"كالامارد" والسعودية.. مواقف صارمة لكشف حقيقة قتل خاشقجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gD1bQj

أغنيس كالامارد مقرِّرة الأمم المتحدة الخاصة بشأن الإعدام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-07-2019 الساعة 15:27

حملت أغنييس كالامارد، مقرِّرة الأمم المتحدة الخاصة بشأن الإعدام، قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على عاتقها، لتواصل التحقيق في الجريمة التي هزّت العالم.

ووصلت قضية اغتيال خاشقجي إلى المحافل الدولية، بعد عدم تعاون السعودية مع تركيا في التحقيق بالجريمة، في محاولة للتستر على المتورطين الحقيقيين بها، وأبرزهم الآمر بالعملية الذي تقول وكالة الاستخبارات الأمريكية إنه ولي العهد، محمد بن سلمان.

وإثر هذا التخاذل السعودي أعلنت كالامارد فتح تحقيق بالجريمة، وقدمت طلباً لدخول مسرح الجريمة بقنصلية المملكة في إسطنبول، ولقاء مسؤولين سعوديين، لكن طلبها لم يُجب.

وتعمل كالامارد على تنفيذ زيارات للبلدان كجزء من عملها، وتقدم طلبات عاجلة للحكومات بالنيابة عن الأفراد المعرضين للخطر، وكذلك تقارير لمجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي التسلسل الزمني التالي الذي أعده "الخليج أونلاين" محطات وتصريحات لكالامارد منذ تقريرها الذي كشفت فيه أموراً تتعلق باغتيال خاشقجي ومن يتورط به، حتى هاجمت بشكل صريح وواضح السعودية والدول المتعاونة معها.

إعدام خارج القانون نفذته الدولة

 في بداية تداول مقتل خاشقجي عالمياً، في أكتوبر من العام 2018، قالت كالامارد إنه وقع ضحية إعدام غير قانوني، وإن قاتليه على مستوى عالٍ "يكفي لتمثيل الدولة".

ودعت كالامارد حينها: "لإجراء تحقيق مستقل لمتابعة نتائج التحقيقات التي تجريها تركيا والسعودية".

وأشارت إلى أنها "لا تحتاج لشخص آخر مرتبط بالجريمة للاستنتاج بأن هناك حالة إعدام خارج القضاء".

وجاء تصريحها هذا بعد إنكار السعودية لمدة 18 يوماً وبعدها اعترفت، يوم السبت 20 أكتوبر، بمقتله على يد فريق مخابراتي جاء خصوصاً من الرياض، وزعمت النيابة العامة السعودية، في بيانها الأول حول الأمر، أن القتل حدث من جراء "شجار وتشابك بالأيدي"، وأعلنت توقيف 18 شخصاً كلهم سعوديون للتحقيق معهم على ذمة القضية.

وبينما لم يوضح البيان مكان جثمان "خاشقجي"، نقلت وسائل إعلام غربية عن مصادر سعودية أن الجثمان جرى تسليمه لمتعاون محلي.

وأعلنت النيابة العامة السعودية، في بيان آخر، أن المشتبه بهم في جريمة قتل خاشقجي أقدموا على فعلتهم "بنية مسبقة"، قبل أن تسارع بنفي ما اعترفت به، وتؤكد أن هذه المعلومة تلقتها من الجانب التركي، لافتةً إلى أنها "ستواصل تحقيقاتها مع المتهمين في ضوء ما ورد".

إعلان التوجه إلى تركيا لقيادة تحقيق دولي

أعلنت كالامارد، في يناير من العام 2019، أنها ستتوجه إلى تركيا لقيادة تحقيق دولي مستقل في مقتل خاشقجي.

وقالت كالامارد، في بيان لها في جنيف، يوم الخميس 24 يناير الماضي، إنها ستقيِّم خلال زيارتها، بين 28 يناير و3 فبراير، الإجراءات التي اتخذتها الحكومات للرد على مقتل خاشقجي، وطبيعة ومدى مسؤولية الدول والأفراد عن القتل.

وأضافت: "سأرفع ما أتوصل إليه من نتائج وتوصيات إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في جلسة 19 يونيو".

وجاء إعلانها عقب يوم واحد من تصريحات لوزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أكد فيها أن بلاده أنهت استعداداتها لتحقيق دولي في قضية خاشقجي، متهماً دولاً غربية بمحاولة التستر على جريمة قتله.

