كردستان وتركيا.. كيف أصبح أصدقاء الأمس أعداء اليوم؟

الاستفتاء قاد أنقرة للتنسيق مع حكومة العبادي

الاستفتاء قاد أنقرة للتنسيق مع حكومة العبادي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 16-10-2017 الساعة 22:22


انقلب المشهد في علاقات المثلث العراقي التركي الكردي التي نشهدها اليوم، فرئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، تحوّل في غمرة الاستفتاء على استقلال الإقليم، من حليف استراتيجي لتركيا إلى خصم تتهدده عقوبات شتى.

وبدأت هذه العقوبات من الجانب السياسي، وهي مرشحة لتبلغ ذروة "الجوع"، بحسب تعبير الرئيس التركي.

في الأثناء تحولت علاقة الحكومة المركزية في بغداد من علاقة تهديد ووعيد واستنكار للوجود التركي في شمال العراق؛ إلى علاقة تنسيق مشترك ومناورات عسكرية ترسل رسائل مشفرة للخصم المشترك الجديد.

- علاقات دافئة

أقل ما توصف به علاقة تركيا بإقليم كردستان العراق في المرحلة الماضية؛ بالدافئة، بحسب الصحفي والكاتب الكردي فارس سنجاري، الذي قال لـ"الخليج أونلاين": "مسعود بارزاني في السنوات الأربع الماضية انحاز 100% لصالح المحور التركي، على حساب المحور الإيراني، ونجح الأتراك في استيعابه من خلال الإغراءات الاقتصادية، ومحاولة تسويقه زعيماً لأكراد العالم، ولا أدل على ذلك من استضافة تركيا له والسماح له بإلقاء كلمة أمام أكراد تركيا".

وأضاف: "خطأ الاستفتاء الذي أقدم عليه بارزاني كان قاتلاً، بفعل عدم دراسة العواقب السياسية من كل الوجوه، وعدم إداراك كامل لعامل الموازنات الداخلية في الإقليم، فحزب الراحل جلال الطالباني القريب جداً من إيران؛ دخل في لعبة مع طهران وحكومة المركز في سبيل جني مكاسب سياسية وميدانية، على حساب حزب بارزاني، الديمقراطي الكردستاني".

وتابع: "بعد 24 ساعة من الاتفاق بين الحزبين على الدفاع عن مكتسبات الإقليم، سلمت بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني مواضعها للجيش العراقي دون قتال".

وقال سنجاري: "بارزاني في موقف لا يحسد عليه، خسر حليفه التركي، وخسر نفوذه في كركوك لصالح خصومه الداخليين، وبات في موقف شعبي محرج".

اقرأ أيضاً :

مستشار أردوغان لا يستبعد تدخّلاً عسكرياً ضد كردستان

- انقلاب العلاقة

المصالح الاقتصادية والسياسية حاكمة في علاقة تركيا مع الإقليم الكردي في شمال العراق، فتركيا تغطي 35 بالمئة من احتياجات سوق الإقليم، وهناك 20 ألف شركة و100 ألف تاجر في المنطقة يتنافسون لتغطية الطلب المحلي للأسواق، والأهم من كل ذلك أن تركيا تصدر حالياً نصف مليون برميل من نفط الإقليم يومياً إلى ميناء جيهان عبر أنبوب أُنجز حديثاً ويمر عبر مناطق تخضع لحزب بارزاني.

وأدى الاستفتاء إلى انقلاب بالعلاقة، وأخذها من ضفاف الدفء إلى جحيم العداوة.

معين نعيم، الكاتب والخبير بالشأن التركي، رأى أن "قوة الانقلاب وسرعته في الموقف التركي تنبع من حجم المفاجأة لدى القيادة التركية، ومن تغير بارزاني تجاه المصالح التركية في المنطقة، فهو لم يقدر حجم المساندة التركية له في أحلك الظروف عندما كانت علاقته بالمركز بأسوأ حالاتها، ووضع الإقليم أسوأ ما يكون، لم يكن له حليف غير تركيا، لكنه بخطوة الاستفتاء وقف ضد مصالح الحليف التركي وضد أمنه الوطني، حتى إنه لم يستشر تركيا بهذه الخطوة كما عبر الرئيس التركي، فجاء الغضب التركي بحجم نكران الجميل".

