كلينتون أم ترامب.. من الأقدر على فك شيفرة الحل في سوريا؟

شجعت سياسة أوباما الأسدَ بالتمادي أكثر في قتل المدنيين

شجعت سياسة أوباما الأسدَ بالتمادي أكثر في قتل المدنيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-10-2016 الساعة 12:57


يرحل الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عن البيت الأبيض، تاركاً على أجندة خَلَفه القضية السورية وهي الملف الأعقد الذي يواجه الإدارة الأمريكية الجديدة بعد القضية الفلسطينية.

الرئيس المقبل ينتظره أيضاً التعامل مع الأسس السياسية التي أرساها أوباما في سوريا، الذي يحمّله دبلوماسيون وسياسيون ومحللون مسؤولية استمرار النزاع، على الرغم من أن أوباما نفسه كان قد أعلن منذ بداية الثورة السورية أن الأسد فقد شرعيته وأن عليه الرحيل، لكنه لم يقرن أقواله بأفعال حازمة.

فقد شجعت سياسة أوباما الأسد على التمادي أكثر في قتل المدنيين، خاصة عندما لوح بضرب الأسد بعد هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، والذي أودى بحياة 1500 شخص ثم تراجع عن موقفه، بل إن "السلبية الأمريكية" طارت بالمقاتلات الروسية من بلادها إلى سوريا لتشارك الأسد في الدم السوري، ولتبسط موسكو سيطرتها، في خطوة أيقظت من جديد القطب الروسي في مواجهة قطب واشنطن الأوحد.

اقرأ أيضاً :

3 آلاف مقاتل أردني بجنوب سوريا.. حلم العودة دونه أبواب موصدة

وخلال المناظرات الرئاسية الثلاث تباينت آراء المرشحين لقيادة السياسة الدولية؛ فالمرشح الجمهوري دونالد ترامب يرى الأسد مجرماً وحشياً، لكنه بنظره أفضل من البديل الذي قد يكون تنظيم "داعش".

كما يثني ترامب على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ويصفه بالرجل الذكي والزعيم الذي يستحق الاحترام، على الرغم من مشاركته الأسد في قتل المدنيين، في حين أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تنظر إلى بوتين بعين مغايرة؛ فهو برأيها مجرم حرب، وسبق أن وصفته بـ"المتسلط"، كما تدعم إقامة منطقة حظر جوي، وتصر على أن لا مستقبل للأسد في سوريا.

-نقطة مشتركة

الصحفية المختصة بالشأن الأمريكي، كندة قنبر، تحدثت عن نقطة تجمع كلا المرشحين للانتخابات الأمريكية فيما يتعلق بسوريا، وهي أن "لا تدخل عسكري مباشر في سوريا".

ولم تستبعد قنبر في حديثها لـ"الخليج أونلاين" أن تختلف سياسة كلينتون عن أوباما حال فوزها، إلا أنها لفتت إلى أنها قد تكون أكثر صرامة في مواجهة الوجود الإيراني والروسي في سوريا.

وتابعت: "كلينتون كما قالت في المناظرة الثانية ستسلح الأكراد لمواجهة داعش، وستزيد من المستشارين العسكريين وبرامج التدريب، وفي الإطار العام هذا لا يختلف عن سياسة أوباما اليوم".

Was1993119

أما عن ترامب، فقد ذكرت قنبر أنه "لا يريد التعاطي مع الأزمة السورية، وليست له سياسة أو خطة واضحة للحل، ولا حتى على الصعيد الانساني"، مرجعة ذلك إلى أنه "يؤمن بأن روسيا والأسد يحاربان داعش".

وكان المرشح الجمهوري قد هاجم في أكثر من مناسبة السياسة الخارجية لإدارة باراك أوباما في الشرق الأوسط، والتي كانت منافسته هيلاري كلينتون تنفذها، قائلاً: "إنها جعلت إيران وروسيا والأسد أقوى بشكل يستوجب الشكر من طهران".

كما وصف ترامب ما يحدث في مدينة حلب السورية بأنه "كارثة"، لكنه انتقد في الوقت نفسه دعم الولايات المتحدة مقاتلي المعارضة، مبيناً: "لا نعرف هويتهم".