عدم تجاوب السعودية معها

قالت كالامارد إنها لم تحصل على ردٍّ من الرياض بشأن طلبها دخول مسرح الجريمة بالقنصلية السعودية في إسطنبول وزيارة المملكة.

وأضافت: "لقد طلبت دخول القنصلية وعقد اجتماع مع سفير السعودية في تركيا، وسعيت أيضاً للحصول على إذن بالقيام بزيارة مماثلة للمملكة".

وتابعت قائلة: "أتصور أن يكون هذا التحقيق خطوة ضرورية من ضمن عدد من الخطوات لبلوغ الحقيقة الكاملة عن جريمة مقتل خاشقجي الشنعاء، وتحديد المسؤولية رسمياً".

وأوضحت أن "فريق التحقيق سيقدم في تقريره لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في يونيو المقبل، توصيات فيما يتعلق بضمان مساءلة رسمية"، مبينة أنها "طلبت معلومات من سلطات أخرى منها السلطات الأمريكية".

وذكرت كالامارد أنه "من المأمول أن يساعد هذا في ضمان المساءلة والشفافية في هذه القضية، وقد يفتح سبلاً جديدة لمنع تكرارها، وحماية الحق في الحياة في حالات أخرى تشمل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحاسبة عن قتلهم".

زيارة تركيا لبدء التحقيق

زارت كالامارد تركيا، حيث بدأت بتنفيذ تفويض حصلت عليه من مجلس حقوق الإنسان بمتابعة قضية خاشقجي.

وعقدت اجتماعاً مع وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، في مقر وزارة الخارجية بالعاصمة أنقرة.

ورافق كالامارد في زيارتها؛ المحامية البريطانية هيلينا كينيدي، ودوارتي نونو فييرا، الرئيس السابق للأكاديمية العالمية للطب الشرعي.

إعلان وقت تسليم التقرير

أعلنت كالامارد أن التقرير الخاص بقضية خاشقجي سيكون جاهزاً بحلول شهر مايو المقبل. 

ونقلت وسائل إعلامية أن الادعاء العام التركي أسمع المقررة الأممية التسجيلات الصوتية المتعلقة بجريمة القتل.

وكانت التقت مع وزير العدل التركي، عبد الحميد غل، وعرفان فيدان، النائب العام في إسطنبول، المكلف بالتحقيق في القضية.

كما طلبت من السعودية السماح لها بدخول قنصليتها لاستكمال التحقيق.

 

لقاؤها مع خطيبة خاشقجي

التقت كالامارد بخطيبة الإعلامي خاشقجي، خديجة جنكيز، في أحد الفنادق بمدينة إسطنبول.

واطّلعت خلال اللقاء الذي كان بعيداً عن وسائل الإعلام على كل التفاصيل والمعلومات التي تملكها جنكيز حول قضية مقتل خاشقجي.

 

الاشتباه بولي العهد السعودي

قال مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، ياسين أقطاي، إن كالامارد ترى أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هو المشتبه به الأول في جريمة مقتل خاشقجي.

وأضاف أقطاي، عقب اجتماع مع المقررة الأممية في أنقرة، أنه سيتم إسماعها التسجيلات الصوتية المتعلقة بالجريمة، لكن دون أن تسلم لها.

من جانبها ذكرت وكالة الأناضول التركية أن كالامارد التقت، الجمعة، أقطاي، في إطار التحقيق الذي تقوده بشأن خاشقجي.

العملية يقف خلفها مسؤولون سعوديون

قالت كالامارد: إن "السعودية قوضت بشدة جهود تركيا للتحقيق في مقتل خاشقجي"، مؤكدة أن العملية يقف خلفها مسؤولون في المملكة.

وقالت إن فريقها اطلع على بعض المواد الصوتية المروعة بشأن قتل خاشقجي، التي حصلت عليها وكالة المخابرات التركية، وتابعت أنها طلبت السماح لها بزيارة رسمية للسعودية، وأن لديها بواعث قلق شديد حول نزاهة إجراءات محاكمة 11 شخصاً هناك.

محققة الأمم المتحدة دعت أي شخص لديه معلومات أخرى حول مقتل خاشقجي إلى تقديمها، قبل أن ترفع تقريرها في يونيو المقبل، الذي سيقدم توصيات بشأن المحاسبة.