وحول إمكانية عودة العلاقة ما بين تركيا وإقليم كردستان إلى ما كانت عليه، يرى نعيم أنه "لا يوجد مطلقات في السياسة، لكن العلاقة مع بارزاني لن تعود حميمية كما كانت، ولن تتجاوز تركيا الحكومة المركزية في بغداد، ومصالح الأطراف المختلفة، ومن بينها إيران".

واستدرك: "لكني لا أعتقد أن تركيا ستضغط على بارزاني إلى درجة تجبره على اللجوء إلى إيران، أو اللجوء الكامل للكيان الصهيوني، فهناك أصوات بالداخل التركي تدفع باتجاه ألا يحصل هذا السيناريو".

- أنقرة تتجه نحو بغداد

تداعيات استفتاء إقليم كردستان التي قادت إلى تدهور العلاقة مع أنقرة، دفعت الأخيرة نحو بغداد، لتحسن علاقتها التي بلغت قمة تدهورها إبان أزمة القاعدة التركية في بعشيقة شمال العراق، حيث اعتبرت حكومة العبادي حينها الوجود التركي الذي جاء بطلب منها عام 2014، وبطلب من حكومة كردستان العراق أيضاً، "مساً بسيادة العراق"، وأمهل تركيا 48 ساعة لسحب قواتها، ليبلغ التوتر ذروته بين البلدين، الذي لم يجبره إلا التدخل الأمريكي.

الاستفتاء قاد أنقرة للتنسيق مع حكومة العبادي، وبلغ التنسيق ذروته بمناورات عسكرية على حدود الإقليم أرسلت للأكراد رسائل مفادها أن التهديدات للمصالح الاستراتيجية يمكن أن تجمع الفرقاء.

نعيم رأى أن "الاستفتاء وموقف بارزاني، دفع تركيا لمراجعة مواقفها وعلاقاتها بالأطراف العراقية، ولعلها أدركت أنها أخطات حين وضعت بيضها كله في سلة العلاقة بإقليم شمال العراق، لأن خسارة حكومة بغداد وإيران كذلك ليس في مصلحة الأمن القومي التركي".

- تداعيات إقليمية

لتدهور العلاقة ما بين إقليم كردستان وتركيا تداعيات وتأثيرات على الموازين الإقليمية في المنطقة، فالتنافس الإيراني التركي على النفوذ في المنطقة لا تخطئه العين، وثمة معادلة تحكم موازين القوة، فالاتحاد الوطني الكردستاني حليف استراتيجي لإيران، وهو يخدم المصالح الإيرانية في العراق عموماً، والإقليم خصوصاً، وخسارة تركيا لحليفها بارزاني يعني رجحان الكفة لمصلحة إيران.

هذا المعنى يؤكده الكاتب التركي مفيد يوكسل، الذي رأى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الاستفتاء دمر علاقة تركيا بإقليم شمال العراق، وأن تركيا خاسرة في المعركة التي تدور بين حكومة بغداد والإقليم، والرابح الوحيد هو إيران في هذه المعادلة؛ بعد أن دخلت الحكومة المركزية إلى بغداد"، مضيفاً: "كما أن هذه التداعيات ستؤدي إلى توسع وجود حزب العمال الكردستاني في الإقليم، وهذه مشكلة ثانية".

وتابع يوكسل: "ما حصل في الاستفتاء، وتهديد الوجود والوحدة التركية؛ أدى إلى تعالي أسهم الحركة القومية التركية في الشارع التركي، وهذا يصعب حلحلة الموقف التركي من العلاقة مع الإقليم في المستقبل القريب، لأن الحزب الحاكم سيكون في موقف صعب إزاء الحركة القومية، ومشاعر الشارع التركي الذي استفزته مسألة سعي الأكراد للاستقلال".

مكة المكرمة