-لعنة إرث أوباما

لكن الدكتور باسل حاج جاسم، الخبير في الشؤون الدولية - الروسية، اعتبر أن السياسة العامة الأمريكية بمعزل عمّن يقودها، لا يهمها ما ينال سوريا أو أوكرانيا، بقدر ما يهمها التصدي للنفوذ الروسي فيهما، وكيف ستكون العلاقة بينهما إذا ما انتصرت موسكو في كلا البلدين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "لسوريا وضعاً خاصاً من زاوية الأمن الإسرائيلي، وهذا العامل علينا دوماً أخذه بعين الاعتبار في السياسة الخارجية الأمريكية".

وأضاف: "كلينتون خطابها وبرنامجها واضح حيال سوريا والوجود الروسي في سوريا، لكن السؤال الأهم اليوم هو هل ستتمكن حال وصولها للبيت الأبيض، من إصلاح ما أفسده أوباما، و بالأصح هل هناك شيء في سوريا يمكن إصلاحه؟"، موضحاً أن "الوضع في سوريا لا يحتاج نقاشاً من الرئيس الجديد، وإنما قرارات فورية حاسمة منه".

اقرأ أيضاً :

الخليج وفرنسا.. لقاء المصالح الاقتصادية يدفع نحو علاقات استثنائية

وحول تأييد كلينتون إقامة منطقة حظر جوي في سوريا، اعتبر الحاج جاسم أن ذلك ممكن إن أسعفها الوقت؛ لأن الأحداث تتسارع، وموسكو تعجل بحسم عديد من النقاط باستغلال إرث أوباما وهو سياسة التراجع؛ الأمر الذي يجعل أي رئيس قادم في ورطة.

وسبق أن أبدت كلينتون تأييدها في أكثر من مناسبة، آخرها خلال المناظرة الرئاسية الأخيرة، الخميس 20 أكتوبر/تشرين الأول، إقامة منطقة حظر جوي لحماية المدنيين، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن "سوريا ستبقى ملاذاً للإرهابيين بسبب دعم الروس والإيرانيين نظام الأسد".

لكن وفي حال فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وجد الدكتور باسل الحاج جاسم، أنه من الصعب التكهن كيف سيتصرف مع روسيا في سوريا، لكنه لفت إلى أن "تصريحاته اليوم تبدو أقرب للمهادنة مع موسكو"، إلا أنه شدد على أن "هناك إطاراً عاماً للسياسة الأمريكية لا يستطيع أي رئيس تجاوزه".

USA-ELECTION/DEBATE

-كسر عظم

وعلى الرغم ممّا يحمله كل من المرشحين إلا أن الوضع في سوريا أشبه بمعركة كسر عظم، في حال أرادت الولايات المتحدة إنهاء النفوذ الروسي فيها، خاصة أن موسكو هددت، بحسب ما نقلت الغارديان البريطانية، باستخدام القوة ضد أي هجوم أمريكي في سوريا، وسيدفعها إلى إرسال تعزيزات برية.

اقرأ أيضاً :

من البرلمان للحكومة.. تصاعد صراع المتشددين والإصلاحيين في إيران

وفي هذا السياق، يرى الدكتور إدموند غريب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، أن "أي تدخل للولايات المتحدة عسكري مباشر قد يؤدي لحرب عالمية جديدة، وهو ما تدركه كلينتون وترامب على السواء".

وأضاف: "الإرث الذي تركه أوباما في سوريا نسف جميع المحاولات لأي تدخل عسكري في سوريا بالطريقة الأمريكية التقليدية المعروفة، إذ وفي ظل الهيمنة الروسية على سوريا، فإن كلينتون أو ترامب مضطران للجلوس على مائدة المفاوضات مع روسيا، قبل اتخاذ أي خطوة جوهرية لحل الأزمة".

ولفت غريب إلى أن "كلينتون هي الأقدر على قيادة أي مفاوضات مع روسيا، بحكم خبرتها في السياسة الخارجية، وخصوصاً معرفتها بأوراق القوة التي قد تستخدمها لجعل روسيا تتنازل في سوريا".

مكة المكرمة