انعدام للضمير

عاودت كالامارد تصريحاتها بشأن تقويض السعودية لجهود التحقيق، وبينت أن المخابرات الأمريكية لم تتعاون مع تحقيقها.

وفي تقريرها المبدئي، قالت كالامارد إن الأدلة تشير إلى ارتكاب جريمة وحشية "بتدبير وتنفيذ" مسؤولين سعوديين، مؤكدة أن مسؤولين سعوديين قوّضوا وعطلوا جهود تركيا للتحقيق في مسرح الجريمة.

ووصفت المسؤولة الأممية استمرار تقاعس السلطات السعودية عن كشف مكان رفات خاشقجي بأنه انعدام للضمير، مضيفة أنها لم تتلقَّ أي تعاون من مسؤولين سعوديين حتى اليوم رغم طلباتها، وأن المخابرات المركزية الأمريكية هي الأخرى لم تتعاون مع تحقيقها.

انعدام الشفافية

أكدت كالامارد أن جلسات المحاكمة المغلقة في السعودية لا ترقى لمستوى المعايير الدولية، داعية إلى الشفافية بمحاكمة المتهمين.

وقالت كالامارد: إن "محاكمة المتورطين في جريمة قتل خاشقجي تجري بسرية تامة منذ أشهر، والسعودية مطالبة بكشف أسماء المتهمين الـ11 الذين يحاكمون بهذه القضية".

وأوضحت أن السعودية ستكون مخطئة إلى حد خطير إذا كانت تعتقد أن إجراءاتها سترضي المجتمع الدولي.

وشددت المحققة الأممية على ضرورة أن تجري محاكمة قتلة خاشقجي ضمن مراقبة دولية نزيهة، داعية أمريكا وفرنسا وروسيا والصين إلى مراقبة جلسات المحاكمة.

أدلة جديدة على تورط بن سلمان

أعلنت كالامارد أن هناك أدلة موثوقة تستدعي التحقيق بشأن مسؤولية المسؤولين السعوديين عن الجريمة، ومن ضمنهم بن سلمان.

وأوضحت كالامارد، في تقريرها الذي استند إلى تحقيق في الجريمة دام ستة أشهر، أن قتل خاشقجي جريمة دولية يتعين على الدول إعلان اختصاصها القانوني بشأن البت فيها.

وأكد التقرير أن مقتل خاشقجي كان جريمة قتل خارج نطاق القانون، تتحمل السعودية المسؤولية عنها، وأنه يشكل انتهاكاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وأوضح التقرير الأممي أن "السعودية ارتكبت عملاً لا يتفق مع مبدأ أساسي من مبادئ الأمم المتحدة؛ وهو حماية حرية التعبير".

كما أشارت كالامارد إلى أن "هناك أدلة موثوقة تستدعي التحقيق بشأن مسؤولية المسؤولين السعوديين، ومن ضمنهم ولي العهد"، مبينة أن "التحقيقات التي أجرتها السعودية وتركيا لم تفِ بالمعايير الدولية"، كما اتهمت التحقيق السعودي بأنه يصل إلى حد "عرقلة العدالة".

وذكرت أن الرياض لم تزودها بأي معلومات تتعلق بالأدلة التي جمعها المحققون السعوديون حول الجريمة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن "المملكة ملزمة دولياً بالتعاون مع السلطات التركية في التحقيق في قتل خاشقجي".

وطالبت محققة الأمم المتحدة بضرورة أن تشمل العقوبات المتعلقة بمقتل خاشقجي ولي العهد السعودي والأصول الشخصية له في الخارج.

كما أوصت بوجوب إجراء تحقيق جنائي، وحث مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان أو الأمين العام للأمم المتحدة على المطالبة بهذا التحقيق.

وحث التقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "إف بي آي" على فتح تحقيق في إعدام خاشقجي، ومتابعة الملاحقات الجنائية داخل الولايات المتحدة.

هجوم على غوتيريش

اتهمت كالامارد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاختباء خلف المسائل البروتوكولية بدل الضغط لإجراء تحقيق دولي بمقتل خاشقجي.

وقالت كالامارد: إنّه "كان يمكن للأمين العام والمنظمة الأممية ككل أن يؤديا دوراً نشطاً لكشف الحقيقة بشأن مقتل خاشقجي".

