كشفه بن جاسم.. ما قصة الوجود الأمريكي بدول الخليج؟

حمد بن جاسم يكشف سر الوجود الأمريكي في الخليج

حمد بن جاسم يكشف سر الوجود الأمريكي في الخليج

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-10-2017 الساعة 12:40


سلطت تصريحات رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، (الأربعاء 25 أكتوبر)، الضوء على القواعد الأمريكية في دول الخليج العربي، ونشأة وجودها بدولة قطر.

الشيخ حمد بن جاسم عاد بالتاريخ إلى الوجود الأمريكي وقت غزو العراق للكويت، وتدرّج منه إلى إنزال القوات الأمريكية بقطر، ونقل قوات أمريكا من السعودية للدوحة.

- شُعلة البداية

عندما احتُلت الكويت من قِبل العراق في العام 1990، طلبت القوات الأمريكية أن تتمركز بالمنطقة؛ للمساعدة بتحريرها، وأنزلت حينها القوات بالدوحة بطلب من العاهل السعودي آنذاك، الملك فهد بن عبد العزيز. ومن يومها بدأت العلاقة بين قطر وأمريكا، لتتطور فيما بعد، بحسب ما بيَّن الوزير القطري السابق.

غزو العراق للكويت، والدور الأمريكي في تحريرها دفع الدول الخليجية للتفكير بضرورة تدعيم علاقاتها العسكرية مع واشنطن التي استخدمت مصطلح "أمن منطقة الخليج" وقتها دون تمييز بين دوله الست.

وبعد تحرير الكويت طلبت قوات أمريكية، خلال اتصال هاتفي مع الشيخ بن جاسم، الانتقال من السعودية إلى قطر، وتمت الموافقة على نقلهم لمطار الدوحة؛ وجاؤوا بطريقة غير منظمة وسريعة؛ نظراً لحدوث عدة انفجارات بالسعودية في ذلك الوقت، وفق ما بين الوزير القطري السابق.

- القاعدة السعودية

القوات الأمريكية قبل انتقالها إلى قطر كانت على أرض السعودية، داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية بالرياض، أحد مراكز قيادة القوات الجوية الإقليمية المهمة، وفيها 5000 جندي تابعين للجيش وسلاح الجو الأمريكي، وأكثر من 80 مقاتلة أمريكية.

القاعدة الأمريكية في السعودية

هذه القاعدة استخدمت بإدارة الطلعات الجوية لمراقبة حظر الطيران المفروض حينها على شمال العراق وجنوبه إبان فترة العقوبات الدولية، وكانت مركزاً للتنسيق بين عمليات الاستطلاع والاستخبارات الأمريكية بالمنطقة.

القاعدة الأمريكية في السعودية 1

وبمنتصف العام 2003، انتقل نحو 4500 جندي أمريكي إلى قطر، وظل بالمملكة نحو 500 جندي أمريكي، متمركزين فيما يعرف بـ"قرية الإسكان"، لتنهي أمريكا وجودها العسكري في القاعدة السعودية.

اقرأ أيضاً :

هل تشكل الدوحة وواشنطن قطبي مكافحة الإرهاب بالمنطقة؟

- تطوّر العلاقات

الشيخ حمد بن جاسم، أوضح أيضاً في حواره على تلفزيون قطر، أنه بعد نقل الجنود الأمريكيين "بدأت تتطور العلاقات الأمريكية–القطرية إلى أن عملنا الاتفاقية لوجود قاعدة لهم، وتم بناء قاعدة العديد من قِبل الجانبين".

وبين أن هذه القاعدة "كانت تُستخدم في حرب أفغانستان، وخدمت أمريكا بشكل كامل، وكان هناك طموح أمريكي إلى وجود قاعدة ضخمة بالمنطقة لخدمة سياستها العسكرية.. ونحن كان طموحنا أن تكون لنا علاقات مع أمريكا كدولة حجمها معروف بالعالم".

قاعدة العديد 1

وانتقل بعدها إلى قطر 600 فرد تابعون لمركز قيادة القوات المسلحة الأمريكية من تامبا بفلوريدا، للاشتراك في مناورات عسكرية كانت مقررة في نوفمبر 2003.

قاعدة العديد

وقاعدة العديد الجوية (مطار أبو نخلة)، غرب الدوحة، بنيت بصورة خاصة في نهاية التسعينيات لإيواء القوات الجوية الأمريكية حال النزاع مع إيران، وتستعمل بعمليات جوية وإمدادات ويمكنها إيواء 130 طائرة وعشرة آلاف رجل، وتشمل مدرجاً للطائرات يعد من أطول الممرات بالعالم. وصنفها عسكريون كأكبر مخزن استراتيجي للأسلحة الأمريكية بالمنطقة.

ووضعت قطر في العام 2000 قاعدة العديد تحت تصرف الولايات المتحدة من دون توقيع أي اتفاق في حينه، وبدأ الأمريكيون بإدارة القاعدة منذ العام 2001، وفي ديسمبر 2002 وقعت الدوحة وواشنطن اتفاقاً يعطي غطاء رسمياً للوجود العسكري الأمريكي بقاعدة العديد.

