تؤثّر في المقدرة الشرائية للمواطنين، وقد حصل هذا سنة 1978 وسنة 1984، كما حدثت تحركات اجتماعية كثيفة منذ سنتين في المثلث التقليدي للاحتجاج (قفصة والقصرين وسيدي بوزيد)".

وتفجّرت الاحتجاجات في أكثر من 10 مدن تونسية، أمس الأول الاثنين؛ بسبب رفع أسعار بعض المواد الاستهلاكية والبنزين، وفرض ضرائب جديدة، في محاولة من الحكومة لخفض عجز الموازنة وإرضاء المقرضين الدوليين.

- النهضة تتفهّم الاحتجاجات

وعن موقف حركة النهضة من هذه الاحتجاجات قال الجلاصي: "من حيث الموقف منها نحن نتفهّمها، فلا يمكن أن تلوم أحداً خرج محتجّاً على ضنك العيش، كما أن الحق في التعبير عن وجهة النظر والحق في الاحتجاج كفله الدستور، ولا مجال لمناقشة الحقوق التي أقرّها الدستور وحصل عليها التونسيون نتيجة ثورة قّدموا فيها شهداء، ونتيجة مسار نضالي تواصل عقوداً".

وأضاف: "الاحتجاج صرخة، إذن السؤال يجب ألا يوجه للمحتجين وإنما لمجمل النخبة السياسية والاجتماعية بحاكميها ومعارضيها، بأحزابها ومنظماتها وجمعياتها؛ لماذا دفعتم الناس للتظاهر؟ هناك مشكلة ما في النظام السياسي وفي العلاقة بين عالم النخبة والشارع، هذا هو السؤال الحقيقي".

وأوضح عبد الحميد الجلاصي أن "هناك خشية من أن تنحرف التحركات عن منحاها السلمي المقبول فتهدد المؤسسات والممتلكات والمكتسبات، وترهق جهاز الأمن المستنفر في الحدود الجنوبية والمتحفّز في الحدود الغربية".

ولفت إلى أن "المطلوب الآن محافظة الاحتجاجات على سلميتها، وهنا يتمثّل دور الشارع في صناعة القرار، وتفاعل الحكومة بالتواصل والاستماع واتخاذ الإجراءات، وتفاعل أحزاب الحكومة من خلال ترشيد السياسات، وتفاعل المعارضة من خلال المؤسسات بتقديم المقترحات البديلة، وهو ما يكسبنا خبرة في إدارة الأزمات في سياق ديمقراطي بتفعيل كل الآليات، كل من موقعه وحسب خصوصياته ومصالحه أيضاً".

اقرأ أيضاً :

رقعة الاحتجاجات تتسع في تونس.. والسلطات تنفي دهس متظاهر

واتّسعت رقعة الاحتجاجات في تونس رفضاً لغلاء الأسعار والمطالبة بالتنمية، لتشمل مناطق متفرّقة من البلاد، في حين نفت وزارة الداخلية دهس سيارة أمنية لأحد المحتجين في مدينة طبربة، غرب العاصمة.

- الجبهة الشعبية متورّطة

وحول إن كانت هناك أطراف حزبية بعينها تقف وراء هذه الاحتجاجات، استبعد عضو مجلس الشورى لحركة النهضة ذلك، مشيراً إلى أن لـ "الاحتجاجات دوافع حقيقية، إضافة إلى أن الشعب التونسي أظهر صبراً خارقاً على نخبته".

واستدرك قائلاً: "لكن في المقابل توجد أطراف حزبية تحاول الاستفادة من التحركات وتوظيفها، والفاعلون في هذه التحركات أصناف ثلاثة؛ فئات محبطة من المنجز التنموي إجمالاً خلال السنوات الأخيرة، أو متضرّرة من الزيادات الأخيرة في الأسعار، وجهات حزبية تستثمر في الغضب وتعيش ازدواجية بين وجودها في مؤسسات الدولة وتوظيف الشارع، وفي حسابها تحقيق مكاسب انتخابية".

وبيّن أن "أكثر هذه الأطراف صراحة هي الجبهة الشعبية، وأهم مكوّناتها تنظيمات شيوعية عاجزة عن الخروج من ثقافة الاحتجاج، ولكن توجد تنظيمات أخرى توظّف التحرّكات، خاصة في عدد من الجهات تعتبرها معاقلها".

وأعلنت الجبهة الشعبية (15 نائباً/ 217)، مساء الثلاثاء، عن مساندتها وانخراطها في الاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت في تونس هذا الأسبوع.

وتابع: "هناك أيضاً جهات إجرامية ومنحرفة بعضها ينفّس عن كتلة الغضب على مجمل الوضع، وبعضها يوظفه كبار المهربين والمحتكرين لاستنزاف المجهود الأمني، أو ثني الحكومة عن المضيّ في محاربة الفساد، رغم أن الخطوات خجولة لحدّ الآن، في وقت يُخشى فيه أن يدخل المكوّن الإرهابي على خط هذه الخريطة".

- جهات أجنبية تستثمر الاحتجاجات

وعن اتّهام دولة الإمارات بالوقوف بطريقة أو بأخرى خلف هذه الاحتجاجات التي خرجت عن طابعها السلمي، أكّد القيادي بحركة النهضة أن لـ "الاحتجاجات أسبابها الموضوعية، ولكن من غير المستبعد من زاوية التحليل وجود جهات أو دول تستثمر ذلك في المقابل، فالجميع يعرف وجود دول من أبناء العمومة أو من الأباعد لا يسعدها كثيراً تقدم الديمقراطية في المنطقة أولاً، واندراج حركة النهضة فيها".

وبيّن أن هذه الجهات "سعت لإرباك المشهد في البلاد ولا نتمنّى لها أن تتواصل، فالتونسيون لا يقايضون في سيادة بلادهم واستقلال قرارها الوطني، وحتى من أخطأ في وقت ما لعله انتبه إلى أنه قد يربح مكاسب من هذه الجهة الخارجية أو تلك، ولكنه في النهاية يخسر سمعته والناخب التونسي".

عبد الحميد الجلاصي أقرّ لـ "الخليج أونلاين" بأنّ الأوضاع في تونس صعبة، ولكنّه لم يخفِ يقينه بأن كل الأطراف السياسية سيكون لها من العقلانية بحيث تفهم أنها في نفس المركب، وأنه مطلوب منها إيجاد الحلول لا الاستثمار في الأزمات.

وفي ختام حديثه قال الجلاصي: "سنجد حلولاً بإذن الله وسنمضي إلى الانتخابات المحلية في موعدها، وهذا من شأنه أن يدمج المواطنين أكثر في ممارسة الحكم ويخفّف الضغط على السلطة المركزية".

وفي وقت سابق قال رئيس الوزراء، يوسف الشاهد: "لم نرَ احتجاجات البارحة، رأينا أناساً يكسّرون ويسرقون ويعتدون على التونسيين".

ودعا الشاهد إلى الهدوء، وقال: إن "الوضع الاقتصادي صعب ودقيق لكنه سيتحسن خلال 2018".

مكة المكرمة