أدلة على تورط بن سلمان والقحطاني

أكدت كالامارد وجود أدلة تشير إلى ضلوع مسؤولين كبار في الجريمة، من بينهم بن سلمان، مبينة أن المسؤولين السعوديين غير راضين بتقريرها، وأنها لم تتلقَّ أي اتصال من المملكة للمساعدة أو التعاون في التحقيق.

وبينت، في مؤتمر صحفي عقب لقاء أمام لجنة حقوق الإنسان بجنيف، أن ولي العهد السعودي ومساعده (سعود القحطاني) ضالعون في جريمة قتل خاشقجي.

وكشفت أنها طلبت تفويضاً لزيارة السعودية لكنها لم تحصل على إجابة، مضيفة: "نحن أمام جريمة قتل وقعت في تركيا لإسكات صحفي يقيم في أمريكا".

واعتبرت أن التحقيقات الرسمية التي أجرتها السعودية لم تتطرق لتسلسل القيادة ومن أمر بالجريمة، كما طالبت السعودية بالإفراج عن سجناء الرأي الذين تعتقلهم السلطات تباعاً منذ ديسمبر من عام 2017.

وقالت: إن "الإدانات مهمة ولكنها غير كافية، والصمت والتقاعس يؤديان للمزيد من الظلم، والوقت حان للتحرك".

تقديم خيارات

وأكدت كالامارد استعدادها للجلوس مع الجهات المختصة في السعودية على طاولة الحوار من أجل الوصول إلى العدالة وتقديم المساعدات الفنية والقانونية اللازمة.

ولفتت إلى أنه في حال عدم وجود تحقيق دولي سوف تكون هنالك خيارات ثلاثة: "أولها أن تقوم تركيا التي بحوزتها الكثير من المعلومات الهامة بالكشف عنها، أو أن تلجأ أسرته أو زملاؤه في أمريكا إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ضد مرتكبي الجريمة، أو عبر الخيار الدولي الذي يعتبر أكثر تعقيداً".

وكشفت عن أن هناك دولاً أبدت استعدادها للتقدم بطلب رسمي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار ما حدث في سوريا في استخدام الأسلحة الكيمائية، مؤكدةً أن الآليات والإجراءات القانونية المطلوبة تحتاج إلى بعض الوقت ولن تتحقق بين ليلة وضحاها.

الاستعانة بدول العشرين

وفي تصريحات أخرى دعت كالامارد دول مجموعة العشرين إلى الضغط على السعودية خلال قمة "أوساكا" لتحمل المسؤولية الكاملة عن مقتل خاشقجي.

وقالت كالامارد، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: إن "التحقيق السعودي الرسمي في مقتل خاشقجي لم يتطرق لمسألة من أصدر الأمر بالقتل، وتجاهل مشتبهاً بهم مهمين، وهمّش تسلسل القيادة".

وأضافت: "التحقيق الذي كان حقوقياً وليس جنائياً وجد أدلة يعتد بها تستلزم المزيد من التحقيق عن المسؤولية الفردية لمسؤولين سعوديين رفيعي المستوى، ومن ضمنهم ولي العهد السعودي (محمد بن سلمان)، وكبير مستشاريه (سعود) القحطاني".

وأشارت كالامارد، في مؤتمر صحفي عقب كلمتها في مجلس حقوق الإنسان، إلى أن الإدانات مهمة ولكنها غير كافية، مضيفة: إن "الصمت والتقاعس يؤديان للمزيد من الظلم، والوقت حان للتحرك".

انتقاد ترامب وبن سلمان

انتقدت كالامارد مصافحة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وملكة هولندا ماكسيم، ولي العهد السعودي، على هامش قمة العشرين، وعدم الحديث عن قضية قتل خاشقجي.

وقالت كالامارد، في تغريدة عبر حسابها في موقع "تويتر": "عزيزي دونالد ترامب، عندما التقيت بولي عهد السعودية هل ناقشت قتل السيد خاشقجي، التسلسل القيادي، التحقيق الفاشل، المحاكمة المغلقة؟ بإمكانك إحداث كل التغيير في البحث عن العدالة لجمال".