- الأهمية الاستراتيجية

بداية دخول القواعد الأمريكية للشرق الأوسط كان في حرب الخليج الثالثة، التي أطلقتها واشنطن وحلفاؤها (المملكة المتحدة، وبولندا، وأستراليا، وإسبانيا، والدنمارك) ضد العراق، بحجة امتلاك الأخير أسلحة الدمار الشامل، وبدأت في 20 مارس حتى مايو عام 2003.

هذه القواعد شكلت "مجال نفوذ" لأمريكا في المنطقة، واستخدمت بفرض الأمن وتنفيذ عمليات نوعية ضد "الإرهاب"، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وما تمخضت عنه من احتلال لكل من الأراضي الأفغانية والعراقية عامي 2001 و2003 على التوالي.

وتحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات عسكرية وثيقة مع دول الخليج، وتجري معها تدريبات من حين لآخر.

Operation IMPACT

وتعد هذه القواعد موطن الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، والأساس لحملة أمريكا ضد تنظيم الدولة، وعملياتها في أفغانستان.

وينفذ الجيش الأمريكي تدريبات عسكرية في الخليج، جزء منها لبناء ثقة القوات المحلية التي يستخدم الكثير منها معدات أمريكية الصنع.

اقرأ أيضاً :

بن جاسم يفتح خزانة أسراره ويكشف خفايا التآمر على قطر

- تاريخ القواعد

القواعد الأمريكية تتوزع في دول الخليج، ويوجد بالكويت معسكر يطلق عليه اسم "الدوحة" (شمال غرب)، وفيها أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي، بالإضافة لمعسكر عريجان، ويزيد عدد جنوده على 9 آلاف جندي.

القاعدة الأمركيية في الكويت

كما تضم الكويت عدة معسكرات أخرى تابعة للقاعدة الأمريكية: قاعدة "علي السالم" الجوية، وتضم الفرقة الجوية رقم 386، إضافة إلى معسكر التدريب فرجينيا.

وفي المنامة مقر أسطول بحري أمريكي، يخدم فيه 4200 جندي.

القاعدة الأمريكية في البحرين

وبحسب تقرير لمركز أبحاث الكونغرس الأمريكي تم تحديثه في 2005، توجد في عُمان منذ ما قبل 11 سبتمبر 5 قواعد أمريكية، كما توجد اتفاقات تعطي واشنطن حق استخدام 24 مرفقاً عسكرياً عُمانياً، ولا توجد قوات عسكرية أمريكية كبيرة فيها.

أما قاعدة "مصيرة" الجوية، بالمطار العسكري لجزيرة مصيرة العُمانية، فتستخدم كمستودع عسكري للقوات الأمريكية منذ سنة 2009.

وفي الإمارات ﻗﺎﻋدة اﻟظﻔرة اﻟﺠوﻴﺔ، وتضم نحو 5000 فرد من القوات الأمريكية.

اقرأ أيضاً :

عاصفة الحزم.. محطة مفصلية كشفت الجاهزية الخليجية لردع إيران

- "حسم العقبان"

وبهذه القواعد تتفرد واشنطن في الجانب العربي الخليجي كمنطقة متناسقة، وبنفوذ غير مسبوق، ولا تتخيل أمريكا أن تعرقل أو تهدد خلافات الدول الخليجية مصالحها الاستراتيجية هناك، وفق ما صدر من تصريحات لها بعد الأزمة الخليجية.

ومن هنا، أسست مناورات مشتركة تسمى "حسم العقبان"، تشارك فيها دول مجلس التعاون الخليجي، مع الأمريكيين، وتعقد بصورة شبة سنوية، وتستضيفها الدول الخليجية بصورة أقرب للتناوب.

بدأ أول تمرين مشترك عام 1999، ونفذ في مملكة البحرين، وتوالى بعدها حتى عقد منه النسخة الـ14، بأبريل الماضي بالكويت.

إلا أنه بعد الأزمة الخليجية، التي حلّت على الدول الست، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تعليق المشاركة في المناورات العسكرية بين أمريكا والخليج، بمثابة محاولة جادة للضغط على هذه الدول لإنهاء الأزمة.

ونقلت "أسوشييتد برس"، عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية جون توماس، قرار الخروج من بعض المناورات العسكرية، احتراماً لمفهوم الشمولية والمصالح الإقليمية المشتركة.

التدريبات التي جرى توقيفها قوامها نحو ألف فرد، وفق "الجزيرة نت".

يذكر أن الأزمة الخليجية بدأت بعد أن أعلنت السعودية والإمارات والبحرين، (الاثنين 5 يونيو 2017)، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق حدودها المشتركة معها براً وبحراً وجواً، في محاولة لفرض حصار كامل على الدوحة، التي يقولون إنها تموّل الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلاً.

وما زالت هذه الأزمة تؤثر بشكل كبير على التمارين المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي.

مكة المكرمة