قمة العشرين

وحول لقاء ملكة هولندا مع بن سلمان، كتبت كالامارد في تغريدة أخرى: "يا صاحبة السمو الملكي، عندما قدمت لبن سلمان شرف لقائك، أنا أؤمن أنك أبرزت قتل خاشقجي خارج نطاق القضاء، التحقيقات الفاشلة، وعدم التركيز على التسلسل القيادي، المحاكمة المغلقة، أنا واثقة أنك طالبت بالعدالة لجمال".

وأضافت المحققة الأممية في تغريدة ثالثة: "ماي (رئيسة وزراء بريطانيا) تطلب الشفافية من الأمير السعودي بقضية خاشقجي، هذا ليس بالكثير، ولكنه قد يكون أكثر ممّا قدمه العديد من الزعماء في G20. الصمت ليس خياراً.. العدالة لجمال".

الوقت حان للتحرك.. تدويل التحقيق

قالت كالامارد إن جريمة قتل خاشقجي نفذها مسؤولون في الدولة السعودية، وتحمل صفة الجريمة الدولية، وفق القانون الدولي.

وأضافت: إن "المسؤولين الأتراك تعاونوا معي في التحقيقات بشأن مقتل خاشقجي، لكن السعوديين لم يتعاونوا معي ولم يردوا على اتصالاتي ورسائلي".

وأكّدت أنّ النائب العام السعودي لم يوجه اتهاماً رسمياً لمستشار ولي العهد، سعود القحطاني، في الجريمة.

وقالت كالامارد، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: إن "التحقيق السعودي الرسمي في مقتل خاشقجي لم يتطرق إلى مسألة مَن أصدر الأمر بالقتل، وتجاهل مشتبهاً فيهم مهمين، وهمَّش تسلسل القيادة".

وأضافت: "التحقيق الذي كان حقوقياً وليس جنائياً وجد أدلة يُعتد بها تستلزم مزيداً من التحقيق عن المسؤولية الفردية لمسؤولين سعوديين رفيعي المستوى، ومن ضمنهم ولي العهد السعودي، وكبير مستشاريه (سعود) القحطاني".

وأشارت كالامارد، في مؤتمر صحفي عقب كلمتها بمجلس حقوق الإنسان، إلى أن الإدانات مهمة لكنها غير كافية، مضيفة: إن "الصمت والتقاعس يؤديان إلى مزيد من الظلم، والوقت حان للتحرك".

إعادة النظر بعقد قمة مجموعة العشرين بالرياض

دعت كالامارد الدول الكبرى في العالم إلى إعادة النظر بعقد القمة المقبلة لمجموعة العشرين في السعودية؛ في حال لم يحاسب مرتكبو جريمة قتل خاشقجي.

واعتبرت كالامارد، خلال زيارة لها إلى واشنطن، أن القمة المقبلة لمجموعة العشرين، المقررة في نوفمبر 2020 في الرياض، توفر فرصة للضغط على السعودية.

وقالت في معهد بروكينغز: "إن المحاسبة السياسية لقتلة خاشقجي تعني ألا تحدث (القمة)، أو أن يتم نقلها إلى مكان آخر، أو القيام بشيء ما لضمان أن النظام السياسي في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى لا يصبح متواطئاً مع تلك الجريمة الدولية".

وأضافت: إنه "من الضروري الاعتراف بأن دولة نفذت قتل خاشقجي، الذي تم خنقه وتقطيعه بعد وقت قصير من دخوله إلى القنصلية السعودية في إسطنبول لإنجاز معاملة زواج".

وقالت: "حتى الآن فإن الحكومات الغربية التي تبنّت عقوبات فردية هادفة، والتي هي بالمناسبة جيدة، تروّج أيضاً لنظرية العناصر المارقة من خلال القيام بذلك"، في إشارة إلى الزعم السعودي بأن عملاء خارج السيطرة كانوا مسؤولين عما حدث.

وأشارت إلى أنه "من الأهمية حقاً الإصرار على ما نقوم به وجهاً لوجه مع دولة السعودية وليس نحو 15 أو 17 فرداً".

كما دعت أيضاً إلى فرض قيود على وصول السعودية إلى تكنولوجيا المراقبة، وقالت إن الحكومة أظهرت أنه "لا يمكن الوثوق بها".

وفرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على أفراد سعوديين، لكنها حافظت على علاقات دافئة مع المملكة.

اتهام صريح للسعودية

اتهمت كالامارد السعودية بقتل خاشقجي، خلال ندوة بعنوان "اغتيال جمال خاشقجي.. السر المفضوح"، التي أقامتها قناة "الجزيرة"، في العاصمة البريطانية لندن.

واستضافت الندوة كالامارد، وخديجة جنكيز خطيبة خاشقجي، وكارين عطية محررة قسم الآراء العالمية في صحيفة "واشنطن بوست" التي كان الصحفي السعودي كاتباً فيها.

وقالت كالامارد: إنَّ "قتل خاشقجي جريمة نفذتها دولة وليس عدة أشخاص".

ووجهت كالامارد تهمة اغتيال خاشقجي إلى السعودية، مؤكدة بالقول: "نعرف تفاصيل قتل خاشقجي، ولا يمكن أن يكون قد تم دون علم الدولة السعودية".

وأضافت: "عملية قتل خاشقجي تم التخطيط لها بعناية، بحيث لا يبقى أثر لجثته أو أثر في مكان قتله".

وأشارت إلى أن "مسؤولية الدولة السعودية عن جريمة قتل خاشقجي يجب أن تشمل كل مَن أسهم في جريمة القتل بشكل مباشر أو غير مباشر"، لافتةً النظر إلى أن "العقوبات الشخصية ليست كافية إلا إذا وصلت إلى شخصيات عليا في السعودية".

وتابعت: "دعَونا إلى فتح تحقيق دولي في قضية قتل خاشقجي، كما دعوتُ دولاً أخرى للمساعدة بما لديها من إمكانات".

واستطردت تقول: "ما كان ينبغي أن تُدعى السعودية للمشاركة في قمة مجموعة الـ20 (عُقدت مؤخراً باليابان)، وما ينبغي أن تستضيف القمة المقبلة للمجموعة".

من جانب آخر أكدت المقررة الأممية أن لدى تركيا معلومات مهمة حول قتل خاشقجي، مبينة أن "على تركيا أن تكشف في وقت ما، ما لديها من معلومات يمكن أن تساعد في تحقيق العدالة ومحاسبة قتلة خاشقجي".

وحذرت كالامارد من أن "هناك ممارسات في السعودية قد تنتقل إلى دولنا إذا مرَّت جريمة قتل خاشقجي دون عقاب".

مهاجمة دول اتفقت مع السعودية

أعربت كالامارد عن قلقها البالغ لضعف رد الفعل الدولي تجاه قتل خاشقجي.

واتهمت المسؤولة الأممية، في مقال بصحيفة "واشنطن بوست"، السعودية بارتكاب فعل مخالف للقانون خارج نطاق حدودها الإقليمية، مشيرةً إلى أن السعودية تُخضع حالياً 11 متهماً في جريمة خاشقجي لمحاكمات، لكنها لا تتوقع أن يتمخض ذلك عن "عدالة حقيقية".

وتضيف أن اغتيال خاشقجي ليس شأناً محلياً يخص الرياض وحدها؛ لأن الجريمة ارتُكبت خارج نطاق القضاء وداخل الحدود التركية، بهدف انتهاك حرية التعبير، كما أنها عرّضت حرمة العلاقات القنصلية للخطر، وتعارضت مع مصالح المجتمع الدولي برمته.

وقالت: إنه من "المقلق جداً حتى الآن أن رد الفعل الدولي القانوني أو السياسي أو الدبلوماسي لم يكن فعالاً إلى تلك الدرجة".

كما اتهمت الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين الدائمين بمجلس الأمن الدولي بالتواطؤ في "إجهاض العدالة"؛ بسبب اتفاقهم على "ألا يفصحوا عن مجريات التحقيق والمحاكمة للمتهمين بقتل خاشقجي".

ودعت كالامارد الدول الأخرى إلى الدعوة لـ"ولاية قضائية عالمية" لمحاكمة المسؤولين عن الجريمة، مقترحة مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتعيين خبراء في القانون الجنائي لتحديد المسؤوليات الفردية عن مقتل خاشقجي.

وترى كالامارد أن ما تسميه "مماطلات الأمم المتحدة" بشأن القضية لم تؤدِّ إلى شيء سوى إضعاف المنظمة الدولية، التي يجب عليها أن تضع آلية دولية مستقلة لإجراء تحقيقات جنائية في الاغتيالات التي تستهدف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

مكة المكرمة